المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌استخدام المصطلحات الغربية ‌ ‌الديمقراطية … استخدام المصطلحات الغربية: لقد كثر لدى المجتمعات الإسلامية استخدام - مصطلح فلسفة التربية في ضوء المنهج الإسلامي (دراسة نقدية)

[خالد بن حامد الحازمي]

الفصل: ‌ ‌استخدام المصطلحات الغربية ‌ ‌الديمقراطية … استخدام المصطلحات الغربية: لقد كثر لدى المجتمعات الإسلامية استخدام

‌استخدام المصطلحات الغربية

‌الديمقراطية

استخدام المصطلحات الغربية:

لقد كثر لدى المجتمعات الإسلامية استخدام المصطلحات الغربية في معظم شؤون الحياة، سواءً في التعليم أو الاقتصاد أو غيرها، بل إن البعض يفاخر باستخدامها ويغمط اللغة العربية حقها في قدرتها وسعتها لكل المجالات، فهي التي وسعت كتاب الله لفظاً وغاية، فلن يعجزها أن تمد البشر بما يحتاجون من المصطلحات.

فتجد البعض يستخدم مضمون المصطلحات ومحاولة تطبيقها والمناداة بها كالديمقراطية والاشتراكية، وفي ذلك يقول أحد الذين دخلوا في الإسلام من الغربيين: “إن من باب التضليل المؤذي إلى أبعد الحدود أن يحاول الناس تطبيق المصطلحات التي لا صلة لها بالإسلام على الأنظمة الإسلامية؛ لأن للإسلام نظاماً اجتماعياً متميزاً خاصاً به وحده، يختلف من عدة وجوه عن الأنظمة السائدة في الغرب، ولا يمكن لهذا النظام أن يدرس ويفهم إلا في حدود مفاهيمه ومصطلحاته الخاصة، وأن أي شذوذ عن هذا المبدأ سوف يؤدي حتماً إلى الغموض والالتباس بدلاً من الوضوح والجلاء 1“.

والله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} 2.

وجاء في تفسير موالاتهم “أن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم، والتولي

1 محمد أسد، منهاج الإسلامي في الحكم، ترجمة منصور محمد ماضي، ط (6) ، دار العلم للملايين، بيروت، عام 1983م، ص (52) .

2 سورة المائدة، آية رقم (51ـ53) .

ص: 304

القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئاً فشيئاً حتى يكون العبد منهم” 1.

وكثير من الأنظمة الأجنبية يشكل تهديداً أكيداً لقدراتنا على الارتباط بديننا وتهديداً لما نؤمله من أن نكون أمة تحترم ذاتها، وقد ترتب على هذه الازدواجية آثار بعيدة المدى، أهمها الانشطار والثنائية في الكيان الاجتماعي والفكري 2. فهناك من يرى اتفاق هذه المصطلحات مع الإسلام، وهناك من يراها على عكس ذلك، ومنهم من يحاول التوفيق بينها، ومن تلك المصطلحات الغربية التي غزت بعض بلداننا الإسلامية وأصبحت شعاراً يستخدم في المجالات المعرفية ما يلي:

الديمقراطية:

إن هذا المصطلح يستعمل في الغرب بالمعنى الذي أعطته إياه الثورة الفرنسية، ويقصد به الدلالة على المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية لجميع المواطنين، ورقابة الأمة على الحكومة عن طريق هيئة نيابية يشترك في انتخاب أعضائها جميع البالغين من أفراد الشعب، ويشمل أيضاً حق الشعب المطلق في أن يشرع لجميع الأمور العامة بأغلبية أصوات نوابه 3، كما يقوم على إعطاء الحريات في العقيدة والرأي والتملك 4.

“وتلك صورة تحمل في طياتها بريقاً مذهلاً، غير أنها عند التحليل تبدو خيالية، بعيدة عن الواقع الذي يشهد باصطدام هذا المذهب بمبادئ الإسلام القائم على

1 عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/494) .

2 أنور الجندي، التربية وبناء الأجيال في ضوء الإسلام، مرجع سابق، ص (132ـ132) .

3 محمد أسد، منهاج الإسلام في الحكم، مرجع سابق، ص (48) .

4 عبد العزيز البدري، حكم الإسلام في الاشتراكية، ط (5) ، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، 1983، ص (147) .

ص: 305

أن الله سبحانه وتعالى هو المشرع الأول وإن الحكم لله رب العالمين” 1.

ومعاني الديمقراطية: “مخالفة لأحكام الإسلام ومناقضة له، بل ليس لها أي واقع حتى عند الديمقراطيين أنفسهم 2.

وبالرغم من تعارض أسس الديمقراطية مع الإسلام إلا أنه “كثيراً ما نلاحظ فيما يكتبه بعض المسلمين المعاصرين بأن الإسلام يدعو إلى الديمقراطية”3. ولكن الذين ينطقون بها ويلهجون بذكرها قل ما يوجد فيهم من درس الإسلام، ونظر في تعاليمه، لمعرفة مقام الديمقراطية في الإسلام”4. “فخصائص الديمقراطية ليست من الإسلام في شيء، فلا يصح إطلاق كلمة الديمقراطية على نظام الدولة الإسلامية” 5.

فالله تعالى أنزل الأحكام والتشريعات في كتابه العزيز وفي سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم، ولم يترك الأمر هملاً يقدره الناس بينهم. قال تعالى:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} 6.

أي آمركم أن تقيموا جميع شرائع الدين، أصوله وفروعه، تقيمونه بأنفسكم، وتجتهدون في إقامته على غيركم”7.

1 محمد علي المرصفي، من المبادئ التربوية في الإسلام، عالم المعرفة، جدة 1983، ص (55) .

2 عبد العزيز البدري، حكم الإسلام في الاشتراكية، مرجع سابق، ص (147) .

3 محمد أسد، منهاج الإسلام في الحكم، مرجع سابق، ص (46) .

4 أبو الأعلى المودودي، نظرية الإسلام وهديه، ترجمة جليل حسن الإصلاحي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1280، ص (9) .

5 المرجع السابق، ص (34) .

6 سورة الشورى، آية رقم (13) .

7 عبد الرحمن بن سعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (4/414) .

ص: 306