الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كِتَابُ التَّيَمُّمِ]
197 -
(1) - قَوْلُهُ: رُوِيَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَيَمَّمُ وَجُدْرَانُ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ إلَيْكَ؟ فَقَالَ: أَوْ أَحْيَا حَتَّى أَدْخُلَهَا، " ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ، هَذَا الْأَثَرُ أَصْلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجُرْفُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، بِلَفْظِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النِّعَمِ وَصَلَّى، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (عَنْ نَافِعٍ)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَجْلَانَ مَوْقُوفًا، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا.
وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: حَضَرَتْ الْعَصْرُ وَالْمَاءُ (جَائِزٌ) عَنْ الطَّرِيقِ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعْدِلَ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ، فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ، وَالْمَاءُ مِنْهُ عَلَى غَلْوَةٍ أَوْ غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا يَعْدِلُ إلَيْهِ. قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي زَادَهَا الرَّافِعِيُّ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا اللَّفْظِ. وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ مُتَابِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ فَرْوَةَ، وَغَيْرِهِمَا: وَحَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ " عَلَى وَقْتِهَا " بَدَلَ قَوْلِهِ: لِأَوَّلِ وَقْتِهَا " وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ.
199 -
(3) - قَوْلُهُ: الْمَرَضُ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: 43] نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى فَتَيَمَّمُوا. لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ» . قَالَ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَخْطَأَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ. قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ، فَيَجْنُبُ وَيَخَافُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ، يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: 43] قَالَ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْقُرُوحُ، وَالْجُدَرِيُّ، فَيَجْنُبُ فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ تَيَمَّمَ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَفْعَهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ الثِّقَاتِ إلَّا جَرِيرًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: أَنَّ جَرِيرًا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ.
200 -
(4) - قَوْلُهُ: رُوِيَ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ.» ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ: لَوْ عَرَفْتُ إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْتُ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ. وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ: قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا؛ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، لَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قُلْت: فُلَانٌ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَادَ: فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عَلَيَّ بَدَنَةٌ مُجَلَّلَةٌ مُقَلَّدَةٌ، إنْ كَانَ مَعْمَرٌ حَدَّثَ بِهَذَا، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ، وَفِي إسْنَادِهِ
أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِيئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ إصَابَتَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوُضُوءِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَنْ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءٍ - يَعْنِي الْآتِيَ - عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا.
201 -
(5) - حَدِيثُ: جَابِرٍ «فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مَعَنَا حَجَرٌ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ، فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: تَفَرَّدَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ: وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ
حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَرْسَلَ آخِرَهُ عَنْ عَطَاءٍ. قُلْت: هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ. وَنَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد: أَنَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ هَذِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ لِلتَّيَمُّمِ فِيهِ؛ فَثَبَتَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ خِرِّيتٍ تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَمِّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ - ثَلَاثًا -، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوْ التَّيَمُّمَ طَهُورًا» وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هَذَا، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: لَنَا قَوْله تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: تُرَابًا طَاهِرًا " انْتَهَى. لَمْ أَجِدْهُمَا فَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ: فَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا: وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ، مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِلَفْظِ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ تُرَابُ الْحَرْثِ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَلَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ.
203 -
(7) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ:«فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. كَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَالْخَصْلَةُ الَّتِي أَبْهَمَهَا قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ شَيْخُهُ فِيهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِيهِ «وَأُعْطِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي» فَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا مُسْلِمٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ:«جُعِلَ تُرَابُهَا» ، وَإِنَّمَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ: تُرْبَتُهَا ".
قُلْت: كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِلَفْظِ:«وَتُرَابُهَا طَهُورًا» وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ
وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، وَأَبِي كَامِلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ كَذَلِكَ، وَهَذَا اللَّفْظُ ثَابِتٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا:«أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ» وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي - فَعَدَّ مِنْهَا - وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ» فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَزَادَ:«وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ» وَحَذَفَ الْخَامِسَةَ مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهِيَ:«وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّفَاعَةَ، بَلْ قَالَ بَدَلَهَا:«وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ، سَأَلْتُهُ أَلَّا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُهُ إلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَانِيهَا» وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا» حَسْبُ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ الْجَارُودِ بِلَفْظِ:«وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ، حَسْبُ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ
مِنْهُمْ ذِكْرُ التُّرَابِ، وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، نَحْوُ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
204 -
(8) - قَوْلُهُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَأَرْضِهَا سَبْخَةٌ» هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، أَمَّا كَوْنُهُ تَيَمَّمَ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا، وَعَلَّقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ:«أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَيَمَّمَ عَلَى الْجِدَارِ.» وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ، وَأَمَّا كَوْنُ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ سَبْخَةً، فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ:«قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ» .
205 -
(9) - حَدِيثُ: «لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ» هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَجِدْهُ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ:«أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ» ذَكَرَهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ بِالْإِصْبَعِ، وَفِي سَنَدِهِ جَهَالَةٌ، وَرَوَيْنَا فِي السُّنَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيِّ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَصْرِيِّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: لَا يَصْلُحُ قَوْلٌ إلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بَنِيَّةٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إلَّا بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ، وَمِنْ طَرِيقِ وِقَاءَ بْنِ إيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ، وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ مَوْقُوفَانِ، وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ، قُلْت: وَهُوَ فِي أَمَالِي ابْنِ عَسَاكِرَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ:«لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ» وَقَالَ: غَرِيبٌ جِدًّا. كَذَا قَالَ، وَهُوَ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
حَدِيثُ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ.
206 -
(10) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] الْآيَةَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ، وَفِي آخِرِهِ: فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو، بِلَا وَاسِطَةٍ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَبُو قَيْسٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّيَمُّمِ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ غَسَلَ مَغَابِنَهُ فَقَطْ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ وَفِيهِ: فَتَيَمَّمَ، وَرَجَّحَ الْحَاكِمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، فَيَكُونُ
قَدْ غَسَلَ مَا أَمْكَنَ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ» يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الْمُتَقَدِّمِ.
207 -
(11) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ.» وَحَدِيثُ «أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ» . هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَلَفْظُهُ:«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ» الْحَدِيثَ. زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: «فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ: يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ - يَعْنِي هَذَا -، زَادَ الْبُخَارِيُّ: خَالَفَهُ أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَالنَّاسُ فَقَالُوا: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ، مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا. قُلْت: لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَافِظًا، مَا ضَرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنْكَرٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ لَا يَجِبُ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ، لِلِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ:«أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ» .
208 -
(12) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، قُلْت: وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: «تَيَمَّمْنَا
مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحْنَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى الْأَكُفِّ» الْحَدِيثَ. لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ:«فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ، عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُزْرَةَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ:«جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: اضْرِبْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . ضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ، نَعَمْ رِوَايَتُهُ شَاذَّةٌ؛ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَاهُ عَنْ عُزْرَةَ مَوْقُوفًا. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا.
قُلْت: وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ عَقِبَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ الْأَسْلَعِ قَالَ:«كُنْت أَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ، فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ، فَضَرَبْت بِيَدَيَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةً فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الْأَرْضَ فَمَسَحْتُ بِهِمَا يَدَيَّ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» تَفَرَّدَ بِهِ الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ، فَأَمَرَنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
209 -
(13) حَدِيثُ: رُوِيَ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: تَكْفِيكَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ» الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ، وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ طُرُقَ حَدِيثِ عَمَّارٍ، فَأَبْلَغَ.
قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ: لَمْ يَرِدْ بِهَا أَثَرٌ وَلَا خَبَرٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الزَّاعِمُ بِشَيْءٍ انْتَهَى.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ طَرَفٌ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ:«ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِحَدِيثِ الْأَسْلَعِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ
الطَّبَرَانِيِّ، وَكَيْفِيَّتُهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.
210 -
(14) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ: «قَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ» النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ التَّامُّ لَهُ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:«اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَبَا ذَرٍّ اُبْدُ فِيهَا فَبَدَوْتُ إلَى الرَّبَذَةِ -» الْحَدِيثَ " وَفِيهِ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» ، وَالتِّرْمِذِيُّ «طَهُورُ الْمُسْلِمِ» وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقِيلَ: هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ خَالِدٍ، وَقِيلَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقِيلَ: عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ.
وَقِيلَ: فِي الْوَاسِطَةِ مِحْجَنٌ أَوْ ابْنُ مِحْجَنٍ، أَوْ رَجَاءُ بْنُ عَامِرٍ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَكُلُّهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كُلُّهُ عَلَى أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا
أَبُو حَاتِمٍ، وَمَدَارُ طَرِيقِ خَالِدٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَغَفَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ:«الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، وَسَاقَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ إلَّا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: إنَّ إرْسَالَهُ أَصَحُّ.
211 -
(15) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مِنْ السُّنَّةِ أَلَّا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا مَكْتُوبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِلْأُخْرَى» وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَالْحَسَنُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَفِي الْبَابِ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَمَّا عَلِيٌّ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ.
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَبِهِ كَانَ يُفْتِي قَتَادَةُ، وَهَذَا فِيهِ إرْسَالٌ شَدِيدٌ بَيْن قَتَادَةَ وَعَمْرٍو.
212 -
(16) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ دُونَ قَوْلِهِ:«فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» ، وَعِنْدَهُمَا بَدَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ:«لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ» . نَعَمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَوَقْتُهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَحَفْصٌ ضَعِيفٌ جِدًّا.
213 -
وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَرْسَلَهُ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلًا إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْهُ: رَفْعُهُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، قَالَ: وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
قُلْت: لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَعَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ جَمِيعًا، عَنْ بَكْرٍ مَوْصُولًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرٍ، فَزَادَ بَيْنَ عَطَاءٍ وَأَبِي سَعِيدٍ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ، فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَتِهِ، وَلَا يُعَلُّ بِهَا رِوَايَةُ الثِّقَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَمَعَهُ عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ يُونُسَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ: أَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ. عَنْ حَنَشٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنْكَ، فَقَالَ: فَلَعَلِّي: لَا أَبْلُغُهُ» .
حَدِيثُ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا ظُهْرَانِ فِي يَوْمٍ» هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ:«لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا، أَمَّا إنْ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَعَهُمْ، وَكَذَا إذَا كَانَ إمَامَ قَوْمٍ فَصَلَّى مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِقَوْمِهِ كَقِصَّةِ مُعَاذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
215 -
(19) - حَدِيثُ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ «إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:«فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ» تَقَدَّمَ، وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، تَقَدَّمَ الْجَمِيعُ.
قَوْلُهُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ، انْتَهَى. يُشِيرُ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ إلَى قِصَّةِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إذَا بَرُدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ؛ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ الْمَنْعُ وَلَا الْجَوَازُ فِي ذَلِكَ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمْ ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.