الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ الْأَوَانِي]
39 40 - (2 1) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ: هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ، فَقِيلَ: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ لَا يُوجَدُ، بَلْ هُوَ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ مِثْلَ مَا هُنَا إلَى قَوْلِهِ: مَيْتَةً. فَقَالَ إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ:" فَدَبَغْتُمُوهُ " وَلِأَجْلِ هَذَا عَزَاهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ، كَالْبَيْهَقِيِّ، وَالضِّيَاءِ، وَعَبْدِ الْحَقِّ، إلَى انْفِرَادِ مُسْلِمٍ بِهِ، نَعَمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ، قَالَتْ: مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا. . . الْحَدِيثَ وَأَنْكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَفِي إنْكَارِهِ نَظَرٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ بِلَفْظِ: مَرَّ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ. . . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ لَفْظُ: «مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ» وَسَيَأْتِي. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَفِي إسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ
لِسَوْدَةِ» . . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا حَدِيثُ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِهَذَا. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ:«إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ قُتَيْبَةَ، وَفِي سِيَاقِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، سَمِعْتُ ابْنَ وَعْلَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الصِّحَّةِ، وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ.
41 -
(3) - حَدِيثُ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ، وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْأَرْبَعَةُ
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ (قَالَ) :«أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ: أَلَّا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد، قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَرِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيَقُولُ: هَذَا آخِرُ الْأَمْرِ، ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ، حَيْثُ رَوَى بَعْضُهُمْ فَقَالَ: عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: لَمَّا رَأَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ، تَوَقَّفَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: بَعْد أَنْ أَخَرَجَهَا: هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَوْهَمَتْ عَالِمًا مِنْ النَّاسِ، أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ شَهِدَ كِتَابَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قُرِئَ عَلَيْهِمْ فِي جُهَيْنَةَ، وَسَمِعَ مَشَايِخَ جُهَيْنَةَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْخَبَرُ مُرْسَلٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ صُحْبَةٌ، وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ كِتَابَةٌ، وَأَغْرَبَ الْمَاوَرْدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ سَنَةٌ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ: تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الضَّعْفُ عَلَى الِاضْطِرَابِ، نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ.
وَمِنْ الِاضْطِرَابِ فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُبَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ: «إنِّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي إهَابِ الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا، فَلَا تَنْتَفِعُوا بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» إسْنَادُهُ
ثِقَاتٌ، وَتَابَعَهُ فَضَالَةُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ فَدَخَلُوا، وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إلَيَّ، وَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا سَمِعَهُ مِنْ ابْن عُكَيْمِ، لَكِنْ إنْ وُجِدَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَن مِنْهُ، حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَفِيهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ جَابِرٍ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَزَمْعَةُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَلَى الْحَدِيثِ فَشَفَى، وَمُحَصَّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالِانْقِطَاعُ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، وَالِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً قَالَ: عَنْ كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَتَارَةً: عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ. وَتَارَةً: عَنْ مَنْ قَرَأَ الْكِتَابَ.
وَالِاضْطِرَابُ فِي الْمَتْنِ، فَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ رَوَاهُ بِقَيْدِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى الدِّبَاغِ أَصَحُّ، وَالْقَوْلُ بِمُوجِبِهِ بِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمُ الْجِلْدِ قَبْل الدِّبَاغِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَيُسْمَى شَنًّا وَقِرْبَةً، حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَالْجَوْهَرِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ: لَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ وَجَاءَ قَوْلُهُ: " أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالتَّخْصِيصِ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ جِلْدُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُمَا لَا يُدْبَغَانِ، وَقِيلَ: مَحْمُولٌ عَلَى بَاطِنِ الْجِلْدِ فِي النَّهْيِ، وَعَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: «إنَّمَا حَرُمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالشَّعَرُ وَالصُّوفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَابَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ. 43 - (5) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَلَيْسَ فِي الْبَشْتِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ مَا يُطَهِّرُهُ؟» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَيْسَ لِلْبَشْتِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَهَلْ هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ وَهُوَ مِنْ الْجَوَاهِرِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْأَرْضِ تُشْبِهُ الزَّاجَ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟» .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَعْرِفُهُ مَرْوِيًّا، قَالَ: وَأَصْحَابُنَا يَرْوُونَهُ الشَّتُّ وَالْقَرَظُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَهَذَا شَيْخُ الْأَصْحَابِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الشَّتِّ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الْجُوَيْنِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا أَنْ يُقَلِّدُوهُ فِي ذَلِكَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْأَثِيرِ فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ الشِّينِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ فِي الشَّتِّ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهُ؟ " وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ فِيهِ الشَّتُّ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: " إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا، أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟ "، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) وَرَوَاهُ مَالِكٌ
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ:«أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِجَالٌ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ.
44 -
(6) - حَدِيثُ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ الْجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ بِهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي لَفْظٍ:" دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " ذَكَاتُهَا دِبَاغُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْجَوْنُ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ عَرَفَهُ غَيْرُهُ، عَرَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَصَحَّحَ ابْنُ سَعْدِ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَتَعَقَّبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُفَوِّزٍ ذَلِكَ عَلَى بْنِ حَزْمٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ:«دِبَاغُ كُلِّ إهَابٍ طُهُورُهُ»
وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ بِلَفْظِ " دِبَاغُهُ طَهُورُهُ "، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِابْنِ وَعْلَةَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي سُؤَالِهِ لَهُ عَنْ الْأَسْقِيَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِهَا الْمَجُوسُ، وَرَوَاهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:«قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، الْفِرَاءُ تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ» .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ؟» وَابْنُ عَطَاءٍ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْهُ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَيِّتَةٌ، فَقَالَ: دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ أَوْ نَجَسَهُ أَوْ رِجْسَهُ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، فَلَفْظُ النَّسَائِيُّ:" دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " وَفِي لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ: «دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طُهُورُهَا» . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ
وَهِيَ فِي الطَّبَرَانِيِّ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ بِلَفْظِ: «جُلُودُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا طُهُورُهَا» وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَفِي الْكُنَى لِلْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَهْلٍ، وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرِهَا، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَلِأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ:«إنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ» ، وَفِيهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ.
45 -
(7) - حَدِيثُ: «لَمَّا حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَعْرَهُ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: نَاوَلَ الْحَالِقُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ، فَحَلَقَهُ، فَقَالَ:" اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ".
46 -
(8) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، بِزِيَادَةِ:" فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ "، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
47 -
(9) - حَدِيثُ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ
فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ: " فِي بَطْنِهِ " وَلَيْسَ فِيهِ: " الذَّهَبُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: " إنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ فِيمَا قِيلَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ:" إلَّا أَنْ يَتُوبَ ".
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ سَمَّاهَا الثَّوْرِيُّ: صَفِيَّةَ، عَنْهُ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ فِي الْجَعْدِيَّاتِ، وَصَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ، بِلَفْظِ «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارًا» وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى نَافِعٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَخَطَّأَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
48 -
(10) - حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ عُمَرَ الشَّامَ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَجَاءَ دِهْقَانُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي نَهْيِهِ عَنْ السُّجُودِ لَهُ، وَفِي امْتِنَاعِهِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ لِأَجْلِ التَّصَاوِيرِ، وَفِي أَكْلِهِ مِنْ طَعَامِهِ، وَفِي شُرْبِهِ مِنْ إدَاوَةِ الْغُلَامِ نَبِيذًا صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: «إذَا رَابَكُمْ شَيْءٌ مِنْ شَرَابِكُمْ، فَافْعَلُوا بِهِ
هَكَذَا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَمُسْلِمٌ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ: خَالَفَهُ الْأَعْمَشُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، يَعْنِي الْمَرْفُوعَ مِنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي السَّنَدِ، النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، وَلَفْظُهُ:" إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " - الْحَدِيثَ - وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، أَوْ آنِيَةِ الْفِضَّة.
49 -
(11) - حَدِيثُ: «كَانَتْ حَلْقَةُ قَصْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، «رَأَيْتُ قَدَحَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ، فَاتَّخَذَ
مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي جَعَلَ السِّلْسِلَةَ هُوَ أَنَسٌ، لِأَنَّ لَفْظَهُ فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ، قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرْ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
50 -
(12) - حَدِيثُ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، مُرْسَلٌ، وَرَجَّحَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قُلْتُ: لَكِنْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ هَذِهِ، رَوَاهَا النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَلَهُ رِوَايَةٌ قَالَ:«كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ» ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بْنِ حِمْيَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَكَمِ الصَّيْقَلُ، حَدَّثَنِي «مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ: أَنَّهُ صَقَلَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -
ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ. . .» الْحَدِيثَ.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ، ثَنَا هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ، قَالَ:«دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. قَالَ طَالِبٌ: فَسَأَلْتُ عَنْ الْفِضَّةِ، فَقَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(تَنْبِيهٌ) الْقَبِيعَةُ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ وَطَرَفُ مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ وَقِيلَ مَا تَحْتَ شَارِبَيْ السَّيْفِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْغِمْدِ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي فَوْقَ الْمِقْبَضِ، وَاَللَّه أَعْلَمُ.
51 -
(13) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ «حُرِّمَ لِبَاسُ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَيَرْوِيهِ نَافِعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَى نَافِعٍ، فَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدٍ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، رَوَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى حَدِيثًا فِي النَّهْي عَنْ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ، قَالَ: وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى.
قُلْتُ: رِوَايَةُ أَيُّوبَ عِنْد عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ.
قُلْتُ: وَمَشَى ابْنُ حَزْمٍ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَصَحَّحَهُ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَتَابَعَهُ بَقِيَّةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ رَوَى طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَرِيرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ بَقِيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ فِي إسْنَادِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: " وَهِيَ حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ، " وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَافَاتِ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ بِهِ، قَالَ: لَكِنَّ قَوْلَهُ: أَفْلَحُ، الصَّوَابُ
فِيهِ أَبُو أَفْلَحَ. قُلْت: وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، وَاَللَّه أَعْلَمُ.
وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ حَالِ رُوَاتِهِ، مَا بَيْنَ عَلِيٍّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ فَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ وَأَمَّا أَبُو أَفْلَحَ فَيُنْظَرُ فِيهِ. وَأَمَّا ابْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ (فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ) وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَحْوَهُ، وَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ، سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُمْ فَأَخْبِرْ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهِشَامٌ لَمْ يُخْرِجُوا لَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَفِي إسْنَادِهِ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ،
وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ أَحْمَدُ: لَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادٌ، ثَنَا سَعِيدُ ثَنَا ابْنُ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ، أَخْبَرَتْنِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهَا رَفَعَتْهُ:«الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا» ابْنُ زَيْد هُوَ ثَابِتٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا هُوَ وَالْبَزَّارُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَبِسَنَدٍ آخَرَ أَوْهَى مِنْهُ.
52 -
(14) حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ الْجَارِي، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا. وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ " لَهُ ": عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ: إنَّهَا وَهْمٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: لَمْ تُكْتَبْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ " أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ " إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُضَبَّبِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَرَجَهُ بِسَنَدٍ لَهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ:«أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ، وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ» . ثُمَّ رَوَى النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ وَفِي حَرْفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ:«نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَتَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ. وَكَلَّمَهُ النِّسَاءُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ، فَأَبَى عَلَيْنَا وَرَخَّصَ لَنَا فِي تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ» . قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْحَكِيمِ.