المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا - التطرف والغلو لدى أهل الكتاب - الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

[علي بن عبد العزيز الشبل]

الفصل: ‌ثالثا - التطرف والغلو لدى أهل الكتاب

‌ثالثا - التطرف والغلو لدى أهل الكتاب

ص: 27

ثم وجد بعد ذلك نوع من الغلو عند بني إسرائيل من يهود ونصارى كما سبق في قوله تعالى في سورتي النساء والمائدة: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} . . . . . . . . . [النساء: 171 ، المائدة: 77]، كما وجد الغلو في التكفير عند كل من اليهود للنصارى والعكس قال الله تعالى:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} ، حتى أدى بهم الأمر إلى استباحة دماء وأعراض كل منهما الآخر (1) فاليهود تُقرُّ مبدأ القتال لأنه مرتبط بوجودهم وبقائهم وأنهم أبناء الله وأحباؤه وما سواهم أميون يجوز أن يفعلوا بهم ما شاؤوا على مبدئهم الخبيث أنهم شعب الله المختار وكما قصَّ الله عنهم في قولهم:{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75] وخدم لهم مسخرون لأجلهم

(1) تفاصيل هذا في مقال علمي في مجلة الفيصل عدد 134 شعبان 1408هـ تحت عنوان ((التطرف الديني عند بني إسرائيل)) لعبد الرحمن عبد المحسن عزز أقواله بنقول من العهدين القديم والحديث ص 87-91 ، وانظر بحث «الإلحاد وعلاقته باليهود والنصارى» د. محمد الشويعر في مجلة البحوث عدد 14عام 1405هـ ص 209.

ص: 28

والنصارى تقرر أنها وارثة اليهودية بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم، كما ونقموا على اليهود لأنهم صلبوا عيسى صلى الله عليه وسلم كما يظنون.

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} . . . . . . . . الآية [المائدة: 18]

فأهل الكتاب - ولا سيما اليهود - عندهم مظاهر الغلو والتطرف واضحة جلية في مناحٍ شتى في التغالي والكبر والعجب والتيه على الناس جميعا مسلمين ونصارى وغيرهم.

وأيضا في عقيدتهم وتميزهم عن الناس بالدعاوى الباطلة من كونهم أبناء الله وأحباءه، وزعمهم أنهم شعب الله المختار ، وأنه ليس عليهم فيما يفعلون في غيرهم من الظلم والبغي والاعتداء حرج وسبيل.

وأعظم مظاهر تطرفهم وغلوهم ما كان في جناب الله عز وجل من وصفه سبحانه وتعالى بالنقائص ، وإضافة العيوب إليه ، ومما فضحهم الله به في القرآن:

ص: 29