الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]
ِ 26 - (1) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَسْمَاءِ: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ» الشَّافِعِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ (*) ، «عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: سَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ : فَقَالَ: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَرُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ» وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ. . . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَمَّا بِلَفْظِ:" ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ " فَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلْمَامِ، مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ:«سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا، فَقَالَ: اغْسِلِيهِ.» قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: " اُقْرُصِيهِ، وَاغْسِلِيهِ، وَصَلِّي
فِيهِ ". وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: " اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَاغْسِلِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ "، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ «حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: حُكِّيهِ بِصَلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.
(تَنْبِيهٌ) : زَعَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَى فِي الْأُمِّ: أَنَّ أَسْمَاءَ هِيَ السَّائِلَةُ؛ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَهَذَا خَطَأٌ، بَلْ إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَكَأَنَّ النَّوَوِيَّ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ، وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ غَلَطَ فِي قَوْلِهِ: أَسْمَاءُ هِيَ السَّائِلَةُ. وَهُمْ الْغَالِطُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) : قَوْلُهُ: بِصَلْعٍ ضَبَطَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَان اللَّامِ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْحَجَرُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْضِي تَخْصِيصَ الضِّلَعِ بِذَلِكَ كَذَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الصَّاغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ فِي مَادَّةِ ضِلَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْحَدِيثِ حُتِّيهِ بِضِلَعٍ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الضِّلَعُ هَاهُنَا الْعُودُ الَّذِي فِيهِ اعْوِجَاجٌ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَادَ عَنْ اللَّيْث قَالَ الْأَصْلَ فِيهِ ضِلَعُ الْحَيَوَانِ فَسُمِّيَ بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ.
(قَوْله) : ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحهُ بِالْمَاءِ ".
(وَقَوْلُهُ) فَلْتَقْرُصْهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ فَلْتُقَطِّعْهُ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ تَقْرِيصُ الْعَجِينِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَسُئِلَ الْأَخْفَشُ عَنْهُ فَضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ بِهِمَا وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ.
27 -
(2) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ نِسْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلْنَهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، وَذَكَرْنَ لَهُ: أَنَّ لَوْنَ الدَّمِ يَبْقَى، فَقَالَ: الْطَخْنَهُ بِزَعْفَرَانٍ» . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ مَنْ أَخْرَجَهُ هَكَذَا، لَكِنْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، فَرَوَى الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: " إذَا غَسَلَتْ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ، فَتُغَيِّرُهُ بِصُفْرَةٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فِي دَمِ الْحَائِضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَتْ: تَغْسِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ، مَوْقُوفٌ.
28 -
(3) - حَدِيثُ «خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضِ؟ فَقَالَ: اغْسِلِيهِ فَقَالَتْ: أَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: الْمَاءُ يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» أَبُو دَاوُد - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ -
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ خَوْلَةَ. وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: لَمْ يُسْمَعْ بِخَوْلَةِ بِنْتِ يَسَارٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ. (فَائِدَةٌ) عَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَبِي دَاوُد، فَوَهِمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ رِوَايَةَ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ
29 -
(4) - حَدِيثُ: " إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ " تَقَدَّمَ، وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
30 -
(5) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
31 -
(6) - (فَائِدَةٌ) حَدِيثُ: «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ قَوْلِهِ، بِلَفْظِ:" جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا ". 32 - (7) - قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْمَرْ بِنَقْلِ التُّرَابِ، - يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ - وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَمَرَ بِنَقْلِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعِلَاءِ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم احْفِرُوا مَكَانَهُ ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَأَنَّهُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، وَفِيهِ:" احْفِرُوا مَكَانَهُ ".
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، وَهَذَا تَحْقِيقٌ بَالِغٌ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهَا إذَا ضُمَّتْ إلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ أَخَذَتْ قُوَّةً، وَقَدْ أَخَرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ مُفْرَدَةً، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْمُرْسَلِ، مُرْسَلٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ،
قَالَ: «قَامَ أَعْرَابِيٌ إلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ، فَبَالَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً» قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مَرْفُوعًا يَعْنِي مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ. قُلْتُ: وَلَهُ إسْنَادَانِ مَوْصُولَانِ، أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ وَفِيهِ سَمْعَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَصْلَ لَهُ، ثَانِيهِمَا عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ.
33 -
(8) - حَدِيثُ: «إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ» وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ " مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ " وَلَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّازُ وَالنَّسَائِيُّ، وَاِبْنُ مَاجَهْ
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ: «كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ، فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» قَالَ الْبَزَّارُ وَأَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ غَيْرُهُ، وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ: اسْمُهُ إيَادٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ:«كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، فَقَالَ: إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا. لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَسَنٌ، رَفَعَهُ هِشَامٌ، وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ. قُلْتُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَفِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ صِحَّتَهُ، وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ:«أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ» وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَالْجَادَّةِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
فِيهِ إسْمَاعِيلُ (بْنُ مُسْلِمٍ) الْمَكِّيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ. وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مَوْقُوفًا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ. وَعَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَوْ ابْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِنَا. . . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَفِي أَحَادِيثِ أَكْثَرِ هَؤُلَاءِ أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ:«بَالَ ابْنُ الزَّبِيرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا، فَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَلَا يَضُرُّ بَوْلُهُ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ
فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ الْحَسَنَ أَوْ الْحُسَيْنَ بَالَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ، فَقَالَ:" لَا تَزْرِمُوا ابْنِي " - الْحَدِيث - وَفِي الْمُصَنَّفِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُرَشُّ عَلَى بَوْلِ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ الصِّبْيَانِ» .
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى قَالَ: وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ فَرْقٌ مِنْ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَرْقًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَأَشَارَ فِي الْأُمِّ إلَى نَحْوِهِ.
(فَائِدَةٌ) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«أَصَابَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ جِلْدَهُ، بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ الْبَوْلُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
34 -
(9) - حَدِيثُ «أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَلِمُسْلِمٍ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
(تَنْبِيهٌ) أُمُّ قَيْسٍ اسْمُهَا آمِنَةُ. قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَقِيلَ: جُذَامَةُ، وَابْنُهَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُهُ.
(فَائِدَةٌ) ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَغْسِلْهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
35 -
(10) - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ إلَى قَوْلِهِ:" سَبْعَ مَرَّاتٍ ". وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَجَزَمَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِتَفَرُّدِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِزِيَادَةِ:" فَلْيُرِقْهُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ " أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلشَّافِعِيِّ " أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ بِلَفْظِ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَهَذَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْكِتَابِ فِي آخِرِهِ،
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِلَفْظِ:" إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِلَفْظِ:" فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ " وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَرَفْتَ أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ رَاوِيَ " فَلْيُرِقْهُ " لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْرِ التُّرَابِ، وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ التُّرَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا " الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ.
(فَائِدَةٌ) اللَّفْظُ بِ " أَوْ " يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّاوِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَعْيِينِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، بَلْ إمَّا بِتَعَيُّنِ الْأُولَى أَوْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ:" وَإِذْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ " وَكَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ " أُخْرَاهُنَّ " أَوْ قَالَ:" أُولَاهُنَّ "، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. وَكَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهَا لِلشَّكِّ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) : الْمَذْهَبُ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نُزُولِ عِيسَى أَنَّهُ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَدَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا، فَإِنْ قِيلَ: إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُقْتَلُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، قُلْنَا: هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى قَتْلِهَا مُطْلَقًا، وَكَذَا قَالَ فِي بَابِ الْخِلَافِ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ: اُقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا وَيُتَعَجَّبُ مِنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهَا إلَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ. وَالْكَلِبُ وَقَالَ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي، لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الرَّدُّ عَلَى
النَّصَارَى الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ، وَلِهَذَا يُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يَتَعَبَّدُونَ بِهِ لِأَجْلِهِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي دَاوُد «إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ» - الْحَدِيثَ - فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَدَدٍ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً.
36 -
(11) - حَدِيثُ: «الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَالِكٌ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،
وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ» وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ، عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهَ، تَابَعَهَ هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ؟ فَقَالَا: هِيَ حَمِيدَةُ تُكْنَى أُمَّ يَحْيَى، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَسَاقَ لَهُ فِي الْأَفْرَادِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ إِسْحَاقَ، فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ:«أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا؟ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِأَنَّ حَمِيدَةَ وَخَالَتَهَا كَبْشَةَ مَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ وَلَا يُعْرِفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، فَمُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لِحَمِيدَةَ حَدِيثًا آخَرَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَهَا ثَالِثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَمَّا حَالُهُمَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ، وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ: إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ، وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي
تَصْحِيحِهِ، - أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ -، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ.
(فَائِدَةٌ) اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا.
(تَنْبِيهٌ) جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي: الَّذِي أَصْغَى الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ، هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرَّسُولِ لِلْهِرَّةِ، قَالَ:" إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ " انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ، نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ. وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحٍ، (عَنْ أَبِي مُجَاهَدٍ) ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ، فَيَلَغُ فِيهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا» . وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَجْهٍ آخِرَ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلْتهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: فَوَجَدْتُهَا
تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ، وَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ دَاوُد بْنُ صَالِحٍ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّازُ، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَان بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ» . وَفِيهَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ. مِنْ قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ،
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: بَطْحَانُ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا فَسَكَبْت لَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ، وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا
أَنَسُ، إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ» قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ.
قَوْلُهُ: إنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْكِلَاب لَمَّا نَهَى عَنْ مُخَالَطَتِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ أَمَّا حُكْمُهُ بِنَجَاسَتِهَا فَتَقَدَّمَ. وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهَا. فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا؛ إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا.
37 -
(12) - قَوْلُهُ: وَفِي بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَاهِرٌ. وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَأَحَادِيثُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْبَابِ مَعَ تَأْوِيلِهَا وَمُعَارَضَاتِهَا، أَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا، فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ:«مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ» . وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ» وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَأَمَرَهُمْ
أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَطَشِهِمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي قَالَ: «حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ، حَتَّى إنَّهُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ» ، اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى طَهَارَةِ الْفَرْثِ. وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَحَدِيثُ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّدَاوِي، وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَأَمَّا الضَّعِيفَانِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا، وَأَمَّا الْمُعَارَضُ فَإِطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ مَنْ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ، وَسَتَأْتِي، وَبِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَخْبِثُ الْأَبْوَالَ فَهِيَ حَرَامٌ.
38 -
(13) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:" يُصَلِّي بِالنَّاسِ ". وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: يَؤُمُّ النَّاسَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الظُّهْرِ، أَوْ الْعَصْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: أَنَّهُ كَانَ فِي الصُّبْحِ.
(تَنْبِيهٌ) ادَّعَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ، وَرُدَّ لِلْجَهْلِ بِالنَّاسِخِ، وَتَارِيخِهِمَا، بَلْ جَزَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ:" إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا " وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد:«بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ؛ إذْ خَرَجَ إلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ، وَهِيَ فِي مَكَانِهَا، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا ثُمَّ قَامَ، فَمَا زَالَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ» . وَالْعَجَبُ مِنْ الْخَطَّابِيِّ مَعَ هَذَا السِّيَاقِ كَيْفَ يَقُولُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَهَا وَوَضَعَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَشْغَلُ الْقَلْبَ، وَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ، فَكَيْفَ لَا يَشْغَلُهُ هَذَا، وَقَدْ أَشْبَعَ النَّوَوِيُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ، وَادَّعَى آخَرُونَ خُصُوصِيَّةَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الطِّفْلِ الْبَوْلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ؟ ،. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ؛ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَالْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا سَجَدَ نَحَّاهُ» إسْنَادُهُ حَسَنٌ.