الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكون الخيل متساوية في الجنس والعدو، فإن كان أحدهما محقق السبق كان الرهن قماراً. وإدخال المحلل لغو، وذلك كمسابقة العراب غيرها، والمضمرة منها غير المضمرة، وقد ميز النبي صلى الله عليه وسلم ما ضمر في السباق منفرداً عن ما لم يضمر، وتجوز المسابقة فيهما بغير رهان.
روي عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل والإبل". وفي سنة ست من الهجرة: "سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين الرواحل فسبق قعود لأعرابي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم تكن تسبق قبلها، فشق ذلك على المسلمين. فقال صلى الله عليه وسلم: "حق على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه". وفي هذه السنة: "سابق بين الخيل فسبق فرس لأبي بكر رضي الله عنه". وهما أول مسابقة كانت في الإسلام. ذكره غير واحد من العلماء وروى أبو داود بإسناده: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية" ويشترط في السباق الأمد.
روي عن موسى بن عقبة عن نافع عن عمر رضي الله عنهما قال: "سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي ضمرت، فأرسلها من الحفيا، - وكان أمدها ثنية الوداع -؛ فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة. - وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بني زريق - قلت: فكم بين ذلك؟ قال: ميل أو نحوه -. وكان ابن عمر ممن سابق فيها، قال ابن عمر: فجئت سابقاً فطفف بي الفرس أي وثب جدار المسجد وكان جداره قصيراً". الحفيا: - بالمد والقصر - موضع بالمدينة، وثنية الوداع: كذلك، وسميت بذلك لأن الخارج منها يودع مشيعه، والميل: أربعة آلاف ذراع، والفرسخ: ثلاثة أميال، والبريد: ثلاثة فراسخ. ويشترط هذا في مسابقة الإبل أيضاً، ووضع الرهان في الرمي لمن سبق، أو أصاب الغرض جائز. ومسابقة الخيل كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام، وهي من باب التدريب لا التعذيب، للاحتياج إليها في الكر والفر، واختلف في التدريب بين الندب والإباحة.
فائدة
روى عبد الله بن المبارك عن سفيان قال: "إذا سبق الفرس بأذنه فهو سابق" وهذا محمول على تساوي أعناقها في الطول والقصر، فإن اختلفت كان السبق بالكاهل.
المطلب الثالث في ترتيب خيل الحلبة وذكر أسمائها
الحلبة - بالتسكين - خيل تجمع للسباق من كل أوب، لا تخرج من موضع واحد، وتجمع على حلائب وحلبات. قال الشاعر:
نحن سبقنا الحلبات الأربعا
…
الفحل والقرح في شوطٍ معا
وقال سويد بن شداد العبسي يخاطب فرسه:
أناصح أبرز للسباق فإنها
…
غداة رهان جمعته الحلائب
فإنك مجلوب علي ضحى غد
…
ومالك إن لم يجلب الله جالب
وقال عتاب بن الأصم:
يا حزم قد جد الرهان بالقدم
…
ليس عليك اليوم في جري لوم
إن أنت جليت الوجوه ذي اليوم
وموضع المسابقة، يسمى: المبطان، أي: موضع الذي يوطن لترسل منه الخيل، ويسمى: المضمار، قال أبو عبيد الله بن الخطيب:
ما ضرني إن لم أكن متقدماً
…
فالسبق يعرف آخر المضمار
ولأن غدا ربع البلاغة بلقعاً
…
فلرب كنز في أساس جدار
والمبنى والمبدا: هي غاية مدى السبق المتفق عليه، ويقدرونه بالغلوات قال غيلان الربع:
أمسوا فغادرهن حول المطاء
…
بمئتين بغلا الغلاء
والغلوة: منتهى غاية المريح، وهو سهم خفيف يوضع في القوس ويرمى به، بشرط أن يرفع راميه يديه بقدر ما أمكنه، ويضعون السبق على رؤوس قصب الرماح عند منتهى الغاية.
روي أن سعيد بن العاص سابق بين الخيل في الكوفة فجعلها مئة قصبة، وجعل لأخيرها قصبة ألف درهم. ومنه قولهم:(حاز فلان قصب السبق) أو: يبنون في منتهى الغاية بناء يشبه المنارة، ويضعون السبق عليه ويسمونه:(الطربال)، قال دكين:
حتى إذا كان دوين الظربال
…
رجعن منه بصهيل صلصال
مطهم الصورة كالتمثال
وينصبون قبل إرسال الخيل حبلاً يسمونه: (المقوس) يجعل في صدورها لتكون متساوية عند الإرسال، قال الشاعر:
إن البلاء لدى المقوس مخرج
…
ما كان من عيب ورجم ظنون
وقال المتنبي:
وما الخيل إلا كالصديق قليلة
…
وإن كثرت في عين من لا يجرب
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها
…
وأعضائها فالحسن عنك مغيب
أي: أن منزلة الخيل من الإنسان كمنزلة الصديق، فالجياد منهل قليلة وإن كثرت في العدد عند من لم يجربها، وعند الامتحان يكرم الشيء أو يهان. وفي الحديث:"الخيل تجري بأعراقها وعنقها، فإذا وضعت على المقوس جرت بجدود أربابها"، وفي الطلب: على إقبال فرسانها، وفي الهزيمة: على آجالهم، ومن الأمثال:(عند الرهان تعرف السوابق) . وقال الشاعر:
ولا يسبق المضمار في كل موطن
…
من الخيل عند الجد إلا عرابها
وقد "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلب والجنب في المسابقة"، والجلب: أن يتبع الرجل فرسه، فغن قرب من الغاية زجره وجلب عليه، وهذا مما يعين الفرس على الجري. والجنب: أن يجنب مع الفرس الذي سابق عليه فرساً آخر، فيرسل حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب، فأحرز السبق. والأول: من نوع الخديعة وكانوا يرسلون خيل الحلبة عشرة عشرة ولكل واحد منها اسم، فالأول: المجلس ثم المصلي ثم المسلي ثم التالي ثم المرتاح ثم العاطف ثم المؤمل ثم الخطي ثم اللطيم ثم السكيت - بتشديد الكاف، وقد تخفف -.وقال الجاحظ: كانت العرب تعد السوابق ثمانية ولا تجعل لما وراءها حظاً. فأولها: السابق، ويسمى: متجرداً؛ لأنه انجرد من الحلبة وتقدمها، ثم المصلي، ثم المقفي، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المزمر، ثم البارع، ثم اللطيم، وما جاء بعد ذلك لا يعتد به. وكانت العرب تلطم وجه التاسع وإن كان له حظ. وقال أبو عبيدة: لم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه أسماء لشيءٍ منها، إلا المصلي للثاني، والسكيت للعاشر، وما سوى ذلك يقال له: الثالث والرابع وهكذا إلى التاسع، وحكى المسعودي قال: جاء غلام الرقي إلى المتقي بالله العباسي فتحادثا واتصل الحديث بأخبار الحلائب ومراتب الخيل فيها فقال الغلام: يا أمير المؤمنين أذكر لك قولاً جامعاً أخبرني به كلاب بن حمزة العقيلي قال: كانت العرب ترسل خيلها عشرة عشرة أو أسفل، والقصب تسعة، ولا يدخل الحجر المحجر إلا ثمانية، وهذه أسماؤها: الأول السابق: وهو المجلي؛ لأنه جلى عن صاحبه ما كان فيه من الكرب والشدة، والثاني: المصلي؛ لأنه وضع جحفلة على قطاة المجلي، وهي صلاته، والصلاة: عجب الذنب، والثالث: المسلي؛ لأنه سلى عن صاحبه بعض همه، والرابع: لأنه تلى المسلي، والخامس: المرتاح مأخوذ من راحة الكف؛ لأن فيها خمس أصابع والعربي إذا أومأ إلى خمسة من العدد فتح يده وفرق أصابعه، فالخامس: مثل خامسة الأصابع. والسادس: حظيّاً، فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم السادس قصبة. ذكر ابن بنين:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل، والمصلي حلتين، والثالث حلة، والرابع ديناراً، والخامس درهماً، والسادس قصبة. وقال: بارك الله فيك وفي كلكم وفي السابق". ويسمون السابع: العاطف؛ لأنه قد عطف بشيءٍ وإن قل ودخل المحجرة، أي: الحظيرة التي اتخذوها لدخول السابق منها، والثامن: المؤمل تفاؤلاً، كما يسمون الفلاة: مفازة، واللديع: سليماً، لأنه يؤمل سبقه حيث قرب من بعض ذوات الحظوظ، والتاسع: اللطيم؛ لأنه لو رام المحجرة للطم دونها. والعاشر: السكيت؛ لأن صاحبه يسكت حزناً وحياءً، وكانوا يجعلون في عنق السكيت حبلاً، ويجعلون عليه قرداً، ويعطون للقرد سوطاً، فيركضه تعييراً لصاحبه، قال الوليد بن حصين الكلبي:
إذا أنت لم تسبق وكنت مخلفاً
…
سبقت إذا لم تدع بالقرد والحبل
وإن تك حقاً بالسكيت مخلفاً
…
فتورث مولاك المذلة بالنبل
وأشر بقوله: (فتورث مولاك المذلة بالنبل) إلى ما يفعله البعض من رمي السكيت بالنبل حتى ينجعف، كما يفعل النعمان بن المنذر بفرسه النهب، وكانوا يمسحون وجه السابق. قال ابن عبد ربه:
وإذا جياد الخيل ما طلها المدا
…
وتقطعت في شأوها المبهور
فالووا عناني في الحلائب وامسحوا
…
مني بغرة أشقر مشهور
وقال جرير:
إذا شئتم أن تمسحوا وجه سابق
…
جواد فمدوا في الرهان عنانيا
وقال كلاب بن حمزة: لم نعلم أحداً من العرب في الجاهلية والإسلام وصف خيل الحلبة العشرة بأسمائها وصفاتها ومراتبها غير محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بقوله: