المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب بيان النجاسات والماء النجس] - التلخيص الحبير - ط قرطبة - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

الفصل: ‌[باب بيان النجاسات والماء النجس]

[بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ]

ِ قَوْلُهُ: مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ. قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ:

10 -

(1) - «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ: وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ؟ فَقَالَ: الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ» وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: السِّنَّوْرُ سَبُعٌ» وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ

ص: 33

وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه. وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، قُلْت: وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ» - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ

11 -

(2) - حَدِيثُ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ، وَالطِّحَالُ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ:

ص: 34

فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْقُوفًا. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَكَذَا صَحَّحَ الْمَوْقُوفَ: أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ، مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُهُ هَذَا مُنْكَرٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُمْ ابْنُ مَعِينٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُوَثِّقُ عَبْدَ اللَّهِ.

قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، قُلْت: تَابَعَهُمْ شَخْصٌ أَضْعَفُ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيُّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِهِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، بِلَفْظِ:«يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ اثْنَانِ، وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَةُ: فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمُ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَرَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ أَيْضًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي إسْنَادِهِ، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا. أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَالْمِسْوَرُ كَذَّابٌ، نَعَمْ الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي صَحَّحَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، هِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: أُحِلَّ لَنَا، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا كَذَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: أُمِرْنَا بِكَذَا، وَنُهِينَا عَنْ كَذَا، فَيَحْصُلُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ. مَرْدُودٌ؛ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ.

12 -

(3) - حَدِيثُ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ،

ص: 35

فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:«إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَالْآخَرِ شِفَاءً» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِهِ، بِزِيَادَةِ «وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ» بِلَفْظِ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَيَمْقُلُهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَوَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَاءً أَوْ قَالَ: سُمًّا» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ «فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ،

ص: 36

وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِنَحْوِهِ، وَرُوِيَ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي زُرْعَةَ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ، قُلْت: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، فِي بَابِ مَنْ حَدَّثَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: الصَّوَابُ طَرِيقُ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قُلْت: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.

(فَائِدَةٌ) : قَوْلُهُ: اُمْقُلُوهُ: أَيْ اغْمِسُوهُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ احْتَجُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يُنَجَّسُ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً.

(تَنْبِيهٌ) : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُسَمَّى شَرَابًا، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ: وَرِوَايَةُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ أَعَمُّ وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ لَفْظِ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ.

13 -

(4) - حَدِيثُ سَلْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،

ص: 37

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَانَ بِهِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَالُهُ مَعْرُوفٌ، وَشَيْخُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ضُعِّفَ أَيْضًا، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ، عَنْ الْمَجْهُولِينَ وَاهِيَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَفِي الطَّهُورِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ «صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا كَانَتْ تَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعَلَانِ، وَفِيهِ وَفِيهِ،

ص: 38

فَيَسْتَقِي لَهَا، فَتَشْرَبُ وَتَتَوَضَّأُ» ) .

14 -

(5) - حَدِيثُ: «مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عِلَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ:«قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» لَفْظُ أَحْمَدَ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد مِثْلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ،

ص: 39

وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: تَفَرَّدَ بِهِ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فَقَالَ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا كَذَا قَالَ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ عَطَاءً وَلَا غَيْرَهُ، وَتَابَعَ الْمِسْوَرَ وَغَيْرَهُ عَلَيْهِ، خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، أَخْرُجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْن عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَفْظُهُ قِيلَ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَهِيَ أَحْيَاءٌ؟ فَقَالَ: مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» .

15 -

ص: 40

حَدِيثُ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتْ الْحُمُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاعُ» الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. . . فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ:" كُلُّهَا "، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ

ص: 41

دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

16 -

(7) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا مُعْرَوْرِيًا لِأَبِي طَلْحَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ " مَعْرُورًا " وَلَا " مُعْرَوْرِيًا "، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا:" عُرْيًا " أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاةٌ وَلَا سَرْجٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ لَفْظَةُ " مَعْرُورًا " فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا، فِي قِصَّةِ رُجُوعِهِ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ.

(تَنْبِيهٌ) : اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْعَرَقِ وَاللُّعَابِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي» .

17 -

ص: 42

حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَا شَرِبَ الدَّمَ: «لَا تَعُدْ، الدَّمُ حَرَامٌ كُلُّهُ» . أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَبَا طَيْبَةَ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَاَلَّذِي وَقَعَ لِي فِيهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَوْلًى لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ.

عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«حَجَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غُلَامٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ، أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا تَحَسَّى دَمَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: وَيْحَك مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ قُلْت: غَيَّبْته مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، قَالَ: أَيْنَ غَيَّبْته؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِسْت عَلَى دَمِك أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ فِي بَطْنِي قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أُحْرِزَتْ نَفْسُك مِنْ النَّارِ» . وَنَافِعٌ: - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -: رَوَى عَنْ عَطَاءٍ، نُسْخَةً مَوْضُوعَةً، وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ.

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ أَيْضًا، بَلْ وَرَدَ فِي حَقِّ أَبِي هِنْدٍ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ، قَالَ:«حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فَرَغْت شَرِبْته، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَرِبْته، فَقَالَ: وَيْحَك يَا سَالِمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ، لَا تَعُدْ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْجَحَّافِ وَفِيهِ مَقَالٌ.

ص: 43

وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالسُّنَنِ، مِنْ طَرِيقِ بَرِّيَّةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الدَّمَ، فَادْفِنْهُ مِنْ الدَّوَابِّ، وَالطَّيْرِ، وَالنَّاسِ» قَالَ: فَتَغَيَّبْت بِهِ فَشَرِبْته، ثُمَّ سَأَلَنِي أَوْ قَالَ: فَأَخْبَرْته، فَضَحِكَ.

18 -

(9) - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَيْضًا «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» ، الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:«احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَعْطَانِي الدَّمَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ فَذَهَبْت فَشَرِبْته، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا صَنَعْت؟ قُلْت: غَيَّبْته، قَالَ: لَعَلَّك شَرِبْته؟ قُلْت: شَرِبْته. زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَك أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ؟ وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخَصَائِصِ مِنْ السُّنَنِ، وَفِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ

ص: 44

بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ " لَا تَمَسُّك النَّارُ " وَفِيهِ عَلَى بْنُ مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ الْغِطْرِيف: ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سَعْدٌ أَبُو عَاصِمٍ - مَوْلَى سُلَيْمَان بْنِ عَلِيٍّ - عَنْ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ:«أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ طَشْتٌ يَشْرَبُ مَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا شَأْنُك يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: إنِّي أَحْبَبْت أَنْ يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَوْفِي، فَقَالَ: وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك، لَا تَمَسُّك النَّارُ؛ إلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ أَبِي عَاصِمٍ بِهِ.

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ: لَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ.

19 -

(10) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ أَجِدْهُ.

وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ مَالِكًا وَالِدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لَمَا جُرِحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ وَلَاحَ أَبْيَضَ فَقِيلَ لَهُ: مُجَّهُ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَاتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا فَاسْتُشْهِدَ» .

ص: 45

حَدِيثُ: «أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إذًا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا؛ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك النَّخَعِيِّ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَتْ:«قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ اللَّيْل إلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْت مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ، فَشَرِبْت مَا فِيهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ قُلْت: قَدْ وَاَللَّهِ شَرِبْت مَا فِيهَا، قَالَتْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا وَاَللَّهِ إنَّهُ لَا تَبْجَعَنَّ بَطْنُك أَبَدًا» . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ " لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَك " وَأَبُو مَالِكٍ ضَعِيفٌ، وَنُبَيْحٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ أَيْمَنَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْتُ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ، كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟ قَالَتْ: شَرِبْته، قَالَ: صِحَّةً يَا أُمَّ يُوسُفَ وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ يُوسُفَ، فَمَا مَرِضَتْ قَطُّ حَتَّى كَانَ مَرَضُهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ» .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَكِيمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ

ص: 46

أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْتَدْرَكِهِ الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى إلْزَامَاتِ الدَّارَقُطْنِيُّ لِلشَّيْخَيْنِ، وَصَحَّحَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ وَقَعَتَا لِامْرَأَتَيْنِ، وَهُوَ وَاضِحُ مِنْ اخْتِلَافِ السِّيَاقِ، وَوَضَّحَ أَنَّ بَرَكَةَ أُمَّ يُوسُفَ غَيْرُ بَرَكَةَ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَائِدَةٌ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ «سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّهَا شَرِبَتْ بَعْضَ مَاءِ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهَا: حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَك عَلَى النَّارِ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِهَا وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ.

(تَنْبِيهٌ) : تَبْجَعُ بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَعِيدَانٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ نَوْعٌ مِنْ الْخَشَبِ. حَدِيثُ أَبِي طَيْبَةَ:«الدَّمُ كُلُّهُ حَرَامٌ» تَقَدَّمَ.

21 -

(12) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ مَقْصُودَ الْبَابِ. وَلِأَبِي دَاوُد:" ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ "، وَلِلتِّرْمِذِيِّ:

ص: 47

رُبَّمَا فَرَكْته مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَصَابِعِي. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَابِسًا بِظُفُرِي. (قَوْلُهُ) وَرُوِيَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«رُبَّمَا حَتَتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي» . لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ: أَنَّهَا «كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي» . وَلِابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي» .

(تَنْبِيهٌ) : اسْتَغْرَبَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَلَمْ يَعْزُهَا لِأَحَدِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

(فَائِدَةٌ) مِنْ صَرِيحِ الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي. 22 - (13) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ» الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ

ص: 48

وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِعَمَّارٍ فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهَا: إنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَك مِنْ الْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، وَالْمَنِيِّ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْءِ، يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك، وَدُمُوعُ عَيْنَيْك وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِك؛ إلَّا سَوَاءٌ» وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَضَعَّفَهُ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ إلَّا أَبَا يَعْلَى، بِثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ وَاتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَضْعِ، وَقَالَ اللَّالَكَائِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ.

وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لِثَابِتِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَمَّار إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، إنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ. قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَلَكِنَّ إبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ، إنَّمَا يَرْوِيه ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ.

(فَائِدَةٌ) : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنْ شَرِيكٍ،، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَقَالَ: إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةِ أَوْ إذْخِرَةٍ» وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ هُوَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

ص: 49

مَوْقُوفًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَوْقُوفُ هُوَ الصَّحِيحُ.

23 -

(14) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ: اغْسِلِيهِ رَطْبًا، وَافْرُكِيهِ يَابِسًا» ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَإِنَّمَا نُقِلَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا» . وَأَعَلَّهُ الْبَزَّارُ بِالْإِرْسَالِ عَنْ عَمْرَةَ.

قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِفَرْكِهِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:«كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِلَفْظِ:«لَقَدْ رَأَيْتنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَابِسًا بِظُفُرِي» . وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ فَلَا أَصْلَ لَهُ.

وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ» . لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ: إنَّمَا رُوِيَ غَسْلُ الْمَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْهَا، وَلَمْ يَسْمَعْ

ص: 50

مِنْ عَائِشَةَ، كَذَا قَالَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا.

(فَائِدَةٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ الدَّلِيلَ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَتَّخِذُ الْمَرْأَةُ الْخِرْقَةَ، فَإِذَا فَرَغَ زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ، فَمَسَحَ عَنْهُ الْأَذَى، وَمَسَحَتْ عَنْهَا، ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبَيْهِمَا، مَوْقُوفٌ، وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُعِدُّ خِرْقَةً، فَإِذَا كَانَ؛ مَسَحَ بِهَا الرَّجُلُ الْأَذَى عَنْهُ، وَلَمْ يَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ.

24 -

(15) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْمِسْكَ، وَكَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إلَيْهِ» . هُوَ مُلَفَّقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثَيْنِ: أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ مُحْرِمٌ» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ:" الْمِسْكِ ". وَلَهُ طُرُقٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ.

وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إلَيْهِ: فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، بَلْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا:«أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ» .

ص: 51

حَدِيثُ: " «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ طُرُقٌ، مِنْهَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْهُ، بِلَفْظِ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» كَذَا أَوْرَدَهُ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَدِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ» وَالتَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِنَوْمِ اللَّيْلِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْكَرَاهَةُ فِي الْغَمْسِ إذَا نَامَ لَيْلًا أَشَدُّ، لِأَنَّ احْتِمَالَ التَّلْوِيثِ فِيهِ أَظْهَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ: " فَلْيُرِقْهُ " وَقَالَ: إنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ " أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ "، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ، وَلَا أَرَاهَا مَحْفُوظَةً.

وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،

ص: 52

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَزَادَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ حَوْضًا؟ فَحَصَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أُخْبِرُك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَفْظُهُ:«إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَعَنْ عَائِشَةَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ وَهَمَ. وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدِيثُ: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» وَرُوِيَ " نَجَسًا " تَقَدَّمَ بِاللَّفْظَيْنِ.

(قَوْلُهُ) رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَهَجَرَ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هِيَ مَحَلَّةٌ بِالْمَدِينَةِ يُعْمَلُ فِيهَا الْقِلَالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي بِالْبَحْرَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ.

حَدِيثُ: " خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا " تَقَدَّمَ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّ اللَّوْنَ لَمْ يَرِدْ؛ وَإِنَّمَا قَاسَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ. مَرْدُودٌ، فَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

ص: 53