الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحدث نوفل قال: انتحى عمر بن الخطاب وعثمان بن حنيف في المسجد والناس مختلطون بهما لا يسمع نجواهما معهما أحد، فلم يزالا يتجاولان في الرأي حتى أغضب عثمان بن حنيف عمر في بعض ما يكلمه به، فقبض عمر من حصباء المسجد قبضة، فحصب بها وجه عثمان، فشجه الحصى بجبهته آثاراً من شجاج، فلما رأى عمر كثرة انسياب الدم على لحيته قال: امسح عنك الدم، فعرف عثمان أن عمر قد ندم على ما فرط منه، فقال: يا أمير المؤمنين، لا يهولنك الذي أصبت مني، فوالله، إني لأنتهك ممن وليتني أمره من رعيتك التي استرعاك الله أكثر مما فعلت بي، فأعجب بها عمر من رأيه وحلمه، فازداد في عينه خيراً.
كان نوفل بن مساحق من أشراف قريش، وكانت له ناحية من الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان الوليد يعجبه الحمام ويتخذ له، فأدخل نوفل بن مساحق عليه وهو عند الحمام، فقال له الوليد: إني خصصتك هذا المدخل لأنسي بك، فقال: يا أمير المؤمنين ما خصصتني ولكنك خسستني، إنما هذه عورة، وليس مثلي يدخل على مثل هذا. فسيره إلى المدينة، وغضب عليه.
وكان يلي المساعي فأخذه بعض الأمراء بالحساب فقال: أين الغنم؟ فقال: أكلناها بالجر، قال: فأين الإبل؟ قال: حملنا عليها الرحال.
وكان لا يرفع إلى الأمراء من المساعي شيئاً، يقسمها ويطعمها.
وكان ابنه سعد بن نوفل من بعده يسعى أيضاً على الصدقات.
قتل نوفل بن مساحق يوم الحرة ومعقل بن يسار ومحمد بن أبي جهم العدوي صبراً جميعاً، وهذا وهم، وإنما توفي في زمن عبد الملك في أوله.
نوف بن فضالة
أبو يزيد، ويقال: أبو رشيد ويقال: أبو عمرو ويقال: أبو رشدين الحميري البكالي ابن امرأة كعب الأحبار قال شرحبيل بن المسمط: حدث نوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شاب شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة ".
وأخذ شرحبيل بلحيته فقال: هذا السواد أمر الدهر.
المعروف حديث شرحبيل عن عمرو بن عنبسة، ولا يعرف لنوف صحبة.
وحدث نوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ستكون هجرة بعد هجرة، يجتاز أهل الأرض إلى مهاجراتهم، ويبقى فيها شرار أهلها لتطهر الأرض وتقذرهم نفس الله، فيبعث الله عليهم ناراً، يحشرهم مع القردة والخنازير، تقيل معهم إذا قالوا، وتروح معهم إذا راحوا، وتأكل من تخلف، وينشر أقوام بالمشرق، كلما نشأ قرن قطع قرن خرج في عراصهم الدجال ".
وعن عوف البكالي قال: بايت علي بن أبي طالب، فكان يكثر الخروج والنظر إلى السماء، فقال لي: أنائم أنت يا نوف، قلت: لا، بل رامق، أرمقك بعيني يا أمير المؤمنين، فقال علي: يا نوف، فطوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، أولئك الذين اتخذوا أرض الله بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، واتخذوا القرآن شعاراً، والدعاء دثاراً،
قرضوا الدنيا قرضاً قرضاً على منهاج المسيح، فإن الله أوحى إلى عبده المسيح عليه السلام أن قل لبني إسرائيل ألا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة، وأيد نقية، وأخبرهم أني لا أقبل لأحد منهم دعوة، ولأحد من خلقي قبلة مظلمة.
يا نوف، لا تكونن شرطياً ولا عريفاً ولا عشاراً، فإن داود خرج ذات ليلة فقال: إن هذه ساعة لا يدعو الله فيها أحد إلا استجاب له إلا أن يكون عشاراً أو عريفاً أو صاحب كوبة أو صاحب عرطبة.