الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
80
سُورَة عبس
مَكِّيَّة وآياتها ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة عبس بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
الْآيَة 1 - 16
وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي وَائِل: أَن وَفد بني أَسد أَتَوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: من أَنْتُم فَقَالُوا: نَحن بَنو الزِّينَة أحلاس الْخَيل فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَنْتُم بَنو رشدة فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ بن عَامر: وَالله لَا نَكُون كبني المحوسلة وهم بَنو عبد الله بن غطفان كَانَ يُقَال لَهُم بَنو عبد الْعُزَّى بن غطفان
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: هَل تقْرَأ من الْقُرْآن شَيْئا قَالَ: نعم فَقَالَ: اقرأه فَقَرَأَ من
{عبس
وَتَوَلَّى} مَا شَاءَ الله أَن يقْرَأ ثمَّ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي منَّ على الحبلى فَأخْرج مِنْهَا نسمَة تسْعَى بَين شراسيف وحشا
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا تزد فِيهَا فَإِنَّهَا كَافِيَة
وَأخرج ابْن النجار عَن أنس قَالَ: اسْتَأْذن الْعَلَاء بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأذن لَهُ فتحدثا طَويلا ثمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَلَاء تحسن من الْقُرْآن شَيْئا قَالَ: نعم ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ عبس حَتَّى خَتمهَا فَانْتهى إِلَى آخرهَا وَزَاد فِي آخرهَا من عِنْده: وَهُوَ الَّذِي أخرج من الحبلى نسمَة تسْعَى من بَين شراسيف وحشا فصاح بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: يَا عَلَاء إنته فقد انْتَهَت السُّورَة وَالله أعلم
أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: أنزل سُورَة عبس وَتَوَلَّى فِي ابْن أم مَكْتُوم وَالْأَعْمَى أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَجعل يَقُول: يَا رَسُول الله أَرْشدنِي وَعند رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عُظَمَاء الْمُشْركين فَجعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عَنهُ وَيقبل على الآخر وَيَقُول أَتَرَى بِمَا أَقُول بَأْسا فَيَقُول لَا فَفِي هَذَا أنزلت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي مجْلِس من نَاس من وُجُوه قُرَيْش مِنْهُم أَبُو جهل بن هِشَام وَعتبَة بن ربيعَة فَيَقُول لَهُم أَلَيْسَ حسنا أَن جِئْت بِكَذَا وَكَذَا فَيَقُولُونَ: بلَى وَالله فجَاء ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ مشتغل بهم فَسَأَلَهُ فَأَعْرض عَنهُ فَأنْزل الله {أما من اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى وَمَا عَلَيْك أَلا يزكّى وَأما من جَاءَك يسْعَى وَهُوَ يخْشَى فَأَنت عَنهُ تلهى} يَعْنِي ابْن أم مَكْتُوم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: جَاءَ ابْن أم مَكْتُوم إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يكلم أبيّ بن خلف فَأَعْرض عَنهُ فَأنْزل الله {عبس وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} فَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد ذَلِك يُكرمهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُنَاجِي عتبَة بن ربيعَة وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَأَبا جهل بن هِشَام وَكَانَ يتَصَدَّى لَهُم كثيرا ويحرص أَن يُؤمنُوا فَأقبل إِلَيْهِ رجل أعمى يُقَال لَهُ عبد الله بن أم مَكْتُوم يمشي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ فَجعل عبد الله يَسْتَقْرِئ النَّبِي صلى الله عليه وسلم آيَة من الْقُرْآن
قَالَ يَا رَسُول الله: عَلمنِي مِمَّا علمك الله فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعَبس فِي وَجهه وَتَوَلَّى وَكره كَلَامه وَأَقْبل على الآخرين
فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نَجوَاهُ وَأخذ يَنْقَلِب إِلَى أَهله أمسك الله بِبَعْض بَصَره ثمَّ خَفق بِرَأْسِهِ ثمَّ أنزل الله {عبس وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} فَلَمَّا نزل فِيهِ مَا نزل أكْرمه نَبِي الله وَكَلمه يَقُول لَهُ: مَا حَاجَتك هَل تُرِيدُ من شَيْء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله: {عبس وَتَوَلَّى} قَالَ: جَاءَهُ عبد الله بن أم مَكْتُوم فعبس فِي وَجهه وَتَوَلَّى وَكَانَ يتَصَدَّى لأمية بن خلف فَقَالَ الله: {أما من اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الحكم قَالَ: مَا رُؤِيَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد هَذِه الْآيَة متصدياً لَغَنِيّ وَلَا معرضًا عَن فَقير
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: لَو أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كتم شَيْئا من الْوَحْي كتم هَذَا عَن نَفسه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: أقبل ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى وَهُوَ الَّذِي نزل فِيهِ {عبس وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} فَقَالَ يَا رَسُول الله: كَمَا ترى قد كَبرت سني ورق عظمي وَذهب بَصرِي ولي قَائِد لَا يلائمني قياده إيَّايَ فَهَل تَجِد لي من رخصَة أُصَلِّي الصَّلَوَات الْخمس فِي بَيْتِي قَالَ هَل تسمع الْمُؤَذّن قَالَ: نعم قَالَ: مَا أجد لَك من رخصَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن عجْرَة: إِن الْأَعْمَى الَّذِي أنزل الله فِيهِ {عبس وَتَوَلَّى} أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع النداء ولعلي لَا أجد قائداً فَقَالَ: إِذا سَمِعت النداء فأجب دَاعِي الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} قَالَ: رجل من بَين فهر اسْمه عبد الله بن أم مَكْتُوم {أما من اسْتغنى} عتبَة بن ربيعَة وأميه بن خلف
وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: {عبس وَتَوَلَّى} قَالَ: هُوَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَقِي رجلا من أَشْرَاف قُرَيْش فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأَتَاهُ عبد الله بن أم مَكْتُوم فَجعل يسْأَله عَن أَشْيَاء من أَمر الإِسلام فعبس فِي وَجهه فَعَاتَبَهُ الله فِي ذَلِك فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ابْن أم مَكْتُوم فَأكْرمه واستخلفه على الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه فِي شعب الإِيمان عَن مَسْرُوق قَالَ: دخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا رجل مكفوف تقطع لَهُ الأتراج وتطعمه إِيَّاه بالعسل فَقلت: من هَذَا يَا أم الْمُؤمنِينَ فَقَالَت: هَذَا ابْن أم مَكْتُوم الَّذِي عَاتب الله فِيهِ نبيه
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: أَتَى نَبِي الله وَعِنْده عتبَة وَشَيْبَة فَأقبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمَا فَنزلت {عبس وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} ابْن أم مَكْتُوم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مستخلياً بصنديد من صَنَادِيد قُرَيْش وَهُوَ يَدعُوهُ إِلَى الله وَهُوَ يَرْجُو أَن يسلم إِذا أقبل عبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كره مَجِيئه وَقَالَ فِي نَفسه: يَقُول هَذَا الْقرشِي إِنَّمَا أَتْبَاعه العميان والسفلة وَالْعَبِيد فعبس فَنزل الْوَحْي {عبس وَتَوَلَّى} إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {فِي صحف مكرمَة مَرْفُوعَة مطهرة} قَالَ: هِيَ عِنْد الله {بأيدي سفرة} قَالَ: هِيَ الْقُرْآن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة {بأيدي سفرة} قَالَ: كتبة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه {بأيدي سفرة كرام بررة} قَالَ: هم أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: السفرة الكتبة من الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {بأيدي سفرة} قَالَ: كتبة
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {سفرة} قَالَ: بالنبطية الْقُرَّاء
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {كرام بررة} قَالَ: الْمَلَائِكَة
وَأخرج أَحْمد وَالْأَئِمَّة السِّتَّة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ ماهر بِهِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق لَهُ أَجْرَانِ وَالله أعلم
الْآيَة 17 - 31
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {قتل الإِنسان مَا أكفره} قَالَ: نزلت فِي عتبَة بن أبي لَهب حِين قَالَ: كفرت بِرَبّ النَّجْم إِذا هوى فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَخذه الْأسد بطرِيق الشَّام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن قتل الإِنسان إِنَّمَا عني بِهِ الْكَافِر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {مَا أكفره} قَالَ: مَا أَشد كفره وَفِي قَوْله: {فقدره} قَالَ: نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ كَذَا ثمَّ كَذَا ثمَّ كَذَا ثمَّ انْتهى خلقه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {خلقه فقدره} قَالَ: قدره فِي رحم أمه كَيفَ شَاءَ
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ثمَّ السَّبِيل يسره} يَعْنِي بذلك خُرُوجه من بطن أمه يسره لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {ثمَّ السَّبِيل يسره} قَالَ: خُرُوجه من الرَّحِم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة {ثمَّ السَّبِيل يسره} قَالَ: خُرُوجه من بطن أمه
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح {ثمَّ السَّبِيل يسره} قَالَ: خُرُوجه من الرَّحِم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {ثمَّ السَّبِيل يسره} قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه: (إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شَاكر وَإِمَّا كفورا)(سُورَة الْإِنْسَان الْآيَة 3) الشَّقَاء والسعادة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة أَو قَالَ فِي مصحف إِبْرَاهِيم فَوجدت فِيهَا: يَقُول الله يَا ابْن آدم مَا أنصفتني خلقتك وَلم تَكُ شَيْئا وجعلتك بشرا سوياً وخلقتك من سلالة من طين ثمَّ جعلتك نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلقت النُّطْفَة علقَة فخلقت الْعلقَة مُضْغَة
فخلقت المضغة عظاماً فكسوت الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أنشأناك خلقا آخر
يَا ابْن آدم هَل يقدر على ذَلِك غَيْرِي ثمَّ خففت ثقلك على أمك حَتَّى لَا تتمرض بك وَلَا تتأذى ثمَّ أوحيت إِلَى الأمعاء أَن اتسعي وَإِلَى الْجَوَارِح أَن تفرق فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها وَتَفَرَّقَتْ الْجَوَارِح من بعد تشبيكها ثمَّ أوحيت إِلَى الْملك الْمُوكل بالأرحام أَن يخْرجك من بطن أمك فاستخلصتك على ريشة من جنَاحه فاطلعت عَلَيْك فَإِذا أَنْت خلق ضَعِيف لَيْسَ لَك سنّ يقطع وَلَا ضرس يطحن فاستخلصت لَك فِي صدر أمك عرقاً يدر لَك لَبَنًا بَارِدًا فِي الصَّيف حاراً فِي الشتَاء واستخلصته لَك من بَين جلد وَلحم وَدم وعروق ثمَّ قذفت لَك فِي قلب والدتك الرَّحْمَة وَفِي قلب أَبِيك التحنن فهما يكدان ويجهدان ويربيانك ويغذيانك وَلَا ينامان حَتَّى ينوماك
ابْن آدم: أَنا فعلت ذَلِك بك لَا لشَيْء استأهلته بِهِ مني أَو لحَاجَة استعنت على قَضَائهَا
ابْن آدم فَلَمَّا قطع سنك ووطحن ضرسك أطعمتك فَاكِهَة الصَّيف فِي أوانها وَفَاكِهَة الشتَاء فِي أوانها فَلَمَّا أَن عرفت أَنِّي رَبك عَصَيْتنِي فَالْآن إِذا عَصَيْتنِي فادعني فَإِنِّي قريب مُجيب وادعني فَإِنِّي غَفُور رَحِيم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {لما يقْض مَا أمره} قَالَ: لَا يقْضِي أحد أبدا كل مَا افْترض عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله: {فَلْينْظر الإِنسان إِلَى طَعَامه} قَالَ: إِلَى مدخله ومخرجه
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّوَاضُع من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس {فَلْينْظر الإِنسان إِلَى طَعَامه} قَالَ: إِلَى خرئه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: {فَلْينْظر الإِنسان إِلَى طَعَامه} قَالَ: ملك يثني رَقَبَة ابْن آدم إِذا جلس على الْخَلَاء لينْظر مَا يخرج مِنْهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي قلَابَة قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة يَا ابْن آدم انْظُر إِلَى مَا بخلت بِهِ إِلَى مَا صَار
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن بشير بن كَعْب أَنه كَانَ يَقُول لأَصْحَابه إِذا فرغ من حَدِيثه: انْطَلقُوا حَتَّى أريكم الدُّنْيَا فَيَجِيء فيقف على مزبلة فَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عسلهم وَإِلَى سمنهم وَإِلَى بطنهم وَإِلَى دجاجهم إِلَى مَا صَار
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {إِنَّا صببنا المَاء صبا} قَالَ: الْمَطَر {ثمَّ شققنا الأَرْض شقاً} عَن النَّبَات
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس {وَقَضْبًا} قَالَ: الفصفصة يَعْنِي القت {وَحَدَائِق غلبا} قَالَ: طوال {وَفَاكِهَة وَأَبا} قَالَ: الثمارالرطبة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحدائق كل ملتف والغلب مَا غلظ وَالْأَب مَا أنبت الأَرْض مِمَّا يَأْكُلهُ وَالدَّوَاب وَلَا يَأْكُلهُ النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {وَحَدَائِق غلبا} قَالَ: ملتفة {وَفَاكِهَة} وَهُوَ مَا أكل النا س {وَأَبا} مَا أكلت الْأَنْعَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: الغب الْكِرَام من النّخل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {غلبا} قَالَ: غلاظاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عنابن عَبَّاس {وَحَدَائِق غلبا} قَالَ: شجر فِي الْجنَّة يستظل بِهِ لَا يحمل مِنْهُ شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَب الْحَشِيش للبهائم
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَب الْكلأ والمرعى
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: {وَأَبا} قَالَ: الْأَب مَا يعتلف مِنْهُ الدَّوَابّ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: ترى بِهِ الْأَب واليقطين مختلطاً على الشَّرِيعَة يجْرِي تحتهَا العذب وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه عَن قَوْله: {أَبَا} فَقَالَ: أَي سَمَاء تُظِلنِي وَأي أَرض تُقِلني إِذا قلت فِي كتاب الله مَال لَا أعلم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والخطيب وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن عمر قَرَأَ على الْمِنْبَر {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حبا وَعِنَبًا وَقَضْبًا} إِلَى قَوْله: {وَأَبا} قَالَ: كل هَذَا قد عَرفْنَاهُ فَمَا الْأَب ثمَّ رفع عَصا كَانَت فِي يَده فَقَالَ: هَذَا لعمر الله هُوَ التَّكَلُّف
فَمَا عَلَيْك أَن لَا تَدْرِي مَا الْأَب اتبعُوا مَا بَين لكم هداه من الْكتاب فاعملوا بِهِ
وَمَا لم تعرفوه فكلوه إِلَى ربه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: الحدائق الْبَسَاتِين والغلب مَا غلظ من الشّجر وَالْأَب العشب {مَتَاعا لكم ولأنعامكم} قَالَ: الْفَاكِهَة لكم والعشب لأنعامكم
وَأخرج عبد بن حميد {وَقَضْبًا} قَالَ: الفصافص {وَحَدَائِق غلبا} النّخل الْكِرَام {وَفَاكِهَة} لكم {وَأَبا} لأنعامكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ {غلبا} مشقة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: الْفَاكِهَة الَّتِي يأكلها بَنو آدم وَالْأَب المرعى
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْفَاكِهَة مَا تَأْكُل النَّاس {وَأَبا} مَا تَأْكُل الدَّوَابّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: مَا طب واحلولى فلكم وَالْأَب لأنعامكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {وَأَبا} قَالَ: الْكلأ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي رزين {وَفَاكِهَة وَأَبا} قَالَ: النَّبَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك قَالَ: الْأَب الْكلأ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: الأبّ هُوَ التِّبْن
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: كل شَيْء ينْبت على الأَرْض فَهُوَ الْأَب
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد أَن رجلا سَأَلَ عمر عَن قَوْله: {وَأَبا} فَلَمَّا رَآهُمْ يَقُولُونَ أقبل عَلَيْهِم بِالدرةِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أنس قَالَ: قَرَأَ عمر {وَفَاكِهَة وَأَبا} فَقَالَ: هَذِه الْفَاكِهَة قد عرفناها فَمَا الْأَب ثمَّ قَالَ: مَه نهينَا عَن التَّكَلُّف
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي وَائِل أَن عمر سُئِلَ عَن قَوْله: {وَأَبا} مَا الْأَب ثمَّ قَالَ: مَا كلفنا هَذَا أَو مَا أمرنَا بِهَذَا
الْآيَة 33 - 42
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الصاخة من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: تحشرون حُفَاة عُرَاة غرلًا فَقَالَت زَوجته: أينظر بَعْضنَا إِلَى عُرْوَة بعض فَقَالَ: يَا فُلَانَة {لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن سَوْدَة بنت زَمعَة قَالَت: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: يبْعَث النَّاس حفة عُرَاة غرلًا قد ألجمهم الْعرق وَبلغ شحوم الآذان قلت يَا رَسُول الله: واسوأتاه ينظر بَعْضنَا إِلَى بعض قَالَ: شغل النَّاس عَن ذَلِك وتلا {يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة مشَاة حُفَاة غرلًا
قيل يَا رَسُول الله ينظر الرِّجَال إِلَى النِّسَاء فَقَالَ: {لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن أم سَلمَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة فَقلت يَا رَسُول الله: واسوأتاه ينظر بَعْضنَا إِلَى بعض فَقَالَ: شغل النَّاس
قلت: مَا شغلهمْ قَالَ: نشر الصحائف فِيهَا مَثَاقِيل الذَّر وَمَثَاقِيل الْخَرْدَل
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يبْعَث النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا قلت يَا رَسُول الله: فَكيف بالعورات قَالَ: {لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه}
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: إِن أول من يفر يَوْم الْقِيَامَة من أَبِيه إِبْرَاهِيم وَأول من يفر من أمه إِبْرَاهِيم وَأول من يفر من ابْنه نوح وَأول من يفر من أَخِيه هابيل وَأول من يفر من صاحبته نوح وَلُوط وتلا هَذِه الْآيَة {يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه} فيرون أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: لَيْسَ شَيْء أَشد على الإِنسان يَوْم الْقِيَامَة من أَن يرى من يعرفهُ مَخَافَة أَن يكون يَطْلُبهُ بمظلمة ثمَّ قَرَأَ {يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه} الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {مسفرة} قَالَ: مشرقة وَفِي قَوْله: {ترهقها قترة} قَالَ: تغشاها شدَّة وذلة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس {قترة} قَالَ: سَواد الْوُجُوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يلجم الْكَافِر الْعرق ثمَّ تقع الغبرة على وُجُوههم فَهُوَ قَوْله: {ووجوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غبرة}
بسم الله الرحمن الرحيم
81
سُورَة التكوير
مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرُون
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: نزلت سُورَة {إِذا الشَّمْس كورت} بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير وَعَن عَائِشَة مثله
الْآيَة 1 - 29
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أَن ينظر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ رَأْي عين فليقرأ {إِذا الشَّمْس كورت} و {إِذا السَّمَاء انفطرت} و {إِذا السَّمَاء انشقت}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَمُسلم وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن حَوْشَب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الْفجْر {وَاللَّيْل إِذا عسعس}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: أظلمت {وَإِذا النُّجُوم انكدرت} قَالَ تَغَيَّرت {وَإِذا الموؤودة سُئِلت} يَقُول: سَأَلت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: أغورت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: أغورت {وَإِذا النُّجُوم انكدرت} قَالَ: تناثرت {وَإِذا الْجبَال سيرت} قَالَ: ذهبت {وَإِذا العشار} عشار الإِبل {عطلت} لَا راعي لَهَا {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: أوقدت {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: الْأَمْثَال للنَّاس جمع بَينهم {وَإِذا السَّمَاء كشطت} قَالَ: اجتبذت
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: هِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ كور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه فِي قَوْله: {كورت} قَالَ: غورت
قَالَ يَعْقُوب: وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ كور يهود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والديلمي عَن أبي مَرْيَم أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي قَوْله: {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: كورت فِي جَهَنَّم {وَإِذا النُّجُوم انكدرت} قَالَ: انكدرت فِي جَهَنَّم وكل من عبد من دون الله فَهُوَ فِي جَهَنَّم إِلَّا مَا كَانَ من عِيسَى بن مَرْيَم وَأمه وَلَو رَضِيا أَن يعبدا لدخلاها
وَأخرج ابْن الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَال وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: يكور الله الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم يَوْم الْقِيَامَة فِي الْبَحْر وَيبْعَث الله ريحًا دبوراً فتنفخه حَتَّى يرجع نَارا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر مكوران يَوْم الْقِيَامَة زَاد الْبَزَّار فِي مُسْنده فِي النَّار
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة رضي الله عنه قَالَ: سِتّ آيَات من هَذِه السُّورَة فِي الدُّنْيَا وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ وست فِي الْآخِرَة {إِذا الشَّمْس كورت} إِلَى {وَإِذا الْبحار سجرت} هَذِه الدُّنْيَا وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ {وَإِذا النُّفُوس زوجت} {وَإِذا الْجنَّة أزلفت} هَذِه الْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَال وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: سِتّ آيَات قبل يَوْم الْقِيَامَة بَيْنَمَا النَّاس فِي أسواقهم إِذْ ذهب ضوء الشَّمْس فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا وَقعت الْجبَال على وَجه الأَرْض فتحركت واضطربت واختلطت فَفَزِعت الْجِنّ إِلَى الإِنس والإِنس إِلَى الْجِنّ واختلطت الدَّوَابّ وَالطير والوحش فماجوا بَعضهم فِي بعض {وَإِذا الوحوش حشرت} قَالَ: اخْتلطت {وَإِذا العشار عطلت} أهملها أَهلهَا {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: الْجِنّ والإِنس نَحن نأتيكم بالْخبر فَانْطَلقُوا إِلَى الْبَحْر فَإِذا هِيَ نَار تأجج فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا انصدعت الأَرْض صدعة وَاحِدَة إِلَى الأَرْض السَّابِعَة وَإِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَتْهُم ريح فأماتتهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح رضي الله عنه {إِذا الشَّمْس كوّرت} قَالَ: نكست
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {إِذا الشَّمْس كوّرت} قَالَ: اضمحلت
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه {إِذا الشَّمْس كوّرت} قَالَ: ذهب ضوءها {وَإِذا النُّجُوم انكدرت} قَالَ: تساقطت {وَإِذا الوحوش حشرت} قَالَ: حشرها مَوتهَا {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: ذهب مَاؤُهَا غَار مَاؤُهَا قَالَ: سجرت وفجرت سَوَاء {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: زوجت الْأَرْوَاح الأجساد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {إِذا الشَّمْس كوّرت} قَالَ: ذهب ضوءها فَلَا ضوء لَهَا {وَإِذا النُّجُوم انكدرت} قَالَ: تساقطت وتهافتت {وَإِذا العشار عطلت} قَالَ: سيبها أهلوها أَتَاهُم مَا شغلهمْ عَنْهَا
فَلم تصر وَلم تحلب وَلم يكن فِي الدُّنْيَا مَال أعجب إِلَيْهِم مِنْهَا {وَإِذا الوحوش حشرت} قَالَ: إِن هَذِه الْخَلَائق موافيه يَوْم الْقِيَامَة فَيَقْضِي الله فِيهَا مَا يَشَاء {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: ذهب مَاؤُهَا وَلم يبْق مِنْهَا قَطْرَة {وَإِذا النُّفُوس زوّجت} قَالَ: الْحق كل إِنْسَان بشيعته الْيَهُود باليهود وَالنَّصْرَانِيّ بالنصراني {وَإِذا الموؤودة سُئِلت} قَالَ: هِيَ فِي بعض الْقِرَاءَة {سُئِلت بِأَيّ ذَنْب قتلت} قَالَ: لَا بذنب وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقتل أحدهم ابْنَته ويغذو كَلْبه فعاب الله ذَلِك عَلَيْهِم {وَإِذا الصُّحُف نشرت} قَالَ: صحيفتك يَا ابْن آدم يملي مَا فِيهَا ثمَّ تطوى ثمَّ تنشر عَلَيْك يَوْم الْقِيَامَة فَينْظر الرجل مَا يمل فِي صَحِيفَته {وَإِذا الْجَحِيم سعرت} قَالَ: أوقدت {وَإِذا الْجنَّة أزلفت} قَالَ: قربت {علمت نفس مَا أحضرت} من عمل قَالَ: قَالَ عمر رضي الله عنه إِلَى هَهُنَا آخر الحَدِيث
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم {وَإِذا العشار عطلت} قَالَ: هِيَ الإِبل {وَإِذا الوحوش حشرت} قَالَ: حشرها مَوتهَا {وَإِذا النُّفُوس زوّجت} قَالَ: ترجع الْأَرْوَاح إِلَى أجسادها {وَإِذا الموؤودة سُئِلت} قَالَ: أَطْفَال الْمُشْركين
قَالَ ابْن عَبَّاس: الموءودة هِيَ المدفونة كَانَت الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا هِيَ حملت فَكَانَ أَوَان ولادها حفرت حُفْرَة فتمخضت على رَأس تِلْكَ الحفرة فَإِن ولدت جَارِيَة رمت بهَا فِي تِلْكَ الحفرة وَإِن ولدت غُلَاما حَبسته
قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: فَمن زعم أَنهم فِي النَّار فقد كذب بل هم فِي الْجنَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن خَيْثَم فِي قَوْله: {إِذا الشَّمْس كورت} قَالَ: رمي بهَا {وَإِذا النُّجُوم انكدرت} قَالَ: تناثرت {وَإِذا الْجبَال سيرت} قَالَ: سَارَتْ {وَإِذا العشار عطلت} لم تحلب وَلم تصر وتخلى مِنْهَا أَهلهَا {وَإِذا الوحوش حشرت} قَالَ: أَتَى عَلَيْهَا أَمر الله {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: فاضت {وَإِذا النُّفُوس زوّجت} قَالَ: كل رجل مَعَ صَاحب عمله {وَإِذا الموؤودة سُئِلت} قَالَ: كَانَت الْعَرَب من أفعل النَّاس لذَلِك {وَإِذا الْجَحِيم سعرت} أوقدت {وَإِذا الْجنَّة أزلفت} قربت إِلَى هَهُنَا انْتهى الحَدِيث فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {وَإِذا الوحوش حشرت}
قَالَ: حشر الْبَهَائِم مَوتهَا وَحشر كل شَيْء الْمَوْت غير الْجِنّ والإِنس فَإِنَّهُمَا يوقفان يَوْم الْقِيَامَة
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وَإِذا الوحوش حشرت} قَالَ: يحْشر كل شَيْء حَتَّى إِن الذُّبَاب ليحشر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: اخْتَلَط مَاؤُهَا بِمَاء الأَرْض
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى يَقُول: لقد نازعتهم حسباً قَدِيما وَقد سجرت بحارهم بحاري وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: فتحت وسيرت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: تسجر حَتَّى تصير نَارا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن وَالضَّحَّاك رضي الله عنه {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: غَار مَاؤُهَا فَذهب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن شمر بن عَطِيَّة رضي الله عنه فِي قَوْله: {وَإِذا الْبحار سجرت} قَالَ: تسجر كَمَا يسجر التَّنور
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن النُّعْمَان بن بشير عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {وَإِذا النُّفُوس زوّجت} قَالَ: يقرن بَين الرجل الصَّالح مَعَ الصَّالح فِي الْجنَّة ويقرن بَين الرجل السوء مَعَ السوء فِي النَّار فَذَلِك تَزْوِيج الْأَنْفس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن النُّعْمَان بن بشير عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فِي قَوْله: {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: هُوَ الرجل يزوّج نَظِيره من أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ قَرَأَ (احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم)(سُورَة الصافات الْآيَة 22)
وَأخرج ابْن مردوية عَن النُّعْمَان بن بشير رضي الله عنه: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يَقُول: {وَإِذا النُّفُوس زوّجت} قَالَ: هما الرّجلَانِ يعملان الْعَمَل يدخلَانِ الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج ابْن منيع عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: تَزْوِيجهَا أَن يؤلف كل قوم إِلَى شبههم وَقَالَ: (احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: يسيل وَاد من أصل الْعَرْش من مَاء فِيمَا بَين الصيحتين وَمِقْدَار مَا بَينهمَا أَرْبَعُونَ عَاما فينبت مِنْهُ كل خلق بلي من الإِنسان أَو طير أَو دَابَّة وَلَو مر عَلَيْهِم مار قد عرفهم قبل ذَلِك لعرفهم على وَجه الأَرْض قد نبتوا ثمَّ ترسل الْأَرْوَاح فَتزَوج الأجساد فَذَلِك قَول الله {وَإِذا النُّفُوس زوجت}
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: زوّج الرّوح للجسد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: زوج الرّوح من الْجَسَد وأعيدت الْأَرْوَاح فِي الأجساد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: زوّج الْمُؤْمِنُونَ الْحور الْعين وَالْكفَّار الشَّيَاطِين
وَأخرج الْفراء عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {وَإِذا النُّفُوس زوجت} قَالَ: يقرن الرجل فِي الْجنَّة بقرينه الصَّالح فِي الدُّنْيَا ويقرن الرجل الَّذِي كَانَ يعْمل السوء فِي الدُّنْيَا بقرينه الَّذِي كَانَ يُعينهُ فِي النَّار
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَلمَة بن زيد الْجعْفِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: الوئيد والموءودة فِي النَّار إِلَّا أَن تدْرك الْإِسْلَام فيعفوا الله عَنْهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح أَنه قَرَأَ: وَإِذا الموءودة سَأَلت قَالَ: طلبت قاتلها بدمائها
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن خدامة بنت وهب قَالَت: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْعَزْل فَقَالَ: ذَاك الوأد الْخَفي وَهُوَ {الموؤودة}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن صعصعة بن نَاجِية الْمُجَاشِعِي وَهُوَ جد الفرزدق قَالَ: قلت يَا رَسُول الله إِنِّي عملت أعمالاً فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَل لي فِيهَا من أجر قَالَ: وَمَا عملت قَالَ: أَحييت ثلثمِائة وَسِتِّينَ موءودة أَشْتَرِي كل وَاحِد مِنْهُنَّ بناقتين عشراوين وجمل فَهَل لي فِي ذَلِك من أجر فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: لَك أجره إِذْ منّ الله عَلَيْك بالإِسلام
وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمر بن الْخطاب فِي قَوْله: {وَإِذا الموؤودة سُئِلت} قَالَ: جَاءَ قيس بن عَاصِم التَّمِيمِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي وَأَدت ثَمَان بَنَات لي فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أعتق عَن كل وَاحِدَة رَقَبَة قَالَ إِنِّي صَاحب إبل
قَالَ: فأهد عَن كل وَاحِدَة بَدَنَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {وَإِذا الصُّحُف نشرت} قَالَ: إِذا مَاتَ الإِنسان طويت صَحِيفَته ثمَّ تنشر يَوْم الْقِيَامَة فيحاسب بِمَا فِيهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: لما نزلت {إِذا الشَّمْس كوّرت} قَالَ عمر: لما بلغ {علمت نفس مَا أحضرت} قَالَ: لهَذَا أجري الحَدِيث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن عَليّ فِي قَوْله: {فَلَا أقسم بالخنس} قَالَ: هِيَ الْكَوَاكِب تكنس بِاللَّيْلِ وتخنس بِالنَّهَارِ فَلَا ترى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَليّ فِي قَوْله: {فَلَا أقسم بالخنس} قَالَ: خَمْسَة أنجم زحل وَعُطَارِد وَالْمُشْتَرِي وبهرام والزهرة لَيْسَ فِي الْكَوَاكِب شَيْء يقطع المجرة غَيرهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الخنس نُجُوم تجْرِي يقطعن المجرة كَمَا يقطع الْفرس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي كتاب النُّجُوم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ النُّجُوم السَّبْعَة زحل وبهرام عُطَارِد وَالْمُشْتَرِي والزهرة وَالشَّمْس وَالْقَمَر خنوسها رُجُوعهَا وكنوسها تغيبها بِالنَّهَارِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن
جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {بالخنس الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ بقر الْوَحْش
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس {الْجوَار الكنس} قَالَ: الْبَقر تكنس إِلَى الظل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق خصيف عَن ابْن عَبَّاس {الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ الْوَحْش تكنس لأنفسها فِي أصُول الشّجر تتوارى فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {بالخنس} قَالَ: الظباء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن رَاهَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَليّ {الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ الْكَوَاكِب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ النُّجُوم تبدو بِاللَّيْلِ وتخفى بِالنَّهَارِ تكنس
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {بالخنس الْجوَار الكنس} قَالَ: النُّجُوم تخنس بِالنَّهَارِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْمُغيرَة قَالَ: سَأَلَ إِبْرَاهِيم مُجَاهدًا عَن قَول الله {فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس} قَالَ: لَا أَدْرِي
قَالَ إِبْرَاهِيم: وَلم لَا تَدْرِي قَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ عَن عليّ إِنَّهَا النُّجُوم فَقَالَ: كذبُوا
فَقَالَ مُجَاهِد: هِيَ بقر الْوَحْش والخنس الْجَوَارِي حُجْرَتهَا
فَقَالَ إِبْرَاهِيم: هُوَ كَمَا قلت
وَأخرج عبد بن حميد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: {بالخنس الْجوَار الكنس} هِيَ النُّجُوم الدراري الَّتِي تجْرِي تسْتَقْبل الْمشرق
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي ميسرَة قَالَ: {الْجوَار الكنس} بقر الْوَحْش
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ الظباء إِذا كنست كوانسها
وَأخرج عبد بن حميد عَن جَابر بن زيد {الْجوَار الكنس} قَالَ: هِيَ الظباء ألم تَرَهَا إِذا كَانَت فِي الظل كَيفَ تكنس بأعناقها ومدت نظرها
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {الْجوَار الكنس} قَالَ: الْبَقر
وَأخرج الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى عَن الْعَدَبَّس قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر بن
الْخطاب فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا الْجَوَارِي الكنس فطعن عمر مخصرة مَعَه فِي عِمَامَة الرجل فألقاها عَن رَأسه فَقَالَ عمر: أحروري وَالَّذِي نفس عمر بن الْخطاب بِيَدِهِ لَو وَجَدْتُك محلوقاً لأنحيت الْقمل عَن رَأسك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَاللَّيْل إِذا عسعس} قَالَ: إِذا أدبر {وَالصُّبْح إِذا تنفس} قَالَ: إِذا بدا النَّهَار حِين طُلُوع الْفجْر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد {وَاللَّيْل إِذا عسعس} قَالَ: إقباله وَيُقَال: إدباره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: {وَاللَّيْل إِذا عسعس} قَالَ: إقبال سوَاده قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول النَّابِغَة: كَأَنَّمَا خدما قَالُوا وَمَا وعدوا ال تضمنه من [] عسعس وَأخرج الطَّحَاوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَنه خرج حِين طلع الْفجْر فَقَالَ: نعم سَاعَة الْوتر هَذِه ثمَّ تَلا {وَاللَّيْل إِذا عسعس وَالصُّبْح إِذا تنفس}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم} قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {أَنه لقَوْل رَسُول كريم} قَالَ: هُوَ جِبْرِيل وَفِي قَوْله: {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه الْأُفق الَّذِي يَجِيء مِنْهُ النَّهَار وَفِي لفظ إِنَّه الْأُفق من حَيْثُ تطلع الشَّمْس
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: مَا أحسن مَا أثنى عَلَيْك رَبك {ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مكين مُطَاع ثمَّ أَمِين} فَمَا كَانَت قوتك وَمَا كَانَت أمانتك قَالَ: أما قوّتي فَإِنِّي بعثت إِلَى مَدَائِن لوط وَهِي أَربع مَدَائِن وَفِي كل مَدِينَة أَرْبَعمِائَة ألف مقَاتل سوى الذَّرَارِي فحملتهم من الأَرْض
السُّفْلى حَتَّى سمع أهل السَّمَاء أصوات الدَّجَاج ونباح الْكلاب ثمَّ هويت بهم فقتلتهم وَأما أمانتي فَلم أومر بِشَيْء فعدوته إِلَى غَيره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لجبريل لَيْلَة الإِسراء اكشف عَن النَّار فكشف عَنْهَا فَنظر إِلَيْهَا فَذَلِك قَوْله: {مُطَاع ثمَّ أَمِين} على الْوَحْي {وَمَا صَاحبكُم بمجنون} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي صَالح فِي قَوْله: {مُطَاع ثمَّ أَمِين} قَالَ: أَمِين على سبعين حِجَابا يدخلهَا بِغَيْر إِذن {وَمَا صَاحبكُم بمجنون} قَالَ: مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَفِي قَوْله: {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه الْأُفق الَّذِي يَجِيء مِنْهُ النَّهَار وَفِي لفظ: إِن الْأُفق من حَيْثُ تطلع الشَّمْس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: جِبْرِيل فِي رَفْرَف أَخْضَر قد سد الْأُفق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح قد سد الْأُفق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: إِنَّمَا عَنى جِبْرِيل أَن مُحَمَّدًا رَآهُ فِي صورته عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: هُوَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: هُوَ رأى جِبْرِيل بالأفق والأفق الصُّبْح
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين} قَالَ: السَّمَاء السَّابِعَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد والخطيب فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عاشة رضي الله عنها أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقرؤءها وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين بالظاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرؤهَا وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين وَفِي لفظ {بضنين} بالضاد
وَأخرج عبد بن حميد عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: كَانَ أبي يقْرؤهَا وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين فَقيل لَهُ: فِي ذَلِك
فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: إِن الْكتاب يخطئون فِي الْمَصَاحِف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يقْرَأ بظنين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ {بضنين} وَقَالَ: ببخيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهَا فِي الْمَصَاحِف وَفِي مصحف عُثْمَان {بضنين}
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد وهرون قَالَ: فِي حرف أبيّ بن كَعْب {بضنين} يَعْنِي بالضاد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} يَقُول: مَا كَانَ يضن عَلَيْكُم بِمَا يعلم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يضن بِمَا أنزل الله عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} قَالَ: كَانَ هَذَا الْقُرْآن غيباً أعطَاهُ الله تَعَالَى مُحَمَّدًا فبذله وَعلمه ودعا إِلَيْهِ وَمَا ضن بِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} قَالَ: لَا يضن بِمَا أُوحِي إِلَيْهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَهَا وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين قَالَ: مَا هُوَ على الْقُرْآن بمتهم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين قَالَ: لَيْسَ بمتهم على مَا جَاءَ بِهِ وَلَيْسَ بضنين على مَا أُوتِيَ بِهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: الظنين الْمُتَّهم والضنين الْبَخِيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن زر قَالَ: الْغَيْب الْقُرْآن فِي قراءتنا بظنين مُتَّهم وَفِي قراءتكم {بضنين} ببخيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن زر قَالَ: الْغَيْب الْقُرْآن فِي قراءتنا بظنين مُتَّهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم} قَالَ: أَن يتبع الْحق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت {لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم} قَالُوا: الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا وَإِن شِئْنَا لم نستقم فهبط جِبْرِيل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كذبُوا يَا مُحَمَّد {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين} ففرح بذلك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَرَأت اثْنَيْنِ وَتِسْعين كتابا كلهَا أنزلت من السَّمَاء وجدت فِي كلهَا أَن من أضَاف إِلَى نَفسه شَيْئا من الْمَشِيئَة فقد كفر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان بن مُوسَى قَالَ: لما نزلت {لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم} قَالَ أَبُو جهل: جعل الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا وَإِن شِئْنَا لم نستقم فَأنْزل الله {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ: لما نزلت {لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم} قَالَ أَبُو جهل: أرى الْأَمر إِلَيْنَا فَنزلت {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين}
بسم الله الرحمن الرحيم
82
سُورَة الإنفطار
مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت {إِذا السَّمَاء انفطرت} بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ: قَامَ معَاذ فصلى الْعشَاء فطول فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أفتان أَنْت يَا معَاذ أَيْن أَنْت عَن {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} {وَالضُّحَى} و {إِذا السَّمَاء انفطرت}
الْآيَة 1 - 19
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ {إِذا السَّمَاء انفطرت} قَالَ: انشقت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس {وَإِذا الْبحار فجرت} قَالَ: بَعْضهَا فِي بعض {وَإِذا الْقُبُور بعثرت} قَالَ: بحثت
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن خَيْثَم {وَإِذا الْبحار فجرت} قَالَ: فجر بَعْضهَا فِي بعض فَذهب مَاؤُهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {وَإِذا الْقُبُور بعثرت} أخرج مَا فِيهَا من الْمَوْتَى
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قي قَوْله: {علمت نفس مَا قدمت وأخرت} قَالَ: مَا قدمت من خير وأخرت من سنة صَالحا يعْمل بهَا بعده فَإِن لَهُ مثل أجر من عمل بهَا من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْئا أَو سنة سَيِّئَة يعْمل بهَا بعده فَإِن عَلَيْهِ مثل وزر عمل بهَا وَلَا ينقص من أوزارهم شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: مَا قدمت من عمل خير أَو شَرّ وَمَا أخرت من سنة يعْمل بهَا من بعده
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: من اسْتنَّ خيرا فاستن بِهِ فَلهُ أجره وَمثل أجور من اتبعهُ غير منتقص من أُجُورهم وَمن اسْتنَّ شرا فاستن بِهِ فَعَلَيهِ وزره وَمثل أوزار من اتبعهُ غير منتقص من أوزارهم وتلا حُذَيْفَة {علمت نفس مَا قدمت وأخرت}
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {علمت نفس مَا قدمت وأخرت} قَالَ: مَا أدَّت إِلَى الله مِمَّا أمرهَا بِهِ وَمَا ضيعت
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {مَا قدمت} من خير وَمَا {وأخرت} من حق الله تَعَالَى لم تعْمل بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {مَا قدمت} من خير {وأخرت} مَا حدث بِهِ نَفسه لم يعْمل بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مَا قدمت من خير وَمَا أخرت مَا أمرت أَن تعْمل فَتركت
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء {مَا قدمت} بَين أيديها وَمَا {وأخرت} وَرَاءَهَا من سنة يعْمل بهَا من بعده
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} فَقَالَ: غره وَالله جَهله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك} قَالَ: أبيّ بن خلف
وَأخرج عبد بن حميد عَن صَالح بن مِسْمَار قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَلا هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} ثمَّ قَالَ: جَهله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ربيع بن خَيْثَم {مَا غَرَّك} قَالَ: الْجَهْل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ {فسوّاك فعدلك} مثقل
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن شاهين وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: مَا ولد لَك قَالَ يَا رَسُول الله: مَا عَسى أَن يُولد لي إِمَّا غُلَام وَإِمَّا جَارِيَة
قَالَ: فَمن يشبه قَالَ يَا رَسُول الله: مَا عَسى أَن يشبه أَبَاهُ وَإِمَّا أمه
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: عِنْد هامه لَا تقولن هَذَا إِن النُّطْفَة إِذا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِم أحضرها الله كل نسب بَينهَا وَبَين آدم فَركب خلقه فِي صُورَة من تِلْكَ الصُّور أما قَرَأت هَذِه الْآيَة فِي كتاب الله {فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} من نسلك مَا بَيْنك وَبَين آدم
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا أَرَادَ الله أَن يخلق النَّسمَة فجامع الرجل الْمَرْأَة طَار مَاؤُهُ فِي كل عرق وَعصب مِنْهَا فَإِذا كَانَ الْيَوْم السَّابِع أحضر الله كل عرق بَينه وَبَين آدم ثمَّ قَرَأَ {فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك}
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة أَن رجلا من الْأَنْصَار ولدت لَهُ امْرَأَته غُلَاما أسود فَأخذ بيد امْرَأَته فَأتى بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد تزوجتني بكرا وَمَا أقعدت مَقْعَده أحدا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت إِن لَك تِسْعَة وَتِسْعين عرقاً وَله مثل ذَلِك فَإِذا كَانَ حِين الْوَلَد اضْطَرَبَتْ
الْعُرُوق كلهَا لَيْسَ مِنْهَا عرق إِلَّا يسْأَل الله أَن يَجْعَل الشّبَه لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} قَالَ: إِمَّا قبيحاً وَإِمَّا حسنا وَشبه أَب أَو أم أَو خَال أَو عَم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والرامهرمزي فِي الْأَمْثَال عَن أبي صَالح {فِي أيّ صُورَة مَا شَاءَ ركبك} قَالَ: إِن شَاءَ حمارا وَإِن شَاءَ خنزيراً وَإِن شَاءَ فرسا وَإِن شَاءَ إنْسَانا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {فِي أيّ صُورَة مَا شَاءَ ركبك} قَالَ: إِن شَاءَ قرداً وَإِن شَاءَ صُورَة خنزيرا وَالله تَعَالَى أعلم
أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {كلا بل تكذبون بِالدّينِ} قَالَ: بِالْحِسَابِ {وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراماً كاتبين}
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جعل الله على ابْن آدم حافظين فِي اللَّيْل وحافظين فِي النَّهَار يحفظان عمله ويكتبان أَثَره
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله يَنْهَاكُم عَن التعري فاستحيوا من مَلَائِكَة الله الَّذين مَعكُمْ الْكِرَام الْكَاتِبين الَّذين لَا يفارقونكم إِلَّا عِنْد إِحْدَى ثَلَاث حاجات: الْغَائِط والجنابة وَالْغسْل
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الظهيرة فَرَأى رجلا يغْتَسل بفلاة من الأَرْض فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد فَاتَّقُوا الله واكرموا الْكِرَام الْكَاتِبين الَّذين مَعكُمْ لَيْسَ يفارقونكم إِلَّا عِنْد إِحْدَى منزلتين: حَيْثُ يكون الرجل على خلائه أَو يكون مَعَ أَهله لأَنهم كرام كَمَا سماهم الله فيستتر أحدكُم عِنْد ذَلِك بجرم حَائِط أَو بعيره فَإِنَّهُم لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله مَا حفظا فِي يَوْم فَيرى فِي أول الصَّحِيفَة وَآخِرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ الله: قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي الصَّحِيفَة
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين} قَالَ: تَعْظِيم يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يدان النَّاس فِيهِ بأعمالهم وَفِي قَوْله: {وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله} قَالَ: لَيْسَ ثمَّ أحد يقْضِي شَيْئا وَلَا يصنع شَيْئا غير رب الْعَالمين
83
سُورَة المطففين
مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وَثَلَاثُونَ أخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة المطففين بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج ابْن الضريس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آخر مَا أنزل بِمَكَّة سُورَة المطففين
بسم الله الرحمن الرحيم
الْآيَة 1 - 13
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول مَا نزل بِالْمَدِينَةِ {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ}
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسْتعْمل سِبَاع بن عرفطة على الْمَدِينَة لما خرج إِلَى خَيْبَر فَقَرَأَ {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} فَقلت: هلك فلَان لَهُ صَاع يُعْطي بِهِ وَصَاع يَأْخُذ بِهِ
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر أَنه قَرَأَ {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} فَبكى وَقَالَ: هُوَ الرجل يسْتَأْجر الرجل أَو الكيال وَهُوَ يعلم أَنه يخيف فِي كَيْله فوزره عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوّهم وَلَا طَفَّفُوا الْكَيْل إِلَّا منعُوا النَّبَات وَأخذُوا بِالسِّنِينَ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن سلمَان قَالَ: إِنَّمَا الصَّلَاة مكيال فَمن أوفى أوفي لَهُ وَمن طفف فقد سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الله فِي المطففين
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: تَركك الْمُكَافَأَة تطفيف
قَالَ الله: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ}
قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين}
أخرج مَالك وهناد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} حَتَّى يغيب أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عمر قَالَ: تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَذِه الْآيَة {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} قَالَ: كَيفَ بكم إِذا جمعكم الله كَمَا يجمع النبل فِي الكنانة خمسين ألف سنة لَا ينظر إِلَيْكُم
وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود إِذا حشر النَّاس قَامُوا أَرْبَعِينَ عَاما
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: حَدثنِي من سمع أَن عمر قَرَأَ {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} حَتَّى بلغ {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} بِمِقْدَار نصف يَوْم من خمسين ألف سنة فيهون ذَلِك الْيَوْم على الْمُؤمن كتدلي الشَّمْس من الْغُرُوب حَتَّى تغرب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله: كم قيام النَّاس بَين يَدي رب الْعَالمين يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: ألف سنة لَا يُؤذن لَهُم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: يقومُونَ ثَلَاثمِائَة عَام لَا يُؤذن لَهُم بالقعود فَأَما الْمُؤمن فيهون عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: يقومُونَ مِقْدَار ثَلَاثمِائَة سنة ويخفف الله ذَلِك الْيَوْم ويقصره على الْمُؤمن كمقدار نصف يَوْم أَو كَصَلَاة مَكْتُوبَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة يقوم النَّاس على أَقْدَامهم يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثمِائَة سنة ويهون ذَلِك الْيَوْم على الْمُؤمن كَقدْر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لبشير الْغِفَارِيّ: كَيفَ أَنْت صانع فِي يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين مِقْدَار ثَلَاثمِائَة سنة من أَيَّام الدُّنْيَا لَا يَأْتِيهم خبر من السَّمَاء وَلَا يُؤمر فيهم بِأَمْر قَالَ بشير: الْمُسْتَعَان بِاللَّه يَا رَسُول الله
قَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فتعوذ بِاللَّه من شَرّ يَوْم الْقِيَامَة وَمن شَرّ الْحساب
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: أَن رجلا كَانَ لَهُ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مقْعد يُقَال لَهُ بشير فَفَقدهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا فَرَآهُ شاحباً فَقَالَ: مَا غير لونك يَا بشير قَالَ: اشْتريت بعير فشرد عليّ فَكنت فِي طلبه وَلم أشْتَرط فِيهِ شرطا
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِن الْبَعِير الشرود يرد مِنْهُ إِنَّمَا غير لونك غير هَذَا
قَالَ: لَا
قَالَ: فَكيف بِيَوْم يكون مِقْدَاره خمسين ألف سنة {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين}
أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق شمر بن عَطِيَّة أَن الن عَبَّاس رضي الله عنهما سَأَلَ كَعْب الْأَحْبَار عَن قَوْله: {كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين} قَالَ: إِن روح الْفَاجِر يصعد بهَا إِلَى السَّمَاء فتأبى السَّمَاء أَن تقبلهَا فيهبط بهَا إِلَى الأَرْض فتأبى الأَرْض أَن تقبلهَا فييدخل بهَا تَحت سبع أَرضين حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السجين وَهُوَ خد إِبْلِيس فَيخرج لَهَا من تَحت خد إِبْلِيس كتابا فيختم وَيُوضَع تَحت خد إِبْلِيس لهلاكه لِلْحسابِ فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين كتاب مرقوم} وَقَوله: {إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين} قَالَ: إِن روح الْمُؤمن إِذا عرج بهَا إِلَى السَّمَاء فتنفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وتلقاه الْمَلَائِكَة بالبشرى حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى الْعَرْش وتعرج الْمَلَائِكَة فَيخرج لَهَا من تَحت الْعَرْش رق فيرقم وَيخْتم وَيُوضَع تَحت الْعَرْش لمعْرِفَة النجَاة لِلْحسابِ يَوْم الْقِيَامَة وَيشْهد الْمَلَائِكَة المقربون فَذَلِك قَوْله: {وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم}
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب رضي الله عنه فِي الْآيَة قَالَ: قد رقم الله على الْفجار مَا هم عاملون فِي سِجِّين فَهُوَ أَسْفَل والفجار مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قد رقم الله عَلَيْهِم ورقم على الْأَبْرَار مَا هم عاملون فِي عليين وهم فَوق فهم مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قد رقم الله عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: سِجِّين أَسْفَل الْأَرْضين
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: الفلق جب فِي جَهَنَّم مغطى وَأما سِجِّين فمفتوح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله: {كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين} قَالَ: عَمَلهم فِي الأَرْض السَّابِعَة لَا يصعد
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله: {كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين} قَالَ: تَحت الأَرْض السُّفْلى فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار وأعمالهم أَعمال السوء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والمحاملي فِي أَمَالِيهِ عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: سِجِّين صَخْرَة تَحت الأَرْض السَّابِعَة فِي جَهَنَّم تقلب فَيجْعَل كتاب الْفجار تحتهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن فرقد {كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين} قَالَ: تَحت الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة {كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين} قَالَ: هُوَ أَسْفَل الأَرْض السَّابِعَة {كتاب مرقوم} قَالَ: مَكْتُوب
قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول: الأَرْض السُّفْلى فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار وأعمالهم السوء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: سِجِّين الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: الأَرْض السُّفْلى فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار وأعمالهم أَعمال السوء
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي أَن {سِجِّين} الأَرْض السلفى وَفِي قَوْله: {مرقوم} قَالَ: مَكْتُوب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {كتاب مرقوم} قَالَ: رقم لَهُم بشر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {لفي سِجِّين} قَالَ: لفي خسار
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: حَدثنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن الْملك يرفع الْعَمَل للْعَبد يرى أَن فِي يَدَيْهِ مِنْهُ سُرُورًا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْمِيقَات الَّذِي وَصفه الله لَهُ فَيَضَع الْعَمَل فِيهِ فيناديه الْجَبَّار من فَوْقه إرم بِمَا مَعَك فِي {سِجِّين} وسجين الأَرْض السَّابِعَة
فَيَقُول الْملك: مَا رفعت إِلَيْهِ إِلَى حَقًا فَيَقُول: صدقت إرم بِمَا مَعَك فِي سِجِّين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ: لما حضرت كَعْبًا الْوَفَاة أَتَتْهُ أم بشر بنت الْبَراء فَقَالَت: إِن لقِيت ابْن فاقرئه مني السَّلَام فَقَالَ لَهَا: غفر الله لَك يَا أم بشر نَحن أَسْفَل من ذَلِك فَقَالَت: أما سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن نسمَة الْمُؤمن تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت وَإِن نسمَة الْكَافِر فِي سِجِّين قَالَ: بلَى فَهُوَ ذَلِك
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: التقى سلمَان وَعبد الله بن سَلام فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: إِن مت قبلي فالقني فَأَخْبرنِي بِمَا صنع رَبك بك وَإِن أَنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك
فَقَالَ عبد الله: كَيفَ يكون هَذَا قَالَ: نعم إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تكون فِي برزخ من الأَرْض تذْهب حَيْثُ شَاءَت وَنَفس الْكَافِر فِي سِجِّين وَالله أعلم
الْآيَة 14 - 21
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ وصححاه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن حبَان وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن العَبْد إِذا أذْنب ذَنبا نكتت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء فَإِن تَابَ وَنزع واستغفر صقل قلبه
وَإِن عَاد زَادَت حَتَّى تعلو قلبه فَذَلِك الران الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن {كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بعض الصَّحَابَة أَنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: من قتل مُؤمنا أسودَّ سدس قلبه وَإِن قتل اثْنَيْنِ أسود ثلث قلبه وَإِن قتل ثَلَاثَة رين على قلبه فَلم يبال مَا قتل فَذَلِك قَوْله: {بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة رضي الله عنه قَالَ: الْقلب هَكَذَا مثل الْكَفّ فيذنب الذَّنب فينقبض مِنْهُ ثمَّ يُذنب الذَّنب فينقبض مِنْهُ حَتَّى يخْتم عَلَيْهِ فَيسمع الْخَيْر فَلَا يجد لَهُ مساغاً [] يجمع فَإِذا اجْتمع طبع عَلَيْهِ فَإِذا سمع خيرا دخل فِي أُذُنَيْهِ حَتَّى يَأْتِي الْقلب فَلَا يجد فِيهِ مدخلًا فَذَلِك قَوْله: {بل ران على قُلُوبهم} الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْقلب مثل الْكَفّ وَذكر مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ رضي الله عنه فِي قَوْله: {كلا بل ران على قُلُوبهم} قَالَ: إِذا عمل الرجل الذنبي نكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء ثمَّ يعْمل الذَّنب بعد ذَلِك فينكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء ثمَّ كَذَلِك حَتَّى يسود عَلَيْهِ فَإِذا ارْتَاحَ العَبْد قَالَ: ييسر لَهُ عمل صَالح فَيذْهب من السودا بعضه ثمَّ ييسر لَهُ عمل صَالح أَيْضا فَيذْهب من السوَاد بعضه ثمَّ ييسر لَهُ أَيْضا عمل صَالح فَيذْهب من السوَاد بعضه ثمَّ كَذَلِك حَتَّى يذهب السوء كُله
وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ عَن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَقُول: لن تَتَفَكَّرُوا بِخَير مَا اسْتغنى أهل بدوكم عَن أهل حضركم وليسوقنهم السنون والسنات حَتَّى يَكُونُوا مَعكُمْ فِي الديار وَلَا تتمنعوا مِنْهُم لِكَثْرَة من يسير عَلَيْكُم مِنْهُم
قَالَ: يَقُولُونَ طالما جعنا وشبعتم وطالما شقينا ونعمتم فواسونا الْيَوْم ولتستصعبن بكم الأَرْض حَتَّى يغِيظ أهل حضركم أهل بدوكم ولتميلن بكم الأَرْض مَيْلَة يهْلك منا من هلك وَيبقى من بَقِي حَتَّى تعْتق الرّقاب ثمَّ تهدأ بكم الأَرْض بعد ذَلِك حَتَّى ينْدَم المعتقون ثمَّ تميل بكم الأَرْض مَيْلَة أُخْرَى فَيهْلك فِيهَا من هلك وَيبقى من بَقِي يَقُولُونَ: رَبنَا نعتق رَبنَا نعتق فيكذبهم الله كَذبْتُمْ كَذبْتُمْ أَنا أعتق قَالَ: وليبتلين أخريات هَذِه الْأمة بالرجف فَإِن تَابُوا تَابَ الله عَلَيْهِم وَإِن عَادوا عَاد الله عَلَيْهِم الرجف وَالْقَذْف والخذف وَالْمَسْخ والخسف وَالصَّوَاعِق فَإِذا قيل: هلك النَّاس هلك النَّاس هلك النَّاس فقد هَلَكُوا
وَلنْ يعذب الله أمة حَتَّى تعذر قَالُوا: وَمَا عذرها قَالَ: يعترفون بِالذنُوبِ وَلَا يتوبون ولتطمئن الْقُلُوب بِمَا فِيهَا من برهَا وفجورها كَمَا تطمئِن الشَّجَرَة بِمَا فِيهَا حَتَّى لَا يَسْتَطِيع محسن يزْدَاد إحساناً وَلَا يَسْتَطِيع مسيء استعتاباً
قَالَ الله: {كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} قَالَ: أَعمال السوء ذَنْب على ذَنْب حَتَّى مَاتَ قلبه واسود
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} قَالَ: أَثْبَتَت على قلبه الْخَطَايَا حَتَّى غيرته
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {ران} قَالَ: طبع
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: الران الطابع
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي الْآيَة كَانُوا يرَوْنَ أَن الرين هُوَ الطَّبْع
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رضي الله عنه كَانُوا يرَوْنَ أَن الْقلب مثل الْكَفّ فيذنب الذَّنب فينقبض مِنْهُ ثمَّ يُذنب الذَّنب فينقبض حَتَّى يخْتم عَلَيْهِ وَيسمع الْخَيْر فَلَا يجد لَهُ مساغاً
وَأخرج ابْن جريروالبيهقي عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: الران أيسر من الطَّبْع والطبع أيسر من الإِقفال والإِقفال أَشد ذَلِك كُله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {كلا بل ران على قُلُوبهم} قَالَ: يعْمل الذَّنب فيحيط بِالْقَلْبِ فَكلما عمل ارْتَفَعت حَتَّى يغشى الْقلب
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رضي الله عنه {كلا بل ران على قُلُوبهم} قَالَ: الذَّنب على الذَّنب ثمَّ الذَّنب على الذَّنب حَتَّى يغمر الْقلب فَيَمُوت
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق خُلَيْد بن الحكم عَن أبي الْخَيْر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَربع خِصَال تفْسد الْقلب: مجاراة الأحمق فَإِن جَارِيَته كنت مثله وَإِن سكت عَنهُ سلمت مِنْهُ وَكَثْرَة الذُّنُوب مفْسدَة الْقُلُوب وَقد قَالَ: {بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} وَالْخلْوَة بِالنسَاء والاستمتاع مِنْهُنَّ وَالْعَمَل برأيهم ومجالسة الْمَوْتَى قيل وَمَا الْمَوْتَى قَالَ: كل غَنِي قد أبطره غناهُ
أخرج عبد بن حميد عَن أبي مليكَة الزيَادي رضي الله عنه فِي قَوْله: {كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} قَالَ: المنان والمختال وَالَّذِي يقطع يَمِينه بِالْكَذِبِ ليَأْكُل أَمْوَال النَّاس وَالله أعلم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه {كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين} قَالَ: عليون فَوق السَّمَاء السَّابِعَة عِنْد قَائِمَة الْعَرْش الْيُمْنَى {كتاب مرقوم} قَالَ: رقم لَهُم بِخَير {يشهده المقربون} قَالَ: المقربون من مَلَائِكَة الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن كَعْب رضي الله عنه قَالَ: هِيَ قَائِمَة الْعَرْش الْيُمْنَى
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: عليون السَّمَاء السَّابِعَة
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق الْأَجْلَح عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه قَالَ: إِذا قبض روح العَبْد الْمُؤمن يعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَينْطَلق مَعَه المقربون إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة
قَالَ الْأَجْلَح: فَقلت: وَمَا المقربون قَالَ: أقربهم إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة ثمَّ الْخَامِسَة ثمَّ السَّادِسَة ثمَّ السَّابِعَة حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى
فَقَالَ الْأَجْلَح: فَقلت للضحاك: وَلم تسمى سِدْرَة الْمُنْتَهى قَالَ: لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كل شَيْء من أَمر الله لَا يعدوها فَيَقُولُونَ: رب عَبدك فلَان وَهُوَ أعلم بِهِ مِنْهُم فيبعث الله إِلَيْهِم بصك مختوم يأمنه من الْعَذَاب وَذَلِكَ قَوْله: {كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {لفي عليين} قَالَ: الْجنَّة وَفِي قَوْله: {يشهده المقربون} قَالَ: كل أهل سَمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: {يشهده المقربون} قَالَ: هم مقربو أهل كل سَمَاء إِذا مر بهم عمل الْمُؤمن شيعه مقربو كل أهل سَمَاء حَتَّى يَنْتَهِي الْعَمَل إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَشْهَدُونَ حَتَّى يثبت [] السَّمَاء السَّابِعَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: صَلَاة على أثر صَلَاة لَا لَغْو بَينهمَا كتاب مرقوم فِي عليين
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة وَأبي عجيل أَن ابْن عَبَّاس سَأَلَ كَعْبًا عَن قَوْله تَعَالَى: {كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين} الْآيَة قَالَ: إِن الْمُؤمن يحضرهُ الْمَوْت ويحضره رسل ربه فَلَا هم يَسْتَطِيعُونَ أَن يؤخروه سَاعَة وَلَا يعجلوه
حَتَّى تَجِيء سَاعَته فَإِذا جَاءَت سَاعَته قبضوا نَفسه فدفعوه إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة فأروه مَا شَاءَ الله أَن يروه من الْخَيْر ثمَّ عرجوا بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها حَتَّى ينْتَهوا بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فيضعونه بَين أَيْديهم وَلَا ينتظرون بِهِ صَلَاتكُمْ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك فلَان قبضنا نَفسه فَيدعونَ لَهُ بِمَا شَاءَ الله أَن يدعوا فَنحْن نحب أَن يشهدنا الْيَوْم كِتَابه فينثر كِتَابه من تَحت الْعَرْش فيثبتون اسْمه فِيهِ وهم شُهُوده فَذَلِك قَوْله: {كتاب مرقوم يشهده المقربون} وَسَأَلَهُ عَن قَوْله: {إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين} الْآيَة قَالَ: إِن العَبْد الْكَافِر يحضرهُ الْمَوْت ويحضره رسل الله فَإِذا جَاءَت سَاعَته قبضوا نَفسه فدفعوه إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب فأروه مَا شَاءَ الله أَن يروه من الشَّرّ ثمَّ هَبَطُوا بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى وَهِي سِجِّين وَهِي آخر سُلْطَان إِبْلِيس فأثبتوا كِتَابه فِيهَا وَسَأَلَهُ عَن {سِدْرَة الْمُنْتَهى} فَقَالَ: هِيَ سِدْرَة نابتة فِي السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ علت على الْخَلَائق إِلَى مَا دونهَا و (عِنْدهَا جنَّة المأوى)(سُورَة النَّجْم الْآيَة 15) قَالَ: جنَّة الشُّهَدَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: لقِيت رجلا من حمير كَأَنَّهُ عَلامَة يقْرَأ الْكتب فَقلت لَهُ: الأَرْض الَّتِي نَحن عَلَيْهَا مَا سكانها قَالَ: هِيَ على صَخْرَة خضراء تِلْكَ الصَّخْرَة على كف ملك ذَلِك الْملك قَائِم على ظهر حوت منطو بالسموات وَالْأَرْض من تَحت الْعَرْش
قلت: الأَرْض الثَّانِيَة من سكانها قَالَ: سكانها الرّيح الْعَقِيم لما أَرَادَ الله أَن يهْلك عاداً أوحى إِلَى خزنتها أَن افتحوا عَلَيْهِم مِنْهَا بَابا
قَالُوا: يَا رَبنَا مثل منخر الثور قَالَ: إِذن تكفأ الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
فضيق ذَلِك حَتَّى جعل مثل حَلقَة الْخَاتم فبلغت مَا حدث الله
قلت: الأَرْض الثَّالَّةِ من ساكنها قَالَ: فِيهَا حِجَارَة جَهَنَّم
قلت: الأَرْض الرَّابِعَة من ساكنها قَالَ: فِيهَا كبريت جَهَنَّم
قلت: الأَرْض الْخَامِسَة من ساكنها قَالَ: فِيهَا عقارب جَهَنَّم
قلت: الأَرْض السَّادِسَة من ساكنها قَالَ: فِيهَا حيات جَهَنَّم
قلت: الأَرْض السَّابِعَة من ساكنها قَالَ: تِلْكَ سِجِّين فِيهَا إِبْلِيس موثق يَد أَمَامه وَيَد خَلفه وَرجل خَلفه وَرجل أَمَامه
كَانَ يُؤْذِي الْمَلَائِكَة فاستعدت عَلَيْهِ فسجن هُنَاكَ وَله زمَان يُرْسل فِيهِ فَإِذا أرسل لم تكن فتْنَة النَّاس بأعي عَلَيْهِم من شَيْء
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ضَمرَة بن حبيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الْمَلَائِكَة يرفعون أَعمال العَبْد من عباد الله يستكثرونه ويزكونه حَتَّى يبلغُوا بِهِ حَيْثُ يَشَاء الله من سُلْطَانه فَيُوحِي الله إِلَيْهِم أَنكُمْ حفظَة على عَبدِي وَأَنا رَقِيب على مَا فِي نَفسه
إِن عَبدِي هَذَا لم يخلص لي عمله فَاجْعَلُوهُ فِي سِجِّين
ويصعدون بِعَمَل العَبْد يستقلونه وَيَحْتَقِرُونَهُ حَتَّى يبلغُوا بِهِ إِلَى حَيْثُ شَاءَ الله من سُلْطَانه فَيُوحِي الله إِلَيْهِم إِنَّكُم حفظَة على عمل عَبدِي وَأَنا رَقِيب على مَا فِي نَفسه
إِن عَبدِي هَذَا أخْلص لي عمله فَاجْعَلُوهُ فِي عليين
وَأخرج ابْن الضريس عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: إِن درج الْجنَّة على عدد آي الْقُرْآن وَإنَّهُ يُقَال لصَاحب الْقُرْآن اقْرَأ وارقه فَإِن كَانَ قد قَرَأَ ثلث الْقُرْآن كَانَ على الثُّلُث من درج الْجنَّة وَإِن كَانَ قد قَرَأَ نصف الْقُرْآن كَانَ على النّصْف من درج الْجنَّة وَإِن كَانَ قد قَرَأَ الْقُرْآن كَانَ فِي أَعلَى عليين وَلم يكن فَوْقه أحد من الصديقين وَالشُّهَدَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن لأهل عليين كوى يشرفون مِنْهَا فَإِذا أشرف أحدهم أشرقت الْجنَّة فَيَقُول أهل الْجنَّة قد أشرف رجل من أهل عليين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: يرى فِي الْجنَّة كَهَيئَةِ الْبَرْق فَيُقَال: مَا هَذَا قيل: رجل من أهل عليين تحوّل من غرفَة إِلَى غرفَة
الْآيَة 22 - 36
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك} قَالَ: عاقبته مسك قوم يمزج لَهُم بالكافور وَيخْتم لَهُم بالمسك {ومزاجه من تسنيم} قَالَ: شراب من أشرف الشَّرَاب عينا فِي الْجنَّة يشرب بهَا المقربون صرفا ويمزج لسَائِر أهل الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {يسقون من رحيق مختوم} قَالَ: الْخمر {ختامه مسك} قَالَ: طينه مسك {ومزاجه من تسنيم} قَالَ: تسنيم عَلَيْهِم من فَوق دُورهمْ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الْحسن {يسقون من رحيق مختوم} قَالَ: هِيَ الْخمْرَة {ومزاجه من تسنيم} قَالَ: خفايا أخفاها الله لأهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {يسقون من رحيق مختوم} قَالَ: الْخمر {ختامه مسك} قَالَ: آخر طعمه مسك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَلْقَمَة {ختامه مسك} قَالَ: خلطه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مَالك بن الْحَارِث {ومزاجه من تسنيم} قَالَ: هِيَ عين فِي الْجنَّة يشرب بهَا المقربون صرفا ويمزج لسَائِر أهل الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: التسنيم أفضل شراب أهل الْجنَّة
ألم تسمع يُقَال للرجل إِنَّه لفي السنام من قَوْله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ قَالَ: {نَضرة النَّعيم} هِيَ عين فِي الْجنَّة يتوضؤون مِنْهَا ويغتسلون فَيجْرِي عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود {مختوم} قَالَ: ممزوج {ختامه مسك} قَالَ: طعمه وريحه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وهناد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {يسقون من رحيق مختوم} قَالَ: الرَّحِيق الْخمر والمختوم يَجدونَ عَاقبَتهَا طعم الْمسك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس {من رحيق مختوم} قَالَ: ختم بالمسك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله:
{ختامه مسك} قَالَ: لَيْسَ بِخَاتم يخْتم بِهِ وَلَكِن خلطه مسك
ألم تَرَ إِلَى الْمَرْأَة من نِسَائِكُم تَقول خلطه من الطّيب كَذَا وَكَذَا
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن عَلْقَمَة مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء {ختامه مسك} قَالَ: هُوَ شراب أَبيض مثل الْفضة يختمون بِهِ آخر شرابهم وَلَو أَن رجلا من أهل الدُّنْيَا أَدخل أُصْبُعه فِيهِ ثمَّ أخرجهَا لم يبْق ذُو روح إِلَى وجد رِيحهَا
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد رَفعه: أَيّمَا مُؤمن سقى مُؤمنا شربة على ظمأ سقَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة من الرَّحِيق الْمَخْتُوم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: التسنيم اسْم الْعين الَّتِي تمزج بهَا الْخمر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس {تسنيم} أشرف شراب أهل الْجنَّة وَهُوَ صرف للمقربين ويمزج لأَصْحَاب الْيَمين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {ومزاجه من تسنيم} قَالَ: عين فِي الْجنَّة تمزج لأَصْحَاب الْيَمين وَيشْرب بهَا المقربون صرفا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {ومزاجه من تسنيم} قَالَ: هَذَا مِمَّا قَالَ الله: (فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: تسنيم عين فِي عدن يشرب بهَا المقربون صرفا وَيجْرِي تَحْتهم أَسْفَل مِنْهُم إِلَى أَصْحَاب الْيَمين فيمزج أشربتهم كلهَا المَاء وَالْخمر وَاللَّبن وَالْعَسَل يطيب بهَا أشربتهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: تسنيم عين تثعب عَلَيْهِم من فَوق وَهُوَ شراب المقربين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {إِن الَّذين أجرموا كَانُوا من الَّذين آمنُوا يَضْحَكُونَ} قَالَ: فِي الدُّنْيَا وَيَقُولُونَ وَالله إِن هَؤُلَاءِ لكذبة وَمَا هم على شَيْء استهزاء بهم
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ فِي الدُّنْيَا يرفع لأَحَدهم يَوْم الْقِيَامَة بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة فَيُقَال: هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيء بكربه وغمه فَإِذا أَتَاهُ أغلق دونه ثمَّ يفتح لَهُ بَاب آخر فَيُقَال: هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيء بكربه وغمه فَإِذا أَتَاهُ أغلق دونه فَمَا يزَال كَذَلِك حَتَّى إِنَّه ليفتح لَهُ الْبَاب فَيَقُول: هَلُمَّ هَلُمَّ فَلَا يَأْتِيهِ من إياسه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {فاليوم الَّذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ} قَالَ: قَالَ كَعْب: إِن بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار كوى لَا يَشَاء الرجل من أهل الْجنَّة أَن ينظر إِلَى عدوه من أهل النَّار إِلَّا فعل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {هَل ثوب} قَالَ: جوزي
بسم الله الرحمن الرحيم
84
سُورَة الإنشقاق
مَكِّيَّة وآياتها خمس وَعِشْرُونَ
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة {إِذا السَّمَاء انشقت} بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي رَافع قَالَ: صليت مَعَ أبي هُرَيْرَة الْعَتَمَة فَقَرَأَ {إِذا السَّمَاء انشقت} فَسجدَ فَقلت
لَهُ فَقَالَ: سجدت خلف أبي الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم فَلَا أَزَال أَسجد فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سجدنا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي {إِذا السَّمَاء انشقت} و (اقْرَأ باسم رَبك)(سُورَة النبأ الْآيَة 40)
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ عَن صفون بن عَسَّال أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سجد فِي {إِذا السَّمَاء انشقت}
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة والروياتي فِي مُسْنده والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن بُرَيْدَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر {إِذا السَّمَاء انشقت} وَنَحْوهَا
الْآيَة 1 - 25
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عليّ قَالَ: تَنْشَق السَّمَاء من المجرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وأذنت} قَالَ: أطاعت {وحقت} قَالَ: حققت بِالطَّاعَةِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ {وأذنت لِرَبِّهَا وحقت} قَالَ: أطاعت وَحقّ لَهَا أَن تطيع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وأذنت لِرَبِّهَا} سَمِعت حَيْثُ كلمها
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وأذنت لِرَبِّهَا وحقت} قَالَ: سَمِعت وأطاعت {وَإِذا الأَرْض مدت} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} أخرجت مَا فِيهَا من الْمَوْتَى {وتخلت} عَنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} قَالَ: سواري الذَّهَب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَانَ الْبَيْت قبل الأَرْض بألفي سنة وَذَلِكَ قَول الله: {وَإِذا الأَرْض مدت} قَالَ: مدت من تَحْتَهُ مدا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَمْرو قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مدت الأَرْض مد الْأَدِيم وَحشر الله الْخَلَائق الإِنس وَالْجِنّ وَالدَّوَاب والوحوش فَإِذا كَانَ ذَلِك الْيَوْم جعل الله
الْقصاص بَين الدَّوَابّ حَتَّى يقْتَصّ للشاة الْجَمَّاء من القرناء بنطحتها فَإِذا فرغ الله من الْقصاص بَين الدَّوَابّ قَالَ لَهَا: كوني تُرَابا فيراها الْكَافِر فَيَقُول: (يَا لَيْتَني كنت تُرَابا)
وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد جيد عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: تمد الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة مد الْأَدِيم ثمَّ لَا يكون لِابْنِ آدم مِنْهَا إِلَى مَوضِع قَدَمَيْهِ
وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْخُتلِي فِي الديباج عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله: {إِذا السَّمَاء انشقت} الْآيَة قَالَ: أَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة فأجلس جَالِسا فِي قَبْرِي وَإِن الأَرْض تحركت بِي فَقلت لَهَا: مَالك فَقَالَت: إِن رَبِّي أَمرنِي أَن ألقِي مَا فِي جوفي وَأَن أتخلى فَأَكُون كَمَا كنت إِذْ لَا شَيْء فيّ فَذَلِك قَوْله: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وتخلت}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وأذنت لِرَبِّهَا وحقت} قَالَ: سَمِعت وأطاعت
وَفِي قَوْله: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وتخلت} قَالَ: أخرجت أثقالها وَمَا فِيهَا من الْكُنُوز وَالنَّاس وَفِي قَوْله: {يَا أَيهَا الإِنسان إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحاً} قَالَ: عَامل لَهُ عملا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك {يَا أَيهَا الإِنسان إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحاً} قَالَ: عَامل إِلَى رَبك عملا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحاً} قَالَ: عَامل عملا {فملاقيه} قَالَ: ملاق عَمَلك
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عاشة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ أحد يُحَاسب إِلَّا هلك فَقلت: أَلَيْسَ الله يَقُول: {فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا} قَالَ: لَيْسَ ذَلِك بِالْحِسَابِ وَلَكِن ذَلِك الْعرض وَمن نُوقِشَ الْحساب هلك
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عاشة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي بعض صلَاته: اللَّهُمَّ حاسبني حسابا يَسِيرا فَلَمَّا انْصَرف قلت: يارسول الله مَا الْحساب الْيَسِير قَالَ: أَن ينظر فِي كِتَابه فيتجاوز لَهُ عَنهُ إِنَّه من نُوقِشَ الْحساب هلك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة فِي قَوْله: {فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا} قَالَ: يعرف ذنُوبه ثمَّ يتَجَاوَز لَهُ عَنْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة قَالَت: من حُوسِبَ يَوْم الْقِيَامَة أَدخل الْجنَّة وَقَالَت: {فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا} ثمَّ تلت (يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذ بالنواصي والأقدام)(سُورَة الرَّحْمَن الْآيَة 41)
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: ثَلَاث من كن فِيهِ حَاسبه الله حسابا يَسِيرا وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمته: تُعْطِي من حَرمك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتصل من قَطعك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا} قَالَ: إِلَى أهل لَهُ فِي الْجنَّة وَفِي قَوْله: {وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره} قَالَ: تخلع يَده فتجعل من وَرَاء ظَهره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حميد بن هِلَال قَالَ: ذكر لنا أَن الرجل يدعى إِلَى الْحساب يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال: يَا فلَان هَلُمَّ إِلَى الْحساب
قَالَ: حَتَّى يَقُول أما يُرَاد غَيْرِي مِمَّا يحضر بِهِ من الْحساب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {يَدْعُو ثبوراً} قَالَ: الويل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك {إِنَّه كَانَ فِي أَهله مَسْرُورا} قَالَ: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره} قَالَ: تجْعَل شِمَاله وَرَاء ظَهره فَيَأْخُذ بهَا كِتَابه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِنَّه ظن أَن لن يحور} قَالَ: لن يبْعَث
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس {أَن لن يحور} قَالَ: أَن لن يرجع
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {أَن لن يحور} أَن لن يرجع إِلَيْنَا
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن
قَوْله: {أَن لن يحور} قَالَ: أَن لن يرجع بلغَة الْحَبَشَة
يَقُول: أَن لن يرجع بلغَة الْحَبَشَة
يَقُول: أَن لن يرجع إِلَى الله فِي الْآخِرَة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول لبيد: وَمَا الْمَرْء إِلَّا كالشهاب وضوءه يحور رَمَادا بعد إِذْ هُوَ سَاطِع وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {إِنَّه ظن أَن لن يحور} قَالَ: ألم تسمع الحبشي إِذا قيل لَهُ حر إِلَى أهلك أَي اذْهَبْ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْعَوام بن حَوْشَب قَالَ: قلت لمجاهد: الشَّفق قَالَ: إِن الشَّفق من الشَّمْس
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: الشَّفق الْحمرَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَاللَّيْل وَمَا وسق} قَالَ: وَمَا دخل فِيهِ
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَاللَّيْل وَمَا وسق} قَالَ: وَمَا جمع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {وَاللَّيْل وَمَا وسق} يَقُول: مَا أَوَى فِيهِ وَمَا جمع من حَيَاته وعقاربه ودوابه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {وَمَا وسق} يَقُول: مَا أَوَى فِيهِ وَمَا جمع من حَيَاته وعقاربه ودوابه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {وَمَا وسق} قَالَ: مَا عمل فِيهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَالْقَمَر إِذا اتسق} قَالَ: إِذا اسْتَوَى
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: {وَالْقَمَر إِذا اتسق} قَالَ: اتساقه اجتماعه
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول ابْن صرمة: إِن لنا قلائصاً نقانقا مستوسقات لَو يجدن سائقاً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {وَالْقَمَر إِذا اتسق} قَالَ: إِذا اسْتَدَارَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {وَاللَّيْل وَمَا وسق} قَالَ: وَمَا جمع أما سَمِعت قَوْله::
إِن لنا قلائصاً نقانقا مستوسقات لَو يجدن سائقاً وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {وَالْقَمَر إِذا اتسق} قَالَ: لَيْلَة ثَلَاث عشرَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عمر بن الْخطاب فِي قَوْله: {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: حَالا بعد حَال
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: أمرا بعد أَمر
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس {لتركبن طبقًا عَن طبق} حَالا بعد حَال
قَالَ: هَذَا نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم
وَأخرج أبي عبيد فِي الْقرَاءَات وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن منيع وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ {لتركبن طبقًا عَن طبق} يَعْنِي بِفَتْح الْبَاء قَالَ: هَذَا نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم حَالا بعد حَال
وَأخرج أَبُو عبيد فِي القراءت وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن منيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ {لتركبن طبقًا عَن طبق} يَعْنِي يفتح الْبَاء قَالَ: يَعْنِي نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم حَالا بعد حَال
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: يَا مُحَمَّد السَّمَاء طبقًا بعد طبق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن مَنْدَه فِي غرائب شُعْبَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: لتركبن بِالنّصب يَا مُحَمَّد سَمَاء بعد سَمَاء
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود {لتركبن طبقًا عَن طبق} يَا مُحَمَّد حَالا بعد حَال
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ {لتركبن طبقًا عَن طبق} يَا مُحَمَّد حَالا بعد حَال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: يَعْنِي السَّمَاء تنقطر ثمَّ تَنْشَق ثمَّ تحمر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: السَّمَاء تكون ألواناً كَالْمهْلِ وَتَكون وردة كالدهان وَتَكون واهية وتشقق فَتكون حَالا بعد حَال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن مَكْحُول فِي قَوْله: {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: فِي كل عشْرين عَاما تحدثون أمرا لم تَكُونُوا عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: قوم كَانُوا فِي الدُّنْيَا خسيساً أَمرهم فَارْتَفعُوا فِي الْآخِرَة وَقوم كَانُوا فِي الدُّنْيَا أشرافاً فاتضعوا فِي الْآخِرَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: حَالا بعد حَال بَيْنَمَا صَاحب الدُّنْيَا فِي رخاء إِذْ صَار فِي بلَاء وبينما هُوَ فِي بلَاء إِذْ صَار فِي رخاء
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مَكْحُول فِي قَوْله: {لتركبن طبقًا عَن طبق} قَالَ: تَكُونُونَ فِي كل عشْرين سنة على حَال لم تَكُونُوا على مثلهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قَرَأَ {لتركبن طبقًا} بِالنّصب
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ {لتركبن طبقًا} بِالنّصب
وَأخرج عبد بن حميد عَن عصم أَنه قَرَأَ {لتركبن} بِالتَّاءِ وَرفع الْبَاء على الْجِمَاع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَالله أعلم بِمَا يوعون} قَالَ: يسرون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة {بِمَا يوعون} قَالَ: يكتمون وَفِي قَوْله: {لَهُم أجر غير ممنون} قَالَ: غير مَحْسُوب
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: {لَهُم أجر غير ممنون} قَالَ: غير مَنْقُوص
وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول زُهَيْر: فضل الْجواد على الْخَيل البطاء فَلَا يُعْطي بذلك ممنوناً وَلَا ترفا
85
سُورَة البروج
مَكِّيَّة وآياتها ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت {وَالسَّمَاء ذَات البروج} بِمَكَّة
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الْعشَاء الْأَخِيرَة بالسماء ذَات البروج وَالسَّمَاء والطارق
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر أَن يقْرَأ بالسموات فِي الْعشَاء
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد والدارمي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر بالسماء والطارق وَالسَّمَاء ذَات البروج
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمعَاذ: اقْرَأ بهم فِي الْعشَاء ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى)(سُورَة الْأَعْلَى الْآيَة 1)(وَاللَّيْل إِذا يغشى)(سُورَة اللَّيْل الْآيَة 1){وَالسَّمَاء ذَات البروج}