المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منزلة القرآن الكريم من الكتب المتقدمة - قصة البشرية

[محمد بن إبراهيم الحمد]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌ كون النبي صلى الله عليه وسلم خرج في أمة العرب:

- ‌ شرف النسب:

- ‌ بلوغه صلى الله عليه وسلم الذروة في مكارم الأخلاق:

- ‌ كونه صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب:

- ‌ثالثا: بدء الوحي:

- ‌شهادة فيلسوف نصراني على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌من خصائص دين الإسلام

- ‌ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله:

- ‌ إقامة الصلاة:

- ‌ إيتاء الزكاة:

- ‌ صوم رمضان:

- ‌ حج البيت:

- ‌أولا: الإيمان بالله:

- ‌ثانيا: الإيمان بالملائكة

- ‌منزلة القرآن الكريم من الكتب المتقدمة

- ‌السنة النبوية

- ‌ثمرات الإيمان بالكتب:

- ‌من ثمرات الإيمان بالرسل:

- ‌ الإيمان بالبعث:

- ‌ الإيمان بالجزاء والحساب:

- ‌ثمرات الإيمان باليوم الآخر

- ‌إنكار البعث بعد الموت والرد على هذا الزعم

- ‌إنكار عذاب القبر ونعيمه والرد على هذا الزعم

- ‌سادسا: الإيمان بالقدر

- ‌العبادة في الإسلام

- ‌تعريفها:

- ‌ فضائلها

- ‌ حال المسلمين في عصورهم المتأخرة لا تمثل حقيقة الإسلام:

- ‌ تأخر المسلمين سببه البعد عن الدين:

- ‌ القول بأن الإسلام دين تطرف وإرهاب مردود على من قاله:

- ‌الدخول في دين الإسلام

الفصل: ‌منزلة القرآن الكريم من الكتب المتقدمة

‌منزلة القرآن الكريم من الكتب المتقدمة

القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، وخاتمها، وأطولها، وأشملها، وهو الحاكم عليها؛ فهو مشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السماوية السابقة، ويزيد عليها من المطالب الإلهية، والأخلاق النفسية.

والقرآن فيه نبأ السابقين، واللاحقين، وفيه الحكم، والحكمة، والأحكام.

والقرآن هو الحاكم المهيمن على الكتب السابقة؛ فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما حكم عليه بالرد فهو مردود قد دخله التحريف والتبديل.

والقرآن جاء في الذروة من الفصاحة والبلاغة والإعجاز؛ فهو معجز في لفظه، ومعناه، وفي فصاحته، وإخباره عن الغيوب السابقة واللاحقة، وهو معجز في حكمه وأحكامه وفي كل ما جاء به.

ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة؛ لأنها دلت عليه، وبشرت به.

فالعمل - إذا - يكون بالقرآن، ولا يُقبل من أحد دينٌ إلا ما جاء في هذا القرآن؛ فهو رسالة الله الأخيرة للبشرية، بل هو عام للجن والإنس؛ بخلاف الكتب السماوية الأخرى التي كانت خاصة بأقوام معنيين، وفترات معينة.

ثم إن القرآن محفوظ من الزيادة، والنقص، والتحريف؛ فلقد تكفل الله - سبحانه - بحفظه.

ص: 71

قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} والذكر هو القرآن، والسنة النبوية.

والقرآن له أثر عظيم في القلوب؛ فما يسمعه أحد وهو ملقٍ سمعه إلا ويجد أن له تأثيرا عظيما في نفسه ولو لم يفهم معانيه أو دلالاته، حتى ولو لم يكن يعرف اللغة العربية.

وهذا سر من أسرار القرآن التي تبين عظمته.

ثم إن القرآن له أبلغ الأثر في رقي الأمم وفلاحها؛ فهو الذي أخرج الله به من أمة العرب أعلام الحكمة والهدى، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، بعد أن كانوا يتخبطون في دياجير الجهالة.

ومن خصائص القرآن أنه لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد؛ فكلما أكثر الإنسان من قراءته زادت حلاوته مرة بعد مرة.

ومن خصائصه أن الله يسر تعلمه وحفظه؛ ولهذا فإن كثيرا من أطفال المسلمين يحفظونه كاملا عن ظهر قلب.

ومن خصائصه أنه مشتمل على أعدل الأحكام، وأعظمها، وأشرفها، وأشملها؛ فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وأحاط بها إجمالا وتفصيلا.

ويشهد بذلك كل منصف عاقل، حتى ولو لم يكن مسلما.

ص: 72

يقول السير وليم مور في كتابه المسمى (حياة محمد) : ((إن القرآن ممتلئ بأدلة من الكائنات المحسوسة والدلائل العقلية على وجود الله تعالى، وأنه الملك القدوس، وأنه سيجزي المرء بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وإن اتباع الفضائل، واجتناب الرذائل فرض على العالمين، وإن الواجب على كل مكلف أن يعبد الله -تعالى- وهي علة سعادته)) .

ويقول جيون: ((إن أوامر القرآن ليست محصورة في الفروض الدينية والأدبية فقط، إن القرآن عليه مدار الأمور الأخروية والدنيوية من الفقه، والتوحيد، والأحكام الحقوقية، والجزائية، وما به انتظام الكون، وقمع الظالم، وصيانة الحقوق، وذلك أمر إلهي لا مرية فيه.

وبعبارة أخرى: إن القرآن المجيد هو الدستور العمومي لكل العالم الإسلامي، وهو دستور الدين الإسلامي، فهو نظام الكون في المعاش والمعاد، وبه النجاة الأبدية، وحفظ الصحة البدنية، والمصالح العمومية والشخصية، وما يترتب على ذلك من الفضائل الأدبية، والإجراءات الجزائية الدنيوية والأخروية، وكل ذلك منظم في القرآن المجيد)) .

وبالجملة فالشهادات في هذا السياق كثيرة جداً، ولو استمر الكاتب في سردها لطال به المقام.

ص: 73