المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وكيع بن الجراح بن مليح - مختصر تاريخ دمشق - جـ ٢٦

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌موسى بن عمران بن موسى بن هلال

- ‌موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص

- ‌موسى بن عيسى بن موسى بن محمد

- ‌موسى بن عيسى بن موسى أبو عيسى

- ‌موسى بن فضالة بن إبراهيم بن فضالة

- ‌موسى بن كعب بن عيينة بن عائشة

- ‌موسى بن محمد بن عبد الله بن خالد

- ‌موسى بن محمد بن عطاء بن أيوب

- ‌موسى بن محمد بن عمران

- ‌موسى بن محمد بن أبي عوف

- ‌موسى بن محمد أبو هارون البكاء

- ‌موسى بن مروان

- ‌موسى بن نصير

- ‌موسى بن نضير

- ‌موسى بن وردان

- ‌موسى بن هشام بن أحمد بن العلاء

- ‌موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي

- ‌موسى بن يزيد بن عبد الرحمن

- ‌موسى بن يسار الأردني

- ‌موسى بن يوسف بن موسى بن راشد

- ‌المؤمل بن أحمد بن المؤمل بن أحمد

- ‌مؤمل بن إهاب ويقال ابن يهاب بن قفل بن سدل

- ‌المؤمل بن الفضل بن مجاهد

- ‌المهاجر بن أبي مسلم

- ‌المهاجر بن عبد الله الكلابي

- ‌المهاجر بن أبي المهاجر

- ‌المهاجر بن يزيد

- ‌مهاجر

- ‌مهدي بن إبراهيم

- ‌مهدي بن جعفر بن جبهان بن بهرام

- ‌المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق

- ‌مهلهل بن يموت واسمه محمد بن المزرع

- ‌مهند بن عبد الرحمن بن عبيد

- ‌مهنا بن يحيى

- ‌ميماس بن مهري بن كامل

- ‌ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها

- ‌ميسرة بن مسروق العبسي

- ‌ميسرة مولى فضالة

- ‌ميمون بن أحمد بن عمار بن نصير السلمي

- ‌ميمون بن إبراهيم

- ‌ميمون بن إسماعيل الدمشقي

- ‌ميمون بن الحسن بن سهل البصري الدباس

- ‌ميمون بن علي بن يعقوب

- ‌ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد

- ‌ميمون بن مهران

- ‌أسماء النساء على حرف الميم

- ‌مريم بنت عمران بن ماتان بن أليعازر

- ‌مريّة ويقال مُرّية

- ‌ملكة بنت داود بن محمد بن سعيد القرطكي

- ‌مؤمنة بنت بهلول

- ‌مهدية بنت إبراهيم بن محمد

- ‌ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة

- ‌ميّة مولاة معاوية بن أبي سفيان

- ‌حرف النون

- ‌نابت بن يزيد

- ‌ناتل بن قيس بن زيد بن حباء

- ‌ناشب بن عمرو أبو عمرو الشيباني

- ‌ناشرة بن سمي اليزني المصري

- ‌ناصح أبو عبد الله

- ‌ناصر بن عبد الرحمن بن محمد

- ‌ناصر بن محمد أبو المكارم

- ‌ناصر بن محمود بن علي

- ‌ناعم بن مرثد

- ‌نافع بن جبير بن مطعم بن عدي

- ‌نافع بن دريد ويقال ابن ذؤيب

- ‌نافع بن علقمة النوفلي

- ‌نافع بن كيسان

- ‌نافع بن مالك بن أبي عامر

- ‌نافع أبو عبد الله

- ‌نافع والد المنذر بن نافع

- ‌نبيه بن صوان

- ‌نجاح بن سلمة بن نجاح بن عتاب بن نهار

- ‌نجا بن أحمد بن عمرو بن حرب بن عبد الله

- ‌نجا بن سعيد بن حمزة

- ‌نجبة بن الأسود الغساني

- ‌نجم بن عبد المنعم بن الحسن بن الخضر

- ‌نجيب بن عماد بن أحمد

- ‌نخار بن أوس بن أبيز بن عمرو

- ‌نشبة بن حندج بن الحسن بن عبد الله بن

- ‌نصر الله بن محمد بن عبد القوي

- ‌نصر بن أحمد بن سهل بن الأزهر

- ‌نصر بن أحمد بن الفتح بن هارونان

- ‌نصر بن أحمد بن محمد بن عجل

- ‌نصر بن أحمد بن مقاتل بن مظكود

- ‌نصر بن إبراهيم بن نصر

- ‌نصر بن الحجاج بن علاط

- ‌نصر بن الحجاج القرشي

- ‌نصر بن الحسن بن زكريا

- ‌نصر بن الحسن بن أبي القاسم

- ‌‌‌نصر بن الحسين

- ‌نصر بن الحسين

- ‌نصر بن حمزة بن مالك بن الهيثم

- ‌نصر بن زكريا أبو عمرو البلخي

- ‌نصر بن شاكر بن عمار

- ‌نصر بن عبد الله

- ‌نصر بن علي بن المقلد

- ‌نصر بن الفتح أبو القاسم السامري

- ‌نصر بن القاسم بن الحسن

- ‌نصر بن قتيبة

- ‌نصر بن الليث بن سعد

- ‌نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن منصور

- ‌نصر بن محمد بن عبيد الله

- ‌نصر بن مسرور بن محمد

- ‌نصر بن منصور بن بسام

- ‌نصر الشيباني

- ‌نصيب بن رباح

- ‌النضر بن عربي

- ‌النضر بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي

- ‌النضر بن عمر المقرائي الحميري

- ‌النضر بن محمد بن خالد

- ‌النضر بن محمد بن بعيث

- ‌نضلة بن عبيد ويقال ابن عمرو

- ‌نضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة

- ‌نضير ويقال نصير ويقال بصير

- ‌النعمان بن برزج اليماني

- ‌النعمان بن بشير بن سعد ثعلبة

- ‌النعمان بن جميل بن أحمد

- ‌النعمان بن أبي شمر

- ‌النعمان بن المنذر

- ‌النعمان بن وداع بن عبد الله

- ‌نعمان الزاهد

- ‌نعمة بن هبة الله بن محمد

- ‌نعمة بن الوابشي الطبراني

- ‌نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن

- ‌نعيم بن حماد بن معاوية

- ‌نعيم بن سلامة السبائي

- ‌نعيم بن عبد الله بن أسد بن عبد بن عوف بن

- ‌نعيم بن هبار ويقال ابن هدار

- ‌نفير بن مالك بن عامر

- ‌نفيع بن الحارث ويقال ابن مسروح

- ‌نفيع أبو إسماعيل العبسي

- ‌نمران بن عتبة الذماري

- ‌النمر بن قطبة

- ‌النمر بن محمد بن النمر بن عبد السلام

- ‌نمير بن أوس الأشعري

- ‌نمير بن الوليد بن نمير بن أوس الأشعري

- ‌نوح بن حبيب

- ‌نوح بن عمرو بن حوي بن عمرو بن نافع

- ‌نوح بن لمك بن متوشلخ

- ‌نوح بن نصر بن محمد

- ‌نوفل بن الفرات بن مسلم

- ‌نوفل بن مساحق بن عبد الله

- ‌نوف بن فضالة

- ‌نهار بن توسعة بن أبي عينان

- ‌نهيك بن صريم

- ‌نهيك بن عمرو القيسي البصري

- ‌نهيك بن بريم الأوزاعي

- ‌أسماء النساء على حرف النون

- ‌نائلة بنت عمارة الكلبية

- ‌نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص

- ‌نوار جارية الوليد بن يزيد بن عبد الملك

- ‌حرف الواو

- ‌وابصة بن معبد بن عتبة

- ‌واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل

- ‌واثلة بن الحسن

- ‌واثلة بن الخطاب القرشي العدوي

- ‌واثلة بن الخطاب بن واثلة بن الأسقع

- ‌وادع بن ذوللة الكلبي

- ‌واصل بن أبي جميل

- ‌واصل بن عبد الله السلامي

- ‌واصل

- ‌وائل بن حجر بن سعد بن مسروق

- ‌وائل بن رياب بن حذيفة

- ‌وثيق بن أحمد بن عثمان

- ‌وجيه بن عبد الله بن مسعر

- ‌وحشي بن حرب

- ‌وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب

- ‌وراد أبو الورد

- ‌وراد بن جهير بن عبد الرزاق

- ‌وردان أبو عبيد ويقال أبو عثمان

- ‌وردان بن صالح بن كثير

- ‌ورقة بن نوفل بن أسد

- ‌وريزة بن محمد بن وريزة

- ‌وزير بن صبيح

- ‌وزبر بن القاسم بن وزير

- ‌وزير بن محمد بن الحكم

- ‌وزير بن مسافر الجرشي

- ‌وصيف بن عبد الله

- ‌وضاح بن خيثمة

- ‌الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع

- ‌وقاص بن ربيعة

- ‌وكيع بن الجراح بن مليح

- ‌الوليد بن أحمد بن محمد بن الوليد

- ‌الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد

- ‌الوليد بن جميل بن قيس

- ‌الوليد بن الحارث السيكسكي

- ‌الوليد بن حماد بن جابر

- ‌الوليد بن حنيفة

- ‌الوليد بن سريع المخزومي الكوفي

- ‌الوليد بن سريع المحاربي

- ‌الوليد بن سليمان بن أبي السائب

- ‌الوليد بن سليمان بن عبد الصمد بن ثابت

- ‌الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس

- ‌الوليد بن صالح الدمشقي

- ‌الوليد بن صبح

- ‌الوليد بن أبي عائشة الرقي

- ‌الوليد بن العباس

- ‌الوليد بن عبد الرحمن بن هانئ وهو أبو مالك

- ‌الوليد بن عبد الرحمن الجرشي

- ‌الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

- ‌الوليد بن عبيد بن يحي بن عبيد بن شملال

- ‌الوليد بن عبيد الدمشقي

- ‌الوليد بن عتبة بن صخر بن حرب

- ‌الوليد بن عتبة أبو العباس الأشجعي

- ‌الوليد بن عقبة بن أبي معيط

- ‌الوليد بن عمر بن الدرفس الغساني

- ‌الوليد بن القعقاع بن خليد العبسي

- ‌الوليد بن كامل بن معاذ بن محمد بن أبي أمية

- ‌الوليد بن محمد أبو بشر القرشي

- ‌الوليد بن محمد بن العباس

- ‌الوليد بن مروان بن عبد الله

- ‌الوليد بن مزيد العذؤي البيروتي

- ‌الوليد بن مسلم

- ‌الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك

- ‌الوليد بن موسى القرشي

- ‌الوليد بن النضر

- ‌الوليد بن نمير بن أوس الأشعري

- ‌الوليد بن الوليد بن زيد

- ‌الوليد بن الوليد بن سمرة

- ‌الوليد بن هاشم أبو العباس

- ‌الوليد بن هشام بن معاوية

- ‌الوليد بن هشام بن يحيى بن يحيى بن قيس الغساني

- ‌الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان

- ‌الوليد بن يزيد الخزاعي

- ‌وهب بن الأسود

- ‌وهب بن أكيدر بن عبد الملك بن عبد الحق

- ‌وهب بن جابر الهمداني الحيواني الكوفي

- ‌وهب بن زمعة بن أسيد

- ‌وهب بن سعد بن أبي سرح

- ‌وهب بن سلمان بن أحمد

- ‌وهب بن منبه بن كامل بن سيج

- ‌وهب بن وهب بن كبير

- ‌وهيب بن حامد بن إبراهيم بن الوليد

- ‌أسماء النساء على حرف الواو

- ‌ولادة بنت العباس بن جزي

- ‌حرف الهاء

- ‌هابيل بن آدم صلى الله عليه وسلم

- ‌هارون بن إبراهيم

- ‌هارون بن سعيد

- ‌هارون بن عبد الصمد بن عبدوس بن حسان

- ‌هارون بن عمران بن يزيد بن خالد بن أبي جميل القرشي

- ‌هارون بن عمر بن يزيد بن زياد

- ‌هارون بن محمد بن بكار بن بلال

الفصل: ‌وكيع بن الجراح بن مليح

حدث وقاص أن المستورد حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوباً فإن الله يكسوه مثله من نار جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام رياء وسمعة فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ".

حدث بقية عن محمد بن زياد قال: قعد وقاص بن ربيعة ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد سماه، قال بقية: فتركت أن أسميه لأنها غيبة، فذكر النساء، قال وقاص بن ربيعة: إن امرأتي لمن أجمل النساء، وإني لأمكث الشهر والشهرين والثلاثة لا أقربها، ولأن أكون في بيت مع أسد يهارني وأهاره أحب إلي من أن تكون مكانها مرأة شابة ليس بيني وبينها محرم قال صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: لكني لا أقول ذلك، قال: فابتلي بيتيمة كانت في حجره، ثم تزوجها بعد.

‌وكيع بن الجراح بن مليح

ابن عدي بن فرس بن جمحة. وفي نسبه اختلاف

أبو سفيان الرؤاسي الكوفي قدم دمشق.

حدث وكيع عن جعفر بن برقان بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد هممت أن آمر بالصلاة، ثم آمر فتيتي، فيجمعوا حزم الحطب، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة ".

وحدث وكيع عن سعد بن أوس بسنده إلى شكل قال: قلت: يا رسول الله، علمني دعاء أنتفع به، قال: قل: " اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومنيي ".

وكان وكيع تقةً مأموناً عالياً رفيعاً كثير الحديث، حجة.

ص: 292

ولد وكيع سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة.

قال وكيع: أتيت الأعمش، فقلت: حدثني، فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: وكيع، قال: اسم نبيل ما أحسب إلا ستكون أديباً، أين تنزل من الكوفة؟ فقلت: في بني رؤاس، فقال: أين من منزل الجراح بن مليح؟ قلت: ذاك أبي، وكان على بيت المال، فقال: اذهب فجئني بعطائي وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث.

فجئت أبي فأخبرته، فقال: خذ نصف العطاء، واذهب به، فإذا حدثك بالخمسة فخذ النصف الآخر، واذهب به حتى تكون عشرة.

قال: فأتيته بنصف عطائه فأخذه، فوضعه في كفه، ثم سكت، فقلت: حدثني، قال: اكتب، فأملى علي حديثين، قال: قلت: وعدتني خمسة، قال: فأين الدراهم كلها؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، ولم يعلم أن الأعمش مدرب، قد شهد الوقائع، اذهب فجئني بتمامها، وتعال أحدثك بخمسة أحاديث، فجئته فحدثني بخمسة، فكان إذا كان كل شهر جئته بعطائه، فحدثني بخمسة أحاديث.

قال عبد الرزاق: رأيت الثوري وابن عيينة ومعمراً ومالكاً، ورأيت ورأيت، فما رأت عيناي قط مثل وكيع.

ذكر أحمد بن حنبل يوماً وكيعاً فقال: ما رات عيناي مثله قط، يحفظ الحديث جيداً، ويذاكر بالفقه فيحسن مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد.

قال علي بن خشرم: رأيت وكيعاً ما رأيت بيده كتاباً قط، إنما هو حفظ، فسألته عن أدوية للحفظ، فقال: إن علمتك الدواء استعملته؟ قلت: إي والله، قال: ترك المعاصي، ما جربت مثله للحفظ.

ص: 293

قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي أيهما أثبت عندك: وكيع أو يزيد؟ قال: ما منهما بحمد الله إلا ثبت، قلت: فأيهما أصلح عندك في الإيمان؟ فقال: ما منهما بحمد الله إلا مؤمن، ولكن وكيعاً لم يتلطخ بالسلطان، وما رأيت أحداً أوعى للعلم من وكيع، ولا أشبه بأهل النسك منه.

قال مروان: ما رأيت فيمن لقيت أخشع من وكيع، ما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة إلا وكيع، فإني رأيته فوق ما وصف لي.

قدم رجل إلى شريك القاضي رجلاً، فادعى عليه مئة ألف دينار، فأقر به، فقال شريك: أما إنه لو أنكر لم أقبل عليه شهادة أحد بالكوفة إلا شهادة وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير.

قال يحيى بن أكثم القاضي: صبحت وكيعاً في الحضر والسفر، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة.

وحدث بعض من كان يلزمه قال: كان لا ينام حتى يقرأ جزأه في كل ليلة ثلث القرآن، ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر، فيصلي الركعتين.

حدث رجل من أهل بيت وكيع قال: أورثت وكيعاً أمه مئة ألف، وما قاسم وكيع ميراثاً قط.

قال: وكان يؤتى بطعامه ولباسه، ولا يسأل عن شيء، ولا يطلب شيئاً، وكان لا يستعين بأحد، ولا على وضوء، كان إذا أراد ذلك قام هو.

قال عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع بن الجراح: حدثني أبي قال: كان أبي يصوم الدهر، فكان يبكر فيجلس لأصحاب الحديث إلى ارتفاع النهار، ثم

ص: 294

ينصرف فيقيل إلى وقت صلاة الظهر، ثم يخرج فيصلي الظهر، فيقصد طريق المشرعة التي كان يصعد منها أصحاب الروايا فيريحون نواضحهم، فيعلمهم من القرآن ما إلى حدود العصر، ثم يرجع إلى مسجده، فيصلي العصر ويقرأ القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار، ثم يدخل إلى منزله، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام، ثم يقدم إليه عشرة أرطال نبيذ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه، ثم يجعلها بين يديه، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل، فكلما صلى ركعتين أو أكثر من شفع أو وتر شرب منها حتى ينفذها، ثم ينام.

قال إسحاق بن البهلول: قدم علينا وكيع بن الجراح، فنزل في مسجد على الفرات، فكنت أصير إليه لاستماع الحديث منه، فطلب مني نبيذاً، فجئته بمخيشته ليلاً، فأقبلت أقرأ عليه الحديث وهو يشرب، فلما نفذ ما جئت به طفأ السراج، فقلت: ما هذا؟ فقال: لو زدتنا زدناك.

قال يحيى بن معين: سمعت رجلاً سأل وكيعاً فقال: يا أبا سفيان شربت البارحة نبيذاً، فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلاً يقول لك: شربت خمراً. فقال وكيع: ذلك الشيطان.

قال نعيم بن حماد: تعشينا عند وكيع أو قال: تغذينا، فقال: أي شيء تريدون أجيئكم به، نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ قال: قلت: تكلم بهذا، قال: هو عندي أحل من ماء الفرات.

قلت له: ماء الفرات لم يختلف فيه، وقد اختلف في هذا.

ص: 295

قدم وكيع مكة حاجاً، فرآه بن عياض، وكان وكيع سميناً. فقال الفضيل: ما هذا السمن وأنت راهب العراق؟ فقال له وكيع: هذا من فرحي بالإسلام. فأفحمه.

قال سلم بن جنادة: جالست وكيع بن الجراح سبع سنين، فما رأيته بزق، ولا رأيته مس حصاة بيده، ولا رأيته جلس مجلسه فتحرك، وما رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله.

أغلظ رجل لوكيع بن الجراح، فدخل وكيع بيتاً، فعفر وجهه في التراب، ثم خرج إلى الرجل، فقال: زد وكيعاً بدينه، فلولاه ما سلطت عليه.

قال بعض المشايخ: سألت وكيعاً عن مقدمه هو وابن إدريس وحفص على الرشيد هارون، فقال لي: ما سألني عن هذا أحد قبلك: قدمنا، فأقعدنا بين السريرين، فكان أول من دعا به أنا، فقال: يا وكيع، إن أهل بلدك طلبوا مني قاضياً، وسموك لي فيمن سموا، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة، فخذ عهدك وامض. فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ كبير، وإحدى عيني ذاهبة، والأخرى ضعيفة. فقال هارون: اللهم غفراً، خذ عهدك أيها الرجل وامض. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت صادقاً إنه لينبغي أن تقبل مني، وإن كنت كاذباً فما ينبغي أن تولي القضاء كذاباً. فقال: اخرج، فخرجت.

ودخل ابن إدريس، وكان هارون قد وسم له من ابن إدريس وسم، يعني خشونة جانبه. فدخل فسمعنا صوت ركبتيه على الأرض حين برك، وما سمعناه يسلم إلا سلاماً خفياً، فقال له هارون: أتدري، لم دعوتك؟ قال: لا، قال: إن أهل بلدك طلبوا مني قاضياً وسموك لي فيمن سموا، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي، وأدخلك في صالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة، فخذ عهدك وامض. فقال له ابن إدريس: ليس أصلح للقضاء؛ فنكت هارون بأصبعه، وقال له: وددت أني لم أكن رأيتك. قال له

ص: 296

ابن إدريس: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك، فخرج.

ثم دخل حفص بن غياث، فقال له كما قال لنا؛ فقبل عهده، وخرج.

فأتانا خادم معه ثلاثة أكياس، في كل كيس خمسة آلاف دينار، فقال: أمير المؤمنين يقرئكم السلام، ويقول لكم: قد لزمتكم في شخوصكم مؤنة، فاستعينوا بهذه في سفركم.

فقال وكيع: أقر أمير المؤمنين السلام، وقل له: قد وقعت مني بحيث يحب أمير المؤمنين، وأنا عنهما مستغن، وفي رعية أمير المؤمنين من هو أحوج إليها مني، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصرفها إلى من أحب.

وأما ابن إدريس فصاح به: مر من ها هنا. وقبلها حفص.

وخرجت الرقعة إلى ابن إدريس من بيننا: عافانا الله وإياك، سألناك أن تدخل في أعمالنا، فلم تفعل، ووصلناك من أموالنا، فلم تقبل، فإذا جاءك ابني المأمون فحدثه - إن شاء الله -.

فقال للرسول: إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه - إن شاء الله -.

ثم مضينا، فلما صرنا إلى الياسرية حضرت الصلاة، فنزلنا نتوضأ للصلاة.

قال وكيع: فنظرت إلى شرطي محموم قائم في الشمس، عليه سوادة، فطرحت كسائي عليه، وقلت: تدفأ إلى أن أتوضأ.

فجاء ابن إدريس فاستلبه، ثم قال لي: رحمته!؟ لا رحمك الله في الدنيا، أحد يرحم مثل ذا؟! ثم التفت إلى حفص، فقال له: يا حفص، قد علمت حين دخلت إلى سوق

ص: 297

أسد، فخضبت لحيتك، ودخلت الحمام أنك ستلي القضاء، لا والله، لا كلمتك حتى تموت! قال: فما كلمه حتى مات.

جاء رجل إلى وكيع بن الجراح فقال له: إني أمت إليك بحرمة، قال: وما حرمتك؟ قال: كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش.

قال: فوثب وكيع، فدخل منزله؛ فأخرج له صرة فيها دنانير، وقال: اعذرني فإني ما أملك غيرها.

وكان وكيع لا يغضب بواحدة، فإذا غضب سكن غضبه بالتؤدة والوقار.

وكان وكيع إذا أتى مسجد الجامع يوم الجمعة في يوم مطير كان يخرج ونعلاه في يده، يخوض في الطين، ثم يدخل فيصلي.

فقيل له: كان يغسل قدميه؟ قال: لا.

وكان لا يصحبه أحد إلى المسجد، فإن سأله أحد في الطريق كان لا يزيد على أن يقول: في الطريق؟! في الطريق؟! على التؤدة.

قال وكيع: لو علمت أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم.

قيل لابن معين: قوم يقدمون عبد الرحمن بن مهدي على وكيع، فقال ابن معين: من قدم عبد الرحمن على وكيع فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

قال يعقوب بن سفيان: كان غير هذا أشبه بكلام أهل العلم، ومن يحاسب نفسه، وعلم أن كلامه من عمله لم يقل مثل هذا، وكيع خير فاضل حافظ.

ص: 298

وسئل أحمد بن حنبل: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بن مهدي بقول من نأخذ؟ فقال: عبد الرحمن يوافق أكثر، وخاصة في سفيان، - وكان معنياً بحديث سفيان -، وعبد الرحمن يسلم عليه السلف، ويجتنب شرب المسكر، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات.

قال علي بن عثمان بن نفيل: قلت لأحمد بن حنبل: إن فلاناً كان يقع في وكيع وعيسى بن يونس وابن المبارك. فقال: من كذب أهل الصدق فهو الكذاب.

قال يحيى بن معين: رأيت عند مروان بن معاوية لوحاً فيه أسماء شيوخ: فلان رافضي، وفلان كذا، وفلان كذا، ووكيع رافضي.

قال يحيى: فقلت له: وكيع خير منك، قال: مني؟ قلت: نعم، قال: فما قال لي شيئاً، ولو قال لي شيئاً لوثب أصحاب الحديث عليه.

قال: فبلغ ذلك وكيعاً، فقال: يحيى صاحبنا، قال: فكان بعد ذلك يعرف لي ويوجب.

وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه، ولا يقوم أحد من مجلسه، ولا يبرى فيه قلم، ولا يبتسم أحد، فإن تحدث أو برى صاح ونهى عنه، وكذا كان يكون ابن نمير، وكان يغضب ويصيح، وإذا رأى من يبري قلماً تغير وجهه غضباً.

وكان وكيع يكونون في مجلسه كأنهم في صلاة، فإن أنكر من أمرهم شيئاً انتعل ودخل.

قال أحمد بن حنبل: أخطأ وكيع بن الجراح في خمس مئة حديث.

قال علي بن المديني: كان وكيع يلحن، ولو حدثت عنه بألفاظه لكانت عجباً. كان يقول: حدثنا مسعر عن عيسة.

ص: 299

قال وكيع: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدث ومن زعم أن القرآن محدث فقد كفر.

قال وكيع: العاقل من عقل عن الله أمره، ليس من عقل تدبير دنياه.

حدث وكيع عن ابن أبي خالد عن البهي: أن أبا بكر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأكب عليه، فقبله، وقال: بأبي أنت وأمي، ما أطيب حياتك، وما أطيب ميتتك.

قال البهي: وكان النبي صلى الله عليه وسلم ترك يوماً وليلة حتى ربا بطنه. وانثنت خنصره.

ولما حدث وكيع بهذا الحديث بمكة اجتمعت قريش، وأرادوا صلبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء سفيان بن عيينة، فقال: الله، الله، هذا فقيه أهل العراق، وابن فقيهه، وهذا حديث معروف. ثم قال ابن عيينة: لم أكن سمعت هذا الحديث إلا أني أردت تخليصه.

قال علي: وسمعت هذا الحديث من وكيع بعد ما أرادوا صلبه، فتعجبت من جسارته.

قال علي: وأخبرت عن وكيع أنه احتج، فقال: إن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، فأحب الله أن يريهم آية الموت، منهم عمر بن الخطاب.

قال قتيبة: حدث وكيع بهذا الحديث في مكة سنة حج فيها الرشيد فقدموه إليه، فدعا الرشيد سفيان بن عيينة وعبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد.

فأما عبد المجيد فقال: يجب أن يقتل هذا، فإنه لم يرو هذا إلا وفي قلبه غش للنبي صلى الله عليه وسلم.

فسأل الرشيد سفيان بن عيينة، فقال: لا يجب عليه القتل، رجل سمع حديثاً؛ فرواه، لا يجب عليه القتل. المدينة أرض شديدة الحر، توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فترك

ص: 300

إلى ليلة الأربعاء، لأن القوم كانوا في صلاح أمر أمة محمد، واختلفت قريش والأنصار، فمن ذلك تغير.

قال قتيبة: فكان وكيع إذا ذكر له فعل عبد المجيد، قال: ذلك رجل جاهل، سمع حديثاً لم يعرف وجهه، فتكلم بما تكلم.

وفي حديث آخر بمعناه: أنه لما حدث بهذا رفع أمره إلى العثماني، ودخل إليه سفيان، فكلمه فيه، فأبى العثماني إلا قتله. فقال له سفيان: إني لك ناصح، إن هذا من أهل العلم، وله عشيرة، وإن أقدمت عليه أقل ما يكون أن تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين، فيشخص لمناظرتهم. فعمل فيه كلام سفيان؛ وأطلقه.

قال الحارث بن صديق: فدخلت على العثماني، فقلت: الحمد لله الذي لم تقتل بهذا الرجل، وسلمك الله.

فقال: يا حارث ما ندمت على شيء ندامتي على.

خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة، فوجدناهم رطاباً ينثنون، لم يتغير منهم شيء.

قال سعيد بن منصور: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة والعثماني. وقالوا: إذا قدم المدينة فلا تتكلوا على الوالي، وأرجموه بالحجارة حتى تقتلوه. فعزموا على ذلك. فقدم بريد على وكيع ألا يأتي المدينة، ويمضي من طريق الربذة. وكان جاوز مفرق الطريقين إلى المدينة، فلما أتاه البريد رجع إلى الربذة، ومضى إلى الكوفة.

ص: 301