الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكتبهم؛ وبذلك يقدم للأجيال فكر ومصطلحات لا تتفق مع المنهج الإسلامي الذي أنار الله به الطريق، وحدد لنا سبل السلام، فمن أخذ من معين الذين أنعم الله عليهم أصاب الطريق وسلك السليم من القول، والعمل، ومن أخذ بأفكار المغضوب عليهم والضالين أساء السبيل وضل الطريق. قال تعالى:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} 1.
1 سورة الفاتحة، آية رقم (6-7) .
الفلسفة عبر العصور:
لقد ظهرت الفلسفة وترعرعت عند قدماء اليونان ثم توارثها الغربيون كعقيدة إلى عصرنا الحاضر؛ وذلك لحاجتهم في إشباع الدافع الديني الروحي الذي لم توفره الكنيسة، ورغبتهم فيما يملأ ذلك الفراغ الذي يحسون به في جميع مراحل حياتهم، وبالتالي امتدت إلى جميع مناهجهم لاعتقادهم بأنها السبيل الأوحد الذي ينير لهم الطريق، وهذا ما سيتضح أثناء العرض المختصر لأطوار الفلسفة التي مرت بها.
ترجع بداية الفلسفة إلى نحو ستة وعشرين قرناً، وأول من تفلسف هو طاليس الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد، والذي يرد العالم إلى الماء كأصل وحيد له، حيث اتجهت في البداية إلى البحث عن المبادئ الأولى للأشياء حتى الانتهاء إلى أوائلها بالإطلاق 2.
ثم جاءت مذاهب السقراطيين وكلها تبحث في الإنسان والأخلاق مقتدية بأخلاق سقراط نفسه. ثم جاء أفلاطون وهو أكبر تلاميذ سقراط فقال بوجود إله واحد هو الخير الأسمى، واخترع المثل الكلية التي يرجع إليها وجود
1 سورة الفاتحة، آية رقم (6-7) .
2 محمد ثابت الفندي، مع الفيلسوف، دار النهضة العربية، بيروت، عام 1980م، ص (40-41) .
الأشخاص الجزئية، وسلمها قيادة الخلق، والإبداع، وجعل من الأشياء ظلالاً تمثلها كجزئيات.
ثم تلاه تلميذه أرسطو وقال بوجود إله، ولكنه جعل وظيفته أن يدفع هيولي العالم وصورته للحركة في أول مرة، وسلم للهيولي مع الصورة زمام الخلق والإبداع والتنويع والتقدير والحركة والصيرورة 1.
فلقد بدأت الفلسفة اليونانية بالبحث في أصل الكون وطبيعته، والمعرفة، ثم أصبح معنى الفلسفة الجمع بين الحكمة الأخلاقية التي تتمثل في الارتفاع فوق أغراض الحياة، ومصالح الأفراد، ودراسة المبادئ التي تقوم عليها دراسة النفس الإنسانية من حيث المعرفة والسلوك، والعقل هو الذي يجمع الإحساسات ويضعها بعضها مع بعض، ويعارض بعضها ببعض، ويدرك العلاقة بينها، ويصدر عليها أحكاماً مغايرة للحس 2.
ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الوسطى من أطوار الفلسفة وتمثلها فترة القرون الوسطى حيث كانت مجرد تقليدٍ محضٍ للفلسفة اليونانية، وأن مهمتها لم تزد على محاولة التوفيق بين أفلاطون وأرسطو، وبين هؤلاء والديانة المسيحية أو اليهودية، أو الإسلامية من ناحية أخرى 3.
ومن المستحسن هنا أن نلقى الضوء، على كيفية دخول الفلسفة إلى البيئة الإسلامية، لبيان أنها دخيلة على الإسلام والمسلمين، وليس لها أصل في مناهجهم.
فأول من نقل الفكر الفلسفي إلى العالم الإسلامي النصارى واليهود، أمثال:
1 السيد محمود أبو الفيض المنوفي، تهافت الفلاسفة، الطبيعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، عام 1967م، ص (36) .
2 أحمد علي الفنيش، أصول التربية، الدار العربية للكتاب، ليبيا، عام 1982م، ص (16) .
3 السيد محمود أبو الفيض المنوفي، تهافت الفلاسفة، مرجع سابق، ص (191) .
آل بختيشوع، وآل حنين من نصارى الحيرة، وقسطا بن لوقا البعلبكي من نصارى الشام، وآل مسرجويه من اليهود 1. ويعتبر دخول الفلسفة للمسلمين في العصر العباسي الأول من 132ـ232هـ، حيث نقلت العلوم الأجنبية الشائعة إلى اللغة العربية 2، وقد اختاروا من كل أمة أحسن ما لديها، ولكنهم اختاروا مع ذلك من اليونان فلسفتهم.
أما الذين اشتغلوا بنقل العلم والفلسفة في العصر العباسي الأول كان معظمهم من أدباء أهل الكتاب من غير المسلمين، وكان أسبق المسلمين إلى هذا المجال يعقوب بن إسحاق الكندي، وفي العصر العباسي الثالث ظهر ابن سينا، وإخوان الصفا، وفي العصر العباسي الرابع ظهر ابن باجه وابن الطفيل وابن رشد وغيرهم من الفلاسفة 3. وفي ذلك العصر تحدد الاتجاه الفلسفي كوسيلة من وسائل الوصول إلى الحقيقة واليقين العقلي، وقد رأى فلاسفة هذا العصر أن الغاية من الدين والفلسفة متشابهة، كما رأى هؤلاء أن الشريعة قد دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة وذلك لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية 4.
فنتيجة الضلال الذي كانوا فيه يعمهون جعلت الفلسفة المنقح والمصحح للعقيدة وتبعاً لذلك تم الاعتماد على العقل دون النقل الثابت، فكانوا شيعاً وأحزاباً، قال تعالى:{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} 5.
1 حسن عبد العال، التربية الإسلامية في القرن الرابع الهجري، دار الفكر العربي، القاهرة، عام 1978م، ص (100) .
2 محمد لطفي جمعة، تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، المكتبة العلمية، ص (ل) .
3 المرجع السابق، ص (ل. س. ع) .
4 حسن عبد العال، التربية الإسلامية في القرن الرابع الهجري، مرجع سابق، ص (99) .
5 سورة المؤمنون، آية رقم (53) .