الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المحور الثاني كيف نغير المنكر]
[قصور في الفهم]
المحور الثاني
كيف نغير المنكر؟
ما ضوابط تغير المنكر باليد؟ . سؤال محدد له إجابة شرعية جلية، لكن الجهل - مع سوء المقصد أحياناً - يحرفها. فما الإجابة الشرعية عن هذا السؤال؟ .
قصور في الفهم * الشيخ محمد بن صالح العثيمين: إنه ضابط واحد أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه»
فالإنسان في بيته يستطيع أن يغير المنكر لكنه في الشارع قد لا يستطيع ذلك، وهنا يجب أن ننبه إلى أن هناك دعوة للخير وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وتغييراً، وقد فرق الله عز وجل بينها، فأما الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يذكر الله تعالى فيها استطاعة، بل قال تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104](سورة آل عمران، الآية: 154) ، لكن تقيد هذه بالاستطاعة العامة المشروطة في كل وأجب، أما التغيير فإن النبي صلى الله عليه وسلم قيده بالاستطاعة تقييداً خاصاً فقال:«من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» وذلك لأن هذا أشد وأقرب لعدم الاستطاعة لأنه قد يترتب عليه من الشر ما لا يترتب على مجرد الأمر والنهي والدعوة.
* د. محمود شوق: يزعم البعض أنهم حين يقومون بتغيير المنكر باليد إنما يأخذون بمرتبة أقوى الإيمان: وهذا على اعتبار أن التغيير بالقلب هو أضعف الإيمان. وهذا يدل على قصور في الفهم، وضحالة في التفكير، وسطحية في تفسير مدلولات الأحاديث الشريفة ومقاصدها. فمن يملك التغيير باليد هو ولي الأمر - أو من ينيبه - وإلا اعترت الفوضى المجتمع المسلم. فلنا أن نتصور أن كل من يرى منكراً في سلوك فرد أو جماعة من المسلمين استخدم القوة الجبرية ليوجهه أو يوجههم إلى ما يتصوره حقّا وعدلاً. هذا مع اختلاف وجهات النظر وتباين الرؤى حيال المواقف والحكم عليها، باختلاف درجات العلم بكتاب الله وسنة رسوله، والفهم الواعي بما جاء فيهما من مقاصد. وهذا الاختلاف قد يحدث بين العلماء فما بالك بمجموعة من الشباب الذين لم ينالوا من العلم الصحيح القدر الذي يؤهلهم لهذا الفهم؟ !
إن هذا الاجتراء على التفسير والفتيا بدون علم ولا هدى هو من المشكلات التي يعانيها عالمنا الإسلامي، وبخاصة في هذه الأيام؟ حيث نصب بعض الشباب أنفسهم دعاة ومفسرين ومفتين دون أن يُؤهلَّوا التأهيل الواجب، ولو أنهم أصابوا من العلم نصيباً معقولاً لعرفوا أن تغيير المنكر باليد هو من حق ولي الأمر وحده - أو من ينيبه -.
* د. أبو الخير بريغش: إن التسلسل الوارد في حديث المصطفي صلوات الله وسلامه عليه ليس عبثاً - وحاشاه - والأصل العام - في المسألة - ألا يؤدي إنكار المنكر إلى ما هو شر منه، وخاصة قتل الأبرياء بزعم أنهم يُبعثون على نياتهم، فإن من مقاصد الإسلام الأساسية الحفاظ على النفس والمال والعرض والعقل والدين.
* الشيخ أبو الكلام محمد يوسف: الإنكار باليد إنما يكون لصاحب السلطان في حدود سلطته، فللمعلم أن يغير ما يبدو من منكر من تلامذته، وللأب في أفراد أسرته، ولصاحب المؤسسة في مؤسسته، وللحاكم في نطاق دولته. أما الدعاة فليسوا من ولاة الأمر، وواجبهم الدعوة إلى الله بالرفق والحكمة والنصح والتنبيه إلى مواطن الخلل بلباقة ولين جانب.
* د أحمد جاب الله: أود التنبيه إلى اللبس الحاصل في فهم العلاقة بين الدعاة والحاكم - إذا أخطأ - مع أنه يجب ألا تعدو النصح الخالص لوجه الله بأدب ولطف، وعلى الحاكم المسلم أن يصغي إلى النصح ويأخذ به إذا كان في محله، بل إن عليه أن يستنصح أهل الخير والصلاح، بحثاً عما يعينه في تحري مصالح المسلمين في أمور معاشهم ومعادهم.