الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على لاحبٍ لا يهتدي بمناره
…
إذا ساقه العود النباطي جرجرا
إذا قلت روِّحنا أرن فرانقٌ
…
على جلعدٍ واهي الأباجل أبترا
على مقصوص الذنابي معاودٍ
…
بريد السر بالليل من خيلٍ بربرا
إذا زعته من جانبيه كليهما
…
مشى الهيدبى في دفه ثم فرفرا
أقب كسرحان الغضى متمطرٍ
…
ترى الماء من أعطافه قد تحدرا
أي: إذا عاطفته بالزجر من جانبيه كليهما تبختر واختال في مشيه ثم حرك باللجام عبثاً ونشاطاً، وقال:
ويخضد في الآري حتى كأنه
…
به عرةٌ من طائف غير معقب
الخضد: شدة المضغ، والعرة: الجنون، والطائف: الشيطان، والمعقب: الملازم.
الفصل الثاني في بيان اختلاف أوصافها باختلاف أقاليمها
فالحجازية حسنة الأحداق رقيقة الحجافل طويلة الآذان صلبة الحوافر جيدة الأرساغ. والنجدية طويلة الأعناق قليلة لحم الخد مدورة الرأس عريضة الكفل رحبة البطن رقيقة القوائم غليظة الأفخاذ. واليمنية: مدورة الأبدان خشنة غليظة القوائم محدبة الكفل خفيفة الأجناب قصيرة الرقاب. والشامية: حسنة اللون لينة الحافر صلعة الجبهة كبيرة الأحداق واسعة الأشداق. والمصرية: طويلة الأعناق حديدة الآذان رقيقة القوائم طويلة الأرساغ قليلة الشعر رديئة الحوافر. والمغربية عظيمة الأعناق غليظة القوائم مدورة الأوظفة ضيقة المناخر عابسة الوجوه طويلة السبيب غزيرة شعره. والإفرنجية: غليظة الأبدان عظيمة الصدر والرقبة ضيقة الكفل؛ روي: أن أشرفها الحجازية، وأعينها النجدية، وأصبرها اليمانية، وأكثرها هملجة المصرية، وأنسلها المغربية، وأفشلها الإفرنجية، وألونها الشامية.
والمشهور من الخيل الشامية والعراقية الآن خمسة: الصقلاوية وأم عرقوب والشويما وكحيلة العجوز وعبية.
قيل: إن الخيل فرت لما وقع سيل العرم، ولحقت بالقفر مع الوحوش، ثم ظهر خمسة من كرائمها في بلاد نجد، فخرج في طلبها خمسة نفر فعثروا عليها، وترصدوا مواردها فإذا هي ترد عيناً في تلك الناحية فعمدوا إلى خشبة وأقاموها بإزاء العين فانحدرت الخيل لتشرب فلما رأت الخشبة نفرت ورجعت ولما أجهدها الظمأ اقتحمتها وشربت. ومن الغد جاؤوا بخشبة أخرى، وأقاموها بجنب الأولى وهكذا إلى أن تركوا فرجة لورودها وصدورها وهي تنفر وتقتحم إلى أن أنست بالأخشاب، فلما وردت سدوا الفرجة من ورائها وتركوها محبوسة إلى أن ضعف نشاطها وأنست بهم ركبوها وطلبوا منازلهم فنفدت أزوادهم وأجهدهم الجوع فتفاوضوا في ذبح واحدة ويجعلون لصاحبها حظاً في الأربعة الباقية ثم بدا لهم أن لا يفعلوا ذلك إلا بعد المسابقة، ويذبحون التي تتأخر فتسابقوا وأرادوا ذبح المتأخرة فأبى صاحبها إلا بعد إعادة المسابقة فتأخر غيرها، فأعادوا المسابقة حتى يرجع الأمر الأولى فلاح لهم قطيع غزلان فطردوه فظفر كل واحد بغزال. وسموا التي سبقت في الأدوار كلها صقلاوية لصقالة شعرها واسم صاحبها جدران فنسبت إليه. والثانية أم عرقوب لالتواء عرقوبها واسم صاحبها شويه فنسبت إليه. والثالثة الشويما لشامات كانت بها واسم صاحبها ساخ فنسبت إليه. والرابعة كحيلة لكحل في عينيها واسم صاحبها العجوز فنسبت إليه. والخامسة عبيه لأن عباءة صاحبها وقعت على ذيلها حين السباق فحملته به إلى آخر الميدان واسم صاحبها شراك فنسبت إليه. ثم تفرع من الصقلاوية الجدرانية الوبيرية ونجمة الصبح والمريعية والقميصية وتفرع من أم عرقوب أشيكي وعن شويمة السباح الكبيشا وعن كحيلة العجوز رأس الفداوي والثامري والجنوب والمعارف والمنديل والمصني والمشهود والنعام والشريف والأخرس والمخلدية وحمدان السامري والطويسية وودنا الخريس والمعنقية والجدرجية والجريبا وأم عامر ويتفرع من عبية الشرال أم جريص والخضر وهدبا البشير. ومن خيل الشام صنف يسمونه عدابه، وينقسم إلى خمسة أقسام: جلفي ومعنقية ودعجانية وجيثنية وقريجة، ويتفرع من هذه الخمسة، فروع، فيتفرع من الجلفي سعد الطوقان والغصيني والغطيمي والعجمي، ومن المعنقية معنقية السبيني. وكافة هذه الفروع ترجع إلى كحيلة العجوز وكرائم الكحيلات عند بني مدلج والتجاريات. وفحول هذه الأصناف جميعها منها ما يصلح للتقفيز وما لا يصلح، ويسمى مظلوم الأم لأنه مجهول الأب، ولا يعتبرون حسن خلقة الفحل وإنما يعتبرون صحة نسبة أبيه وقد اشتهر عندهم أن الأنثى كالصندوق المقفول، فأي فحل ادخر فيها استخرج منها؛ ولذا كانوا يقصدون الفخل من الأماكن البعيدة. قال الأصمعي في نسبة الحرون فرس مسلم بن عمر الباهلي أنه ابن الأثاثي بن الحرز بن ذي الصوفة بن أعوج الأكبر وليس للعرب فحل أشهر ولا أكثر نسلاً منه، وهو فرس غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان وهو من نسل زاد الراكب الذي أعطاه سليمان عليه السلام لقوم من جرهم وفدوا عليه، فلما قضيت حوائجهم قالوا يا نبي الله إن أرضنا شاسعة فزودنا زاداً يبلغنا أهلنا فأعطاهم فرساً، وقال: إذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاماً فإنكم لا تورون ناركم حتى يأتيكم بطعام. فكانوا لا ينزلون منزلاً إلا حملوا عليه لاماً ليقتنص فكان لا يغلبه شيءٌ تقع عينه عليه من ظبي أو بقر أو حمار إلى أن قدموا بلادهم ولذا سموه زاد الراكب. وأم أعوج سبلة فرس غني. وأما أعوج الأصفر فهو فرس هلال بن عامر بن صعصعة وسمي الأعوج، لأنه ركب صغيراً قبل أن تشتد عظامه فاعوجت قوائمه وإليه تنسب الخيل الأعوجية، قال لبيد يمدح نباته:
معاقلنا التي نأوي إليها
…
نبات الأعوجية والسيوف
وقال جرير:
إن الجياد يبتن حول قبابنا
…
من نسل أعوج أو ذوي العقال
وقال المتنبي:
وإذا المكارم والصوارم والقنا
…
ونبات أعوج كل شيءٍ يجمع
وقال أبو تمام:
والأعوجيات الجياد كأنها
…
تهوى وقد رنت الرياح سماسم
وقال:
ولو أغتدي أعوج يعدو به المرطى
…
أو لاحق لتمنى أنه وتد
قال الأصمعي: سئل ابن الهلالية فارس أعوج عن أعوج فقال: ضللت في بعض مفاوز بني تميم فرأيت قطاة تطير فقلت: والله ما تريد إلا الماء فاتبعها. ولم أزل أغض من عنان أعوج حتى وردت. وهذا أغرب ما يكون، لأن القطا شديد الطيران، وإذا قصد الماء كان أشد، ولم يكفه، حتى قال أغض من عنانه ولولا ذلك لسبق القطا. وروي أن أمه نتجته ببعض بيوت الحي وكان عندهم أضياف فرأوه يضع طرف جحفلته على كازنها أي أصل الفخذ مما يلي الحياء، فقالوا: أدركوا ذاك الفرس لا ينزي على فرسكم وذلك لعظمه وطول قوائمه فقاموا إليه فإذا هو بالمهر.
ونسبوا الحنفا فرس حجر بن معاوية أنها أخت داحس لأبيه من ولد العقال والغبراء خالة داحس وأخته لأبيه وهما سبب الحرب بين بني عبس وذبيان فمما روي أن قيس بن زهير سيد بني عبس اشترى من مكة درعاً تسمى ذات الفضول وورد بها إلى قومه فرآها عمه الربيع بن زياد فأخذها منه فغضب قيس وانتقل بأهله ونزل على بني ذبيان وسيدهم حمل بن بدر وأخوه حذيفة فأكرموه وأحسنوا جواره. وكانت لقيس خيل كريمة من جملتها داحس وسمي بذلك، لأنه كان لقرواش اليربوعي فرس تمسى جلوى ولحوط اليربوعي فحل اسمه ذو العقال لا يطرقه، فتوجها في نجعة والفحل مع ابنتين له يقودانه، فمرت به جلوى وكانت وديقاً؛ فلما استنشاها ودى، فضحك شباب منهم، فاستحبت الفتاتان فأرسلتا مقوده فوثب على جلوى؛ ثم جاء حوط فرأى عين فرسه فقال: نازٍ والله، فأخبر بالخبر، فنادى بني يربوع فاجتمعوا وقالوا: والله ما أكرهناه. فقال: أريد ماء فرسي، فقالوا له: دونك. فأوثقها حوط، وجعل في يده تراباً وأدخلها في فرج الفرس، وسطا عليها فاشتمل الرحم على ما بقي فيها، فأنتجت مهراً فسماه داحساً لسطوة حوط عليه ودحسه إياه، وخرج داحس كأبيه، ثم إن قيساً أغار على بني يربوع فغنم وسبا ولم ينج منهم غير فتيين من بني أريم وقطعا الخيل وكان فيها داخس فلما رآه قيس أعجب به وأخذه فداء للسبي وصار لقيس، فتراهن رجلان من بني ذبيان عليه وعلى الغبرا فرس حذيفة ابن بدر على عشر قلائص، وأخبرا حذيفة بالرهان على فرسه وفرس قيس فرضي وأمضاه، ثم أخبرا قيساً بذلك فقال: راهنا من شئتما وجنباني بني بدر، فإنهم قوم يظلمون فقالا: قد أوجبنا الرهان مع حذيفة، فقال: والله ليشتعلن علينا شراً. ثم جاء قيس إلى حذيفة فقال: إنما جئتك لأواضعك الرهان عن صاحبي، فقال: لا والله حتى تأتي بالعشر قلائص، فغضب قيس وتزايدا حتى بلغا مئة قلوص ووضعا الرهان على يد رجل من بني ثعلبة، وجعلا الغاية مئة غلوة، والمضمار أربعين ليلة، ولما تمت المدة، جعل حمل بن بدر فتية في شعب هضب القليب على طريق الفرسين وأمرهم إن جاء داحس سابقاً أن يردوا وجهه عن الغاية. فلما أحضر أخرجت الأنثى عن الفحل فقال حمل: سبقتك يا قيس، فقال قيس: رويداً يعدوان الجدد إلى الوعث وترشح أعطاف الفحل، فلما أوغلا عن الجدد وخرجا إلى الوعث وترشح أعطاف الفحل، فلما أوغلا عن الجدد وخرجا إلى الوعث برز داحس عن الغبرا، فقال قيس: جري المذكيات غلاء، فذهبت مثلاً. وقد ضمن هذا المثل ابن هاني الشاعر في قصيدة يمدح المعز لدين الله:
والأعوجيات التي إن سوبقت
…
سبقت وجري المذكيات غلاء
الطائرات السابحات السابقات
…
الناجيات إذا استحث نجاء
والبائس في جمر الوغى لكماتها
…
والكبرياء لهن والخيلاء
لا يصدرون نحورها يوم الوغى
…
إلا كما صبغ الخدود حياء
والغلاء: جمع غلوة، وهو مدى الرمي، ويقال: جري المذكيات غلاب - بالباء الموحدة - أي: جري المسان من الخيل مغالبة، وذلك أن المذكية وهي التي تمت قوتها تحمل على الخشن من الأرض، للثقة بقوتها وصلابتها، وأنها ليست كالجذاع الصغار التي يطلب لها الرخاوة من الأرض لضعفها وصغرها. فإنها لا تثبت ثبات المذكيات، ولما أشرف داحس على الغاية ودنا من الفتية وثبوا في وجهه وردوه ففي ذلك يقول قيس:
وما لاقيت من حمل بن بدر
…
وإخوته على ذات الأصاد
هم فخروا علي بغير فخر
…
وردوا دون غايته جوادي