المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانية في بيان الجمل التي لها محل من الإعراب - موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

[خالد الأزهري]

فهرس الكتاب

- ‌شرح الْجُمْلَة وَذكر أسمائها وأحكامها وَفِيه أَربع مسَائِل

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى فِي شرح الْجُمْلَة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي بَيَان الْجمل الَّتِي لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي بَيَان الْجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الْأَعْرَاب

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة الْجمل الخبرية

- ‌فِي الْجَار وَالْمَجْرُور فِيهِ أَيْضا أَربع مسَائِل

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى تعلق الْجَار وَالْمَجْرُور بِفعل أَو بِمَا فِي مَعْنَاهُ

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي بَيَان حكم الْجَار وَالْمَجْرُور بعد الْمعرفَة والنكرة

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي بَيَان مُتَعَلق الْجَار وَالْمَجْرُور والمحذوف فِي هَذِه الْمَوَاضِع

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة حكم الْمَرْفُوع بعد الْجَار وَالْمَجْرُور فِي الْمَوَاضِع السَّابِقَة

- ‌فِي تَفْسِير كَلِمَات كَثِيرَة يحْتَاج إِلَيْهَا المعرب

- ‌النَّوْع الأول مَا جَاءَ على وَجه وَاحِد لَا غير وَهُوَ أَرْبَعَة

- ‌النَّوْع الثَّانِي مَا جَاءَ من هَذِه الْكَلِمَات على وَجْهَيْن

- ‌النَّوْع الثَّالِث مَا جَاءَ من الْكَلِمَات على ثَلَاثَة أوجه

- ‌النَّوْع الرَّابِع مَا جَاءَ من الْكَلِمَات على أَرْبَعَة أوجه

- ‌النَّوْع الْخَامِس مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على خَمْسَة أوجه

- ‌النَّوْع السَّادِس مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على سَبْعَة أوجه

- ‌النَّوْع السَّابِع مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على ثَمَانِيَة أوجه

- ‌النَّوْع الثَّامِن مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على اثْنَي عشر وَجها

- ‌فِي الإشارات إِلَى عِبَارَات محررة مستوفاة موجزة وَهِي ثَمَانِيَة أَنْوَاع عدد أَبْوَاب الْجنَّة

الفصل: ‌المسألة الثانية في بيان الجمل التي لها محل من الإعراب

‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي بَيَان الْجمل الَّتِي لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب

الَّذِي هُوَ الرّفْع وَالنّصب والخفض والجزم وَهِي سبع على الْمَشْهُور إِحْدَاهَا الْوَاقِعَة خَبرا لمبتدأ فِي الأَصْل أَو فِي الْحَال فَالْأول نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ فجملة قَامَ أَبوهُ فِي مَوضِع رفع خبر زيد وَالثَّانِي نَحْو إِن زيدا أَبوهُ قَائِم فجملة أَبوهُ قَائِم فِي مَوضِع رفع خبر إِن وَالْفرق بَين الْبَابَيْنِ من وُجُوه أَحدهَا إِن الْعَامِل فِي الْخَبَر على الأول الْمُبْتَدَأ وعَلى الثَّانِي إِن

ثَانِيهَا إِن الْخَبَر فِي الأول مُحكم وَفِي الثَّانِي مَنْسُوخ

ثَالِثهَا إِن الْخَبَر فِي الأول يلقى إِلَى خَالِي الذِّهْن من الحكم والتردد فِيهِ وَالثَّانِي يلقى إِلَى الشاك أَو الْمُنكر فِي أول درجاته

ص: 37

وموضعها نصب فِي بَابي كَانَ وَكَاد فَالْأول نَحْو {كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ} فجملة يظْلمُونَ من الْفِعْل وَالْفَاعِل فِي مَوضِع نصب خبر لَكَانَ وَالثَّانِي نَحْو {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} فجملة يَفْعَلُونَ فِي مَوضِع نصب خبر لكاد

وَالْفرق بَين الْبَابَيْنِ من وُجُوه الأول أَن جملَة خبر كَانَ تكون جملَة اسمية أَو فعلية وَجُمْلَة خبر كَاد لَا تكون إِلَّا فعلية فعلهَا مضارع

الثَّانِي إِن خبر كَانَ لَا يجوز إقترانه بِأَن المصدرية وَيجوز فِي خبر كَاد

الثَّالِث أَن خبر كَانَ مُخْتَلف فِي نَصبه على ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه خبر مشبه بالمفعول عِنْد الْبَصرِيين

ص: 38

وَالثَّانِي أَنه مشبه بِالْحَال عِنْد الْفراء

وَالثَّالِث أَنه حَال عِنْد بَقِيَّة الْكُوفِيّين

بِخِلَاف خبر كَاد فَإِنَّهُ مَنْصُوب بهَا بِلَا خلاف الْجُمْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة من الَّتِي لَهَا مَحل الْوَاقِعَة حَالا والواقعة مَفْعُولا بِهِ ومحلهما النصب فالحالية نَحْو قَوْله تَعَالَى {وجاؤوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ} فجملة يَبْكُونَ من الْفِعْل وَالْفَاعِل فِي مَحل نصب على حَال من الْوَاو وعشاء مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة

وَقَوله صلى الله عليه وسلم أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فجملة وَهُوَ ساجد من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل نصب على الْحَال من العَبْد

وَالْجُمْلَة المفعولية تقع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع الأول أَن تقع محكية بالْقَوْل نَحْو قَالَ إِنِّي عبد الله فجملة إِنِّي

ص: 39

عبد الله فِي مَوضِع نصب على المفعولية محكية بقال وَالدَّلِيل على أَنَّهَا محكية بقال كسر إِن بعد دُخُول قَالَ

وَالثَّانِي أَن تقع تالية للْمَفْعُول الأول فِي بَاب ظن نَحْو ظَنَنْت زيدا يقْرَأ فجملة يقْرَأ من الْفِعْل وفاعله الْمُسْتَتر فِيهِ فِي مَوضِع نصب على أَنَّهَا الْمَفْعُول الثَّانِي لظن

وَالثَّالِث أَن تقع تالية للْمَفْعُول الثَّانِي فِي بَاب أعلم نَحْو أعلمت زيدا عمرا أَبوهُ قَائِم فجملة أَبوهُ قَائِم فِي مَوضِع نصب على أَنَّهَا الْمَفْعُول الثَّالِث لأعْلم

وَإِنَّمَا لم تقع تالية للْمَفْعُول فِي بَاب اعْلَم لِأَن مَفْعُوله الثَّانِي مُبْتَدأ فِي الأَصْل والمبتدأ لَا يكون جملَة

وَالرَّابِع أَن تقع مُعَلّقا عَنْهَا الْعَامِل وَالتَّعْلِيق إبِْطَال الْعَمَل لفظا وإبقاؤه محلا لمجىء مَا لَهُ صدر الْكَلَام سَوَاء كَانَ الْعَامِل من بَاب علم أم من غَيره فَالْأول نَحْو {لنعلم أَي الحزبين أحصى}

فَأَي الحزبين مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ وأحصى خَبره وَهُوَ فعل مَاض لَا اسْم تَفْضِيل من الإحصاء على الْأَصَح وَجُمْلَة الْمُبْتَدَأ وَخَبره فِي مَوضِع نصب سادة مسد مفعولي نعلم

وَالثَّانِي {فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما} فأيها مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ وأزكى خَبره وَطَعَامًا تَمْيِيز وَجُمْلَة الْمُبْتَدَأ وَخَبره فِي مَوضِع نصب سادة مسد مفعول ينظر الْمُقَيد بالجار

قَالَ المُصَنّف فِي الْمُغنِي لِأَنَّهُ يُقَال نظرت فِيهِ وَلكنه هُنَا علق بالاستفهام عَن الْوُصُول فِي اللَّفْظ إِلَى

ص: 40

الْمَفْعُول وَهُوَ من حَيْثُ الْمَعْنى طَالب لَهُ على معنى ذَلِك الْحَرْف وَزعم ابْن عُصْفُور أَنه لَا يعلق فعل غير علم وَظن حَتَّى يتَضَمَّن مَعْنَاهُمَا وعَلى هَذَا تكون هَذِه الْجُمْلَة سادة مسد مفعولين انْتهى وَالنَّظَر والفكر فِي حَال المنظور فِيهِ

وَالرَّابِعَة من الْجمل الَّتِي لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا ومحلها الْجَرّ فعلية كَانَت أَو اسمية فَالْأولى نَحْو قَوْله تَعَالَى {هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} فجملة ينفع الصَّادِقين صدقهم فِي مَحل جر بِإِضَافَة يَوْم إِلَيْهَا

وَالثَّانيَِة نَحْو قَوْله تَعَالَى {يَوْم هم بارزون} فجملة هم بارزون من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل جر بِإِضَافَة يَوْم إِلَيْهَا وَالدَّلِيل على أَن يَوْم فيهمَا مُضَاف عدم تنوينه

وكذك كل جملَة بعد إِذْ الدَّالَّة على الْمَاضِي أَو إِذا الدَّالَّة على الْمُسْتَقْبل أَو حَيْثُ الدَّالَّة على الْمَكَان أَو لما الوجودية الدَّالَّة على وجود شَيْء لوُجُود غَيره عِنْد من قَالَ باسميتها وَهُوَ ابو بكر بن السراج

ص: 41

وَتَبعهُ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وتبعهما أَبُو الْفَتْح بن جني وتبعهم جمَاعَة زَعَمُوا أَنَّهَا ظرف بِمَعْنى حِين وَقَالَ ابْن مَالك ظرف بِمَعْنى إِذْ وَاسْتَحْسنهُ المُصَنّف فِي الْمُغنِي أَو بَيْنَمَا أَو بَينا بِزِيَادَة الْمِيم فِي الأولي وحذفها فِي الثَّانِيَة فَهِيَ أَي الْجُمْلَة الْوَاقِعَة بعد هَذِه الْمَذْكُورَات كلهَا فِي مَوضِع خفض بإضافتهن أَي إِضَافَة هَذِه الْمَذْكُورَات إِلَيْهَا مِثَال إِذْ قَوْله تَعَالَى {واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل} و {إِذْ كُنْتُم قَلِيلا} فتضاف إِلَى الجملتين كَمَا مثلنَا وَمِثَال إِذا وتختص بالفعلية على الْأَصَح قَوْله تَعَالَى {إِذا جَاءَ نصر الله} وَمِثَال حَيْثُ جَلَست حَيْثُ جلس زيد وَحَيْثُ زيد جَالس فتضاف للجملتين كَمَا مثلنَا وإضافتها إِلَى الفعلية أَكثر

وَمِثَال لما قَوْلك لما جَاءَ زيد جَاءَ عَمْرو وتختص بِالْفِعْلِ الْمَاضِي

وَمِثَال بَيْنَمَا أَو بَينا قَوْلك بَيْنَمَا اَوْ بَينا زيد قَائِم أَو يقوم زيد وَالصَّحِيح أَن مَا كَافَّة لبين عَن الْإِضَافَة فَلَا مَحل للجملة بعْدهَا من الْإِعْرَاب وَاصل بَينا بَيْنَمَا فحذفت الْمِيم

ص: 42

وَالْجُمْلَة الْخَامِسَة الْوَاقِعَة جَوَابا لشرط جازم وَهُوَ إِن الشّرطِيَّة وَأَخَوَاتهَا ومحلها الْجَزْم إِذا كَانَت الْجُمْلَة الجوابية مقرونة بِالْفَاءِ سَوَاء كَانَت اسمية أم فعلية خبرية أم إنشائية أَو كَانَت مقرونة بإذا الفجائية وَلَا تكون إِلَّا اسمية والأداة إِن خَاصَّة فَالْأولى المقرونة بِالْفَاءِ نَحْو قَوْله تَعَالَى {من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم}

فجملة لَا هادي لَهُ من لَا وَاسْمهَا وخبرها فِي مَحل جزم لوقوعها جَوَابا لشرط جزم وَهُوَ من وَلِهَذَا أَي وَلأَجل أَنَّهَا فِي مَحل جزم قريء بجزم يذرهم بِالْيَاءِ عطفا على مَحل الْجُمْلَة فيذرهم مجزوم فِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ مَعْطُوف على مَحل جملَة فَلَا هادي لَهُ وَالثَّانيَِة المقرونه بإذا الفجائية نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون} فجملة هم يقنطون فِي مَحل جزم لوقوعها جَوَابا لشرط جازم وَهُوَ إِن والفجأة البغته وَتَقْيِيد الشَّرْط بالجازم احْتِرَازًا عَن الشَّرْط غير الْجَازِم كإذا وَلَو وَلَوْلَا

فَأَما إِذا كَانَت جملَة الْجَواب فعلهَا مَاض خَال عَن الْفَاء نَحْو إِن قَامَ زيد قَامَ عَمْرو فَمحل الْجَزْم فِي الْجَواب مَحْكُوم بِهِ

ص: 43

للْفِعْل وَحده وَهُوَ قَامَ لَا للجملة بأسرها وَهُوَ قَامَ وفاعله

وَكَذَا أَي وكالقول فِي فعل الْجَواب القَوْل فِي فعل الشَّرْط إِن الْجَزْم مَحْكُوم بِهِ للْفِعْل وَحده لَا للجملة بأسرها لِأَن أَدَاة الشَّرْط إِنَّمَا تعْمل فِي شَيْئَيْنِ لفظا أَو محلا فَلَمَّا عملت فِي مَحل الْفِعْلَيْنِ لم يبْق لَهَا تسلط على مَحل الْجُمْلَة بأسرها وَلِهَذَا نقُول إِذا عطفت عَلَيْهِ أَي على فعل الشَّرْط الْمَاضِي فعلا مضارعا وَتَأَخر عَنْهَا مَعْمُول وأعملت الْفِعْل الأول وَهُوَ الْمَاضِي فِي الْمُتَنَازع فِيهِ نَحْو إِن قَامَ وَيقْعد أَخَوَاك قَامَ عَمْرو فتجزم الْمُضَارع الْمَعْطُوف على الْمَاضِي

قبل أَن تكمل الْجُمْلَة بفاعلها وَهُوَ أَخَوَاك فلولا أَن الْجَزْم مَحْكُوم بِهِ للْفِعْل وَحده للَزِمَ الْعَطف على الْجُمْلَة قبل إِتْمَامهَا وَهُوَ مُمْتَنع تَنْبِيه وَهُوَ لُغَة الإيقاظ يُقَال نبهت تَنْبِيها أَي أيقظت إيقاظا وَاصْطِلَاحا عنوان الْبَحْث الْآتِي بِحَيْثُ يعلم من الْبَحْث السَّابِق إِجْمَالا إِذا قلت إِن قَامَ زيد أقوم بِالرَّفْع مَا مَحل أقوم فَالْجَوَاب عَن هَذَا السُّؤَال مُخْتَلف فِيهِ قيل إِن أقوم لَيْسَ هُوَ الْجَواب وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيل الْجَواب أَي لَا عينه وَهُوَ مُؤخر من تَقْدِيم وَالْجَوَاب مَحْذُوف وَالْأَصْل أقوم إِن قَامَ زيد أقِم وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ

ص: 44

وَقيل هُوَ أَي أقوم نفس الْجَواب على إِضْمَار الْفَاء والمبتدأ وَالتَّقْدِير فَأَنا أقوم وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين وَقيل أقوم هُوَ الْجَواب وَلَيْسَ على إِضْمَار الْفَاء وَلَا على نِيَّة التَّقْدِيم وَإِنَّمَا لم يجْزم لَفظه لِأَن الأداة لما لم تعْمل فِي لفظ الشَّرْط لكَونه مَاضِيا مَعَ قربه فَلَا تعْمل فِي الْجَواب مَعَ بعده فعلى القَوْل الأول وَهُوَ أَنه دَلِيل الْجَواب لَا مَحل لَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَأْنف وَلَفظه مَرْفُوع لتجرده عَن الناصب والجازم

وعَلى القَوْل الثَّانِي وَهُوَ أَن يكون على إِضْمَار الْفَاء مَحَله مَعَ الْمُبْتَدَأ الْجَزْم وَيظْهر أثر ذَلِك الِاخْتِلَاف فِي التَّابِع فَتَقول إِن قَامَ زيد أقوم وَيقْعد أَخَوَاك بِالرَّفْع وعَلى الثَّانِي وَيقْعد أَخَوَاك بِالْجَزْمِ

وَالْجُمْلَة السَّادِسَة التابعة لمفرد كالجملة المنعوت بهَا ومحلها بِحَسب منعوتها فَإِن كَانَ منعوتها مَرْفُوعا فَهِيَ فِي مَوضِع رفع كالواقعة فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى {من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ} فجملة لَا بيع فِيهِ من اسْم لَا وخبرها فِي مَحل رفع على أَنَّهَا نعت ليَوْم

وَإِن كَانَ منعوتها مَنْصُوبًا فَهِيَ فِي مَوضِع نصب كالواقعة فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله} فجملة ترجعون فِي مَوضِع نصب على أَنَّهَا نعت

ص: 45

ل يَوْمًا وَإِن كَانَ منعوتها مجرورا فَهِيَ فِي مَوضِع جر كالواقعة فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى {ليَوْم لَا ريب فِيهِ} فجملة لَا ريب فِيهِ فِي مَوضِع جر لِأَنَّهَا نعت ليَوْم

وَالْجُمْلَة السَّابِعَة الْجُمْلَة التابعة لجملة لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب وَذَلِكَ فِي بَابي النسق وَالْبدل فَالْأول نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ وَقعد أَخُوهُ فجملة قَامَ أَبوهُ فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا خبر الْمُبْتَدَأ وَكَذَا جملَة قعد أَخُوهُ فِي مَوضِع رفع أَيْضا لِأَنَّهَا معطوفة على جملَة قَامَ ابوه الَّتِي هِيَ خبر عَن زيد

وَلَو قدرت الْعَطف لجملة قعد أَخُوهُ على مَجْمُوع الْجُمْلَة الاسمية الَّتِي هِيَ زيد قَامَ أَبوهُ لم يكن للمعطوفة وَهِي قعد أَخُوهُ مَحل لِأَنَّهَا معطوفة على جملَة مستأنفة وَلَو قدرت الْوَاو فِي وَقعد وَاو الْحَال لَا وَاو الْعَطف وَلَا وَاو الِاسْتِئْنَاف كَانَت الْجُمْلَة الدَّاخِلَة عَلَيْهَا وَاو الْحَال فِي مَوضِع نصب على الْحَال من أَبوهُ وَكَانَت قد فِيهَا مضمرة تقرب الْمَاضِي من الْحَال وَيكون تَقْدِير الْكَلَام زيد قَامَ أَبوهُ وَالْحَال أَنه قعد أَخُوهُ

وَإِذا قلت قَالَ زيد عبد الله منطلق وَعمر ومقيم فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب الَّذِي هُوَ من عطف جملَة على جملَة لَهَا مَحل حَتَّى تكون

ص: 46

جملَة عَمْرو مُقيم محلهَا نصب بالْعَطْف على جملَة عبد الله منطلق المحكية بالْقَوْل بل الَّذِي مَحَله النصب على المفعولية ب قَالَ مَجْمُوع الجملتين المعطوفة والمعطوف عَلَيْهَا لِأَن الْمَجْمُوع الْمركب من الجملتين المذكورتين هُوَ الْمَقُول لِلْقَوْلِ فَكل مِنْهُمَا أَي من الجملتين المتعاطفتين جُزْء الْمَقُول الْمركب من الجملتين لَا أَنه على انْفِرَاده الْمَقُول حَتَّى يكون أَحدهمَا مَعْطُوفًا على الآخر وَالثَّانِي الْبَدَل نَحْو قَوْله

(أَقُول لَهُ ارحل لَا تقيمن عندنَا

وَإِلَّا فَكُن فِي السِّرّ والجهر مُسلما)

فجملة لَا تقيمن عندنَا

فِي مَوضِع نصب على الْبَدَلِيَّة من ارحل وَشَرطه أَن تكون الْجُمْلَة الثَّانِيَة أوفى بتأدية الْمَعْنى المُرَاد من الأولى كَمَا هُنَا فَإِن دلَالَة الثَّانِيَة على مَا أَرَادَهُ من إِظْهَار الْكَرَاهَة لإقامته أولى لِأَنَّهَا تدل عَلَيْهِ بالمطابقة وَالْأولَى تدل عَلَيْهِ بالالتزام

ص: 47