الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ السِّوَاكِ]
ِ 63 - (1) - حَدِيثُ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» هَذَا الْحَدِيثُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا إسْنَادٍ، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ؛ سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِهَذَا. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَبُو عَتِيقٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَدِيثِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نُسِبَ فِي السِّيَاقِ إلَى جَدِّهِ، وَكَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَتِيقٍ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَتْ عَائِشَةُ بِهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقِيلَ: إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِوَاسِطَةِ مِسْعَرٍ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ (مِسْعَرٌ) فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّحِيحُ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَجَزَمَ
الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلْمَامِ: أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْرَدَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَمُرَادُهُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى لَا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ:«عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ حَمَّادٍ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ:" لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِزِيَادَةٍ:" مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ ".
64 -
(2) - حَدِيثُ: «لَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
(تَنْبِيهٌ) الْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ هُوَ التَّغَيُّرُ فِي الْفَمِ قَالَ عِيَاضٌ قَيَّدْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالضَّمِّ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَ خَاءَهُ وَهُوَ خَطَأٌ وَعَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَلَطَاتِ الْمُحَدِّثِينَ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ سبحانه وتعالى: «إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ بِهَا أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَوْلًا، وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا أَقْوَالٌ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ خُصَمَاؤُهُ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ؛ إلَّا الصَّوْمَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْن عُيَيْنَةَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَقَرَّبُوا بِهِ إلَى آلِهَتِهِمْ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّوْمَ صَبْرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، وَوَقَعَ نِزَاعٌ بَيْن الْإِمَامَيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ، فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ هَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا، أَوْ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السِّلَامِ:
فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً، لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ خَلْقٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَوْضَحُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ؛ مَا رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ بِلَفْظِ:«لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ مِنْ الطَّعَامِ» وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ، وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. أَمْلَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ، وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ فِي الْمِيزَانِ عَلَى الْمِسْكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الدُّنْيَا، فَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِذَلِكَ، وَأُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ أَفْضَلِيَّتِهِ ثَابِتَةٌ فِي الدَّارَيْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [العاديات: 11] .
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَنْ يَكُونُ صَائِمًا، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ (نَظَرٌ) ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:«لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّيْت فَأَلْقِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي شَامَةَ، وَابْنِ عَبْدِ السِّلَامِ، وَالنَّوَوِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ الْمُزَنِيّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ:«إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ، إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ
(فَصْلٌ) نَازَعَ جَمَاعَةٌ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ فَمُهُ، مِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: الْخُلُوفُ يَقَعُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ، وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ، وَإِنَّمَا يُزِيلُ وَسَخَ الْأَسْنَانِ. وَقَالَ أَيْضًا: الْحَدِيثُ لَمْ يُسَقْ لِكَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ، وَإِنَّمَا سِيقَ لِتَرْكِ كَرَاهَةِ مُخَالَطَةِ الصَّائِمِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمُتَصَعِّدِ إلَى الْأَسْنَان النَّاشِئِ عَنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ.
65 -
(3) - حَدِيثُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي؛ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ كِلَاهُمَا عَنْهُ، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَإِسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: غَلِطَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ، فَزَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخْرِجْهُ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بَلْ هُوَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:«لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُد، وَعَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، أَيْضًا، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ، وَإِسْنَادُ بَعْضِهَا حَسَنٌ، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا.
66 -
(4) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ اسْتَاكَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ:«إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «كَانَ إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» . وَاسْتَغْرَبَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ:«كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إذَا قُمْنَا مِنْ اللَّيْلِ» . وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ. فَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد
وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورُهُ، فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِتَكْرَارِ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ لِلطَّبَرَانِيِّ:«كَانَ يَسْتَاكُ مِنْ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» مُخْتَصَرًا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ؛ إلَّا اسْتَنَّ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوضَعُ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ تَخَلَّى، ثُمَّ اسْتَاكَ» . وَصَحَّحَهُ ابْن مَنْدَهْ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْهَا، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ؛ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» . وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:«أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَحْمَدَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ:«أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَّا آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْت مِنْ سِنَتِي» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ، وَعَنْ أَنَسٍ:
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي السِّوَاكِ، وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عِنْدَ أَبِي نُعَيْمِ أَيْضًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
67 -
(5) - حَدِيثُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:«لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاء، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَلَفْظُهُ: وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، نَحْوُهُ. وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ " وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " وَلَمْ يَشُكَّ، وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ، عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ» وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمْةَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا يَتَوَضَّئُونَ» .
(تَنْبِيهٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» . فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ، وَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، لَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ، فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ. هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: «إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَعَ شِدَّةِ الْبَحْثِ، فَلْيُحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» انْتَهَى.
وَهَذَا يُتَعَجَّبُ فِيهِ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، أَكْثَرُ مِنْ النَّوَوِيِّ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي قِلَّةِ النَّقْلِ مِنْ مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ كَثِيرُ النَّقْلِ مِنْ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَاكِمِ، وَفِيهِ:«إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» بِالْجَزْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ بِالتَّرَدُّدِ.
(فَائِدَةٌ) فِي كَوْنِ السِّوَاكِ مِنْ الْأَرَاكِ
68 -
(6) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كُنْت أَخْتَبِئُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ» . وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ:«كُنْتُ فِي الْوَفْدِ، فَزَوَّدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْأَرَاكِ، وَقَالَ: اسْتَاكُوا بِهَذَا» .
وَفِي كَوْنِ السِّوَاكِ يُجْزِئُ بِالْأَصَابِعِ.
69 -
(7) - حَدِيثُ أَنَسٍ.: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ) : رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا» أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ بِلَفْظِ:«إذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ، قُلْت: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ، وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ
مَنْدَهْ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَهْزٍ، بِلَفْظِ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ عَرْضًا» . الْحَدِيثَ. وَفِي إسْنَادِهِ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْيَمَانُ بْنِ عَدِيٍّ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، وَعَلَى هَذَا؛ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ، وَحَكَى ابْنُ مَنْدَهْ مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، أَنَّ مُخَيِّسَ بْنَ تَمِيمٍ رَوَاهُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَرَوَاهُ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ، فَقَالَ: بَهْزٌ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ عَنْهُ، فَقَالَ: رَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَبِيعَةُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ سَعِيدٌ، وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ: لَا يَصِحَّانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا» . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْنَانِ، أَمَّا فِي اللِّسَانِ فَيُسْتَاكُ طُولًا، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ:«وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ إلَى فَوْقُ. قَالَ الرَّاوِي: كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا» .
(قَوْلُهُ) : نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا» تَقَدَّمَ مِنْ طَرَفِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: «لَا
طُولًا» إلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ لَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ) : وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ (فَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْخِتَانُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ رضي الله عنه وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ. فَذَكَرَ فِيهَا السِّوَاكَ» ، رَوَاهُ. مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالسِّوَاكُ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَأَنَسٍ، وَالْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ
أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ إذَا سَافَرَ حَمَلَ السِّوَاكَ، وَالْمُشْطَ، وَالْمُكْحُلَةَ، وَالْقَارُورَةَ، وَالْمِرْآةَ» . رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طُرُقٍ.
وَعَنْ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أَضَعُ لَهُ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةٍ: إنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى ابْنُ طَاهِرٍ فِي صَفْوَةِ التَّصَوُّفِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا، سَبْعِينَ ضِعْفًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنَّ إسْنَادَهُ إلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ الْفَارِسِيِّ، عَنْ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ. وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ ابْن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ. وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، إلَّا أَنَّ فِيهِ الْوَاقِدِيَّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى؛ رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفَرَجٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمَسْلَمَةُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ: وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا. قُلْتُ: بَلْ مُعْضَلًا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لَهُ إسْنَادٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ. قُلْت رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَسَانِيدُهُ مَعْلُولَةٌ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ، فَإِنَّهُ إذَا قَامَ يُصَلِّي، أَتَاهُ مَلَكٌ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ، إلَّا وَقَعَ فِي فِي الْمَلَكِ» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «هُنَّ لَكُمْ سُنَّةٌ، وَعَلَيَّ فَرِيضَةٌ: السِّوَاكُ، وَالْوِتْرُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، فِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا شَيْءٌ.
وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ
وَأَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ؛ إلَّا مِنْ حَدَثٍ» . وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: «أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ» وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ: «وَالسِّوَاكُ وَاجِبٌ.» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَا أُحْصِي، يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ
عُهْدَتِهِ. لَكِنْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْهَا، وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى، وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ:«يَسْتَاكُ الصَّائِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ» وَرَفَعَهُ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ، وَيُقَالُ: إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي خُوَارِزْمَ. وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَصِحُّ، وَلَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
قُلْت: لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ» .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّيْت الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ. فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ - سَنْدَلٌ - وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحْرِزٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا نَامَ لَيْلَةً حَتَّى اسْتَنَّ» . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ.
وَرُوِيَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ «جَابِرٍ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ. فَقُلْت لَهُ: قَدْ شَقَقْت عَلَى نَفْسِك، فَقَالَ: إنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ» . وَفِيهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ أَنْ يَسْتَاكُوا بِالْأَسْحَارِ» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: «كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا، اسْتَاكُوا.» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ تَمِيمٍ - أَوْ تَمَّامٍ - عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ تَمَّامِ بْنِ قُثَمَ، أَوْ ابْنِ تَمَّامٍ، فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَوَجَدَ مِنْ فِيهِ إخْلَافًا، فَقَالَ: أَمَا تَسْتَاكُ؟ قَالَ: بَلَى.» الْحَدِيثَ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي «السِّوَاكِ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي
السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، فَأَدْفَعُهُ إلَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا فِي قِصَّةِ سِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، «قَالَتْ: فَأَخَذْته فَقَضَمْته، ثُمَّ أَعْطَيْته لَهُ» .
وَمِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: «أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ، فَنَاوَلْت السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَلِيٍّ: إنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ " رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَوَقَفَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي السُّنَنِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ
حَدِيثِ الْوَضِينِ، وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ:«عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ» وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِالْإِرْسَالِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا: أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ: «يَجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ
وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ: لَا أَرَى بِسَنَدِهِ بَأْسًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصُّبَاحِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَثِيرٌ ضَعَّفُوهُ، وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ «عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ. الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يُسَوِّكُ فَاهُ بِإِصْبَعِهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ أَيَسْتَاكُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ» . رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهَا، وَقَالَ: لَا يُرْوَى إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْت: عِيسَى ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ: «كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ؟ فَقَالَ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، إنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِهِ.