الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دون الناس، واستخلافه عليهم، وتفضيل المسلمين بعضهم على بعض، ويذكر علي بن إبراهيم القمي الذي هو عندهم ثقة في الحديث، معتمد صحيح المذهب في تفسيره تحت قوله تعالى:{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً} (1)، قال أبو جعفر: الأول (يعني أبا بكر) يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليّاً وليّاً، ((يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً)) يعني الثاني (عمر)(2).
روى الكليني عن أبي عبد الله في قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} (3)، قال: نزلت في فلان وفلان .. آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وسلم:((من كنت مولاه فعليٌّ مولاه))، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم كفروا حيث قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقرّوا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء! وبيّن شارح الكافي أن المراد من فلان وفلان
…
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وكذبوا قاتلهم الله!
3 - طعنهم في بقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين
، فلم يكتفِ الشيعة بالطعن والتعريض في رحماء رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تطرقوا إلى أعراض آل النبي ورفقته الكبار، وخاصة الذين هاجروا في سبيل الله
(1) سورة الفرقان، الآية:27.
(2)
الشيعة والسنة، ص34 - 35، وذكر تأويلات غير ما ذكر هنا، نسأل الله العافية.
(3)
سورة النساء، الآية:137.
وجاهدوا في الله حقّ جهاده، ونشروا دينه الذي ارتضى لهم، ناقمين، وحاسدين جهودهم المشكورة، فهاهم يسبّون حتى عمّ النبي صلى الله عليه وسلم العباس
…
وابنه عبد الله بن العباس، حبر الأمة، وترجمان القرآن
…
وطعنوا في سيف الله خالد بن الوليد، وطعنوا في عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم (أجمعين) وطعنوا كذلك في طلحة والزبير، اللذين هما من العشرة المبشرين بالجنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:((أوجب طلحة)) (1)، يعني الجنة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الزبير:((إن لكل نبي حوارياً وحواريِّ الزبير)) (2)، وطعنوا في أنس بن مالك والبراء بن عازب رضي الله عنهم. وطعنوا في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي المبرأة من فوق سبع سموات، وأخيراً كفَّروا جميع الصحابة عامّة. هذه هي عقيدة القوم من أولهم إلى آخرهم كما رسمها اليهود لهم، حتى صار دينهم الذي يدينون به دين الشتائم والسّباب، ولكنهم لم يكتفوا بالسّباب والشتائم على عدد كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هوت بهم الهاوية حتى كفَّروا جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا النادر منهم، فهذا هو الكشي أحد صناديدهم يروي عن أبي جعفر أنه قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان
(1) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، برقم 3738.وأحمد في المسند،1/ 165،وأبو يعلى في المسند،2/ 33،برقم 670،والحاكم في المستدرك،3/ 25، 374، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وقال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن غريب))، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 945.
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب فضل الطليعة، برقم 2846، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما، برقم 2415.
الفارسي. وذلك قول الله عز وجل: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ} (1)، ويروى عن أبي جعفر أيضاً أنه قال:((المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا وأشار بيده إلا ثلاثة)) (2).
فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ومما افتراه عليه الظالمون من تحريف لآياته، والاستدلال بها على تكفير أوليائه الذين قال فيهم سبحانه:{رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (3).
وأصل قول الرافضة: إن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على علي نصّاً قاطعاً للعذر، وإنه إمام معصوم ومن خالفه كفر، وإن المهاجرين والأنصار كتموا النصّ، وكفروا بالإمام المعصوم، واتبعوا أهواءهم وبدّلوا الدين، وغيّروا الشريعة، وظلموا واعتدوا، بل كفروا إلا نفراً قليلاً، إما بضعة عشر أو أكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر، ونحوهما ما زالا منافقين، وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا، وأكثرهم يكفرون من خالف قولهم،
(1) سورة آل عمران، الآية:144.
(2)
الشيعة والسنة باختصار شديد مع بعض التصرف، من ص29 - 50.
(3)
سورة البينة، الآية:8.
(4)
سورة التوبة، الآية:100.
ويسمّون أنفسهم المؤمنين، ومن خالفهم كفاراً، ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردّة أسوأ حالاً من مدائن المشركين والنصارى؛ ولهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين
…
ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق، كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم، ولا ريب أنهم أبعد طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة؛ ولهذا كانوا هم المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة، فجمهور العامة لا تعرف ضدّ السني إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سني، فإنما معناهُ لست رافضياً (1)، وسيأتي الرّدّ عليهم إن شاء الله في فصل المناقشة (2).
(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 356.
(2)
انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني من الباب الثالث من هذه الرسالة.