المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌اندفاعات للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهراوي اهدي إليك يا موطناً قد ذبت فيه - مجلة «الثقافة» السورية - جـ ١

[خليل مردم بك]

الفصل: ‌ ‌اندفاعات للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهراوي اهدي إليك يا موطناً قد ذبت فيه

‌

‌اندفاعات

للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهراوي

اهدي إليك

يا موطناً قد ذبت فيه غراما

…

أهدي إليك تحية وسلاما

لولاك لم اك في الوجود ولم أشم

…

بلج الصباح واسمع الأنغاما

أفديك من وطن نشأت بأرضه

…

ومرحت فيه يافعاً وغلاما

ما كنت إلا روضة مطلولة

…

تعطي الورود وتفتق الأكماما

غازلت منها في الغدو بنفسجاً

…

وشممت منها في الأصيل خزاما

وسعدت ألعب فوق أرضك ناشئاً

…

وشقيت شيخاً لا يطيق قياما

لك قد غضبت وفي رضاك حملت أن

…

تنتابني نوب الزمان جساما

وسمعت من ناس شريرٍ طبعهم

…

كلماً على نفسي وقعن سهاما

لي فيك يا وطني الذي قد ملني

…

حب يواري في الرماد ضراما

أما المنى فقد انتهت ومضاتها

…

إلا بصيصاً لا يزيل ظلاما

لا نفع في أحلامكم

من ثقفّته الحادثات ملمة

…

يلقى الخطوب بصدره بساما

كبر الألى من طيب أعراق لهم

…

كانوا إذا لؤم السفيه كراما

أنا للأفاعي غير مكترث وإن

…

تركت بنفسي نابها آلامها

بالذل لا أرضى وإن سلمت به

…

روحي وأرضي بالحمام زؤاما

حيّ الذين إذا الهوان أصابهم

…

تخذوا الآباء من الهوان عصاما

يا حامل الصمصام لا يحمى به

…

حقاً لماذا تحمل الصمصاما

ما في المساواة التي تشدو بها

…

إن الوهاد تطاول الآكاما

ياقومنا لا نفع في أحلامكم

…

فخذوا الحقائق وانبذوا الأحلاما

أخشى عليكم في الحياة تدهورا

…

فيه الرؤوس تقبل الأقداما

جهل الذين على قديم عوَّلوا

…

فيه أن الزمان يغير الأحكاما

وأشد خلق الله جهلاً أمة

…

نقضت فظنت نقضها إبراما

ص: 14

يغالي في آرائه

إني لا ربأ أن أكون مجنّة

…

في الحادثات ولا أكون حساما

ولقد يريد الظالمون لنفسهم

…

بالظلم من شر يلمُّ سلاما

وتشذ آراءٌ فكم من مجرم

…

ما أن يرى إجرامه إجراما

ولقد يغالي المرء في آرائه

…

حتى يثير عداوة وخصاما

ولربما أطرى أفاعيلاً له

…

كانت إذا استقرأتها آثاما

لا يستطيع بناء مجد صادق

…

من لا يكون لكاذب هداما

هل يخرق العادات فيما جاءه

…

إلا جريءٌ لا يخاف ملاما

أإذا نجحت حمدت نفسك مطرياً

…

وإذا فشلت تعاتب الأياما

دمَّ التعصّب

إن الحياة وغىً وقد يبنو بها

…

سيف الشجاع ولا يكون كهاما

ذم التعصب في الجدال فأنه

…

سقم يجر وراءه أسقاما

ولرب داء فيك إن أهملته

…

يبقى على طول الزمان عقاما

ما أنت إلا ذرة منسية

…

في بقعة من عالم يترامى

كون تحركه نواميس له

…

كانت له منذ القديم لزاما

تشكو به الأيام مثلك أسرها

…

فمن لسخافة لومك الأياما

فيه الشموس كثيرة فمن الذي

…

في البدء إضرام نارها إضراما

الأوهام والحقائق

من يحسب الأوهام منه حقائقا

…

يجد الحقائق كلها أوهاما

أو كان من داء به يصدى فقد

…

يرد الخضم ولا يبل أواما

لا ينكر الحق المبين سوى امرئ

…

يعمى وشر منه من يتعامى

ولقد يكون الفوز حلفاً للألى

…

غمدوا السيوف وجردوا الأقلاما

كم ريشة في كف أروع بددت

…

جيشاً تدجّج بالحديد لهاما

ابن آوى

ظن ابن آوى أنه أسد الشرى

…

حتى إذا لقي الهزبر تحامى

ص: 15

لا تسخرنَّ فلابن آوى عذره

…

أن لا يكون القسور الضرغاما

جعلت الطبيعة قدوة

ولقد جعلت لي الطبيعة قدوةً

…

وتخذت منها في الحياة أماما

ما أن أروم وإن زجتني رغبة

…

ما ليس يمكن أن يكون مراما

السيل إما عبَّ مندفعا فلا

…

يدع الوهاد ويغمر الآكاما

ما أردن فطاما

ولقد أقول الشعر منفعلاً به

…

ولقد أنبّهُ بالقريض نياما

بسمت بنات الشعر حين شببن لي

…

ففطمتهن فما أردن فطاما

أسفي على الأدب الذي يبغون أن

…

يكسوه من عصر خلا أهداما

أخذت تنغص راحتي ضوضاءهم

…

من غير أن يلقي الجدال نظاما

فوددت لو أن الذين تجادلوا

…

جعلوا الوفاق على الصواب ختاما

أنا لا أحب سوى مكان هادئ

…

أما الزحام فلا أريد زحاما

بغداد: 10 شباط 1933

جميل صدقي الزهاوي

ص: 16