الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
أن
تأخر المسلمين سببه البعد عن الدين:
فلم يتأخر المسلمون عن ركب الحضارة، ولم يتفرقوا ويستذلوا إلا عندما فرطوا في دينهم، ونسوا حظا مما ذكروا به.
فالإسلام دين الرقي، والتقدم، والزكاء، وعندما كان المسلمون متمسكين بدينهم حق التمسك دانت لهم أمم الأرض قروناً متطاولة، فنشروا فيها لواء الحكمة، والعدل، والعلم.
وهل ترقت أمم الأرض، وبزَّت غيرها في الصناعات والاختراعات المذهلة إلا بعد أن استنارت عقول أهليها بعلوم المسلمين بعد الحروب الصليبية؟
ألم تكن تلك الأمم في القرون التي يسمونها القرون المظلمة في غاية الجهل، والهمجية؟
ألم يكن المسلمون هم سادة الخلق آنذاك؟
ألم تكن مدينة الإسلام هي المدنية الزاهرة الحقيقية؛ حيث كان روحها الدين والعدل، والرحمة، حتى لقد شملت بظلها الظليل، وإحسانها المتدفق جميع الناس حتى المخالفين والأعداء؟
فهل أخر المسلمين دينهم الحق؟ وهل منعهم من الرقي الحقيقي؟ وهل نفع الآخرين كفرهم بالله في تلك القرون الطويلة إذ كانوا هم الأذلين المخذولين؟
ثم لما قصر المسلمون في التمسك بدينهم، وقصروا في ترك الأخذ بالأسباب الموصلة إلى خيري الدنيا والآخرة - حل بهم التفكك والدمار.
ثم إن التقدم المادي لا يكفي وحده، بل لا بد معه من الدين الحق الذي يزكي النفوس، ويرتقي بالأخلاق، فها هي أمم الكفر لما ارتقت في علوم المادة وأغفلت جانب الروح - ها هي تتخبط في تيهها وضلالها؛ فهل أغنت عنها تلك المدنية المادية فتيلا؟
ألم تكن حضارتها قائمة على الظلم، والجشع، والاستبداد، والاستعباد، والتسلط على الأمم الضعيفة؟
ألم ينتشر فيهم الخيانة، والسرقة، والانتحار، والقتل، والأمراض النفسية، والجنسية وغيرها؟
فهذا أكبر برهان على أن الرقي المادي ينقلب ضرراً على أهله إذا خلا من الدين الحق الذي تستنير به العقول، وتزكو به النفوس