الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسالة إلى محمد الصادق النيفر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
جناب العلامة النحرير الهمام، صديقي العزيز الأستاذ الشيخ سيدي الصادق النيفر -حرسه الله تعالى-.
أما بعد إهداء أكمل التحية، والإعراب عن شوق بلغ أشده:
فقد بلغني مكتوبكم العزيز أواخر رمضان، وكتبت لكم كتاباً لذلك العهد. وقد وقع سهو لمن كلف بإرساله، فبقي في ضمن أوراق.
وحيث علمت اليوم بتأخره، وقعت في خجل، فالمؤمل منكم العفو عن التأخير، أنها الكتاب الذي أشرتم إلى بقائه عندنا
…
(1) لا شعور لي به الآن، وقد جاءتني الكتب التي أبقيتها عند الشيخ عمر العتكي، وما وجدتها في جملتها، وقد كنت عند عزمي على السفر أعدت إلى صديقنا الشيخ القاضي (2) كتبه، فإن ظهر لكم التعريض بسؤاله عنه؛ لعله اندمج في جملتها، ولم يشعر به.
شرعنا في التعليم منذ أسبوع، أنها التأهل، فلم نعتمد الآن على رأي؛ لأن أخلاق النساء هنا غير ملائمة لأخلاقنا وعوائدنا، وقد عرض علي بعض
(1) كلمة غير واضحة في الأصل.
(2)
من العلماء الزيتونيين.
أهل العلم أن أتاهل من بيوتهم، ولا زلت أفكر في ذلك.
نهنئكم بمصاهرة الشيخ محمد العنابي (1)، ونرجو للجميع سعادة واسعة، ووفاقاً دائماً. آجرنا داراً بسوق سروجه (2) بها ستة بيوت داخلاً، وبيت بالدريبة (3) للضيوف والزائرين بعشرين ليرة في السنة.
ألقيت دروساً بالجامع الأموي (4) في شهر رمضان. إننا بخير والحمد لله، ومن فضلكم تبلغ سلامنا إلى الشيخ الكبير والد الجميع، مع طلب الدعاء، وعسى الأيام تجمع بيننا في القريب، وما ذلك على الله بعزيز.
وإن إخوتنا يبلغون إليكم أكمل السلام، ودمتم بخير وأكمل عز.
السلام من أخيكم محمد الخضر بن الحسين
كتب في ذي القعدة عام 1333 هـ دمشق
[حاشية]
لا تنسونا من مراسلتكم؛ فإني والله! أبل بها صدى الشوق، وأكشف بها غيم الوحشة، عندما أتذكر الأيام التي قضيناها بذلك المعهد الخصيب (5).
(1) من عائلة اشتهرت بالعلم والأدب في تونس.
(2)
كذا في الأصل. والمعروف اليوم بـ: "سوق ساروجة"، حي من أحياء مدينة دمشق القديمة.
(3)
الدريبة، من الدرب؛ أي: غرفة في مدخل الدار منعزلة بباب يفصل بين داخل الدار وخارجها.
(4)
أكبر مساجد مدينة دمشق، بناه الوليد بن عبد الملك سنة 708 هـ. وهو آية من آيات الفن المعماري بزخارف الفسيفساء المذهبة والملونة التي تزين جدارنه في الداخل.
(5)
يعني به: جامع الزيتونة، وفيه تلقى الإمام علومه.