الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: مدخل الدراسة
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.. وبعد:
لقد مر المجتمع الذي يعيش على اليابسة بمراحل متعاقبة من الحضارات الفكرية والمادية، وحصل بينها نوع من التأثير والتأثر منذ العصور الأولى للإنسانية، وكان للانحراف عن الفطرة السوية سبب في انتكاستها، ولكن الله أنار الطريق بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين، واختتمت برسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي بعث للعالمين جميعا، فتميزت هذه الأمة المسلمة بما وهبها الله من نعمة الإسلام ونعمة العلم الصحيح، فارتقت هذه الأمة وعلا شأنها وقوى سلطانها بما حفظت وطبقت من شريعة الله.
فجاءت مرحلة الاتصال واللقاء بين المجتمع الإسلامي والمجتمعات الأخرى فتأثر العالم بدين الإسلام، فأعقبتها مرحلة أخرى تأثر فيها المسلمون بحضارة الغرب، فكثر التقليد والاقتباس ومحاولة التوفيق بين القيم الإسلامية والغربية كالديمقراطية والاشتراكية والفلسفة وغير ذلك من محاولات التوفيق والدمج.
وأكثر ما انتشر في الآونة الأخيرة مصطلح الفلسفة الإسلامية، والذي ألفت فيه الكتب التي تحمل عناوين فلسفية، وخاصة في مجال التربية مثل:(فلسفة التربية، فلسفة التربية الإسلامية، الأصول الإسلامية لفلسفة التربية) . وقد اشتمل البعض على أخطاء جوهرية تتعارض مع المبادئ الإسلامية، وما كان ذلك ليحصل لولا التأثر بالمناهج الغربية مما جعل بعض القلوب والأبصار تتوارى عن الحق برؤية بريق الحضارة الغربية فأصبحوا لا يسمعون إلا بآذان الغرب ولا يرون إلا بأعينهم ولا يصحح ولا يخطأ إلا ما صححه وخطأه الغرب. ثم أعقب ذلك صحوة هزت الحنين إلى المبادئ الإسلامية، فأصبح البعض في
حيرة من أمره، فحاول أن يوفق بين القيم الإسلامية والغربية ويسخر علمه لذلك دون إدراك للعواقب والمغبة التي تتوارى خلف ذلك. فظهرت بعض المصطلحات الغربية الممزوجة بالإسلام في العنوان، وبالأخطاء في المضمون.
ومن هنا جاءت هذه المحاولة لجمع بعض المعلومات في هذا الموضوع تبياناً وإيضاحاً لتعارض الفلسفة التربوية مع مبادئ الإسلام الحنيف، لعلي أسهم بشيء يسير في خدمة هذا الدين العظيم، وتصحيح هذا المفهوم التربوي الخطير.
وأسال الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.
أهمية الدراسة:
لقد انتشر في المجتمعات الإسلامية الكثير من المصطلحات الأجنبية ذات الدلالات المخالفة للمنهج الإسلامي؛ وذلك بسبب عاملي: الترجمة والاقتباس من المجتمعات غير الإسلامية، خاصة التي قطعت شوطاً كبيراً في التقدم التقني.
ومن تلك المصطلحات فلسفة التربية، التي تحاول هذه الدراسة بيان مفهومها ودلالاتها، وعدم توافقها مع المنهج الإسلامي، وكذا موقف بعض علماء المسلمين من هذا المصطلح.
الأمر الذي قد يسهم ـ بإذن الله تعالى ـ في عدم تبني هذا المصطلح، والحيلولة دون استخدامه وربطه بالجوانب التربوية، في ضوء ما سيتضح من هذا البحث.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى الوقوف على حقيقة مصطلح الفلسفة ومعرفة مدلوله وماهيته، وموقف التربية الإسلامية منه. أسئلة الدراسة:
يمكن تحديد أسئلة الدراسة فيما يلي:
- ما معنى مصطلح فلسفة التربية؟ .
- ما ميدان الفلسفة الذي تبحث فيه؟ .
- أين ظهر مصطلح الفلسفة أولاً؟ وكيف انتقل إلى المجتمعات الإسلامية؟.
- ما هو موقف المنهج الإسلامي من الفلسفة.
منهج الدراسة:
تقوم هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال وصف هذا المصطلح وتحليل مكوناته ودلالاته، وما يتعلق به من استخدام بعض أبناء المسلمين لهذا المصطلح في كتاباتهم العلمية التربوية.
حدود الدراسة:
تتمحور هذه الدراسة في بيان حقيقة مصطلح فلسفة التربية، الذي ظهر في الكثير من المصنفات والدراسات التربوية مع إيضاح مدلولاته الاصطلاحية ومفاهيمه وميادينه التي يستخدم فيها، وبيان موقف المنهج الإسلامي من ذلك مع عدم الخوض في النظريات الفلسفية، وفي روادها قديماً وحديثاً.