الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كِتَابُ الْحَيْضِ]
223 -
(1) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ عَنْهُ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَذْكُرُهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَقَدْ طَلَبْتُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا لَفْظٌ يَذْكُرُهُ أَصْحَابُنَا وَلَا أَعْرِفُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ: لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَمْ يُوجَدْ لَهُ إسْنَادٌ بِحَالٍ. وَأَغْرَبَ الْفَخْرُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ. كَذَا قَالَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بُسْتِيًّا إنَّمَا هُوَ رَازِيٌّ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ: السُّنَنُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي قَرِيبٍ مِنْ الْمَعْنَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ دِينِهَا» وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، وَلَفْظُهُ: «فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ
سَجْدَةً» قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّفْرِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ هَذَا مُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
224 -
(2) - حَدِيثُ: «تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النَّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ» هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ أَعَادَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُ قِطْعَةً فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ «حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيهِ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: تَلَجَّمِي " قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ: أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ. كَذَا قَالَ، وَتَعَقَّبَهُ
ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَنْكَرَ مِنْهُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ مُرَادَ ابْنِ مَنْدَهْ بِذَلِكَ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ؟ فَوَهَنَهُ وَلَمْ يُقَوِّ إسْنَادَهُ.
قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ «تَلَجَّمِي وَاسْتَثْفِرِي» يُنْظَرُ فِيمَنْ زَادَ " وَاسْتَثْفِرِي "، فَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ: تَلَجَّمِي "، ثُمَّ وُجِدَتْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، قَالَ: وَلِتُنَظِّفْ "، " وَلْتَحْتَشِي "، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ فِي حَدِيثٍ:«وَلْتَحْتَشِي كُرْسُفًا» .
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قِيلَ: إنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ الثَّلَاثَةَ اسْتَحَضْنَ، زَيْنَبَ، وَحَمْنَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَاحٍ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَ اسْمُهَا أَيْضًا زَيْنَبَ، وَأَنَّ زَيْنَبَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَلَبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ، وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْكُنْيَةُ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْوِيبَ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
225 -
(3) - قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَاللَّفْظُ لِإِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالدَّارِمِيِّ، عَنْ الْأَسْوَدِ، «عَنْ عَائِشَةَ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» وَقَالَ: حَسَنٌ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ " فَقَالَتْ " أُحْرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ " الْحَدِيثَ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي إحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، وَجَعَلَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَعَرُّضٌ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ.
حَدِيثُ: «إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ» تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ.
226 -
(4) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ حَاضَتْ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِيَ بِالْبَيْتِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ:«غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِيَ وَلَا تُصَلِّي» ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ.
حَدِيثُ: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ. حَدِيثُ: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» تَقَدَّمَ فِيهِ. حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ.
227 -
(5) - حَدِيثُ: «افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ» قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقِيلَ: إنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ،
وَعَبَّادُ بْنِ بِشْرٍ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ:«اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» .
228 -
(6) - قَوْلُهُ: «يُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إنْ جَامَعَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ، وَبِنِصْفِهِ إنْ جَامَعَ فِي إدْبَارِهِ» ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ:«إذَا وَطِئَهَا فِي إقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي إدْبَارِ الدَّمِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا:«إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ؛ وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدْ رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» وَرَوَاهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ مَرْفُوعًا، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ، فَقَالَ: فَسَّرَ ذَلِكَ مِقْسَمٌ: «إنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ» . وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَرَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ» وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ. وَعَبْدِ الْكَرِيمِ،
عَنْ مِقْسَمٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، وَمَنْ أَتَاهَا فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ» وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ: فِي الدَّمِ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِسَنَدِهِ، فِي «رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: إنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ» الْحَدِيثَ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَرَوَاهَا ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدّارَقُطْنِيُّ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذِهِ، لَكِنْ شَكَّ شُعْبَةُ فِي رَفْعِهِ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ» فِيهِ تَحْرِيفٌ، وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ، وَالصَّوَابُ:«أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا فَمَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ، إلَّا أَنَّهُ تُوبِعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ خُصَيْفٍ، وَمِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَأُعِلَّتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا بِالِاضْطِرَابِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ؛ إلَّا مِقْسَمٌ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، لَكِنَّهُ مَا أُخْرِجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي تَفْسِيرِ النَّسَاءِ قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ،
وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد، عَنْ أَحْمَدَ: مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ. فَقِيلَ لَهُ: تَذْهَبُ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ. وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: رَفَعَهُ غُنْدَرٌ. ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سَمَاعُ الْحُكْمِ مِنْ مِقْسَمٍ، وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ، فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ، وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً، وَوَقَفَهُ مَرَّةً. وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ، وَأَمَّا فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى. وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ، لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ، وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَوَّاهُ فِي الْإِلْمَامِ وَهُوَ الصَّوَابُ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا، وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّنْقِيحِ.
وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ، وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
229 -
(7) - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»
أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَغْطَشَ فَقَدْ تُوبِعَ بَقِيَّةُ، وَبَقِيَتْ جَهَالَةُ حَالِ سَعِيدٍ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ أَحَدًا وَثَّقَهُ، وَأَيْضًا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ رَاوِيهِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلَةٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَنْ مُعَاذٍ أَشَدُّ إرْسَالًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
230 -
(8) - حَدِيثُ: «مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَلَهُ عِنْدَهُمَا عَنْهُ أَلْفَاظٌ.
231 -
(9) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَقَالَ: أَنُفِسْت؟ فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: خُذِي ثِيَابَ حَيْضَتِك: عُودِي إلَى مَضْجَعِك وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ.» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ، وَإِسْنَادُهُ عِنْدَ
الْبَيْهَقِيّ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهَا:«وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ» وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَهَا فِي وَسِيطِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ فِي النِّهَايَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهَا: «كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَأْتَزِرَ بِإِزَارِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا» لَفْظُ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ. قُلْت: هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا نَحْوِهِ، دُونَ الزِّيَادَةِ الْمُنْكَرَةِ، وَلَفْظُهُمَا «بَيْنَا أَنَا مُضْجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمِيلَةِ إذْ حِضْت فَانْسَلَلْت، فَأَخَذْت ثِيَابَ حَيْضَتِي، فَقَالَ: أَنُفِسْت؟ قُلْت: نَعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْت فِي الْخَمِيلَةِ» .
232 -
(10) - حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَعَبْدَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا وَزَادَ: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ
مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَفِيهِ: وَتَوَضَّئِي " وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ: «فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: «فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ دُونَ قَوْلِهِ " وَتَوَضَّئِي " مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ حَرْفٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ قَوْلُهُ: وَتَوَضَّئِي " لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا قَوْلُ عُرْوَةَ، وَكَأَنَّ مُسْلِمًا ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِمُخَالَفَتِهَا سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ.
قُلْت: قَدْ زَادَهَا غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ. قُلْتُ: رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَصَّلَةُ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ سِيَاقُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِدْرَاجِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، لَمْ يَنْسُبْ أَبُو دَاوُد عُرْوَةَ، وَنَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الْمُزَنِيّ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ:«ثُمَّ لِتَغْتَسِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا، ثُمَّ الطَّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا:«أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ، تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَعَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ.» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ نَحْوُهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنْعَتُ لَك الْكُرْسُفَ قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا» ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. حَدِيثُ عَائِشَةَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ الْحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ
الْمَاضِيَةِ، دُونَ قَوْلِهِ: وَتَوَضَّئِي " قَالَ: أَخْرَجْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ.
233 -
(11) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ؛ وَإِنَّ لَهُ رَائِحَةً؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرَ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ بِهِ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ «فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمَا: إنَّ لَهُ رَائِحَةً» ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ زِيَادَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: «فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ» ، وَأَنْكَرَ قَوْلَهُ: انْقَطَعَ " ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: جَاءَتْ خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: «فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ عَرَضَ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ» . قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ أَسْوَدُ مُحْتَدِمٌ بَحْرَانِيٌّ ذُو دَفَعَاتٍ، هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ، وَفِي تَارِيخِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، قَالَتْ: دَمُ الْحَيْضِ أَحْمَرُ بَحْرَانِيٌّ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ. وَضَعَّفَهُ، وَالصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ. قَوْلُهُ: وَوَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ. لَمْ أَجِدْهُ بَلْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا:«دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ خَائِرٌ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ» وَفِي رِوَايَةٍ: «وَدَمُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ إلَّا أَسْوَدَ غَلِيظًا تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ رَقِيقٌ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ» .
234 -
(21) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَفْتَيْت لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِتَنْظُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَفَتْ ذَلِكَ فَلْتَطْهُرْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ» مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ؛ إلَّا أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ سُلَيْمَانَ: أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ:«أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اُسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ. . .» وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَمْ يَسْمَعْهُ سُلَيْمَانُ. وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَرْجَانَةَ عَنْهَا، وَسَاقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ عَنْهَا.
235 -
(31) - حَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ «فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا شَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّمَ، فَقَالَ: إذَا أَتَاكِ قُرْؤُك فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إلَى الْقُرْءِ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:«أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضِهَا» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مَرْفُوعًا، مِنْ طَرِيقِ قُمَيْرٍ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْهَا بِنَحْوِهِ، وَزَادَ:«إلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ:
«فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ نَحْوُهُ، وَزَادَ «ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ.
236 -
(41) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا» قَالَ: وَهَذَا إخْبَارٌ عَمَّا عَهِدْتُهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَا أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ انْتَهَى.
وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَنْهَى النَّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى أَنْفُسِهِنَّ لَيْلًا فِي الْحَيْضِ " وَتَقُولُ: إنَّهَا قَدْ يَكُونُ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ " وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ النَّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ يُرْسِلْنَ إلَيْهَا بِالْكُرْسُفِ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ، فَتَقُولُ: لَا تُعَجِّلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ، شَيْئًا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» ثُمَّ سَاقَهُ وَفِيهِ بَحْرُ السِّقَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ عَكْسُ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوُهُ.
حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا» الْبُخَارِيُّ بِهَذَا مِنْ حَدِيثِهَا، زَادَ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ فِيهِ:«بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا» وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِلَفْظِ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا» ، يَعْنِي فِي الْحَيْضِ، وَلِلدَّارِمِيِّ:«بَعْدَ الْغُسْلِ» .
(تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ زِيَادَةٌ فِي هَذَا: «وَرَاءَ الْعَادَةِ» وَهِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ.
238 -
(16) - حَدِيثُ «سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ: أَنَّهَا اُسْتُحِيضَتْ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ وَهَمَ فِيهِ.
239 -
(17) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ يَوْمًا» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ، عَنْهَا، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ:«وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ» وَزَادَ أَبُو دَاوُد وَلَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ. وَأَبُو سَهْلٍ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأُمُّ مُسَّةَ، مَجْهُولَةُ الْحَالِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ حَالُهَا. وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَضَعَّفَهُ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ فَلَمْ يُصِبْ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ مُصَنِّفِي الْفِقْهِ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ سَلَّامٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ» قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ:«وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» وَقَالَ: (صَحِيحٌ) إنْ سَلِمَ مِنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَسَنُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
240 -
(18) - حَدِيثُ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد،
وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْعَابِدِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ» ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّ الْعَابِدِيَّ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَرْسَلَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ بِلَفْظِ:«لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ» وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ الْحَائِلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ.
241 -
(19) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ: أَنَّهُمَا جَوَّزَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ. وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَطَاءٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ: كَانَتْ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ بِالْغَدَاةِ - وَتَطْهُرُ
بِالْعَشِيِّ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عِنْدَنَا هَاهُنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غَدْوَةً، وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً ". حَدِيثُ عَلِيٍّ: «مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ» هَذَا اللَّفْظُ لَمْ أَجِدْهُ عَنْ عَلِيٍّ، لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِصَّةِ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ الَّتِي تَقَدَّمَتْ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَطَاءٍ. هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ صَحِيحٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا.
242 -
(20) - قَوْلُهُ: مَذْهَبُ عُمَرَ: مَنْ جَامَعَ فِي الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ " لَمْ أَجِدْهُ عَنْ عُمَرَ هَكَذَا، لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ النَّسَمَةَ وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ «لِعُمَرَ: كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ، فَطَلَبَهَا فَاعْتَلَّتْ بِالْحَيْضِ، فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَوَقَعَ عَلَيْهَا؛ فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ دِينَارٍ» وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قُلْتُ: لَكِنْ رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ذَنْبٌ أَتَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ.