الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجت من كبد القوس ابنها فغدت
…
تئنّ، والأمّ قد تحنو على الولد
وما درت أنّه لما رميت به
…
ما سار من كبدٍ إلاّ إلى كبد
وأما الغيرة، فمن أبلغ ما جاء في ذلك قول ابن قلاقس من أبيات:
وابلائي من مخدّرةٍ
…
دونها سورٌ وجدران
وأُسودٌ خاف سطوتها
…
كلّ ما حازته خفّان
ورقيبٌ لو يلاحظها
…
لتثنّى وهو غيران
وقول علي بن عبد الله الجعفري:
ربّما سرّني صدودك عنّي
…
في طلابيك وامتناعك منّي
حذرا أن أكون مفتاح غيري
…
وإذا ما خلوت كنت التّمنّي
وبالغت حفصة المغربية في قولها:
أغار عليك من غيري ومنّي
…
ومنك ومن مكانك والزّمان
ولو أنّي خبأتك في جفوني
…
إلى يوم القيامة ما كفاني
وأخذ جمال الدين ابن مطروح بعض هذا وقال:
فلو أمسى على تلفي مصرا
…
لقلت: معذّبي بالله زدني
ولا تسمح بوصلك لي فإني
…
أغار عليك منك، فكيف منّي
ومنه قول سعد الدين محمد بن عربي:
يا من أغار عليه منّي في الهوى
…
فأصدّ عنه وقلبي المشتاق
صن حسن وجهك عن لحاظي إنّ لي
…
قلبا يرى ولناظري إطراق
وما أحسن قول شهاب الدين ابن الخيمي:
وعذولٍ رابني في نصحه
…
كلّما زدت هوىً زاد لجاجا
ما عذولي قطّ إلا عاشقٌ
…
ستر الغيرة بالعذل ودجى
وقد نظمت أنا في معنى قول ابن الخيمي:
تداهى عذولي في الغرام ولم تكن
…
مقاصده تخفى على عاشقٍ مثلي
أحبّ حبيبي ثم غار فخاف أن
…
أفاتحه فيه فسابق بالعذل
على أن المتنبي في الأصل، أخذ المعنى من العباس بن الأحنف حيث يقول:
لم ألق ذا شجنٍ يبوح بحبه
…
إلا حسبتك ذلك المحبوبا
حذرا عليك وإنني بك واثقٌ
…
أن لا ينال سواي منك نصيبا
ومن الغيرة قول أبي تمام الطائي:
أغار عليك من قبلي
…
وإن أعطيتني أملي
وأشفق أن أرى خدي
…
ك نصب مواقع القبل
ومن الغيرة قول القائل:
خلص الهوى لك واصطفتك محبّتي
…
حتى أغار عليك من ملكيكا
وأراك تخطر في محاسنك التي
…
هي محنتي فأغار منك عليكا
ولو استطعت جرحت لفظك غيرةً
…
إنّي أراه مقبّلا شفتيكا
وما ألطف قول عبد المحسن الصّوري، فإنه عكس المقصد لمّا قال:
تعلّقته سكران من خمرة الصبا
…
به غفلةٌ عن لوعتي ولهيبي
يشاركني في حبّه كلّ أغيدٍ
…
يشاركني في مهجتي بنصيب
فلا تلزموني غيرةً ما ألفتها
…
فإنّ حبيبي من أحب حبيبي
الاقتصاد في اللفظ
قال: قال بشار بن برد:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
…
وفاز بالطّيّبات الفاتك اللهج
أخذه سلم الخاسر وكان تلميذه فقال:
من راقب الناس مات غمّا
…
وفاز باللّذة الجسور
فبين البيتين لفظتان في التأليف..
أقول: ما أنصف سلم الخاسر، وما يقال في هذا: بينهما لفظتان في التأليف إذ اللفظة تصدق على الحرفين، مثل: من وعن وما
…
وغير ذلك. بل على الحرف الواحد كباء الجر ولامه، والأحسن في هذا أن يقال: بينهما تسعة أحرف. فإن الأول أربعة وأربعون حرفا، والثاني خمسة وثلاثون حرفا وكذا قول أبي العتاهية:
وإني لمعذورٌ على فرط حبّها
…
لأنّ لها وجها يدلّ على عذري
أخذه أبو تمام فقال:
له وجهٌ إذا أبصر
…
ته ناجاك عن عذري
الأول أربعة وأربعون حرفا، والثاني ستة وعشرون حرفا، فبينهما ثمانية عشر حرفا. وسلم الخاسر ممن له القدرة على الاختصار. ألا ترى قوله:
أقبلن في رأد الضّحى
…
يسترن وجه الشّمس بالشّمس
وقول الآخر:
وإذا الغزالة في السّماء تعرّضت
…
وبدا النّهار لوقته يترحّل
أبدت لعين الشّمس عينا مثلها
…
تلقى السّماء بمثل ما تستقبل
وكذا قوله أيضاً: