المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم الْآيَة 1 - 6 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور - جـ ٨

[الجلال السيوطي]

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم الْآيَة 1 - 6

بسم الله الرحمن الرحيم

الْآيَة 1 - 6

ص: 45

أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: نزلت سُورَة‌

‌ الْحَدِيد

بِالْمَدِينَةِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والبهيقي عَن ابْن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة الْحَدِيد بِالْمَدِينَةِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: نزلت سُورَة الْحَدِيد يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق الله الْحَدِيد يَوْم الثُّلَاثَاء وَقتل ابْن آدم أَخَاهُ يَوْم الثُّلَاثَاء وَنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْحجامَة يَوْم الثُّلَاثَاء

وَأخرج الديلمي عَن جَابر مَرْفُوعا: لَا تحتجموا يَوْم الثُّلَاثَاء فَإِن سُورَة الْحَدِيد أنزلت عليّ يَوْم الثُّلَاثَاء

ص: 45

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عرباض بن سَارِيَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ المسبحات قبل أَن يرقد وَقَالَ إِن فِيهِنَّ آيَة أفضل من ألف آيَة

وَأخرج ابْن الضريس عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا ينَام حَتَّى يقْرَأ المسبحات وَكَانَ يَقُول: إِن فِيهِنَّ آيَة هِيَ أفضل من ألف آيَة قَالَ يحيى: فنراها الْآيَة الَّتِي فِي آخر الْحَشْر

وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عَسَاكِر ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عمر قَالَ: كنت أَشد النَّاس على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَبينا أَنا فِي يَوْم حَار بالهاجرة فِي بعض طَرِيق مَكَّة إِذْ لَقِيَنِي رجل فَقَالَ: عجبا لَك يَا ابْن الْخطاب إِنَّك تزْعم أَنَّك وَأَنَّك وَقد دخل عَلَيْك الْأَمر فِي بَيْتك قلت: وَمَا ذَاك قَالَ: هَذِه أختك قد أسلمت فَرَجَعت مغضباً حَتَّى قرعت الْبَاب فَقيل: من هَذَا قلت: عمر فتبادروا فاختفوا مني وَقد كَانُوا يقرأون صحيفَة بَين أَيْديهم تركوها أَو نسوها فَدخلت حَتَّى جَلَست على السرير فَنَظَرت إِلَى الصَّحِيفَة فَقلت: مَا هَذِه ناولينيها قَالَت: إِنَّك لست من أَهلهَا إِنَّك لَا تَغْتَسِل من الْجَنَابَة وَلَا تطهر وَهَذَا كتاب لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَمَا زلت بهَا حَتَّى ناولتنيها ففتحتها فَإِذا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَلَمَّا قَرَأت الرَّحْمَن الرَّحِيم ذعرت فألقيت الصَّحِيفَة من يَدي ثمَّ رجعت إِلَى نَفسِي فأخذتها فَإِذا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم {سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فَكلما مَرَرْت باسم من أَسمَاء الله ذعرت ثمَّ ترجع إليَّ نَفسِي حَتَّى بلغت {آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ} فَقلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَخرج الْقَوْم مستبشرين فكبروا

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي الْأسود قَالَ: قَالَ رَأس الجالوت: إِنَّمَا التَّوْرَاة الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا أَن فِي كتابكُمْ جَامعا {سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَفِي التَّوْرَاة يسبح لله الطير وَالسِّبَاع

قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الأول وَالْآخر} أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو

ص: 46

الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَالس وَأَصْحَابه إِذْ أَتَى عَلَيْهِم سَحَاب فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم: هَل تَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هَذَا الْعَنَان هَذِه روايا الأَرْض يَسُوقهَا الله إِلَى قوم لَا يشكرونه وَلَا يَدعُونَهُ ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا فَوْقكُم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِنَّهَا الرقيع سقف مَحْفُوظ وموج مكفوف

ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ كم بَيْنكُم وَبَينهَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم

قَالَ: بَيْنكُم وَبَينهَا خَمْسمِائَة سنة ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا فَوق ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن فَوق ذَلِك سماءين مَا بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة حَتَّى عدد سبع سموات مَا بَين كل سماءين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا فَوق ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَوق ذَلِك الْعَرْش وَبَينه وَبَين السَّمَاء بعد مثل مَا بَين السماءين ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الَّذِي تحتكم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِنَّهَا الأَرْض ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا تَحت ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن تحتهَا الأَرْض الْأُخْرَى بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام حَتَّى عد سبع أَرضين بَين كل أَرضين مسيرَة خَمْسمِائَة سنة ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو أَنكُمْ دليتم أحدكُم بِحَبل إِلَى الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى لهبط على الله ثمَّ قَرَأَ {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} قَالَ: التِّرْمِذِيّ فسر بعض أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَط على علم الله وَقدرته وسلطانه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو دليتم أحدكُم بِحَبل إِلَى الأَرْض السَّابِعَة لقدم على ربه ثمَّ تَلا {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ أَنْت الأول فَلَا شَيْء قبلك وَأَنت الآخر فَلَا شَيْء بعْدك أعوذ بك من شَرّ كل دَابَّة ناصيتها بِيَدِك وَأَعُوذ بك من الإِثم والكسل وَمن عَذَاب النَّار وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الْغنى وَمن فتْنَة الْفقر وَأَعُوذ بك من المأثم والمغرم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وحسنة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تسْأَل خَادِمًا فَقَالَ لَهَا: قولي اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع

ص: 47

وَرب الْعَرْش الْعَظِيم وربنا وَرب كل شَيْء منزل التَّوْرَاة والإِنجيل وَالْفرْقَان فالق الْحبّ النَّوَى أعوذ بك من شَرّ كل ذِي شَرّ أَنْت آخذ بناصيته أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عَنَّا الدّين وأغننا من الْفقر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو عِنْد النّوم: اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم رَبنَا وَرب كل شَيْء منزل التَّوْرَاة والإِنجيل وَالْفرْقَان فالق الْحبّ والنوى لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أعوذ بك من شَرّ كل شَيْء أَنْت آخذ بناصيته أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عَنَّا الدّين وأغننا من الْفقر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ من دُعَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّذِي يَقُول: يَا كَائِن قبل أَن يكون شَيْء والمكوّن لكل شَيْء والكائن بعد مَا لَا يكون شَيْء أَسأَلك بلحظة من لحظاتك الحافظات الوافرات الراجيات المنجيات

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم علم عليا يَدْعُو بهَا عِنْدَمَا أهمه فَكَانَ عَليّ رضي الله عنه يعلمهَا لوَلَده: يَا كَائِن قبل كال شَيْء وَيَا مكوّن كل شَيْء وَيَا كَائِن بعد كل شَيْء أفعل بِي كَذَا وَكَذَا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مقَاتل بن حَيَّان رضي الله عنه قَالَ: بلغنَا فِي قَوْله عزو جلّ: {هُوَ الأوّل} قبل كل شَيْء {وَالْآخر} بعد كل شَيْء {وَالظَّاهِر} فَوق كل شَيْء {وَالْبَاطِن} أقرب من كل شَيْء وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالْقربِ بِعِلْمِهِ وَقدرته وَهُوَ فَوق عَرْشه {وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} {هُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِقْدَار كل يَوْم ألف عَام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم مَا يلج فِي الأَرْض من الْقطر وَمَا يخرج مِنْهَا من النَّبَات وَمَا ينزل من السَّمَاء من الْقطر وَمَا يعرج فِيهَا يَعْنِي مَا يصعد إِلَى السَّمَاء من الْمَلَائِكَة وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم يَعْنِي قدرته وسلطانه وَعلمه مَعكُمْ إينما كُنْتُم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عمر وَأبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يزَال النَّاس يسْأَلُون عَن كل شَيْء حَتَّى يَقُولُوا هَذَا الله كَانَ قبل كل شَيْء فَمَاذَا كَانَ قبل

ص: 48

الله فَإِن قَالُوا لكم ذَلِك فَقولُوا: هُوَ الأوّل قبل كل شَيْء وَهُوَ الآخر فَلَيْسَ بعده شَيْء وَهُوَ الظَّاهِر فَوق كل شَيْء وَهُوَ الْبَاطِن دون كل شَيْء وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي زميل قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فَقلت: مَا شَيْء أَجِدهُ فِي صَدْرِي قَالَ: مَا هُوَ قلت: وَالله لَا أَتكَلّم بِهِ فَقَالَ لي: أَشَيْء من شكّ وَضحك قَالَ: مَا نجا من ذَلِك أحد حَتَّى أنزل الله تَعَالَى {فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك} الْآيَة وَقَالَ لي: إِذا وجدت فِي نَفسك شَيْئا فَقل: هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم} قَالَ: عَالم بكم أَيْنَمَا كُنْتُم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سُفْيَان الثَّوْريّ رضي الله عنه أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {وَهُوَ مَعكُمْ} قَالَ: علمه

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن من أفضل إِيمَان الْمَرْء أَن يعلم أَن الله تَعَالَى مَعَه حَيْثُ كَانَ

وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد بِسَنَد ضَعِيف عَن ابراء بن عَازِب قَالَ: قلت لعليّ رضي الله عنه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَسأَلك بِاللَّه وَرَسُوله إِلَّا خصصتني بأعظم مَا خصك بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم واختصه بِهِ جِبْرِيل وأرسله بِهِ الرَّحْمَن فَقَالَ: إِذا أردْت أَن تَدْعُو الله باسمه الْأَعْظَم فاقرأ من أول سُورَة الْحَدِيد إِلَى آخر سِتّ آيَات مِنْهَا {عليم بِذَات الصُّدُور} وَآخر سُورَة الْحَشْر يَعْنِي أَربع آيَات ثمَّ ارْفَعْ يَديك فَقل: يَا من هُوَ هَكَذَا أَسأَلك بِحَق هَذِه الْأَسْمَاء أَن تصلّي على مُحَمَّد وَأَن تفعل بِي كَذَا وَكَذَا مِمَّا تُرِيدُ فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره لتنقلبن بحاجتك إِن شَاءَ الله

الْآيَة 7 - 11

ص: 49

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ} قَالَ: معمرين فِيهِ بالرزق وَفِي قَوْله: {وَقد أَخذ ميثاقكم} قَالَ: فِي ظهر آدم وَفِي قَوْله: {ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} قَالَ: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح} يَقُول: من أسلم {وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا} يَعْنِي أَسْلمُوا يَقُول لَيْسَ من هَاجر كمن لم يُهَاجر {وكلا وعد الله الْحسنى} قَالَ: الْجنَّة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح} الْآيَة قَالَ: كَانَ قتالان أَحدهمَا أفضل من الآخر وانت نفقتان أَحدهمَا أفضل من الْأُخْرَى قَالَ: كَانَت النَّفَقَة والقتال قبل الْفَتْح فتح مَكَّة أفضل من النَّفَقَة والقتال بعد ذَلِك {وكلا وعد الله الْحسنى} قَالَ: الْجنَّة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل} قَالَ أَبُو الدحداح: وَالله لأنفقن الْيَوْم نَفَقَة أدْرك بهَا من قبلي وَلَا يسبقني بهَا أحد بعدِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ كل شَيْء يملكهُ أَبُو الدحداح فَإِن نصفه لله حَتَّى بلغ فَرد نَعله ثمَّ قَالَ: وَهَذَا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يأتيكم قوم من هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيمن تحقرون أَعمالكُم عِنْد أَعْمَالهم قَالُوا: فَنحْن خير أم هم قَالَ: بل أَنْتُم فَلَو أَن أحدهم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك أحدكُم وَلَا

ص: 50

نصيفه فصلت هَذِه الْآيَة بَيْننَا وَبَين النَّاس {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَام الْحُدَيْبِيَة إِذا كَانَ بعسفان قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُوشك أَن يَأْتِي قوم تحقرون أَعمالكُم مَعَ أَعْمَالهم قُلْنَا: من هم يَا رَسُول الله أقريش قَالَ: لَا وَلَكنهُمْ أهل الْيمن هم أرق أَفْئِدَة وألين قلوباً فَقُلْنَا: أهم خير منا يَا رَسُول الله قَالَ: لَو كَانَ لأَحَدهم جبل من ذهب فأنفقه مَا أدْرك مد أحدكُم وَلَا نصيفه إِلَّا أَن هَذَا فصل مَا بَيْننَا وَبَين النَّاس {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: كَانَ بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَبَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَلَام فَقَالَ خَالِد لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بهَا فَبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دعوا لي أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أنفقتم مثل أحد أَو مثل الْجبَال ذَهَبا مَا بَلغْتُمْ أَعْمَالهم

وَأخرج أَحْمد عَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَنَحْنُ خير أم من بَعدنَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَو أنْفق أحدهم أحدا ذَهَبا مَا بلغ مد أحدكُم وَلَا نصيفه

وَأخرج ابْن بِي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مدّ أحدهم وَلَا نصيفه

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: لَا تسبوا أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم سَاعَة خير من عمل أحدكُم عمره

الْآيَة 12 - 15

ص: 51

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: {يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم} قَالَ: على الصِّرَاط حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود {يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم} قَالَ: على الصِّرَاط

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن شَجَرَة قَالَ: إِنَّكُم مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسيماكم وحلاكم ونجواكم ومجالسكم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل: يَا فلَان بن فلَان هَلُمَّ بنورك وَيَا فلَان بن فلَان لَا نور لَك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن من الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة من يضيء لَهُ نوره كَمَا بَين الْمَدِينَة إِلَى عدن أبين إِلَى صنعاء فدون ذَلِك حَتَّى أَن من الْمُؤمنِينَ من لَا يضيء لَهُ نوره إِلَّا مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالنَّاس منَازِل بأعمالهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بَان مَسْعُود فِي قَوْله: {يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم} قَالَ: يُؤْتونَ نورهم على قدر أَعْمَالهم يَمرونَ على الصِّرَاط مِنْهُم من نوره مثل الْجَبَل وَمِنْهُم من نوره مثل النَّخْلَة وأدناهم نورا من نوره على إبهامه يطفأ مرّة ويقد أُخْرَى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير أَنه سمع أَبَا ذَر وَأَبا الدَّرْدَاء قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَنا أول من يُؤذن لَهُ فِي السُّجُود يَوْم الْقِيَامَة وَأول من يُؤذن لَهُ أَن يرفع رَأسه فأرفع رَأْسِي فَأنْظر بَين يَدي وَعَن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي فأعرف أمتِي من بَين الْأُمَم فَقيل: يَا رَسُول الله وَكَيف تعرفهم من بَين الْأُمَم مَا بَين نوح إِلَى أمتك قَالَ: غر محجلون من أثر الْوضُوء وَلَا يكون لأحد غَيرهم وأعرفهم أَنهم يُؤْتونَ كتبهمْ بأيمانهم وأعرفها بِسِيمَاهُمْ فِي

ص: 52

وُجُوههم من أثر السُّجُود وأعرفهم بنورهم الَّذِي يسْعَى بَين أَيْديهم وَعَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم

وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَنه قَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّكُم قد أَصْبَحْتُم وأمسيتم فِي منزل تقتسمون فِيهِ الْحَسَنَات والسيئات وتوشكون أَن تظعنوا مِنْهُ إِلَى منزل آخر وَهُوَ الْقَبْر بَيت الْوحدَة وَبَيت الظلمَة وبيد الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا مَا وسع الله ثمَّ تنتقلون مِنْهُ إِلَى مَوَاطِن يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّكُم لفي بعض تِلْكَ المواطن حَتَّى يغشى النَّاس أَمر الله فتبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه ثمَّ تنتقلون مِنْهُ إِلَى مَوضِع آخر فتغشى النَّاس ظلمَة شَدِيدَة ثمَّ يقسم النُّور فَيعْطى الْمُؤمن نورا وَيتْرك الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَلَا يعطيان شَيْئا وَهُوَ الْمثل الَّذِي ضرب الله فِي كِتَابه إِلَى قَوْله وَلَا يستضيء الْكَافِر وَالْمُنَافِق بِنور الْمُؤمن كَمَا لَا يستضيء الْأَعْمَى ببصر الْبَصِير وَيَقُول الْمُنَافِق للَّذين آمنُوا: {انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا} وَهِي خدعة الله الَّتِي خدع بهَا الْمُنَافِقين حَيْثُ قَالَ: (يخادعون الله وَهُوَ خادعهم)(سُورَة النِّسَاء آيَة 142) فيرجعون إِلَى الْمَكَان الَّذِي قسم فِيهِ النُّور فَلَا يَجدونَ شَيْئا فينصرفون إِلَيْهِم {فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهره من قبله الْعَذَاب} ينادونهم ألم نَكُنْ مَعكُمْ نصلي صَلَاتكُمْ ونغزو مغازيكم قَالُوا: بلَى إِلَى قَوْله: {وَبئسَ الْمصير}

وَأخرج ابْن بِي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي أُمَامَة قَالَ: تبْعَث ظلمَة يَوْم الْقِيَامَة فَمَا من مُؤمن وَلَا كَافِر يرى كَفه حَتَّى يبْعَث الله بِالنورِ إِلَى الْمُؤمنِينَ بِقدر أَعْمَالهم فيتبعهم المُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ: {انظرونا نقتبس من نوركم}

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس فِي ظلمَة إِذا بعث الله نورا فَلَمَّا رأى الْمُؤْمِنُونَ النُّور توجهوا نَحوه وَكَانَ النُّور دَلِيلا لَهُم من الله إِلَى الْجنَّة فَلَمَّا رأى المُنَافِقُونَ الْمُؤمنِينَ انْطَلقُوا إِلَى النُّور تبعوهم فأظلم الله على الْمُنَافِقين فَقَالُوا حِينَئِذٍ: {انظرونا نقتبس من نوركم} فَإنَّا كُنَّا مَعكُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا من حَيْثُ جئْتُمْ من الظلمَة فالتمسوا هُنَالك النُّور

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله يَدْعُو النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بأمهاتهم سترا مِنْهُ على عباده وَأما عِنْد الصِّرَاط فَإِن الله

ص: 53

يُعْطي كل مُؤمن نورا وكل مُنَافِق نورا فَإِذا اسْتَووا على الصِّرَاط سلب الله نور الْمُنَافِقين والمنافقات فَقَالَ المُنَافِقُونَ: {انظرونا نقتبس من نوركم} وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: {رَبنَا أتمم لنا نورنا} فَلَا يذكر عِنْد ذَلِك أحد أحدا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين دَعَا الْيَهُود فَقيل لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله فَيُقَال لَهُم: كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه غَيره فَيَقُولُونَ: نعم فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه فَيَقُولُونَ: عُزيراً فيوجهون وَجها ثمَّ يَدْعُو النَّصَارَى فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله فَيَقُول لَهُم: هَل كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه غَيره فَيَقُولُونَ: نعم فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه فَيَقُولُونَ: الْمَسِيح فيوجهون وَجها ثمَّ يدعى الْمُسلمُونَ وهم على رابة من الأَرْض فَيُقَال لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله وَحده فَيُقَال لَهُم: هَل كُنْتُم تَعْبدُونَ مَعَه غَيره فَيَقُولُونَ: مَا عَبدنَا غَيره فَيعْطى كل إِنْسَان مِنْهُم نورا ثمَّ يوجهون إِلَى الصِّرَاط ثمَّ قَرَأَ {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا انظرونا نقتبس من نوركم} الْآيَة وَقَرَأَ (يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه نورهم)(سُورَة التَّحْرِيم الْآيَة 8) إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات} الْآيَة قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس فِي ظلمَة إِذْ بعث الله نورا فَلَمَّا رأى الْمُؤْمِنُونَ النُّور توجهوا نَحوه وَكَانَ النُّور لَهُم دَلِيلا إِلَى الْجنَّة من الله فَلَمَّا رأى المُنَافِقُونَ الْمُؤمنِينَ قد انْطَلقُوا تبعوهم فأظلم الله على الْمُنَافِقين فَقَالُوا حِينَئِذٍ: {انظرونا نقتبس من نوركم} فَإنَّا كُنَّا مَعكُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ارْجعُوا من حَيْثُ جئْتُمْ من الظلمَة فالتمسوا هُنَالك النُّور

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي فَاخِتَة قَالَ: يجمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة وَيُرْسل الله على النَّاس ظلمَة فَيَسْتَغِيثُونَ رَبهم فيؤتي الله كل مُؤمن يَوْمئِذٍ نورا ويؤتي الْمُنَافِقين نورا فَيَنْطَلِقُونَ جَمِيعًا متوجهين إِلَى الْجنَّة مَعَهم نورهم فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ طفأ الله نور الْمُنَافِقين فيترددوهن فِي الظلمَة ويسبقهم الْمُؤْمِنُونَ بنورهم بَين أَيْديهم فينادونهم {انظرونا نقتبس من نوركم} {فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب بَاطِنه} حَيْثُ ذهب الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ الرَّحْمَة وَمن قبله الْجنَّة ويناديهم المُنَافِقُونَ ألم نَكُنْ مَعكُمْ قَالُوا: بلَى وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم وتربصتم

ص: 54

وارتبتم فَيَقُول المُنَافِقُونَ بَعضهم لبَعض: وهم يتسكعون فِي الظلمَة تَعَالَوْا نلتمس إِلَى المؤمنيين سَبِيلا فيسقطون على هوة فَيَقُول بَعضهم لبَعض: إِن هَذَا ينْفق بكم إِلَى الْمُؤمنِينَ فيتهافتون فِيهَا فَلَا يزالون يهوون فِيهَا حَتَّى ينْتَهوا إِلَى قَعْر جَهَنَّم فهنالك خدع المُنَافِقُونَ كَمَا قَالَ الله: {وَهُوَ خادعهم}

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {انظرونا} مَوْصُولَة بِرَفْع الْألف وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ {انظرونا} مَقْطُوعَة بِنصب الْألف وَكسر الظَّاء

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: أَيْن أَنْت من يَوْم جِيءَ بجهنم قد سدت مَا بَين الْخَافِقين وَقيل: لن تدخل الْجنَّة حَتَّى تخوض النَّار فَإِن كَانَ مَعَك نور استقام بك الصِّرَاط فقد وَالله نجوت وهديت وَإِن لم يكن مَعَك نور تشبث بك بعض خطاطيف جَهَنَّم أَو كلاليبها فقد وَالله رديت وهويت

وَأخرج البهيقي فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مقَاتل فِي قَوْله: {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا} وهم على الصِّرَاط {انظرونا} يَقُول: ارقبونا {نقتبس من نوركم} يَعْنِي نصيب من نوركم فنمضي مَعكُمْ قيل: يَعْنِي قَالَت الْمَلَائِكَة لَهُم: {ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا} من حَيْثُ جئْتُمْ هَذَا من الِاسْتِهْزَاء بهم استهزؤوا بِالْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا حِين قَالُوا: آمنا وَلَيْسوا بمؤمنين فَذَلِك قَوْله: {الله يستهزئ بهم} حِين يُقَال لَهُم: {ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا} {فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب} يَعْنِي بالسور حَائِط بَين أهل الْجنَّة وَالنَّار {بَاب بَاطِنه} يَعْنِي بَاطِن السُّور {فِيهِ الرَّحْمَة} مِمَّا يَلِي الْجنَّة {وَظَاهره من قبله الْعَذَاب} يَعْنِي جَهَنَّم وَهُوَ الْحجاب الَّذِي ضرب بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنه كَانَ على سور بَيت الْمُقَدّس الشَّرْقِي فَبكى فَقيل لَهُ مَا يبكيك فَقَالَ: هَهُنَا أخبرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه رأى جَهَنَّم يحدث عَن أَبِيه أَنه قَالَ: {فَضرب بَينهم بسور} قَالَ: هَذَا مَوضِع السورعند وَادي جَهَنَّم

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَن أبي سِنَان قَالَ: كنت مَعَ عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس عِنْد وَادي جَهَنَّم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ

ص: 55

وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن السُّور الَّذِي ذكره الله فِي الْقُرْآن {فَضرب بَينهم بسور} هوالسور الَّذِي بِبَيْت الْمُقَدّس الشَّرْقِي {بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} الْمَسْجِد {وَظَاهره من قبله الْعَذَاب} يَعْنِي وَادي جَهَنَّم وَمَا يَلِيهِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {فَضرب بَينهم بسور} قَالَ: حَائِط بَين الْجنَّة وَالنَّار

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي قَوْله: {بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} قَالَ: الْجنَّة {وَظَاهره من قبله الْعَذَاب} قَالَ: النَّار

وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات} الْآيَة قَالَ: إِن الْمُنَافِقين كَانُوا مَعَ الْمُؤمنِينَ أَحيَاء فِي الدُّنْيَا يناكحونهم ويعاشرونهم وَكَانُوا مَعَهم أَمْوَاتًا ويعطون النُّور جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة فيطفأ نور الْمُنَافِقين إِذا بلغُوا السُّور يماز بَينهم يَوْمئِذٍ والسور كالحجاب فِي الْأَعْرَاف فَيَقُولُونَ: {انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا}

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم} قَالَ: بالشهوات وَاللَّذَّات وتربصتم بِالتَّوْبَةِ {وارتبتم} أَي شَكَكْتُمْ فِي الله {وغرتكم الْأَمَانِي حَتَّى جَاءَ أَمر الله} قَالَ: الْمَوْت {وغركم بِاللَّه الْغرُور} قَالَ: الشَّيْطَان

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي سُفْيَان {وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم} قَالَ: بِالْمَعَاصِي وتربصتم بِالتَّوْبَةِ {وارتبتم} شَكَكْتُمْ {وغرتكم الْأَمَانِي} قُلْتُمْ: سيغفر لنا حَتَّى جَاءَ أَمر الله قَالَ: الْمَوْت {وغركم بِاللَّه الْغرُور} قَالَ: الشَّيْطَان

وَأخرج عبد بن حميد عَن مَحْبُوب اللَّيْثِيّ {وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم} أَي بالشهوات {وتربصتم} بِالتَّوْبَةِ {وارتبتم} أَي شَكَكْتُمْ فِي الله {وغرتكم الْأَمَانِي} قَالَ: طول الأمل {حَتَّى جَاءَ أَمر الله} قَالَ: الْمَوْت {وغركم بِاللَّه الْغرُور} قَالَ: الشَّيْطَان

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وتربصتم} قَالَ: تَرَبَّصُوا بِالْحَقِّ وَأَهله {وارتبتم} قَالَ: كَانُوا فِي شكّ من أَمر الله {وغرتكم الْأَمَانِي} قَالَ: كَانُوا على خدعة من الشَّيْطَان وَالله مازالوا عَلَيْهَا حَتَّى قذفهم الله فِي النَّار {وغركم بِاللَّه الْغرُور}

ص: 56

قَالَ: الشَّيْطَان {فاليوم لَا يُؤْخَذ مِنْكُم فديَة} يَعْنِي من الْمُنَافِقين وَلَا من الَّذين كفرُوا

الْآيَة 16 - 18

ص: 57

أخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رضي الله عنه أَنه قَرَأَ ألمايان للَّذين آمنُوا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس لَا أعلمهُ إِلَّا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: استبطأ الله قُلُوب الْمُهَاجِرين بعد سبع عشرَة من نزُول الْقُرْآن فَأنْزل الله {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من أَصْحَابه فِي الْمَسْجِد وهم يَضْحَكُونَ فسحب رِدَاءَهُ محمراً وَجهه فَقَالَ: أتضحكون وَلم يأتكم أَمَان من ربكُم بِأَنَّهُ قد غفر لكم وَلَقَد أنزل عليّ فِي ضحككم آيَة {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} قَالُوا يَا رَسُول الله: فَمَا كَفَّارَة ذَلِك قَالَ: تَبْكُونَ قدر مَا ضحكتم

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} قَالَ: ذكر لنا أَن شَدَّاد بن أَوْس كَانَ يروي عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَقُول: أول مَا يرفع من النَّاس الْخُشُوع

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم} يَقُول: ألم يحن للَّذين آمنُوا

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {اعلموا أَن الله يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا} قَالَ: تليين الْقُلُوب بعد قسوتها

ص: 57

وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين أسلامنا وَبَين أَن عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} إِلَّا أَربع سِنِين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن الزبير أَن ابْن مَسْعُود أخبرهُ أَنه لم يكن بَين إسْلَامهمْ وَبَين أَن نزلت هَذِه الْآيَة يعاتبهم الله بهَا إِلَّا أَربع سِنِين وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل فطال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} الْآيَة أقبل بَعْضنَا على بعض أَي شَيْء أحدثنا أَي شَيْء صنعنَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله استبطأ قُلُوب الْمُهَاجِرين فعاتبهم على رَأس ثَلَاثًا عشرَة سنة من نزُول الْقُرْآن فَقَالَ: {ألم يَأن للَّذين آمنُوا} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد أَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم ظهر مِنْهُم المزاح والضحك فَنزلت {ألم يَأن للَّذين آمنُوا} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قد أخذُوا فِي شَيْء من المزاح فَأنْزل الله {ألم يَأن للَّذين آمنُوا} الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْأَعْمَش قَالَ: لم قدم أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة فَأَصَابُوا من لين الْعَيْش مَا أَصَابُوا بَعْدَمَا كَانَ بهم من الْجهد فكأنهم فتروا عَن بعض مَا كَانُوا عَلَيْهِ فعوتبوا فَنزلت {ألم يَأن للَّذين آمنُوا} الْآيَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن الْقَاسِم قَالَ: مل أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِلَّة فَقَالُوا: حَدثنَا يَا رَسُول الله فَأنْزل الله (نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص)(سُورَة يُوسُف الْآيَة 3) ثمَّ ملوا مِلَّة فَقَالُوا حَدثنَا يَا رَسُول الله فَأنْزل الله {ألم يَأن للَّذين آمنُوا} الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يطولن عَلَيْكُم

ص: 58

الأمد فتقسوا قُلُوبكُمْ أَلا أَن كل مَا هُوَ آتٍ قريب أَلا إِنَّمَا الْبعيد مَا لَيْسَ بآت

وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل لما طَال عَلَيْهِم الأمد قست قُلُوبهم اخترعوا كتابا من عِنْد أنفسهم استهوته قُلُوبهم واستحلته ألسنتهم وَكَانَ الْحق يحول بَينهم وَبَين كثير من شهواتهم حَتَّى نبذوا كتاب الله وَرَاء ظُهُورهمْ كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ فَقَالُوا: أَعرضُوا هَذَا الْكتاب على بني إِسْرَائِيل فَإِن تابعوكم فاتركوهم وَإِن خالفوكم فاقتلوهم قَالُوا: لَا بل أرْسلُوا إِلَى فلَان رجل من عُلَمَائهمْ فاعرضوا عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن تابعكم فَلَنْ يخالفكم أحد بعده وَإِن خالفكم فَاقْتُلُوهُ فَلَنْ يخْتَلف عَلَيْكُم أحد بعده فأرسلوا إِلَيْهِ فَأخذ ورقة وَكتب فِيهَا كتاب الله ثمَّ علقها فِي عُنُقه ثمَّ لبس عَلَيْهِ الثِّيَاب فعرضوا عَلَيْهِ الْكتاب فَقَالُوا: أتؤمن بِهَذَا فَأَوْمأ إِلَى صَدره فَقَالَ: آمَنت وَمَا لي لَا أومن بِهَذَا يَعْنِي الْكتاب الَّذِي فِيهِ الْقُرْآن فَخلوا سَبيله وَكَانَ لَهُ أَصْحَاب يغشونه فَلَمَّا مَاتَ وجدوا الْكتاب الَّذِي فِيهِ الْقُرْآن مُعَلّق عَلَيْهِ فَقَالُوا: أَلا ترَوْنَ إِلَى قَوْله: آمَنت بِهَذَا وَمَالِي لَا أومن بِهَذَا إِنَّمَا عَنى هَذَا الْكتاب فَاخْتلف بنوا إِسْرَائِيل على بضع وَسبعين مِلَّة وَخير مللهم أَصْحَاب ذِي الْقُرْآن

قَالَ عبد الله: وَإِن من بَقِي مِنْكُم سيرى مُنْكرا وبحسب امْرِئ يرى مُنْكرا لَا يَسْتَطِيع أَن يُغَيِّرهُ أَن يعلم الله من قلبه أَنه كَارِه لَهُ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَنه كَانَ إِذا تَلا هَذِه الْآيَة {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله} ثمَّ قَالَ: بلَى يَا رب بلَى يَا رب

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة شَدَّاد بن أَوْس: أول مَا يرفع من النَّاس الْخُشُوع

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله: {الأمد} قَالَ: الدَّهْر

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود عَن أَبِيه قَالَ: جمع أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْقُرَّاء فَقَالَ: لَا يدخلن عَلَيْكُم إِلَّا من جمع الْقُرْآن فَدَخَلْنَا ثَلَاثمِائَة رجل فوعظنا وَقَالَ: أَنْتُم قراء هَذِه الْبَلَد وَالله ليطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسو قُلُوبكُمْ كَمَا قست قُلُوب أهل الْكتاب

الْآيَة 19 - 21

ص: 59

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: من فرّ بِدِينِهِ من أَرض إِلَى أَرض مَخَافَة الْفِتْنَة على نَفسه وَدينه كتب عِنْد الله صديقا فَإِذا مَاتَ قَبضه الله شَهِيدا وتلا هَذِه الْآيَة {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم} ثمَّ قَالَ: والفارون بدينهم من أَرض إِلَى أَرض يَوْم الْقِيَامَة مَعَ عِيسَى ابْن مَرْيَم فِي دَرَجَته فِي الْجنَّة

وَأخرج ابْن جرير عَن الْبَراء بن عَازِب رضي الله عنه: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: مؤمنو أمتِي شُهَدَاء ثمَّ تَلا النَّبِي صلى الله عليه وسلم {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: إِن الرجل ليَمُوت على فرَاشه وَهُوَ شَهِيد ثمَّ تَلا {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنه قَالَ يَوْمًا وهم عِنْده: كلكُمْ صديق وشهيد قيل لَهُ: مَا تَقول يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: أقرأوا {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم}

ص: 60

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: إِنَّمَا الشَّهِيد الَّذِي لَو مَاتَ على فرَاشه دخل الْجنَّة يَعْنِي الَّذِي يَمُوت على فرَاشه وَلَا ذَنْب لَهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: كل مُؤمن صديق وشهيد ثمَّ تَلا {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم}

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: كل مُؤمن صديق ثمَّ قَرَأَ {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون} قَالَ: هَذِه مفصولة {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم لَهُم أجرهم ونورهم}

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: {وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون} قَالَ: هَذِه مفصولة سماهم صديقين ثمَّ قَالَ: {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم لَهُم أجرهم ونورهم}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق قَالَ: هِيَ للشهداء خَاصَّة

وَأخرج ابْن حبَان عَن عَمْرو بن مَيْمُون الْجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رجل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَأديت الزَّكَاة وَصمت رَمَضَان وقمته فَمِمَّنْ أَنا قَالَ: من الصديقين وَالشُّهَدَاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قتاة فِي قَوْله: {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد ومغفرة من الله ورضوان} قَالَ: صَار النَّاس إِلَى هذَيْن الحرفين فِي الْآخِرَة

الْآيَة 22 - 24

ص: 61

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم} يَقُول: فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الدّين {إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها} قَالَ: نخلقها {لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم} من الدُّنْيَا {وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم} مِنْهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {مَا أصَاب من مُصِيبَة} الْآيَة قَالَ: هُوَ شَيْء قد فرغ مِنْهُ من قبل أَن تَبرأ الْأَنْفس

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي حسان أَن رجلَيْنِ دخلا على عَائِشَة فَقَالَا: إِن أَبَا هُرَيْرَة يحدث أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول: إِنَّمَا الطَّيرَة فِي الدَّابَّة وَالْمَرْأَة وَالدَّار فَقَالَت: وَالَّذِي أنزل الْقُرْآن على أبي الْقَاسِم مَا هَكَذَا كَانَ يَقُول: وَلَكِن كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: إِنَّمَا الطَّيرَة فِي الْمَرْأَة وَالدَّابَّة وَالدَّار ثمَّ قَرَأت {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير}

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَنهُ هَذِه الْآيَة فَقَالَ: سُبْحَانَ الله من يشك فِي هَذَا كل مُصِيبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض فَفِي كتاب من قبل أَن تَبرأ النَّسمَة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم} الْآيَة قَالَ: لَيْسَ أحد إِلَّا وَهُوَ يحزن ويفرح وَلَكِن إِن أَصَابَته مُصِيبَة جعلهَا صبرا وَإِن أَصَابَهُ خير جعله شكرا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها} يُرِيد مصائب المعاش وَلَا يُرِيد مصائب الدّين أَنه قَالَ: {لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم} وَلَيْسَ عَن مصائب الدّين أَمرهم أَن يأسوا على السَّيئَة ويفرحوا بِالْحَسَنَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّه ليقضي بِالسَّيِّئَةِ فِي السَّمَاء وَهُوَ كل يَوْم فِي شَأْن ثمَّ يضْرب لَهَا أجل فيحسبها إِلَى أجلهَا فَإِذا جَاءَ أجلهَا أرسلها فَلَيْسَ لَهَا مَرْدُود أَنه كَائِن فِي يَوْم كَذَا من شهر كَذَا من سنة كَذَا فِي بلد كَذَا من الْمُصِيبَة من

ص: 62

الْقَحْط والرزق والمصيبة فِي الْخَاصَّة والعامة حَتَّى إِن الرجل يَأْخُذ الْعَصَا يتَوَكَّأ بهَا وَقد كَانَ لَهَا كَارِهًا ثمَّ يعتادها حَتَّى مَا يَسْتَطِيع تَركهَا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أبي صَالح قَالَ: دخلت على سعيد بن جُبَير فِي نفر فَبكى رجل من الْقَوْم فَقَالَ: مَا يبكيك فَقَالَ: أبْكِي لما أرى بك وَلما يذهب بك إِلَيْهِ قَالَ: فَلَا تبك فَإِنَّهُ كَانَ فَعلم الله أَن يكون أَلا تسمع إِلَى قَوْله: {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب} قَالَ: الأوجاع والأمراض {من قبل أَن نبرأها} قَالَ: من قبل أَن نخلقها

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن رضي الله عنه فِي الْآيَة قَالَ: أنزل الله الْمُصِيبَة ثمَّ حَبسهَا عِنْده ثمَّ يخلق صَاحبهَا فَإِذا عمل خطيئتها أرسلها عَلَيْهِ

وَأخرج الديليمي عَن سليم بن جَابر النجيمي قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: سيفتح على أمتِي بَاب من الْقدر فِي آخر الزَّمَان لَا يسده شَيْء يكفيكم مِنْهُ أَن تقوهم بِهَذِهِ الْآيَة {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَعبد بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن قزعة قَالَ: رَأَيْت على ابْن عمر ثيابًا خشنة فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنِّي قد أَتَيْتُك بِثَوْب لين مِمَّا يصنع بخراسان وتقر عَيْني أَن أرَاهُ عَلَيْك فَإِن عَلَيْك ثيابًا خشنة قَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن ألبسهُ فَأَكُون مختالاً فخوراً {وَالله لَا يحب كل مختال فخور}

الْآيَة 25 - 27

ص: 63

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وأنزلنا مَعَهم الْكتاب وَالْمِيزَان} قَالَ: الْعدْل

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد وَمَنَافع للنَّاس} قَالَ: جنَّة وَسلَاح

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {وأنزلنا الْحَدِيد} الْآيَة قَالَ: إِن أول مَا أنزل الله من الْحَدِيد الكلبتين وَالَّذِي يضْرب عَلَيْهِ الْحَدِيد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْأَيَّام فَقَالَ: السبت عدد والأحد عدد والاثنين يَوْم تعرض فِيهِ الْأَعْمَال وَالثُّلَاثَاء يَوْم الدَّم وَالْأَرْبِعَاء يَوْم الْحَدِيد {وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد} وَالْخَمِيس يَوْم تعرض الْأَعْمَال وَالْجُمُعَة يَوْم بَدَأَ الله الْخلق وَفِيه تقوم السَّاعَة

قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا فِي قُلُوب الَّذين اتَّبعُوهُ} الْآيَة

أخرج عبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا عبد الله: قلت: لبيْك يَا رَسُول الله ثَلَاث مَرَّات قَالَ: هَل تَدْرِي أَي عرا الإِيمان أوثق قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أوثق عرا الإِيمان الْولَايَة فِي الله بالحب فِيهِ والبغض فِيهِ قَالَ: هَل تَدْرِي أَي النَّاس أفضل قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أفضل النَّاس أفضلهم عملا إِذا تفقهوا فِي الدّين يَا عبد الله هَل تَدْرِي أَي النَّاس أعلم قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِن أعلم النَّاس أبصرهم بِالْحَقِّ إِذا اخْتلف النَّاس وَإِن كَانَ مقصراً بِالْعَمَلِ وَإِن كَانَ يزحف على استه وَاخْتلف من كَانَ قبلنَا على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فِرْقةً نجا مِنْهَا ثَلَاث وَهلك سائرها فرقة (من الْفِرَاق) وزت الْمُلُوك وقاتلتهم على دين الله وَعِيسَى ابْن مَرْيَم حَتَّى قتلوا وَفرْقَة لم يكن لَهُم طَاقَة بموازاة الْمُلُوك وَلَا

ص: 64

بالْمقَام مَعَهم فساحوا فِي الْجبَال وترهبوا فِيهَا وهم الَّذين قَالَ الله: {ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله فَمَا رعوها حق رعايتها فآتينا الَّذين آمنُوا مِنْهُم أجرهم} الَّذين آمنُوا بِي وصدقوني {وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ} الَّذين كفرُوا بِي وجحدوني

وَأخرج النَّسَائِيّ والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت مُلُوك بعد عِيسَى بدلت التَّوْرَاة والإِنجيل فَكَانَ مِنْهُم مُؤمنُونَ يقرأون التَّوْرَاة والإِنجيل فَقيل لملوكهم: مَا نجد شَيْئا أَشد من شتم يشتمنا هَؤُلَاءِ انهم يقرؤون (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ)(الْمَائِدَة الْآيَة 44)(وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ)(الْمَائِدَة الْآيَة 45)(وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ)(الْمَائِدَة الْآيَة 47) مَعَ مَا يعيبوننا بِهِ من أَعمالنَا فِي قراءتهم فادعهم فليقرؤوا كَمَا نَقْرَأ وليؤمنوا كَمَا آمنا فَدَعَاهُمْ فَجَمعهُمْ وَعرض عَلَيْهِم الْقَتْل أَو يتْركُوا قرءة التَّوْرَاة والإِنجيل إِلَّا مَا بدلُوا مِنْهَا فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِك دَعونَا فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم: ابْنُوا لنا اسطوانة ثمَّ ارفعونا إِلَيْهَا ثمَّ أعطونا شَيْئا ترفع بِهِ طعامنا وشرابنا وَلَا ترد عَلَيْكُم وَقَالَت طَائِفَة: دَعونَا نسيح فِي الأَرْض ونهيم وَنَأْكُل مِمَّا تَأْكُل مِنْهُ الوحوش وَنَشْرَب مِمَّا تشرب فَإِن قدرتم علينا فِي أَرْضكُم فاقتلونا وَقَالَت طَائِفَة: ابْنُوا لنا ديوراً فِي الفيافي ونحتفر الْآبَار ونحرث الْبُقُول فَلَا نَرِد عَلَيْكُم وَلَا نمر بكم وَلَيْسَ أحد من الْقَبَائِل إِلَّا لَهُ حميم فيهم فَفَعَلُوا ذَلِك فَأنْزل الله {ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله فَمَا رعوها حق رعايتها} قَالَ: وَالْآخرُونَ مِمَّن تعبد من أهل الشّرك وفني من قد فني مِنْهُم قَالُوا: نتعبد كَمَا تعبد فلَان ونسيح كَمَا ساح فلَان ونتخذ ديوراً كَمَا اتخذ فلَان وهم على شركهم لَا علم لَهُم بإِيمان الَّذين اقتدوا بهم فَلَمَّا بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل انحط صَاحب الصومعة من صومعته وَجَاء السائح من سياحته وَصَاحب الدَّيْر من ديره فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ فَقَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته} أَجْرَيْنِ بإيمَانهمْ بِعِيسَى وَنصب أنفسهم والتوراة والإِنجيل وبإيمانهم بِمُحَمد وتصديقهم {وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ} الْقُرْآن واتباعهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 65

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فيشدد عَلَيْكُم فَإِن قوما شَدَّدُوا على أنفسهم فَشدد عَلَيْهِم فَتلك بقاياهم فِي الصوامع والديارات {ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم}

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سهل بن أبي أُمَامَة بن سهل بن جُبَير عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم فِي الصوامع والديارات

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن نصر عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ: إِن الله كتب عَلَيْكُم صِيَام شهر رَمَضَان وَلم يكْتب عَلَيْكُم قِيَامه وَإِنَّمَا الْقيام شَيْء ابتدعتموه فدوموا عَلَيْهِ وَلَا تتركوه فَإِن نَاسا من بني إِسْرَائِيل ابتدعوا بِدعَة فعابهم الله بِتَرْكِهَا وتلا هَذِه الْآيَة {ورهبانية ابتدعوها}

وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن لكل أمة رَهْبَانِيَّة ورهبانية هَذِه الْأمة الْجِهَاد فِي سَبِيل الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {ورهبانية ابتدعوها} قَالَ: ذكر لنا أَنهم رفضوا النِّسَاء وَاتَّخذُوا الصوامع

الْآيَة 28 - 29

ص: 66

أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس أَن أَرْبَعِينَ من أَصْحَاب النَّجَاشِيّ قدمُوا على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَشَهِدُوا مَعَه أحدا فَكَانَت فيهم جراحات وَلم يقتل مِنْهُم أحد فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُؤْمِنِينَ من الْحَاجة قَالُوا يَا رَسُول الله: إِنَّا أهل ميسرَة فائذن لنا نجيء بِأَمْوَالِنَا نواسي بهَا الْمُسلمين فَأنْزل الله فيهم {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ}

ص: 66

إِلَى قَوْله: {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} فَجعل لَهُم أَجْرَيْنِ قَالَ: {ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة} قَالَ: أَي النَّفَقَة الَّتِي وَاسَوْا بهَا الْمُسلمين فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قَالُوا: يَا معشر الْمُسلمين أما من آمن منا بِكِتَابِكُمْ فَلهُ أَجْرَانِ وَمن لم يُؤمن بِكِتَابِكُمْ فَلهُ أجر كَأُجُورِكُمْ فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ وَيغْفر لكم} فَزَادَهُم النُّور وَالْمَغْفِرَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير مثله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: لما نزلت {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} فَخر مؤمنو أهل الْكتاب على أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: لنا أَجْرَانِ وَلكم أجر فَاشْتَدَّ ذَلِك على الصَّحَابَة فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته} فَجعل لَهُم أَجْرَيْنِ مثل أجور مؤمني أهل الْكتاب وَسوى بَينهم فِي الْأجر

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته} قَالَ: أَجْرَيْنِ {وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ} قَالَ: الْقُرْآن

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته} قَالَ: ضعفين {وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ} قَالَ: هدى

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: {كِفْلَيْنِ} قَالَ: أَجْرَيْنِ

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {كِفْلَيْنِ} قَالَ: حظين

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {كِفْلَيْنِ} قَالَ: ضعفين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مُوسَى فِي قَوْله: {كِفْلَيْنِ} قَالَ: ضعفين وَهِي بِلِسَان الْحَبَشَة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله: {يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته} قَالَ: الكفل ثَلَاثمِائَة جُزْء وَخَمْسُونَ جزأ من رَحْمَة الله

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة فِي قَوْله: {يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته} قَالَ: الكفل ثَلَاثمِائَة جُزْء من الرَّحْمَة

ص: 67

وَأخرج ابْن الضريس عَن سعيد بن جُبَير {وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ} قَالَ: الْقُرْآن

وَأخرج عبد بن حميد عَن يزِيد بن حَازِم قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة وَعبد الله بن أبي سَلمَة رضي الله عنهما قَرَأَ أَحدهمَا {لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب} وَقَرَأَ الآخر ليعلم أهل الْكتاب

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله قسم الْعَمَل وَقسم الْأجر وَفِي لفظ وَقسم الْأَجَل فَقيل للْيَهُود: اعْمَلُوا فعملوا إِلَى نصف النَّهَار فَقيل: لكم قِيرَاط وَقيل لِلنَّصَارَى: اعْمَلُوا فعملوا من نصف النَّهَار فَقيل: لكم قِيرَاط وَقيل للْمُسلمين: اعْمَلُوا فعملوا من الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس فَقيل: لكم قيراطان فتكلمت الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي ذَلِك فَقَالَت الْيَهُود: أنعمل إِلَى نصف النَّهَار فَيكون لنا قِيرَاط وَقَالَت النَّصَارَى: أنعمل من نصف النَّهَار إِلَى الْعَصْر فَيكون لنا قِيرَاط وَيعْمل هَؤُلَاءِ من الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس فَيكون لَهُم قيراطان فَأنْزل الله {لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب إِلَّا يقدرُونَ على شَيْء من فضل اللهْ} إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ قَالَ: إِن مثلكُمْ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: لما نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله} الْآيَة حسدهم أهل الْكتاب عَلَيْهَا فَأنْزل الله {لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: قَالَت الْيَهُود: يُوشك أَن يخرج منا نَبِي فَيقطع الْأَيْدِي والأرجل فَلَمَّا خرج من الْعَرَب كفرُوا فَأنْزل الله {لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب} الْآيَة يَعْنِي بِالْفَضْلِ النُّبُوَّة

وَأخرج عبد بن حميد ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه أَنه قَرَأَ كي لَا يعلم أهل الْكتاب وَالله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم

ص: 68

سُورَة المجادلة

مَدَنِيَّة وآياتها اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ

أخرج ابْن الضريس والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة المجادلة بِالْمَدِينَةِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَالله أعلم

الْآيَة 1 - 4

ص: 69

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه

ص: 69

الْأَصْوَات لقد جَاءَت المجادلة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم تكَلمه وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت لَا أسمع مَا تَقول فَأنْزل الله {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} إِلَى آخر الْآيَة

وَأخرج ابْن ماجة ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَيخْفى عليّ بعضه وَهِي تَشْتَكِي زَوجهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهِي تَقول: يَا رَسُول الله أكل شَبَابِي وَنَثَرت لَهُ بَطْني حَتَّى إِذا كبر سني وَانْقطع وَلَدي ظَاهر مني اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل بهؤلاء الْآيَات {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} وَهُوَ أَوْس بن الصَّامِت

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن زيد قَالَ: لَقِي عمر بن الْخطاب امْرَأَة يُقَال لَهَا خَوْلَة وَهُوَ يسير مَعَ النَّاس فاستوقفته فَوقف لَهَا ودنا مِنْهَا وأصغى إِلَيْهَا رَأسه وَوضع يَدَيْهِ على منكبيها حَتَّى قَضَت حَاجَتهَا وانصرفت فَقَالَ لَهُ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: حبست رجال قُرَيْش على هَذِه الْعَجُوز قَالَ: وَيحك وَتَدْرِي من هَذِه قَالَ: لَا قَالَ: هَذِه امْرَأَة سمع الله شكواها من فَوق سبع سموات هَذِه خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَالله لَو لم تَنْصَرِف عني إِلَى اللَّيْل مَا انصرفت حَتَّى تقضي حَاجَتهَا

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثُمَامَة بن حزن قَالَ: بَيْنَمَا عمر بن الْخطاب يسير على حِمَاره لَقيته امْرَأَة فَقَالَت: قف يَا عمر فَوقف فأغلظت لَهُ القَوْل فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَقَالَ: وَمَا يَمْنعنِي أَن أستمع إِلَيْهَا وَهِي الَّتِي اسْتمع الله لَهَا أنزل فِيهَا مَا نزل {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا}

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ: حَدَّثتنِي خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة قَالَت: فيّ وَالله وَفِي أَوْس بن الصَّامِت أنزل الله صدر سُورَة المجادلة قَالَت: كنت عِنْده وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد سَاءَ خلقه فَدخل عليّ يَوْمًا فراجعته بِشَيْء فَغَضب فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قومه سَاعَة ثمَّ دخل عليّ فَإِذا هُوَ يُرِيدنِي عَن نَفسِي قلت: كلا وَالَّذِي نفس خَوْلَة بِيَدِهِ لَا تصل إليّ وَقد قلت مَا قلت حَتَّى يحكم الله وَرَسُوله فِينَا ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكرت لَهُ ذَلِك فَمَا

ص: 70

بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن فتغشى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يتغشاه ثمَّ سرّي عَنهُ فَقَالَ لي: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك ثمَّ قَرَأَ عليَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} إِلَى قَوْله: {عَذَاب أَلِيم} فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مريه فليعتق رَقَبَة قلت يَا رَسُول الله: مَا عِنْده مَا يعْتق قَالَ: فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَالله إِنَّه لشيخ كَبِير مَا بِهِ من صِيَام قَالَ: فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا وسْقا من تمر قلت: وَالله مَا ذَاك عِنْده قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَإنَّا سنعينه بعرق من تمر قلت: وَأَنا يَا رَسُول الله سأعينه بعرق آخر قَالَ: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي بِهِ عَنهُ ثمَّ استوصي بِابْن عمك خيرا

قَالَت: فَفعلت

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته وَكَانَ أَوْس بِهِ لمَم فَنزل الْقُرْآن {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا} فَقَالَ لامْرَأَته: مريه فليعتق رَقَبَة فَقَالَت يَا رَسُول الله: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا جِئْت إِلَّا رَحْمَة لَهُ إِن لَهُ فيّ مَنَافِع وَالله مَا عِنْده رَقَبَة وَلَا يملكهَا قَالَت: فَنزل الْقُرْآن وَهِي عِنْده فِي الْبَيْت قَالَ: مريه فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَت: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا قدر عَلَيْهِ فَقَالَ: مريه فليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَت: يَا رَسُول الله مَا عِنْده مَا يتَصَدَّق بِهِ فَقَالَ: يذهب إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَإِن عِنْده شطر وسق تمر أَخْبرنِي أَنه يُرِيد أَن يتَصَدَّق بِهِ فليأخذ مِنْهُ ثمَّ ليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة أَن خَوْلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ إمرأ بِهِ لمَم فَإِذا اشْتَدَّ لممه ظَاهر من امْرَأَته فَأنْزل الله فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار

وَأخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَابس قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة لَو قَالَ لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي حرمت عَلَيْهِ وَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا خَوْلَة فَظَاهر مِنْهَا فأسقط فِي يَده وَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فاسأليه فَأَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَوجدت عِنْده ماشطة تمشط رَأسه فَأَخْبَرته فَقَالَ: يَا خَوْلَة مَا أمرنَا فِي أَمرك بِشَيْء فَأنْزل الله على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا خَوْلَة

ص: 71

ابشري قَالَت: خيرا قَالَ: خيرا فَأنْزل الله على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} الْآيَات

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن خَوْلَة أَو خُوَيْلَة أَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجي ظَاهر مني فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَقَالَت أَشْكُو إِلَى الله فَاقَتِي فَأنْزل الله {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي الْقُرْآن [] مَا أنزل الله جملَة وَاحِدَة {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله} كَانَ هَذَا قبل أَن تخلق خَوْلَة لَو أَن خَوْلَة أَرَادَت أَن لَا تجَادل لم يكن ذَلِك لِأَن الله كَانَ قد قدر ذَلِك عَلَيْهَا قبل أَن يخلقها

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} وَذَلِكَ أَن خَوْلَة امْرَأَة من الْأَنْصَار ظَاهر مِنْهَا زَوجهَا فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَأَتَت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: إِن زَوجي كَانَ تزَوجنِي وَأَنا أحب النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى إِذا كَبرت وَدخلت فِي السن قَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَتَرَكَنِي إِلَى غير أحد فَإِن كنت تَجِد لي رخصَة يَا رَسُول الله تنعشني وإياه بهَا فَحَدثني بهَا قَالَ: وَالله مَا أمرت فِي شَأْنك بِشَيْء حَتَّى الْآن وَلَكِن ارجعي إِلَى بَيْتك فَإِن أومر بِشَيْء لَا أعميه عَلَيْك إِن شَاءَ الله فَرَجَعت إِلَى بَيتهَا فَأنْزل الله على رَسُوله صلى الله عليه وسلم فِي الْكتاب رخصتها ورخصة زَوجهَا فَقَالَ: {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} إِلَى قَوْله: {عَذَاب أَلِيم} فَأرْسل إِلَى زَوجهَا فَقَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تعْتق رَقَبَة قَالَ: إِذن يذهب مَالِي كُله الرَّقَبَة غَالِيَة وَأَنا قَلِيل المَال قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: وَالله لَوْلَا أَنِّي آكل كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات لكلّ بَصرِي قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا وَالله إِلَّا أَن تعينني قَالَ: إِنِّي معينك بِخَمْسَة عشر صَاعا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رضي الله عنه أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فشكت ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: ظَاهر مني زَوجي حِين كبر سني ودق عظمي فَأنْزل الله آيَة الظِّهَار فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أعتق رَقَبَة قَالَ: مَالِي بذلك يدان فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: إِنِّي إِذا أخطأني أَن آكل فِي

ص: 72

الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات يكل بَصرِي فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: مَا أجد إِلَّا أَن تعينني فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَمْسَة عشر صَاعا حَتَّى جمع الله لَهُ أَهله

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الشّعبِيّ قَالَ: الْمَرْأَة الَّتِي جادلت فِي زَوجهَا خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَأمّهَا معَاذَة الَّتِي أنزل الله فِيهَا (وَلَا تكْرهُوا فيتاتكم على الْبغاء)(سُورَة النُّور الْآيَة 33) وَكَانَت أمة لعبد الله بن أبيّ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: إِن أول من ظَاهر فِي الإِسلام زوج خُوَيْلَة فَأَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: إِن زَوجي ظَاهر مني وَجعلت تَشْكُو إِلَى الله فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا جَاءَنِي فِي هَذَا شَيْء قَالَت: فَإلَى من يَا رَسُول الله إِن زَوجي ظَاهر مني فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذْ نزل الْوَحْي {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} حَتَّى بلغ {فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا} ثمَّ حبس الْوَحْي فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هُوَ ذَاك فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذا نزل الْوَحْي {فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا} ثمَّ حبس الْوَحْي فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَت: لَا يَسْتَطِيع أَن يَصُوم يَوْمًا وَاحِدًا قَالَ: هُوَ ذَاك فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذْ نزل الْوَحْي {فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا} فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَت: لَا يجد يَا رَسُول الله قَالَ: إِنَّا سنعينه

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: أَعَانَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِخَمْسَة عشر صَاعا

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي زيد الْمدنِي رضي الله عنه أَن امْرَأَة جَاءَت بِشَطْر وسق من شعير فَأعْطَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي مَدين من شعير مَكَان مدّ من بر

وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَعَانَهُ بِخَمْسَة عشر صَاعا من شعير

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رضي الله عنه أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَ الظِّهَار أَشد من الطَّلَاق وَأحرم الْحَرَام إِذا ظَاهر من امْرَأَته لم ترجع إِلَيْهِ أبدا فَأَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: يانبي الله إِن زَوجي وَأَبا وَلَدي

ص: 73

ظَاهر مني وَمَا يطلع إِلَّا الله على مَا يدْخل عليّ من فِرَاقه فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم: قد قَالَ مَا قَالَ: قَالَت: فَكيف أصنع ودعت الله واشتكت إِلَيْهِ فَأنْزل الله {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله} إِلَى آخر الْآيَات فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَوجهَا فَقَالَ: تعْتق رَقَبَة: قَالَ: مَا فِي الأَرْض رَقَبَة أملكهَا قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ يَا رَسُول الله: إِنِّي بلغت سنا وَبِي دوران فَإِذا لم آكل فِي الْيَوْم مرَارًا أدير عليّ حَتَّى أقع قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: وَالله مَا أجد فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: سنعينك

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه أَن امْرَأَة أخي عبَادَة بن الصَّامِت جَاءَت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَشْكُو زَوجهَا تظاهر عَنْهَا وَامْرَأَة تفلي رَأس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو قَالَ: تدهنه فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نظره إِلَى السَّمَاء فَقَالَت الَّتِي تفلي لامْرَأَة أخي عبَادَة بن الصَّامِت رضي الله عنه وَاسْمهَا خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة يَا خَوْلَة أَلا تسكتي فقد ترينه ينظر إِلَى السَّمَاء فَأنْزل الله فِيهَا {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} فَعرض عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عتق رَقَبَة فَقَالَ: لَا أجد فَعرض عَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَ: لَا أُطِيق إِن لم آكل كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات شقّ بِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا أجد فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِشَيْء من تمر فَقَالَ لَهُ: خُذ هَذَا فأقسمه فَقَالَ الرجل: مَا بَين لابتيها أفقر مني فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: كُله أَنْت وَأهْلك

وأخرح عبد بن حميد عَن يزِيد بن زيد الْهَمدَانِي فِي قَوْله: {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} قَالَ: هِيَ خَوْلَة بنت الصَّامِت وَكَانَ زَوجهَا مَرِيضا فَدَعَاهَا فَلم تجبه وأبطأت عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَأَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنزلت هَذِه الْآيَة {فَتَحْرِير رَقَبَة} فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أعتق رَقَبَة قَالَ: لَا أجد قَالَ: فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا أَسْتَطِيع قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا أَن تعينني فأعانه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِخَمْسَة عشر صَاعا فَقَالَ: وَالله مَا فِي الْمَدِينَة أحْوج إِلَيْهَا مني فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فَكلهَا أَنْت وَأهْلك

وَأخرج ابْن سعد عَن عمرَان بن أنس قَالَ: كَانَ أول من ظَاهر فِي الإِسلام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ بِهِ لمَم وَكَانَ يفِيق أَحْيَانًا فَلاحَ امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فِي بعض صحواته فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ نَدم فَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد

ص: 74

حرمت عليّ قَالَت: مَا ذكرت طَلَاقا فَأَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ قَالَ: وجادلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مرَارًا ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك شدَّة وَحْدَتي وَمَا يشق عليّ من فِرَاقه قَالَت عَائِشَة: فَلَقَد بَكَيْت وَبكى من كَانَ فِي الْبَيْت رَحْمَة لَهَا ورقة عَلَيْهَا وَنزل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْوَحْي فَسرِّي عَنهُ وَهُوَ يبتسم فَقَالَ: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِيه {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} ثمَّ قَالَ: مريه أَن يعْتق رَقَبَة قَالَت: لَا يجد قَالَ: فمريه أَن يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَت: لَا يُطيق ذَلِك قَالَ: فمريه فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَت: وأنّى لَهُ فمريه فليأت أم الْمُنْذر بنت قيس فليأخذ مِنْهَا شطر وسق تمر فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا فَرَجَعت إِلَى أَوْس فَقَالَ: مَا وَرَاءَك قَالَت: خير وَأَنت ذميم ثمَّ أخْبرته فَأتى أم الْمُنْذر فَأخذ ذَلِك مِنْهَا فَجعل يطعم مَدين من تمر كل مِسْكين وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طلاقهم فِي الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار والإِيلاء حَتَّى قَالَ مَا سَمِعت

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزوراً} قَالَ: الزُّور الْكَذِب

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا} قَالَ: هُوَ الرجل يَقُول لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي فَإِذا قَالَ ذَلِك: فَلَيْسَ لَهُ أَن يقربهَا بِنِكَاح ولاغيره حَتَّى يكفر بِعِتْق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسّا والمس النِّكَاح فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مسكيناوإن هُوَ قَالَ لَهَا: أَنْت عليّ كَظهر أميفإذا قَالَ: إِن فعلت كَذَا فَلَيْسَ يَقع فِي ذَلِك ظِهَار حَتَّى يَحْنَث فَلَا يقربهَا حَتَّى يكفر وَلَا يَقع فِي الظِّهَار طَلَاق

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه {ثمَّ يعودون لما قَالُوا} قَالَ: يعود لمسها

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس {ثمَّ يعودون لما قَالُوا} قَالَ: الْوَطْء

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس قَالَ: إِذا اكلم الرجل بالظهار الْمُنكر والزور فقد وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة حنث أَو لم يَحْنَث

ص: 75

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ طَلَاق أهل الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار فَظَاهر رجل فِي الإِسلام وَهُوَ يُرِيد الطَّلَاق فَأنْزل الله فِيهِ الْكَفَّارَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة من قبل أَن يتماسّا قَالَ: هُوَ الْجِمَاع

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا} قَالَ: كَهَيئَةِ الطَّعَام فِي الْيَمين مَدين لكل مِسْكين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ثَلَاث فِيهِنَّ مد كَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الصّيام

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَمر الَّذِي أَتَى أَهله فِي رَمَضَان بكفارة الظِّهَار

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة قَالُوا: الْعتْق فِي الظِّهَار وَالصِّيَام وَالطَّعَام كل ذَلِك من قبل أَن يتماسّا

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة يحرم النِّسَاء فَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت امْرَأَته خَوْلَة بنت خويلد وَكَانَ الرجل ضَعِيفا وَكَانَت الْمَرْأَة جلدَة فَلَمَّا تكلم بالظّهار قَالَ: لَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَعَلَّك تبتغي شَيْئا يردّك عليّ فَانْطَلَقت وَجلسَ ينتظرها فَأَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وماشطة تمشط رَأسه فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن أَوْس بن الصَّامِت من قد علمت من ضعف رَأْيه وَعجز مقدرته وَقد ظَاهر مني فابتغ لي يَا رَسُول الله شَيْئا إِلَيْهِ يَا خُوَيْلَة: مَا أمرنَا بِشَيْء فِي أَمرك وَأَن نؤمر فسأخبرك فَبينا ماشطته قد فزعت من شقّ رَأسه وَأخذت فِي الشق الآخر أنزل الله عز وجل وَكَانَ إِذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي تَرَبد لذَلِك وَجهه حَتَّى يجد بردة فَإِذا سرّي عَنهُ عَاد وَجهه أَبيض كالقلب ثمَّ تكلم بِمَا أَمر بِهِ فَقَالَت مَا شطته: يَا خُوَيْلَة إِنِّي لأظنه الْآن فِي شَأْنك فَأَخذهَا افكل (هَكَذَا فِي الأَصْل ولعلها إفْك) ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ بك أعوذ أَن تنزل فيّ إِلَّا خيرا فَإِنِّي لم أبغ من رَسُولك إِلَّا خيرا فَلَمَّا سرّي عَنهُ قَالَ: يَا خُوَيْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك فَقَرَأَ {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله} إِلَى قَوْله: {فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا} فَقَالَت: وَالله يَا رَسُول الله مَاله خَادِم غَيْرِي وَلَا لي خَادِم غَيره قَالَ: {فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين} قَالَت: وَالله إِنَّه إِذا لم

ص: 76

يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ يسدر بَصَره قَالَ: {فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا} قَالَت: وَالله مَا لنا فِي الْيَوْم إِلَّا وقية قَالَ: فمريه فليطلق إِلَى فلَان فليأخذ مِنْهُ شطر وسق من تمر فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا وليراجعك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ أَنه جعل امْرَأَته عَلَيْهِ كَظهر أمه حَتَّى يمْضِي رَمَضَان فَسَمنت وتربصت فَوَقع عَلَيْهَا فِي النّصْف من رَمَضَان فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَأَنَّهُ يعظم ذَلِك فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أتستطيع أَن تعْتق رَقَبَة فَقَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: يَا فَرْوَة بن عَمْرو أعْطه ذَلِك الْعرق وَهُوَ مكتل يَأْخُذ خَمْسَة عشر أَو سِتَّة عشر صَاعا فليطعمه سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَ: أعليّ أفقر مني فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ مَا بَين لَا بتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى أهلك

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت خَوْلَة بنت ودبيج تَحت رجل من الْأَنْصَار وَكَانَ سييء الْخلق ضَرِير الْبَصَر فَقِيرا وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ الرجل أَن يُفَارق امْرَأَته قَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي فادارعته بعض الشَّيْء فَقَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَكَانَ لَهُ عيل أَو عيلان فَلَمَّا سمعته يَقُول مَا قَالَ احتملت صبيانها فَانْطَلَقت تسْعَى إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته عِنْد عَائِشَة وَإِذا عَائِشَة تغسل شقّ رَأس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجي فَقير ضَرِير الْبَصَر سييء الْخلق وَإِنِّي نازعته فِي شَيْء فَقَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَلم يرد الطَّلَاق فَرفع النَّبِي صلى الله عليه وسلم رَأسه فَقَالَ: مَا أعلم إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فاستكانت وَقَالَت: أشتكي إِلَى الله مَا نزل بِي ومصيبتي وتحولت عَائِشَة تغسل شقّ رَأسه الآخر فتحولت مَعهَا فَقَالَت: مثل ذَلِك قَالَت: ولي مِنْهُ عيل أَو عيلان فَرفع النَّبِي رَأسه إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا أعلم إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَبَكَتْ وَقَالَت: أشتكي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتي وَتغَير وَجه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت عَائِشَة: وَرَاءَك فتنحت وَمكث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ الله ثمَّ انْقَطع الْوَحْي فَقَالَ يَا عَائِشَة: أَيْن الْمَرْأَة قَالَت: هاهي قَالَ: ادعيها فدعتها فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اذهبي فجيئي بزوجك فَانْطَلَقت تسْعَى فَلم تلبث أَن جَاءَت

ص: 77

فأدخلته على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَت: ضَرِير فَقير سييء الْخلق فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أستعيذ بالسميع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي} إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أتجد رَقَبَة قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي إِذا لم آكل الْمرة والمرتين وَالثَّلَاثَة يكَاد يغشى عليّ قَالَ: أفتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا إِلَّا أَن تعينني فِيهَا فأعانه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكفر يَمِينه

وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رجل النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي ظَاهَرت من امْرَأَتي فَرَأَيْت بَيَاض خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر فأعجبتني فَوَقَعت عَلَيْهَا قبل أَن أكفر فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ألم يقل الله {من قبل أَن يتماسّا} قَالَ: قد فعلت يَا رَسُول الله قَالَ: أمسك حَتَّى تكفّر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ظَاهَرت من امْرَأَتي فَوَقَعت عَلَيْهَا قبل أَن أكفر قَالَ: وَمَا حملك على ذَلِك قَالَ: ضوء خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر قَالَ: فَلَا تَقربهَا حَتَّى تفعل مَا أَمرك الله

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ قَالَ: كنت رجلا قد أُوتيت من جماع النِّسَاء مَا لم يُؤْت غَيْرِي فَلَمَّا دخل رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان فرقا من أَن أُصِيب مِنْهَا فِي ليلى فأتتابع فِي ذَلِك وَلَا أَسْتَطِيع أَن أنزع حَتَّى يدركني الصُّبْح فَبَيْنَمَا هِيَ تخدمني ذَات لَيْلَة إِذْ انْكَشَفَ لي مِنْهَا شَيْء فَوَثَبت عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على قومِي فَأَخْبَرتهمْ خبري فَقلت: انْطَلقُوا معي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ بأَمْري فَقَالُوا: لَا وَالله لَا نَفْعل نتخوف أَن ينزل فِينَا الْقُرْآن أَو يَقُول فِينَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مقَالَة يبْقى علينا عارها وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَخرجت فَأتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته خبري فَقَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ قَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ قَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ وَهَا أَنا ذَا فَامْضِ فيّ حكم الله فَإِنِّي صابر لذَلِك قَالَ: أعتق رَقَبَة فَضربت صفحة عنقِي بيَدي قلت: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَصبَحت أملك غَيرهَا فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَهل أصابني مَا

ص: 78

اصابني إِلَّا فِي الصّيام قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد بتنا ليلتنا هَذِه وَبني مَا لنا عشَاء قَالَ: اذْهَبْ إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق فَقل لَهُ فليدفعها إِلَيْك فأطعم عَنْك مِنْهَا وسْقا سِتِّينَ مِسْكينا ثمَّ اسْتَعِنْ بسائرها عَلَيْك وعَلى عِيَالك فَرَجَعت إِلَى قومِي فَقلت: وجدت عنْدكُمْ الضّيق وَسُوء الرَّأْي وَوجدت عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم السعَة وَالْبركَة أَمر لي بصدقتكم فدفعوها إِلَيْهِ

الْآيَة 5 - 8

ص: 79

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد {يحادون} قَالَ: يتشاقون

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {إِن الَّذين يحادون الله وَرَسُوله} قَالَ: يجادلون الله وَرَسُوله {كبتوا كَمَا كبت الَّذين من قبلهم} قَالَ: خزوا كَمَا خزي الَّذين من قبلهم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الضَّحَّاك {مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سادسهم} قَالَ: هُوَ الله على الْعَرْش وَعلمه مَعَهم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين نهوا عَن النَّجْوَى} قَالَ: الْيَهُود

ص: 79

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ بَين يهود وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم موادعة فَكَانُوا إِذا مر بهم رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم جَلَسُوا يتناجون بَينهم حَتَّى يظنّ الْمُؤمن أَنهم يتناجون بقتْله أَو بِمَا يكره الْمُؤمن فَإِذا رأى الْمُؤمن ذَلِك خَشِيَهُمْ فَترك طَرِيقه عَلَيْهِم فنهاهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن النَّجْوَى فَلم ينْتَهوا فَأنْزل الله {ألم ترَ إِلَى الَّذين نهوا عَن النَّجْوَى} الْآيَة

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد جيد عَن ابْن عَمْرو رضي الله عنه أَن لايهود كَانُوا يَقُولُونَ لرَسُول الله صلى اللله عَلَيْهِ وَسلم: سَام عَلَيْك يُرِيدُونَ بذلك شَتمه - ثمَّ يَقُولُونَ فِي أنفسهم: {لَوْلَا يعذبنا الله بِمَا نقُول} فَنزلت هَذِه الْآيَة {وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله}

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أنس أَن يَهُودِيّا أَتَى على النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه فَقَالَ: السام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هَل تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم يَا نَبِي الله قَالَ: لَا وَلكنه قَالَ: كَذَا وَكَذَا ردُّوهُ عليّ فَردُّوهُ قَالَ: قلت السام عَلَيْكُم قَالَ: نعم قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك إِذا سلم عَلَيْكُم أحد من أهل الْكتاب فَقولُوا عَلَيْك مَا قلت قَالَ: {وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهود فَقَالُوا: السام عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم فَقَالَت عَائِشَة: وَعَلَيْكُم السام واللعنة فَقَالَ: يَا عَائِشَة إِن الله لَا يحب الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش قلت: ألاتسمعهم يَقُولُونَ السام عَلَيْك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَو مَا سَمِعت مَا أَقُول: وَعَلَيْكُم فَأنْزل الله {وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله}

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا حيوه: سَام عَلَيْك فَنزلت

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله} يَقُولُونَ: سَام عَلَيْك هم أَيْضا يهود

ص: 80

الْآيَة 9 - 11

ص: 81

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا بعث سَرِيَّة وأغزاها التقى المُنَافِقُونَ فانغضوا رؤوسهم إِلَى الْمُسلمين وَيَقُولُونَ: قتل الْقَوْم وَإِذا رَأَوْا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا وأظهروا الْحزن فَبلغ ذَلِك من النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمن الْمُسلمين فَأنْزل الله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تناجيتم فَلَا تتناجوا بالإِثم والعدوان} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ المُنَافِقُونَ يتناجون بَينهم فَكَانَ ذَلِك يغِيظ الْمُؤمنِينَ وَيكبر عَلَيْهِم فَأنْزل الله فِي ذَلِك {إِنَّمَا النَّجْوَى من الشَّيْطَان} الْآيَة

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يتناج اثْنَان دون الثَّالِث فَإِن ذَلِك يحزنهُ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا نتناوب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يطرقه أَمر أَو يَأْمر بِشَيْء فَكثر أهل النوب والمحتسبون لَيْلَة حَتَّى إِذا كُنَّا نتحدث فَخرج علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من اللَّيْل فَقَالَ: مَا هَذِه النَّجْوَى ألم تنهوا عَن النَّجْوَى

قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا} الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه كَانَ يقرأُها تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس بِالْألف فافسحوا يفسح الله لكم وَقَالَ: فِي الْقِتَال {وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا} قَالَ: إِذا قيل: انهدوا إِلَى الصَّدْر فانهدوا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس}

ص: 81

قَالَ: مجْلِس النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس فافسحوا يفسح الله لكم}

وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا} الْآيَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي مجَالِس الذّكر وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا إِذا رَأَوْا أحدهم مُقبلا ضنوا بمجالسهم عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَمرهمْ الله أَن يفسح بَعضهم لبَعض

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يجيئون فَيَجْلِسُونَ ركاماً بَعضهم خلف بعض فَأمروا أَن يتفسحوا فِي الْمجْلس فانفسح بَعضهم لبَعض

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة يَوْم جُمُعَة وَجلسَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمئِذٍ فِي الصّفة وَفِي الْمَكَان ضيق وَكَانَ يكرم أهل بدر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فجَاء نَاس من أهل بدر وَقد سبقوا إِلَى الْمجْلس فَقَامُوا حِيَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرد النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِم ثمَّ سلمُوا على الْقَوْم بعد ذَلِك فَردُّوا عَلَيْهِم فَقَامُوا على أَرجُلهم ينتظرون أَن يُوسع لَهُم فَعرف النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا يحملهم على الْقيام فَلم يفسح لَهُم فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لمن حوله من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من غير أهل بدر: قُم يَا فلَان وَأَنت يَا فلَان فَلم يزل يقيمهم بعدة النَّفر الَّذين هم قيام من أهل بدر فشق ذَلِك على من أقيم من مَجْلِسه فَنزلت هَذِه الْآيَة

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يُقيم الرجل الرجل من مَجْلِسه فيجلس فِيهِ وَلَكِن تَفَسَّحُوا وتوسعوا

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس} قَالَ: ذَلِك فِي مجْلِس الْقِتَال {وَإِذا قيل انشزوا} قَالَ: إِلَّا الْخَيْر وَالصَّلَاة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَإِذا قيل انشزوا} قَالَ: إِلَى كل خير قتال عدوّ وَأمر بِمَعْرُوف أَو حق مَا كَانَ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا} يَقُول: إِذا دعيتم إِلَى خير فأجيبوا

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله:

ص: 82

{يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات} قَالَ: يرفع الله الَّذين أُوتُوا الْعلم من الْمُؤمنِينَ على الَّذين لم يؤتوا الْعلم دَرَجَات

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: تَفْسِير هَذِه الْآيَة: يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وأوتوا الْعلم على الَّذين آمنُوا وَلم يؤتوا الْعلم دَرَجَات

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا خص الله الْعلمَاء فِي شَيْء من الْقُرْآن مَا خصهم فِي هَذِه الْآيَة فضل الله الَّذين آمنُوا وأوتوا الْعلم على الَّذين آمنُوا وَلم يؤتوا الْعلم

الْآيَة 12 - 13

ص: 83

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول} الْآيَة قَالَ: إِن الْمُسلمين أَكْثرُوا الْمسَائِل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى شَقوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَالَ ذَلِك: امْتنع كثير من النَّاس وَكفوا عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا {أَأَشْفَقْتُم} الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم وَلم يضيق

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه والنحاس عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لم نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة} الْآيَة قَالَ لي النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا ترى دِينَارا قلت: لَا يطيقُونَهُ قَالَ: فَنصف دِينَار قلت: لَا يطيقُونَهُ قَالَ: فكم قلت شعيرَة قَالَ: إِنَّك لَزَهِيد قَالَ: فَنزلت {أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات} قَالَ: فَبِي خفف الله عَن هَذِه الْأمة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن

ص: 83

عَليّ قَالَ: مَا عمل بهَا أحد غَيْرِي حَتَّى نسخت وَمَا كَانَت إِلَّا سَاعَة يَعْنِي آيَة النَّجْوَى

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عليّ قَالَ: إِن فِي كتاب الله لآيَة مَا عمل بهَا أحد قبلي وَلَا يعْمل بهَا أحد بعدِي آيَة النَّجْوَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة} كَانَ عِنْدِي دِينَار فَبِعْته بِعشْرَة دَرَاهِم

فَكنت كلما نَاجَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم قدمت بَين يَدي درهما ثمَّ نسخت فَلم يعْمل بهَا أحد فَنزلت {أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات} الْآيَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: نهوا عَن مُنَاجَاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى يقدموا صَدَقَة فَلم يناجه إِلَّا عليّ بن أبي طَالب فَإِنَّهُ قد قدم دِينَارا فَتصدق بِهِ ثمَّ ناجى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَن عشر خِصَال ثمَّ نزلت الرُّخْصَة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ من ناجى النَّبِي صلى الله عليه وسلم تصدق بِدِينَار وَكَانَ أول من صنع ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ نزلت الرُّخْصَة {فَإذْ لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل قَالَ: إِن الْأَغْنِيَاء كَانُوا يأْتونَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الْفُقَرَاء على الْمجَالِس حَتَّى كره النَّبِي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فَأمر الله بِالصَّدَقَةِ عِنْد الْمُنَاجَاة فَأَما أهل الْعسرَة فلميجدوا شَيْئا وَكَانَ ذَلِك عشر لَيَال وَأما أهل الميسرة فَمنع بَعضهم مَاله وَحبس نَفسه إِلَّا طوائف مِنْهُم جعلُوا يقدمُونَ الصَّدَقَة بَين يَدي النَّجْوَى ويزعمون أَنه لم يفعل ذَلِك غير رجل من الْمُهَاجِرين من أهل بدر فَأنْزل الله {أَأَشْفَقْتُم} الْآيَة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد فِيهِ ضعف عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: نزلت {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة} فَقدمت شعيرَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّك لَزَهِيد فَنزلت الْآيَة الْأُخْرَى {أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات}

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس فِي المجادلة {إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة} قَالَ: نسختها الْآيَة الَّتِي بعْدهَا {أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات}

ص: 84

وَأخرج عبد بن حميد عَن سَلمَة بن كهيل {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول} الْآيَة قَالَ: أول من عمل بهَا عَليّ رضي الله عنه ثمَّ نسخت وَالله أعلم

الْآيَة 14 - 18

ص: 85

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما} الْآيَة قَالَ: بلغنَا أَنه نزلت فِي عبد الله بن نَبْتَل وَكَانَ رجلا من الْمُنَافِقين

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما غضب الله عَلَيْهِم} قَالَ: هم الْيَهُود والمنافقون ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ حلفهم أَنهم لمنكم

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {ألم تَرَ إِلَى الَّذين توَلّوا قوما} الْآيَة قَالَ: هم المُنَافِقُونَ توَلّوا الْيَهُود {يَوْم يَبْعَثهُم الله} الْآيَة قَالَ: يحالف المُنَافِقُونَ رَبهم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا حالفوا أولياءه فِي الدُّنْيَا

وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَالِسا فِي ظلّ حجرَة من حجره وَعِنْده نفر من الْمُسلمين فَقَالَ: إِنَّه سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَان فَينْظر إِلَيْكُم بِعَين شَيْطَان فَإِذا جَاءَكُم فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَلم يَلْبَثُوا أَن طلع عَلَيْهِم رجل أَزْرَق أَعور فَقَالَ حِين رَآهُ: علام تَشْتمنِي أَنْت وَأَصْحَابك فَقَالَ ذَرْنِي آتِك بهم فَانْطَلق فَدَعَاهُمْ فَحَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا فَأنْزل الله {يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم} الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا

ص: 85

الْآيَة 19 - 22

ص: 86

أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا بُد وَلَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا قد استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب القاصية

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي} قَالَ: كتب الله كتابا فأمضاه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن شَوْذَب قَالَ: جعل وَالِد أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح يتَصَدَّى لأبي عُبَيْدَة يَوْم بدر وَجعل أَبُو عُبَيْدَة يحيد عَنهُ فَلَمَّا أَكثر قَصده أَبُو عُبَيْدَة فَقتله فَنزلت {لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه} الْآيَة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: حدثت أَن أَبَا قُحَافَة سبّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَصَكَّهُ أَبُو بكر صَكه فَسقط فَذكر ذَلِك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أفعلت يَا أَبَا بكر فَقَالَ: وَالله لَو كَانَ السَّيْف مني قَرِيبا لضربته فَنزلت {لَا تَجِد قوما} الْآيَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن قيس بن الشماس أَنه اسْتَأْذن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يزور خَاله من الْمُشْركين فَأذن لَهُ فَلَمَّا قدم قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأناس حوله {لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه} الْآيَة

ص: 86

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كثير بن عَطِيَّة عَن رجل قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل لِفَاجِر وَلَا لفَاسِق عِنْدِي يدا وَلَا نعْمَة فَإِنِّي وجدت فِيمَا أوحيته إليّ {لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله} قَالَ سُفْيَان: يرَوْنَ أَنَّهَا أنزلت فِيمَن يخالط السُّلْطَان

وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: أحب فِي الله وَأبْغض فِي الله وَعَاد فِي الله ووال فِي الله فَإِنَّمَا تنَال ولَايَة الله بذلك ثمَّ قَرَأَ {لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون} الْآيَة

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أوحى الله إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء أَن قل لفُلَان العابد أما زهدك فِي الدُّنْيَا فتعجلت رَاحَة نَفسك وَأما انقطاعك إليّ فتعززت بِي فَمَاذَا عملت فِي مَالِي عَلَيْك قَالَ يَا رب: وَمَالك عليّ قَالَ: هَل واليت لي وليا أَو عاديت لي عدوا

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة عبدا لَا ذَنْب لَهُ فَيَقُول لَهُ: بأيّ الْأَمريْنِ أحب إِلَيْك أَن أجزيك بعملك أم بنعمتي عَلَيْك قَالَ: رب أَنْت تعلم أَنِّي لم أعصك قَالَ: خُذُوا عَبدِي بِنِعْمَة من نعمي فَمَا يبْقى لَهُ حَسَنَة إِلَّا استغرقتها تِلْكَ النِّعْمَة فَيَقُول: رب بنعمتك ورحمتك فَيَقُول: بنعمتي وبرحمتي وَيُؤْتى بِعَبْد محسن فِي نَفسه لَا يرى أَن لَهُ سَيِّئَة فَيُقَال لَهُ: هَل كنت توالي أوليائي قَالَ: يَا رب كنت من النَّاس سلما قَالَ: هَل كنت تعادي أعدائي قَالَ: يَا رب لم أكن أحب أَن يكون بيني وَبَين أحد شَيْء فَيَقُول الله تبارك وتعالى: وَعِزَّتِي لَا ينَال رَحْمَتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإِيمان الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله

وَأخرج الديلمي من طَرِيق الْحسن عَن معَاذ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل لِفَاجِر عِنْدِي يدا وَلَا نعْمَة فيوده قلبِي فَإِنِّي وجدت فِيمَا أحيت إليّ {لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله} الْآيَة

ص: 87

مُقَدّمَة

سُورَة الْحَشْر

أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْحَشْر بِالْمَدِينَةِ

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله

وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس سُورَة الْحَشْر قَالَ: قَالَ: سُورَة النَّضِير

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة الْحَشْر قَالَ: نزلت فِي بني النَّضِير

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سُورَة الْحَشْر مَدَنِيَّة وآياتها أَربع وَعِشْرُونَ

الْآيَة 1 - 7

ص: 88