المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌[باب سنن الوضوء]

[بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ]

ِ 70 - (1) - حَدِيثُ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» .

وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ: يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً،. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ. وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ: دِينَارٌ،

ص: 123

فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا.

وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:«مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ» وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا: «الْتَقَى آدَم وَمُوسَى» وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ» ، قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْهُ.

وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ:«إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا» تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْهُ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي سَبْرَةَ، وَأُمِّ سَبْرَةَ، وَعَلِيٍّ، وَأَنَسٍ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:

ص: 124

فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ.

وَرَبِيحٌ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ السَّعْدِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ؟ ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَبِيحٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ.

ص: 125

وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ: فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فَذَكَرَهُ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ» وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَزَادَ «وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ» وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ وُهَيْبٌ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ

ص: 126

حَازِمٍ: عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنْ جَدَّتِهِ: أَنَّهَا سَمِعَتْ. وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا.

وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا. وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي: أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا. كَذَا قَالَ.

قَالَ الضِّيَاءُ: الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا، لَكِنْ قَالَا: إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ: أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا، وَلَا حَالُهَا. كَذَا قَالَ. فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا. وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا. وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ. وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ. فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ. وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا.

وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَضُعِّفَ بِهِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ. فَأَنْكَرَهُ جِدًّا، وَقَالَ: أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ.

ص: 127

وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى، وَالْبَغَوِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ» وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ.

وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ. وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ» وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ: تَوَضَّئُوا

ص: 128

بِسْمِ اللَّهِ» وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» .

لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.

71 -

(2) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ» . احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ، وَسَبَقَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَاب الطَّهُورِ. رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:«لَمْ يَطْهُرْ إلَّا مَوْضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ» وَفِيهِ مِرْدَاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،

ص: 129

وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ «فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ» وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ السَّمَّارُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ: سَمِعْت مِنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، فَلَا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ. وَهَذَا مَعَ إعْضَالِهِ مَوْقُوفٌ.

72 -

(3) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ» . أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورِ، وَفِيهِ عِنْدَهُ «أَفْرَغَ

ص: 130

بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ» . وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.]

73 -

(4) - حَدِيثُ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ.» الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ.

74 -

(5) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فِي وُضُوئِهِ» . يَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا.

75 -

(6) - حَدِيثُ: «عَشْرٌ مِنْ السُّنَّةِ وَعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ

ص: 131

بِلَفْظِ «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَهُوَ مَعْلُولٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124] قَالَ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ، فَذَكَرِهَا. (تَنْبِيهٌ) اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ لَفْظَهُ «مِنْ الْفِطْرَةِ» بَلْ وَلَوْ وَرَدَ بِلَفْظِ " مِنْ السُّنَّةِ " لَمْ يَنْهَضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ، لَا السُّنَّةُ الِاصْطِلَاحِيُّ الْأُصُولِيُّ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

ص: 132

قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:«رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ» ، وَيُقَالُ: إنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَوَيَاهُ كَذَلِكَ.

77 -

(8) - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ «فِي وَصْفِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ» . وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ وَصْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ.

78 -

(9) - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: «أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا، وَغَرْفَةً أُخْرَى اسْتَنْشَقَ مِنْهَا ثَلَاثًا» .

79 -

(10) - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: «أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً ثَالِثَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ» . أَمَّا حَدِيثُ: طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ فِيهِ:«وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» . وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ، وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ، وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ. تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ. وَلِلْحَدِيثِ عِلَّةٌ أُخْرَى، ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: أَيْشٌ هَذَا، طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَذَلِكَ حَكَى عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَزَادَ: وَسَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ اسْمِ جَدِّهِ؟ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ - أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ الدَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: إنَّ جَدَّ طَلْحَةَ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد: سَمِعْت

ص: 133

رَجُلًا مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ يَقُولُ: إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ، وَقَالَ: طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ: إنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عِلَّةُ الْخَبَرِ عِنْدِي الْجَهْلُ بِحَالِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو وَالِدِ طَلْحَةَ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: ابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي كِتَابِ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا، وَخَلْقٌ. وَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ لِلْفَصْلِ فَتَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ. وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ، فَقَالَ: لَا يُعْرَفُ، وَلَا يَثْبُتُ، بَلْ رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ عَلِيٍّ ضِدَّهُ.

قُلْت: رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِلٍ - شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ - قَالَ: «شَهِدْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ قَالَا هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ» . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَصْلِ، فَبَطَلَ إنْكَارُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا الْجَمْعُ. فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا. بَلْ فِي ابْنِ مَاجَهْ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَتَى بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ". الْحَدِيثَ. وَفِيهِ رَفَعَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ، فَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ:

ص: 134

أَحَدُهَا: عَنْ أَبِي حَيَّةَ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ الْمُثَقَّلَةِ، قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ. الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا، وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَمَلَأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

ثَانِيهَا: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ. ثَالِثُهَا: عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَتَى بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَشْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ: فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، مِنْ كَفٍّ

ص: 135

وَاحِدٍ.

وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَّانَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وَالْبَزَّارُ فِي آخِرِهِ: فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى. رَابِعُهَا: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً. وَرَفَعَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. خَامِسُهَا: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُطَوَّلًا، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا؛ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِالسَّمَاعِ فِيهِ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مُخْتَصَرًا، وَضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ. سَادِسُهَا: عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِيهِ: فَأَخَذَ كَفًّا فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ. وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَةً وَهُوَ قَائِمٌ. وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي صِفَة الْوُضُوءِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ

ص: 136

عِنْدَهُمَا. مِنْهَا: ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَلِلْبُخَارِيِّ:«ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا» . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلَهُ طُرُقٌ. مِنْهَا: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا» . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ:«فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ» . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ» . فَقَدْ تَبَيَّنَ الِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ

ص: 137

مِنْهَا، وَاسْتَنْشَقَ» كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ:«فَيُمَضْمِضُ مِنْهَا ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا» ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رَوَاهُ كَذَلِكَ. هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ. وَلَفْظُهُ:«ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا» . وَكَذَا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ " أَبِيهِ عَنْ " جَدِّهِ فَفِيهَا: «فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا» . وَقَوْلُهُ: «يَأْخُذُ غَرْفَةً فَيُمَضْمِضُ بِهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ» ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ:«فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ» .

قَوْلُهُ: «يَأْخُذُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا» ، رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ:«أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ» . وَلِلْحَاكِمِ: «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» . وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصَّرَاحَةِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ» . وَلِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ» .

80 -

(11) - حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ

ص: 138

الْوُضُوءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد، عَنْ أَحْمَدَ: عَاصِمٍ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُ بِكَثِيرِ رِوَايَةٍ. انْتَهَى.

وَيُقَالُ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مَنْ جَمَعَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ الثَّوْرِيِّ وَلَفْظُهُ:«وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ بِلَفْظِ: «إذَا تَوَضَّأْت

ص: 139

فَمَضْمِضْ» . (تَنْبِيهٌ) احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا، وَلَيْسَ فِيمَا أَوْرَدَهُ إلَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَضْمَضَةَ قِيَاسًا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا اسْتِحْبَابَ فِي الْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْخَبَرُ. وَرِوَايَةُ الدُّولَابِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ.

81 -

(12) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ» ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَتَمَّ مِنْهُ، وَقَالَ فِيهِ:«ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» - الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَذَا قَالَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدِ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَوَهِمَ، وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ، وَهَذِهِ

ص: 140

رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَتُهُ مُتَّصِلَةً، فَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْت لِأَبِي زُرْعَةَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: هُوَ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَزَيْدٌ هُوَ الْعَمِّيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ:«وُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ» وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هَذَا أَحْسَنُ طُرُقِ الْحَدِيثِ. قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ لَوْ كَانَ الْمُسَيِّبُ حَفِظَهُ، وَلَكِنْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: الْمُسَيِّبُ صَدُوقٌ إلَّا أَنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ. غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ. عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ قَالَ وَتَفَرَّدَ بِهَا عَنْهُ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، قَالَ: سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَلَفْظُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ:«هَذَا الَّذِي افْتَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: هَذَا وُضُوءُنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ» ، فَقَالَ: هَذَا ضَعِيفٌ وَاهٍ مُنْكَرٌ. وَقَالَ مَرَّةً: لَا أَصْلَ لَهُ، وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ.

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ قَطُّ. وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوُضُوءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ مَرَّةً، وَرِجْلَيْهِ مَرَّةً، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً، وَدَعَا بِوُضُوءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ دَعَا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا

ص: 141

وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ، وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ أَوْ قَالَ قَبْلِي» وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ خِلَافًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَرَجَّحَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ رِوَايَةٍ، بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ، قَالَ: وَهَذَا كَالْمُتَعَيِّنِ، لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَاد يُحَصَّلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ.

82 -

(13) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد:«أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطَّهُورُ؟ . فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسِّبَابَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَجُلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: «فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» .

(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسَاءَةُ وَالظُّلْمُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ، مَجْمُوعًا لِمَنْ نَقَصَ، وَلِمَنْ زَادَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوْزِيعِ، فَالْإِسَاءَةُ فِي النَّقْصِ وَالظُّلْمُ فِي الزِّيَادَةِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْقَوَاعِدِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ السِّيَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمَ.

ص: 142

حَدِيثُ: أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ «وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» ، ثُمَّ قَالَ: عَنْ عَلِيٍّ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، انْتَهَى. أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُطَوَّلًا وَفِيهِ «الْوُضُوءُ ثَلَاثًا، وَفِيهِ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ، وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ، أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ سِنَانٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً» . وَرُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِثْلُهُ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى مِثْلُهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَفِيهِ:«وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً» . وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ. وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ مَعًا، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِثْلُهُ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَفِيهِ:«ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَكَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ

ص: 143

بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذَكَرَ الْأَعْضَاءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ إلَّا مَسْحَ الرَّأْسِ فَأَطْلَقَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ:«وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» . وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنْهُ:«وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً» .

84 -

(15) - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ» أَبُو دَاوُد بِهَذَا، وَفِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ، وَلَهُ عَنْهَا طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، مَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَفِيهِ مَقَالٌ.

ص: 144

85 -

(16) - حَدِيثُ عُثْمَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا» ، أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْهُ بِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ حُمْرَانَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا، مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ:«رَأَيْت عُثْمَانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ مِثْلَ هَذَا» . وَعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

ص: 145

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَارَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنُ دَارَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُثْمَانَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.

وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَكَذَا، دُونَ التَّعَرُّضِ لِلْمَسْحِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا، تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، وَقَالُوا فِيهَا: وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا فِي غَيْرِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَفِيهَا: مَسَحَ الرَّأْسَ ثَلَاثًا، إلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهَا، وَمَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ إلَى تَصْحِيحِ التَّكْرِيرِ، وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ: مِنْهَا: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْهُ، وَقَالَ: إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ

ص: 146

خَالَفَ الْحُفَّاظَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ أَيْضًا، «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا» . وَمِنْهَا: عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّةُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَقَالَ حَجَّاجٌ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» . وَمِنْهَا: عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرِ بْن سَعِيدِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

(فَائِدَة) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْهُ اسْتِكْمَالُ الثَّلَاثِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَزَاذَانَ، وَمَيْسَرَةَ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.

وَأَغْرَبُ مَا يُذْكَرُ هُنَا: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.

ص: 147

حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ وَعَامِرٍ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَوْرَدَ لَهُ الْحَاكِمُ شَوَاهِدَ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ.

قُلْت: وَفِيهِ أَيْضًا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَجَرِيرٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: «تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» وَفِي إسْنَادِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، وَهُوَ بَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَفْظُهُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، «قَالَ التَّخْلِيلُ سُنَّةٌ» وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو

ص: 148

أُمَيَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ: فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ مَعْلُولٌ. أَحْسَنُ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ، وَحَسَّانُ ثِقَةٌ، لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ سَعِيدٍ، وَلَا قَتَادَةُ مِنْ حَسَّانَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَلَفْظُهُ:«كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ ضَعِيفَةٌ، مِنْهَا: مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْبُحْتُرِيِّ، وَمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى

قَالَ الدِّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الصَّفَّارُ مِنْ أَصْلِهِ وَكَانَ صَدُوقًا، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ، وَخَلَّلَ بِأَصَابِعِهِ،

ص: 149

وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّهُ مَعْلُول، قَالَ الذُّهْلِيُّ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَيْضًا، وَلَمْ تَقْدَحْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْهَا. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ» : وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْعُقَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَفِيهِ أَبُو سَوْرَةَ: لَا يُعْرَفُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ،

ص: 150

وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ مُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ لَفْظٌ آخَرُ، سَيَأْتِي.

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، مِنْ طَرِيقِ أَصْرَمَ بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:«وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ، فَرَأَيْته يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ» . وَأَصْرَمُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ النَّسَائِيُّ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَا انْتَقَاهُ عَلَيْهِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْوَرْقَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ الْوَلِيدِ، عَنْ

ص: 151

سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ؛ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا تَوَضَّئُوا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ» .

87 -

(18) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيُدَلِّكُ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الدَّلْكِ» . ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا» . وَعَبْدُ الْوَاحِدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ هَكَذَا، وَخَالَفَهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ، فَقَالَ: عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقَتَادَةَ مُرْسَلًا. حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ.

(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم -

ص: 152

كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيُدَلِّكُ عَارِضَهُ» . وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ مُفْرَدًا، وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ذِكْرُ الدَّلْكِ، وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ التَّخْلِيلَ صَرِيحًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَة) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ.

88 -

(19) - حَدِيثُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ:«كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي التَّرَجُّلِ وَالِانْتِعَال» . وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَنْدَهْ: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الْوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» .

ص: 153

89 -

(20) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْهُ. زَادَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ:«إذَا لَبِسْتُمْ» قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ» .

90 -

(21) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِيَمِينِي أَوْ بِشِمَالِي، إذَا أَكْمَلْت الْوُضُوءَ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ، فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: ابْدَأْ بِالْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ؟ فَأَضْرَطَ بِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَبَدَأَ بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ: قَالَ: عَلِيٌّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ إذَا تَوَضَّأَتْ. وَهَذَا اللَّفْظُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الطَّهُورُ لَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَوْفٍ،

ص: 154

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

91 -

(22) - حَدِيثُ: «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكُنَّا نَغْسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْدِينَا إلَى الْآبَاطِ. لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: أَنَّ «أَبَا هُرَيْرَةَ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إبْطَيْهِ. فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ» .

وَرَوَى مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:«كُنْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يُمِرُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إبْطَيْهِ، فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَا هُنَا؟ لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوءَ. فَقَالَ: سَمِعْت خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ» . (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، تَفَرَّدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ.

وَقَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا بَلَغَ بِالْوُضُوءِ إبْطَيْهِ فِي الصَّيْفِ. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا. فَقَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ. وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ.

92 -

(23) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي «صِفَةِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

93 -

(24) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى

ص: 155

التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ.

وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ: «أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَصَائِبُ الْعَمَائِمُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ ثَوْبَانَ بِلَفْظِ:«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ، يَعْنِي الْعِمَامَةَ» . وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ. «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ» .

94 -

(25) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ رَأْسَهُ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ» . أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَهُوَ وَهْمٌ.

ص: 156

وَفِي الْبَابِ: عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ، وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي.

95 -

(26) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي «صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ» . الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ،

ص: 157

عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِلَفْظِ:«فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» . وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ: أَنَّهُ رَأَى فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُقْرِي عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ:«وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» . لَمْ يَذْكُرْ الْأُذُنَيْنِ.

قُلْتُ: وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، عَنْ ابْنِ سَلْمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَتَعَقَّبَهُ؛ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ جَارِيَةَ بِلَفْظِ:«خُذْ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا» رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ:«أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ» .

96 -

(27) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمْسَكَ سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى الرَّأْسِ فَمَسَحَ الْأُذُنَيْنِ، فَمَسَحَ بِسَبَّابَتَيْهِ بَاطِنَهُمَا، وَبِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا» . ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَنْدَهْ. وَرَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ

ص: 158

وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ» . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: «مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» . وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: «ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ، وَقَالَ: بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ، وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ» . قَالَ الْأَصْحَابُ: كَأَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ كُلِّ يَدٍ إصْبَعَيْنِ، يَمْسَحُ بِهِمَا الْأُذُنَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يُعْرَفُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ عَنَى بِهَذَا التَّفْصِيلَ وَالْوَصْفَ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، فَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ رَأْسِهِ وَمَا أَدْبَرَ، وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا وَبَيْنَهُمَا» . وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

ص: 159

ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي فِي ذَلِكَ.

الثَّانِي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ. الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، وَقَالَ. إنَّهُ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا. الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

ص: 160

الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَصُوِّبَ الْوَقْفَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا. السَّادِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا. السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ. الثَّامِنُ: حَدِيثُ أَنَسٍ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ

ص: 161