الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
…
خاتمة
لقد مر الاتصال واللقاء بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الأوربي في العصر الحديث بمراحل متعاقبة، وكأن أولها مرحلة الذهول والدهشة والإعجاب والشعور بالنقص، ثم كانت مرحلة النقل والتقليد والاقتباس، ومرحلة تتراوح بين التوفيق بين القيم الغربية والقيم الإسلامية تارة والصراع بينها تارة أخرى 1.
والمتأمل لواقع المجتمع المسلم يرى وجود هذه المراحل، خاصة الأخيرة منها، حيث أصبح البعض ينادي بالديمقراطية، بل وينسبها للإسلام، ويطالب بالاشتراكية ويستدل لها بنصوص شرعية، وبالفلسفة ويربطها بالإسلام، وكأن الإسلام عالة على الأفكار الغربية، وحاشا للإسلام أن يكون كذلك.
ولقد أكدت هذا الدراسة أن مصطلح الفلسفة قائم على البحث في علل الأشياء وكنهها ومحاولة الوصول عن طريق العقل إلى فهم المجهول، والإجابة عن الأسئلة التي يعجز العلم عن بحثها والفصل فيها، وذلك في منأى عن مصادر الإسلام وهديه.
ولما أن العقل له حدود لا يمكن أن يتجاوزها مهما أوتي من علم وحكمة، فوجب حينئذٍ إخضاعه للشرع، والسير في هديه وتحت رعايته ومظلته، في بعد عن الهوى وزلله. قال تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} 2.
كما أشارت هذه الدراسة إلى أن هناك من يتبنى استخدام هذا المصطلح دون قصد لمعناه ومدلوله، إلا أن لذلك آثاراً سلبية وسيئة خاصة إذا نسب هذا
1 محمد المبارك، المجتمع الإسلامي المعاصر، ط (4) ، دار الفكر، بيروت، عام 1979، ص (102) .
2 سورة القصص، آية رقم (50) .
المصطلح إلى الإسلام أو لمصدريه: الكتاب والسنة، ثم إن في استخدامه تبعية لا حاجة لها، بل إن حذف هذا المصطلح من بعض نصوص الكتب لا يغير من دلالاتها ومرامي كلامها، وكأن ذلك المصطلح زيادة في الصياغة لا حاجة لها، ولا معنى مقصود له اعتبار علمي ومنهجي.
وفي ضوء ما سبق يلزم عدم استخدام هذا المصطلح خروجاً من التبعية أولاً ثم بعداً عن دلالاته ومعانيه الحقيقية التي لا تتفق مع المنهج الإسلامي، إضافة إلى عدم الحاجة إليه البتة.
والواجب محاربة كل محاولات التوفيق بين المنهج الإسلامي المبني على قواعد وأسس ربانية، وبين منهج بني على نظريات من وضع البشر، يتحكم فيها الهوى، مع اشتمالها على الكثير من القضايا المخالفة للإسلام.
هذا بالنسبة للنتاج الفكري، أما بالنسبة للنتاج المادي فيمكن القول بما قاله محمد الأمين مصطفى خطيب: بأن النتاج المادي غالباً ما يكون محايداً، فالأخذ به يفيدنا ولا يؤثر في أصالتنا (إذا أحسنا استخدامه) أما النظريات فهي نتاج فكري، وغالباً ما تحمل تصورات حضارية معينة مخالفة لمنهجنا؛ لذا يكون الأخذ بها تبعية واضحة تبعدنا عن أصالتنا 1.
1 محمد الأمين مصطفى خطيب، علم النفس بين الأصالة والتبعية، ط (1) ، دار المطبوعات الحديثة، جدة، عام 1988م، ص (18ـ19) .