المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌[باب شروط الصلاة]

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

430 -

(1) - حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ» تَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ قَوْلُهُ: لِمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ» هَكَذَا نَسَبَهُ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ وَهُوَ الْيَمَامِيُّ، كَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: «وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ» إلَّا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ سَلَّامٍ الْحَنَفِيَّ لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْلَمُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ وَمَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إلَى أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَاهُ وَالِدَ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ.

431 -

(2) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» ابْنُ مَاجَهْ

ص: 495

وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً، وَقَالَ مَرَّةً، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

وَقَالَ بَعْدَهُ: عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّوَابُ إرْسَالُهُ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

(تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ. فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ، أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ. وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ. ثَانِيهَا: أَنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ. ثَالِثُهَا: إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ.

وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

ص: 496

رَابِعُهَا: دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ. وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ:«إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ» وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ:«إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ: أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ:«مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى» قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَسْمَاءِ: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ.

432 -

(3) - حَدِيثُ: " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ " وَيُرْوَى:

ص: 497

«الْمُؤْتَشِمَةَ» بَدَلَ «الْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُؤْتَشِرَةَ» بَدَلَ «الْمُسْتَوْشِرَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ إلَّا قَوْلَهُ:«الْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ» وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ: إنَّهَا فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَيْنَاهَا فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلْبَاغَنْدِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عضاة الْأَشْعَرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ إلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ، رَوَيَا فِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْوَشْرِ انْتَهَى. وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْعَنُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُؤْتَشِمَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُؤْتَشِرَةَ» الْحَدِيثُ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهَدٍ عَنْهُ قَالَ: «لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ.» قَالَ أَبُو دَاوُد: النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى يَرِقَّ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الْمَفْعُولُ بِهَا ذَلِكَ وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ص: 498

وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: وَفِي وَصْلِ الزَّوْجَةِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ. قُلْتُ: وَفِيهِ حَدِيثٌ خَاصٌّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعْرُهَا فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعْرِهَا فَقَالَ: لَا، إنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْوَاصِلَاتُ» وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ.

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى بَدَلَ الْمَقْبَرَةِ بَطْنُ الْوَادِي، هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ أَجِدْ لَهَا ثَبَتًا وَلَا ذِكْرًا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ إنَّمَا هُوَ فِي بَطْنِ وَادٍ؟ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يَجِئْ فِيهِ نَهْيٌ أَصْلًا.

433 -

(4) - حَدِيثُ: «إذَا أَدْرَكْتُمْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَصَلُّوا

ص: 499

فِيهَا فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ، وَإِذَا أَدْرَكْتُمْ وَأَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَاخْرُجُوا مِنْهَا وَصَلُّوا فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ، أَلَا تَرَى إذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا» الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ بِهَذَا، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا فِي آخِرِهِ، نَعَمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ بِتَمَامِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ فِي السُّنَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ مِنْ طُرُقٍ.

حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اُخْرُجُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي، فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا» مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ.

434 -

(5) - حَدِيثُ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مَوْصُولًا، وَقَالَ

ص: 500

الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ، وَقَالَ فِيهَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةٌ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ مَوْصُولًا، وَقَالَ: الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَجَدْتُهُ عِنْدِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ أَيْضًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ: حَاصِلُ مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِرْسَالَ، وَإِذَا كَانَ الْوَاصِلُ لَهُ ثِقَةً فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَأَفْحَشَ ابْنُ دِحْيَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ لَهُ: هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَذَا قَالَ؛ فَلَمْ يُصِبْ قُلْتُ: وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ: «إنَّ حَبِيبِي نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.

435 -

(6) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْقُبُورُ مَحَارِيبَ» لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رَفْعَهُ:«لَا تُصَلُّوا إلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» وَفِي لَفْظٍ: «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُنْدُبٍ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ.

ص: 501

حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا أَصَابَ خُفَّ أَحَدِكُمْ أَذًى فَلْيُدَلِّكْ بِالْأَرْضِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَعْلُولٌ، اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيق عَائِشَةَ أَيْضًا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا. وَسَاقَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعَانَ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«الطُّرُقُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ.

437 -

(8) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى صَنِيعِكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ: إنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»

ص: 502

أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ الْمَوْصُولَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعْلُولٌ أَيْضًا

438 -

(9) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: رَأَيْتُ رَوْحَ بْنَ غُطَيْفٍ صَاحِبَ الدَّمِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِ مَجْلِسًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَحْيِي مِنْ أَصْحَابِي أَنْ يَرَوْنِي جَالِسًا مَعَهُ، وَقَالَ الذُّهْلِيُّ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَوْضُوعًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَوْضُوعٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى نُكْرَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ لَكِنْ فِيهَا أَيْضًا أَبُو عِصْمَةَ، وَقَدْ اُتُّهِمَ بِالْكَذِبِ.

ص: 503

حَدِيثُ: «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» ، تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ.

439 -

(10) - حَدِيثُ: «لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيْتٍ» وَيُرْوَى: «وَلَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: إنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ لِحَبِيبٍ رِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى. وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَاصِمٍ وَإِنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَبَيَّنَ الْبَزَّارُ: أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَوَقَعَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيُّ، وَمُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ، تَصْرِيحُ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِخْبَارِ حَبِيبٍ لَهُ، وَهُوَ وَهْمٌ فِي نَقْدِي، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَحَادِيثِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ

440 -

(11) - حَدِيثُ: «فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» الْأَرْبَعَةُ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.

ص: 504

حَدِيثُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ غَيْرُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَقَالَ: إنَّ وَقْفَهُ أَشْبَهُ، وَأَعَلَّهُ الْحَاكِمُ بِالْإِرْسَالِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظِ:«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ امْرَأَةٍ صَلَاةً حَتَّى تُوَارِيَ زِينَتَهَا، وَلَا مِنْ جَارِيَةٍ بَلَغْتِ الْمَحِيضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ»

442 -

(13) - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

443 -

(14) - حَدِيثُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ» الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ شَيْخُ الْحَارِثِ: دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ، رَوَاهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَهُوَ سِلْسِلَةُ ضُعَفَاءَ إلَى عَطَاءٍ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ،

ص: 505

وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثِ:«وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ:«الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» .

وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَهَا فِي كِتَابِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ.

444 -

(15) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ مِنْ غَيْرِ إزَارٍ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ.

445 -

(16) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إلَّا إلَى الْعَوْرَةِ، وَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ مَعْقِدِ إزَارِهَا إلَى رُكْبَتَيْهَا» الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ إحْكَامِ النَّظَرِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقَيْهِ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي الْمَعْنَى بَعْدُ.

446 -

(17) - حَدِيثُ: «سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ

ص: 506

أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَوَصَلَهُ فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَقَدْ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ

447 -

(18) - حَدِيثُ: «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَفِيهِ قِصَّةٌ سَتَأْتِي قَرِيبًا

448 -

(19) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى

ص: 507

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَيَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدَّمَ وَمَا حَدَثَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَرَدَّ عليه السلام، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَى قَوْلِهِ:«فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا»

449 -

(20) - حَدِيثُ: رُوِيَ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: «لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ؟» فَذَكَرَهُ. وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» وَلِمُسْلِمٍ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.» هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْكِتَابِ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ وَالْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ الشَّيْخُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ

ص: 508

حَدِيثُ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَطَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ وَهُمْ يُسْكِتُونَنِي، فَسَكَتُّ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ:«لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ» بَلْ أَوَّلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ: «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي» وَقَوْلُهُ: «لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ» غَلَطٌ مَحْضٌ لَا وَجْهَ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ فِي مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، لَا مِنْ الثِّقَاتِ وَلَا مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَكَأَنَّهُ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَإِنَّ فِيهِ لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. فِيهِ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «الضَّحِكُ» بَدَلَ «الْكَلَامُ» وَهُوَ أَشْهَرُ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيّ وَقْفَهُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَحَادِيثِ.

451 -

(22) - حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا

ص: 509

عَلَيْهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَكَذَا قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْأَرْبَعِينَ لَهُ انْتَهَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ» وَلِلْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ: «تَجَاوَزَ» وَهَذِهِ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ بَكْرِ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: جَوَّدَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ يَعْنِي مُجَوَّدًا إلَّا بِشْرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْوَلِيدُ فِيهِ إسْنَادَانِ آخَرَانِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهَا فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، أَتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، أَوْ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا، وَقَالَ: لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَنَقَلَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعٌ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْخَطَأَ الْكَفَّارَةَ - يَعْنِي مَنْ زَعَمَ ارْتِفَاعَهُمَا عَلَى الْعُمُومِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالتَّكْلِيفِ -. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ: يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا

ص: 510

أُكْرِهُوا عَلَيْهِ» إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، فِي تَرْجَمَةِ سَوَادَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ، وَقَالَ: سَوَادَةُ مَجْهُولٌ، وَالْخَبَرُ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ.

وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ، وَأَصْلُ الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْهُ بِلَفْظِ:«إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ «عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا» بَدَلَ «مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَزَادَ فِي آخِرِهِ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَالزِّيَادَةُ هَذِهِ أَظُنُّهَا مُدْرَجَةً كَأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ مِنْ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ) : تَكَرَّرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ بِلَفْظِ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي» وَلَمْ نَرَهُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ:«رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا: الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ» وَجَعْفَرٌ وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ، كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ بِلَفْظِهِ، وَوَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَخِي عَاصِمٍ.

ص: 511

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى بِلَفْظِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ» .

452 -

(23) - حَدِيثُ: «إذَا نَابَ أَحَدَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّمَا التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوُهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ:«إنَّمَا التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» زَادَ مُسْلِمٌ «فِي الصَّلَاةِ» . قَوْلُهُ: وَيَنْخَرِطُ فِي سِلْكِ الْأَعْذَارِ مَا يَقَعُ جَوَابًا لِلرَّسُولِ، فَإِذَا خَاطَبَ بِهِ مُصَلِّيًا فِي عَصْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ انْتَهَى. وَمُسْتَنَدُ هَذَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي الْبُخَارِيِّ

453 -

(24) - حَدِيثُ «عَلِيٍّ: كَانَتْ لِي سَاعَةٌ أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا فَإِنْ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي سَبَّحَ لِي، وَكَانَ ذَلِكَ إذْنَهُ لِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي» النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ

ص: 512

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا، إذَا أَتَيْت اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَسَبَّحَ دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي» وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ:«فَتَنَحْنَحَ» بَدَلَ: «فَسَبَّحَ» وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، قِيلِ: سَبَّحَ، وَقِيلَ: تَنَحْنَحَ. قَالَ: وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ عَلِيٍّ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ أَبُوهُ.

454 -

(25) - قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ: قِيلَ لَهُ حَدِيثُ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ» يَعْنِي الَّذِي مَضَى، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأَبِي: أَشَهِدْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَفْتَحَهَا عَلَيَّ؟» وَرَوَى الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ نَحْوَهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ «عَنْ أَنَسٍ: كُنَّا نَفْتَحُ عَلَى الْأَئِمَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا:«لَا تَفْتَحَنَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ.

455 -

(26) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ الْحَالَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَوْلُهُ:«وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ» ، مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَهُ تَفَقُّهًا،

ص: 513

لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعَادَ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ.

456 -

(27) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:«اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ» وَعَنْ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ «عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُمْ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ عَقْرَبًا وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَقْتُلْهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى.»

ص: 514

حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَدَارَهُ مِنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا

458 -

(29) - حَدِيثُ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرَةَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الرُّكُوعِ، فَرَكَعَ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهُ الرُّكُوعُ، ثُمَّ خَطَا خُطْوَةً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقْيِيدُهُ بِالْخُطْوَةِ.

(تَنْبِيهٌ) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلَا تَعُدْ» فَقِيلَ: نَهَاهُ عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْإِحْرَامِ خَارِجَ الصَّفِّ، وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ حِبَّانَ؛ وَقَالَ: أَرَادَ لَا تَعُدْ فِي إبْطَاءِ الْمَجِيءِ إلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَاسِيُّ تَبَعًا لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ: مَعْنَاهُ لَا تَعُدْ إلَى دُخُولِكَ فِي الصَّفِّ وَأَنْتَ رَاكِعٌ، فَإِنَّهَا كَمِشْيَةِ الْبَهَائِمِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْأَعْلَمِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَقَدْ رَكَعَ، فَرَكَعَ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ

ص: 515

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَيُّكُمْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مَعْنَاهُ لَا تَعُدْ إلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ مُسْرِعًا، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ:«أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَانْطَلَقْتُ أَسْعَى حَتَّى دَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: مَنْ السَّاعِي آنِفًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَقُلْتُ أَنَا، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» .

(فَائِدَةٌ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:" إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ فَلْيَرْكَعْ حِينَ يَدْخُلُ، ثُمَّ يَدِبُّ رَاكِعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ السُّنَّةُ " قَالَ عَطَاءٌ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ حَرْمَلَةَ، وَلَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

459 -

(30) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَلَّمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُد «عَنْ ابْنِ عُمَرَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُولُ: هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ وَهَكَذَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ،

ص: 516

وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ، أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ صُهَيْبًا عَنْ ذَلِكَ، بَدَلَ بِلَالٍ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ. قَوْلُهُ: دَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا عَلَى احْتِمَالِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَنَحْوُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِي بَابِ: سُجُودِ السَّهْوِ، وَفِي بَابِ: أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ» . وَفِي كُلِّهَا إشَارَتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ صلى الله عليه وسلم

460 -

(31) - حَدِيثُ: «إذَا مَرَّ الْمَارُّ بَيْنَ أَيْدِي أَحَدِكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ

ص: 517

صَحِيحِهِ

461 -

(32) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ. وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَا يَخُطُّ الْمُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَكَذَا قَالَ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ. قُلْتُ: وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي النُّكَتِ وَرَوَاهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ، فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْقَدِيمِ.

462 -

(33) - حَدِيثُ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ، دُونَ قَوْلِهِ مِنْ الْإِثْمِ، فَإِنَّهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ خَاصَّةً، وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: إنَّ الْعِجْلِيَّ وَهِمَ فِي " وَقَوْلُهُ: «إنَّ مِنْ الْإِثْمِ» فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَتَبِعَ ابْنُ الصَّلَاحِ الشَّيْخَ مُحْيِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ

ص: 518

ثُمَّ اُضْطُرَّ فَعَزَاهَا إلَى عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .

463 -

(34) - حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، الْحَدِيثُ وَالْقِصَّةُ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَرَوَاهَا مُسْلِمٌ نَحْوَهُ أَيْضًا

464 -

(35) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَبَطَ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا.

465 -

(36) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُسْلِمُوا بَعْدُ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ أَيْضًا عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الْحَسَنِ: «أَنَّ

ص: 519

وَفْدَ ثَقِيفٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَ لَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ لِيَنْظُرُوا إلَى صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْزَلْتَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ فَقَالَ: إنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ إنَّمَا يَنْجُسُ ابْنُ آدَمَ» وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

466 -

(37) - قَوْلُهُ: «إنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَطْلُبُونَ الْجُلُوسَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْنُبُونَ» هُوَ كَمَا قَالَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ يَعْنِي فِي فِدَائِهِمْ -» زَادَ الْبَرْقَانِيُّ: «وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، قَالَ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي فِدَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. . .» الْحَدِيثُ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ. . .» الْحَدِيثُ. وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ.

467 -

(38) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً عَنْ وَجْهِهِ، وَدَلَّكَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ بِمَا خَرَجَ مِنْهَا، وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ " الشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ

468 -

(39) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ

ص: 520

{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الثِّيَابُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ

469 -

(40) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى أَمَةً سَتَرَتْ وَجْهَهَا، فَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ؟ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَتْ: خَرَجَتْ أَمَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ فَقِيلَ: جَارِيَةُ بَنِي فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَتُجَلْبِبِيهَا وَتُشَبِّهِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَقَعَ بِهَا، لَا أَحْسَبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ؟ لَا تُشَبِّهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ. وَإِلَى هُنَا تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ وَيَلِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْجُزْءُ الثَّانِي وَأَوَّلُهُ بَابُ: سُجُودِ السَّهْوِ أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى إتْمَامِهِ

ص: 521

إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى يَصْدُرُ قَرِيبًا فِهْرِسُ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا مَعَ مُقَارَنَةٍ لِأَقْوَالِهِ عَلَيْهِمْ فِي التَّقْرِيبِ وَفَتْحِ الْبَارِي. وَهُوَ الْمُسَمَّى مُعْجَمَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِمَنْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ.

ص: 522