المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا - الفرق الغالية في هذا الباب - الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

[علي بن عبد العزيز الشبل]

الفصل: ‌ثانيا - الفرق الغالية في هذا الباب

‌ثانيا - الفرق الغالية في هذا الباب

اتفق الخوارج والمعتزلة وهم الوعيدية ، مع أهل السنة على تعريف الإيمان وفارقوهم في تطبيقه حتى غلو أو تطرفوا في الأسماء والأحكام.

فغلت الخوارج وقالت: صاحب الكبيرة اسمه في الدنيا كافر حلال الدم والمال، وحكمه يوم القيامة أنه مخلد في نار جهنم.

وقالت المعتزلة: هو - أي صاحب الكبيرة - في منزلة بين المنزلتين ليس بمؤمن ولا كافر ، هذا في الدنيا وربما يسمونه فاسقا ، لكن على غير معناه عند أهل السنة والجماعة؛ بل فسقا ينقله عن مرتبة الإيمان ولا يدخله إلى دركة الكفر ، وحكمه يوم القيامة أنه خالد مخلد في النار.

فاختلافهم مع الخوارج في اسمه في الدنيا ، فلم يصرحوا بقول الخوارج مع أنهم وافقوهم في الحكم الأخروي الذي يكون نتيجة لما قبله من عمل؛ ولهذا سُموا ((مخانيث الخوارج)) ؟! .

وقالت الجهمية ، والصالحية - أصحاب أبي الحسن الصالحي المعتزلي - والثوبانية ، والغسانية - أتباع يونس بن عون النميري - ، والشبيبية - أتباع محمد بن شبيب - ، وكذا قال غيلان بن مسلم الدمشقي؛ قالوا:

ص: 49

الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله ورسوله بالقلب فقط ، وإن لم يكن معه قول اللسان أو عمل الجوارح؛ فكل عارف لله بقلبه في الدنيا هو من أهل الجنة. والعكس بالعكس.

ولذا قال ابن القيم في النونية حاكيا مذهب جهم وأضرابه:

قالوا وإقرار العباد بأنه

خلاقهم هو منتهى الإيمان

والناس في الإيمان شيء واحد

كالمشط عند تماثل الأسنان

وهؤلاء هم المرجئة المحضة.

وقالت الكرامية - أصحاب محمد بن كرام السجستاني الزاهد ، - وقول النجارية - أتباع الحسين بن محمد النَّجار من المعتزلة ، - وهم مقاتل بن سليمان وأتباعه؛ قالوا:

الإيمان هو مجرد النطق بالتوحيد بلسانه.

فمن نطق بالتوحيد عندهم فهو مؤمن كامل الإيمان وهو في الآخرة في جنان النعيم.

والكرامية في المشهور عند العلماء هم من عامة المرجئة ، أو قل من عوامهم ومتوسطيهم!

وقالت الأشاعرة ، وهو ظاهر قول الماتريدية:

إن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط.

فافترقوا عن المرجئة المحضة بزيادة التصديق على إقرار القلب!

وعلى قول الأشاعرة والماتريدية يُحمل قول شارح الطحاوية (1) :

(1) ص 332 من «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي.

ص: 50

((فمنهم من يقول: إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصلي ، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي رحمه الله ، ويروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه)) اهـ.

قلت: أما قول أبي حنيفة فهو غريب عنه ، إذ إن المشهور عنه رحمه الله كما في شرح الفقه الأكبر (1) قوله:((الإيمان هو الإقرار والتصديق ، وإيمان أهل السماوات لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ، ويزيد وينقص من جهة اليقين والتصديق ، والمؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد ، متفاضلون في الأعمال)) اهـ.

وهذا الذي اشتهر عند الحنفية وذكره شارح الطحاوية هو ما قرره أبو جعفر الطحاوي الحنفي في عقيدته ، ولذا يسمون عند أهل العلم ((مرجئة الفقهاء)) .

أما قول أبي منصور الماتريدي فلم أقف عليه ، ولو صح لكان خلافه مع الجهمية - أصحاب المعرفية؛ بأن الإيمان معرفة بالقلب بالله ورسوله - خلافا لفظيا إذ إن اللسان ركن زائد ليس أصليا.

وعلى هذا فالمرجئة مراتب هي:

1 -

المرجئة المحضة ، القائلون بأن الإيمان هو المعرفة بالقلب فقط ، والكفر هو الجهل.

2-

عوام المرجئة ((الكرامية)) القائلون بأن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط.

(1) ص 124-129 من «شرح الفقه الأكبر» لأبي حنيفة للملأ علي قارئ الهروي.

ص: 51

3-

الأشاعرة والماتردية: القائلون بأن الإيمان هو التصديق بالجنان.

4-

مرجئة الفقهاء القائلون بأن الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان.

ص: 52