الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر الرابع: يجب على كل أمة أن تعمل بالكتاب الذي أنزله الله إليها، ومن ذلك أنه يجب على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تعمل بهذا القرآن العظيم، كما أنه بعد نزول هذا القرآن العظيم نسخ جميع ما في الكتب السابقة، فيجب على أتباع الديانات السماوية السابقة بعد نزوله أن يعملوا بما فيه، كما قال جل وعلا:{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)} [الأعراف: 156 - 158]، فلا يجوز لأحد من العالمين بعد نزول هذا القران الكريم أن يعمل بشيء من كتب الله تعالى سوى هذا القرآن العظيم، فمن عمل بشيء منها فعمله باطل وضلال، لأنه عمل بكتاب مبدل ومنسوخ.
الركن الرابع من أركان الإيمان: الإيمان برسل الله تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وهو يتضمن ثلاثة أمور:
الأمر الأول: الإيمان بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا، يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك، أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم بشر أرسلهم الله تعالى رحمة للعالمين، ولإقامة الحجة عليهم، وأنهم صادقون فيما بلغوا عن الله تعالى، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، وكما قال تعالى:{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} إلى قوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 163 - 165].
الأمر الثاني: الإيمان بمن ذكرت لنا أسماؤهم من رسل الله وأنبيائه باسمه، كأولي العزم من الرسل، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وكإدريس، ويونس، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وغيرهم صلاة الله وسلامه عليهم، ومن لم يذكر اسمه منهم نؤمن بهم على وجه الإجمال، فنؤمن بأن لله أنبياء ورسلًا سوى من ذكرت لنا أسماؤهم، كما في قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ} [غافر: 78]، وقد جاء في حديث صحيح: أن عدد رسل ربي عز وجل وتعالى وتقدس: ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا.
الأمر الثالث: أن عقيدة رسل الله تعالى واحدة، أما شرائعهم فمختلفة في تفصيلات أحكامها، كما قال تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48].
ويجب على جميع أهل الأرض إنسهم وجنهم بعد بعثة خاتم المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أن يتبعوا شريعته، التي بعثه الله تعالى وتقدس بها إليهم، كما قال تعالى:{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158]، كما أنه يجب على كل أمة اتباع نبيها، إلا أنه بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم نسخت جميع الشرائع السابقة، فيجب على جميع العالمين بعد بعثته صلى الله عليه وسلم أن يتبعوه، ويتركوا الشريعة السابقة التي بعث بها نبي قبله، للآية السابقة،