الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقييد لا بد منه
وهو أن المتأوِّلين من أهل القبلة الذين ضلّوا وأخطؤوا في فهم ما جاء به الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم واعتقادهم صدقه في كل ما قال: وأنَّ ما قاله كله حقّ، والتزموا ذلك، لكنهم أخطؤوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دلّ الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين
…
وذلك لأجل تأويلهم وجهلهم.
والقول الفصل في أمثال هؤلاء المبتدعة المخالفين لما ثبتت به النصوص الصريحة والصحيحة أنهم في هذا الباب أنواع:
من كان منهم عارفاً بأن بدعته مخالفة للكتاب والسنة، فتبعها ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهره، وشاقّ الله ورسوله من بعد ما تبين له الحقّ، فهذا لا شك في تكفيره.
ومن كان منهم راضياً ببدعته، معرضاً عن طلب الأدلّة الشرعية، وطلب ما يجب عليه من العلم الفارق بين الحقّ والباطل ناصراً لها، رادّاً ما جاء به الكتاب والسنة مع جهله، وضلاله، واعتقاده أنه على الحق فهذا ظالم، فاسق، بحسب تركه ما أوجب الله عليه، وتَجَرُّئِهِ على ما حرم الله تعالى، ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو حريص على اتباع الحق واجتهد في ذلك، ولم يتيسّر له من يبيّن له ذلك، فأقام على ما هو عليه ظانَّاً أنه صوابٌ من القول، غير متجرئٍ على أهل الحق بقوله ولا فعله، فهذا ربما كان مغفوراً له خطؤه، والله أعلم.
والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كَفَّر أهل العلم فيها من اتّصف بها، وثَمَّ آخرُ من جنسها لم يكفِّروه بها، والفرق بين الأمرين: أن التي جزموا بكفره بها لعدم التأويل المسوّغ، وعدم الشبهة المقيمة لبعض العذر، والتي فصّلوا فيها القول لكثرة التأويلات الواقعة فيها.
ومما يدخل في هذا الأصل الكفر بالملائكة، والجن؛ فإن الإيمان بالملائكة أحد أصول الإيمان الستة، وهو في سور كثيرة من القرآن الكريم، والسنة مملوءة منه، فمن لم يؤمن بذلك لم يؤمن بالكتاب ولا بالسنة.
وكذلك الجنّ ذكرهم الله في القرآن في عدّة مواضع، وذكر من تكليفهم وصفاتهم ما ذكره، فالكفر بهم كفر بالكتاب والسنة.
وكذلك الاستهزاء بالقرآن، أو بالسنة، أو بالدين فإنه كفر وزيادة، فالكفر عدم الإيمان سواء أعرض أو عارض، وهذا معارض.
وكذلك من لم يُكَفِّر من دان بغير دين الإسلام من أي دين كان، أو شكّ في كفرهم لمناقضة ذلك نصوص الكتاب والسنة.
وكذلك من قذف عائشة رضي الله عنها بما برّأها الله منه، أو أنكر صحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لتصريحه بتكذيب الكتاب.
والحاصل أن من كذَّب الله، أو كذَّب رسوله في شيء مما أخبر (الله ورسوله) به فهو كافر، أو لم يلتزم ما أمر الله به ورسوله؛ لأن هذا كله