المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا - الغلو في الصالحين من قوم نوح - الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

[علي بن عبد العزيز الشبل]

الفصل: ‌أولا - الغلو في الصالحين من قوم نوح

‌أولا - الغلو في الصالحين من قوم نوح

عليه السلام

وذلك أن سبب بعثة نوح عليه السلام إلى قومه وجود الغلو فيهم بالصالحين ، حيث كان الغلو سببا في كفرهم وشركهم مع الله في عبادته غيره ، فلقد غلا قوم نوح قبل مجيئه إليهم في رجال كانوا صالحين فغلوا في محبتهم حتى عبدوهم من دون الله ، ثم إنهم صوَّروا لهم أصناما تكون رمزا لعبادتهم حتى ظهرت بدعتهم إلى جاهلية العرب قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى:{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23]

ص: 20

حيث أخرج البخاري بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما ، قال في هذه الآية:((صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعدُ ، أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطفان. . . ، وأما يعوق فكانت لهمذان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلمُ عُبدت)) اهـ (1) والأنصاب جمع نصب وهو الصنم يُنصب للميت لتخليد ذكراه. هذه في الحقيقة تمثل مظهرا جليا من الغلو ، في باب الغلو في الأشخاص.

(1) رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه باب قوله تعالى: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّا وَلا سُوَاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا [نوح: 23] الآية.

ص: 21