الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الأيام كراهة السَّآمة عليهم (1).
فصلوات اللَّه وسلامه عليه فقد دل أمته على كل خير وحذرهم من كل شر، ودعا على من شق على أمته، ودعا لمن رفق بهم كما تقدم في حديث عائشة وهذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس، وأعظم الحث على الرفق بهم (2).
8 - موقفه صلى الله عليه وسلم مع من شفع في ترك إقامة الحد:
قد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعدل البشر في جميع أموره وأحكامه، ومما يضرب به المثل في عدله إلى يوم القيامة قصة المخزومية التي سرقت فقطع يدها بعد أن شفع فيها أسامة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحابِ في ذلك ولم يقبل الشفاعة في حد من حدود اللَّه تعالى.
فعن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأُتيَ بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال:((أتشفع في حد من حدود اللَّه؟)) فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول اللَّه! فلما كان العشي قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله، فقال: ((أما بعد، أيها
(1) انظر: فتح الباري، 1/ 162، 163.
(2)
انظر: شرح النووي على مسلم، 12/ 213.
الناس: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).
ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها.
قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1).
إن العدل خلاف الجور، وقد أمر اللَّه عز وجل به في القول والحكم، فقال تعالى:{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (2). وقال: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} (3).
ولاشك أن هذا الموقف الحكيم وغيره من مواقفه صلى الله عليه وسلم مما يوجب على الدعاة تطبيقها أسوة به صلى الله عليه وسلم (4).
(1) البخاري مع الفتح بنحوه مختصراً في كتاب الحدود، باب إقامة الحد على الشريف والوضيع، 12/ 86، (رقم 6787)، وباب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، 12/ 87، 6/ 513، 5/ 192، (رقم 6788)، ورواه مسلم بلفظه في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود، 3/ 1315، (رقم 1688)، وانظر: شرح النووي، 11/ 186، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، 12/ 95، 96.
(2)
سورة الأنعام، الآية:152.
(3)
سورة النساء، الآية:58.
(4)
انظر مواقف حكيمة في هذا الشأن في: سنن أبي داود، 2/ 242، والترمذي، 3/ 137، والنسائي، 7/ 64، وانظر أيضاً البخاري مع الفتح، 3/ 292، 2/ 143، 11/ 312، 12/ 112، ومسلم، 3/ 458، وهذا الحبيب يا محب، ص534، 535.