الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم يدرك ما يعرفه الأطفال عندنا أن اختفاء قرص الشمس فى الماء إنما هو فى عين الرائى لا فى حقيقة الأمر!!
أما أن الشمس تسجد لربها، فإن الجماد والنبات والحيوان والكائنات جمعاء خاضعة لله، تسبح بحمده، وتهتف بمجده، وتلبى أمره، وهى طوع مشيئته..
ويوم لا يأذن للشمس فى الشروق، وينهى أمر الدنيا، ويفتح يوم الحساب، فمن الذى يعصيه؟
ويظهر أن المسكين فهم من سجود الشمس أنها تصلى ركعتين كسائر البشر!! " ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس. وكثير حق عليه العذاب. ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء "(الروم: 24) .
الكسوف والخسوف
قال الكاتب: " جاء فى سورة الروم: " ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً، وينزل من السماء ماء فيحيى به الأرض بعد موتها، إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون ".
" وروى البخارى فى صحيحه عن أبى موسى الأشعرى قال: خسفت الشمس فقام النبى فزعاً يخشى أن تقوم الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله، وقال: " هذه الآيات التى يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا حياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ". (البخارى) .
وبعد أن ذكر الكاتب التفسير العلمى للبرق، والكسوف، والخسوف كما هو مقرر فى الكتب المدرسية قال: " إذن فالواضح أنه ليس الهدف من البرق أن يخوف الله
البشر، أو الهدف من الكسوف ما ظنه البعض بجهالة أنه لموت إبراهيم (ابن النبى) ، أو خشية قيام الساعة بل الأمر مجرد ظواهر طبيعية عادية، وهذا هو فضل العلم الحديث على البشرية جمعاء، ولكنهم لم يكونوا يدركون ذلك بعد، وكان تفسيرهم لتلك الظواهر نابعاً من استنتاجات محدودة ".
ونقول: هذه الظواهر الطبيعية العادية كما يسميها الكاتب هى آيات الله فى منطق المؤمنين به.. فحياة الأرض بعد نزول الماء آية وإن سماها ظاهرة طبيعية، والتفريغ الكهربى الناشئ من تلاقى السحب آية سواء أحدث صوت الرعد أم ضوء البرق.
ورجاء الناس فى أن تهمى هذه السحب طمع فى محله لا يستغرب، وخوفهم أن يكون البرق وليد سحاب جهام لا خير فيه خوف فى محله لا يستنكر. ولو خشوا أن يتحول التيار الكهربائى إلى صواعق مهلكة فخشيتهم طبيعية لا نكير عليها..
أما تصور الكاتب أن الناس تخاف البرق لأن عفريتاً يصنعه فهذا تصور أطفال، والآية التى أوردها عن البرق والمطر واحدة من ثمانى آيات متتابعة تصف ما يسميه ظواهر طبيعية وصفاً جليلاً رائعاً يحييه العلماء من قلوبهم.
أما قصة الكسوف فلا ندرى مقدار العمى الذى كان صحب الكاتب وهو يذكرها، لقد وهل الناس أن الشمس كسفت لموت إبراهيم بن النبى عليه الصلاة والسلام، فقام النبى ينفى ذلك بشدة مؤكداً أن الكسوف والخسوف آيات إلهية، أو بالتعبير الحديث ظواهر طبيعية.
وزهد صاحب الرسالة فى المجد الذى أتاحته الظروف!! وكان فى وسعه أن يسكت تاركاً هذا الظن يستقر، ولكنه أبى، وأمر أتباعه بالصلاة تحية لرب الأرض والسماء، وانحناء أمام عظمة مسير الكواكب فى الفضاء.
أهذا مسلك يعاب؟! شاهت الوجوه..
ومعروف فى سيرة النبى الكريم أنه كان شديد الرقابة لله، شديد الخشية منه، وربما تعصف الريح فيقلق خشية أن تكون ريحاً مدمرة يعذب الله بها المتمردين عليه، فهل قالوا: إن هبوب الريح من علامات الساعة؟