الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والاعتماد على العقل دون النقل مزلة الأفراد والجماعات والأمم، قال تعالى:{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} 1.
قال ابن كثير: يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع والطاعة لله ولرسوله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتبعوا آراءهم وأهواءهم، وقدموه على الشرائع، فما وافقهم منها قبلوه، وما خالفهم ردوه 2.
قال ابن القيم: وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي، والهوى على العقل وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه 3.
1 سورة المائة، آية رقم (70) .
2 ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (2/83) .
3 ابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين، (1/67) .
الفلسفة الحديثة:
في العصور الوسطى المسيحية أخذت الفلسفة طابعاً دينياً ممزوجاً بالفكر اليوناني، وفي القرن السادس عشر استقلت العلوم الطبيعية بنفسها، ونتيجة لذلك ظهرت مدارس فلسفية قصرت مصدر المعرفة على المشاهدة والتجربة، ومن هذه المدارس: المدرسة التجريبية في الفلسفة على يد (لوك) وفي القرن السابع على يد (هيوم)1.
أما الفلسفة الحديثة فقد بدأت على أيدي (بيكون، وديكارت، وإسبينوزا) . وأخص ما تتميز به هذه الفلسفة الحديثة هو تحرير التفكير الإنساني من كل سلطة. وفصل الفلسفة عن الدين أو العقل والعاطفة وتحديد سلطة كل منها:
1 أحمد على الفنيش، أصول التربية، مرجع سابق، ص (16ـ17) .
وانتهت الفلسفة الحديثة في تناقضها وتهافتها إلى مذهبين رئيسيين متعارضين، التسليم بواحد منهما يقتضي التكذيب للمذهب الآخر، بل ينقضه من أساسه.
وهذان المذهبان هما:
المذهب الواقعي: وهو الفلسفة القائلة بوجود الأشياء الخارجية فقط، وأن لا شيء وراءها من عقل أو روح أو إله.
المذهب المثالي: الذي يقول بأن علة وجود الأشياء هو مجرد تفكيرنا في أنها موجودة، فإن لم يوجد الفكر فيها فلا وجود للأشياء 1.
وقد بلغت المادية منتهاها على يد (فوغت، وبوخنز، وزولي، وكومت، ومولشات) ومن سار على منهجهم من الفلاسفة، حيث يبطلون وجود كل شيء ما خلا المادة وخصائصها، وقام (مل) بإشاعة المذهب التجريبي النفعي في الأخلاق، وعرض سبنسر بكل قوة النظرية القائلة بحدوث هذا الكون بدون خالق، وبظهور هذه الحياة من تلقاء نفسها 2.
تلك نبذة عن مراحل الفلسفة وعصورها بشيء من الاختصار، حيث يظهر الاتجاه المادي التجريبي البحت، والخيال المجنح لدى فلاسفة الغرب في تفسيراتهم دون قيود دينية تحكمهم وتوجههم، بل فصلوا الدين عن العلم، وتركوا تفسيراتهم تنصب على أمرين، هما: العقل بلا قيود والمادة بالتجربة.
ولقد نتج عنها التفرقة والضلال لدى من اعتنقها من المسلمين، فجعلتهم أشتاتاً وأحزاباً، وتسبب ذلك في الضياع النفسي والديني لمن خاضها واعتنقها باعترافهم. مثل: شمس الدين الخسروا شاهي “وكان من أجلّ تلاميذه فخر الدين الرازي، حيث يقول لبعض الفضلاء، وقد دخل عليه يوماً، ما تعتقده؟
1 السيد محمود أبو الفيض المنوفي، تهافت الفلاسفة، مرجع سابق، ص (191-295-296) .
2 أبو الأعلى المودودي، نحن والحضارة الغربية، مرجع سابق، ص (21) .