الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
" من مذكرات وأوراق الإمام محمد الخضر حسين" -رضوان الله عليه- أضع بين يدي الباحث والقارئ بعضاً من رسائله التي عثرت عليها بعد بحث وجهد.
كان الإمام -رضوان الله عليه- مقلاً غيرَ مكثر في رسائله، فلم يراسل إلا أشخاصاً معينين تربطه بهم صلة قربى، أو صداقة ترقى إلى مرتبة تدنو من الأخوة، أو الأخوة ذاتها عند بعض الأصحاب الذين قرؤوا معاً في جامع الزيتونة، ونهلوا من معين العلوم ونبعها الصافي كؤوس المعرفة الخالصة.
لما باشرت في جمع أوراقه ورسائله، لم أعثر بادئ ذي بدء إلا على وريقات متناثرة بين كتب ومخطوطات العم المرحوم محمد المكي بن الحسين في تونس، وسعدت بها سعادة الظامئ وقد ابتلت شفتاه بقطرات من الماء الفرات، وقلت: حمداً لله على نعمائه، وفرزتها في مغلف خاص منتظراً المزيد منها.
ثم جاءتني صور من رسائل أخرى زودني بها الأخ الدكتور عياض عاشور حفيد وابن العالمين افي جلين محمد الطاهر بن عاشور، ومحمد الفاضل بن عاشور. كما أكرمني الأخ العلامة المفضال الشيخ محمد الشاذلي النيفر -حفظه الله- بتقديم ما لديه من رسائل الإمام إلى الشيخ محمد الصادق النيفر.
لا شك عندي أن رسائل الإمام أكثر مما يضمه هذا الكتاب، فأصدقاؤه في أنحاء العالم الإسلامي متتشرون، ومحبوه أكثر من أن يحصون، ولكن تعذر عليَّ الإحاطة بها، والوصول إلى من قد تقبع في مكتبته، وسألتُ وخاطبتُ كل من عرفت عن تلك الرسائل، فلم أسعف إلا بالذي طربت بجمعه وتقديمه.
لم يكن الإمام يحتفظ بصور عن رسائله، فكان يخطها بيده الكريمة، ويبعث بها إلى المرسل إليه وحيدة فريدة.
قلت: إن الإمام كان مقلاً في رسائله، فقد بنيت هذا القول على ندرة الخطابات التي كانت ترد من الإمام في القاهرة إلى شقيقه سيدي الوالد زين العابدين بن الحسين -رضوان الله عليه- في دمشق، وأذكر أن الرسالة تطل مرة أو مرتين في العام الواحد، ويكون الوالد في عيد خلال قراءتها رغم اختصارها في سطور قد لا تتجاوز أصابع الكفين، ولا تتعدى في مضمونها المجاملة التي اعتاد عليها الأهل في رسائلهم حول الصحة والاطمئنان على الأسرة، وذكر المهم من الأسماء التي يعنيها المرسل بتحيته وشوقه.
بين أيدينا بعض رسائل الإمام، التي حفظها الزمن، ولم تعبث بها عاديات الإهمال، فإذا ما طرحناها تحت نظر الباحث، نجدها محاطة بعدة ملاحظات:
أولها: توخينا من نشرها على الناس الفائدة العلمية التي يتطلع إليها الفقيه والمؤرخ والأديب والباحث والدارس، وفيها أسماء كتبٍ وتواريخ حوادثَ، وأحداثٌ وأخبارٌ، وأعلام لها نفع كبير في إصدارها ضمن كتاب.
ثانيها: من الأمانة في العلم القول: إنني قد صرفت النظر عن بعض رسائله الخاصة جداً التى تتعلق بشؤون لا فائدة من وراء إعلانها.
ثالثها: أوردت الرسائل بنصها الكامل دون أي حذف، ولو كلمة واحدة، ورتبتها حسب تواريخ تحرير الإمام لها.
وفي الرسائل الخالية من تاريخ خطها -وهي قليلة جداً- استخرجت من مضمونها ما يشير إلى تاريخها على وجه التقريب، وقد أشرت إليه في الحاشية. وفي حال تعذر ذلك جعلتها في آخر الكتاب.
رابعها: ذكرت شرحاً مقتضباً للأعلام المذكورين في الرسائل؛ ليكون المطلع عليها عارفاً بهم. كما عرّفت بالأسماء والكتب والعناوين والأماكن والوقائع باختصار، ولم أشر إلى القليل النادر مما لم أعثر على ترجمة أو تعريف به.
خامسها: إذا حصلت على المزيد من رسائل الإمام، فإني أعد -إن شاء الله تعالى- بنشرها مستقبلاً.
وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل أعمالنا خالصة لخدمة الإسلام.
علي الرّضا الحسيني