الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
74
سُورَة المدثر
مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وَخَمْسُونَ
الْآيَة 1 - 10
أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة
المدثر
بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف قَالَ: سَأَلت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أول مَا نزل من الْقُرْآن فَقَالَ: يَا أَيهَا المدثر قلت: يَقُولُونَ {اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق} فَقَالَ أَبُو سَلمَة: سَأَلت جَابر بن عبد الله عَن ذَلِك قلت لَهُ مثل مَا قلت
قَالَ جَابر: لَا أحَدثك إِلَّا مَا حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: جَاوَرت بحراء فَلَمَّا قضيت جواري فنوديت فَنَظَرت عَن يَمِيني فَلم أرَ شَيْئا وَنظرت عَن شمَالي فَلم أرَ شَيْئا وَنظرت خَلْفي فَلم أرَ شَيْئا فَرفعت رَأْسِي فَإِذا الْملك الَّذِي جائني بحراء جَالس على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فجثثت مِنْهُ رعْبًا فَرَجَعت فَقلت دَثرُونِي فَدَثَّرُونِي فَنزلت {يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر} إِلَى قَوْله: {وَالرجز فاهجر}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة صنع لقريش طَعَاما فَلَمَّا أكلُوا قَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الرجل فَقَالَ بَعضهم: سَاحر وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ بساحر وَقَالَ بَعضهم: كَاهِن وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ بكاهن وَقَالَ بَعضهم: شَاعِر وَقَالَ بَعضهم لَيْسَ بشاعر وَقَالَ بَعضهم: سحر يُؤثر فَاجْتمع رَأْيهمْ على أَنه سحر يُؤثر فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَخرج وقنع رَأسه وتدثر فَأنْزل الله {يَا أَيهَا المدثر} إِلَى قَوْله: {ولربك فاصبر}
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {يَا أَيهَا المدثر} قَالَ: دثرت هَذَا الْأَمر فَقُمْ بِهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رضي الله عنه {يَا أَيهَا المدثر} قَالَ: كَانَ متدثراً فِي قطيف يَعْنِي شملة صَغِيرَة الخمل {وثيابك فطهر} قَالَ: من الإِثم {وَالرجز فاهجر} قَالَ: الإِثم {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعط شَيْئا لتعطى أَكثر مِنْهُ {ولربك فاصبر} قَالَ: إِذا أَعْطَيْت عَطِيَّة فأعطها لِرَبِّك واصبر حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يثيبك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه {يَا أَيهَا المدثر} قَالَ: المتدثر فِي ثِيَابه {قُم فَأَنْذر} قَالَ: أنذر عَذَاب رَبك وَوَقَائعه فِي الْأُمَم وَشدَّة نقمته إِذا انتقم {وثيابك فطهر} يَقُول: طهرهَا من الْمعاصِي وَهِي كلمة عَرَبِيَّة كَانَت الْعَرَب إِذا نكث الرجل وَلم يوف بعهده قَالُوا: إِن فلَانا لدنس الثِّيَاب وَإِذا أوفى وَأصْلح قَالُوا: إِن فلَانا لطاهر الثِّيَاب {وَالرجز فاهجر} قَالَ: هما صنمان كَانَا عِنْد الْبَيْت أساف ونائلة يمسح وُجُوههمَا من أَتَى عَلَيْهِمَا من الْمُشْركين فَأمر الله نبيه مُحَمَّدًا أَن يهجرهما ويجانبهما {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعط شَيْئا لمثابة الدُّنْيَا وَلَا لمجازاة النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك رضي الله عنه {وَرَبك فَكبر} قَالَ: عظم {وثيابك فطهر} قَالَ: عَنى نَفسه {وَالرجز فاهجر} قَالَ: الشَّيْطَان والأوثان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ نقُول إِذا دَخَلنَا فِي الصَّلَاة فَأنْزل الله {وَرَبك فَكبر} فَأمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن نفتتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {يَا أَيهَا المدثر} قَالَ: النَّائِم {وثيابك فطهر} قَالَ: لَا تكن ثِيَابك الَّتِي تلبس من مكسب بَاطِل {وَالرجز فاهجر} قَالَ: الْأَصْنَام {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعط عَطِيَّة تلتمس بهَا أفضل مِنْهَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وثيابك فطهر} قَالَ: من الإِثم قَالَ: وَهِي فِي كَلَام الْعَرَب نقي الثِّيَاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {وثيابك فطهر} قَالَ: من الْغدر وَلَا تكن غداراً
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن قَوْله: {وثيابك فطهر} قَالَ: لَا تلبسها على غدرة وَلَا فجرة ثمَّ قَالَ: أَلا تَسْمَعُونَ قَول غيلَان بن سَلمَة: إِنِّي بِحَمْد الله لَا ثوب فَاجر لبست وَلَا من غدرة أتقنع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا كَانَ غدراً قَالُوا: فلَان دنس الثِّيَاب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي رزين {وثيابك فطهر} قَالَ: عَمَلك أصلحه كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا كَانَ الرجل حسن الْعَمَل قَالُوا: فلَان طَاهِر الثِّيَاب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله: {وثيابك فطهر} قَالَ: وعملك فَأصْلح
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وثيابك فطهر} قَالَ: لست بكاهن وَلَا سَاحر فَأَعْرض عَنهُ {وَالرجز فاهجر} قَالَ: الْأَوْثَان {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعط مصانعة رَجَاء أفضل مِنْهُ من الثَّوَاب {ولربك فاصبر} قَالَ: على مَا أوذيت
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك رضي الله عنه {وثيابك فطهر} قَالَ: عَنى نَفسه
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {وثيابك فطهر} قَالَ: لَيْسَ ثِيَابه الَّذِي يلبس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن رضي الله عنه فِي قَوْله: {وثيابك فطهر} قَالَ: خلقك فَحسن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن مرْثَد فِي قَوْله: {وثيابك فطهر} أَنه ألْقى على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سلا شَاة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه أَنه قَرَأَ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وَالرجز فاهجر} بِالْكَسْرِ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: {وَالرجز فاهجر} بِرَفْع الرَّاء وَقَالَ: هِيَ الْأَوْثَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حَمَّاد رضي الله عنه قَالَ: قَرَأت فِي مصحف أبي وَلَا تمنن تستكثر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه {وَلَا تمنن تستكثر} يَقُول: لَا تعط شَيْئا لتعطى أَكثر مِنْهُ وَإِنَّمَا نزل هَذَا فِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعط شَيْئا لتعطى أَكثر مِنْهُ وَهِي للنَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاصَّة وَالنَّاس موسع عَلَيْهِم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعط الرجل عَطاء رَجَاء أَن يعطيك أَكثر مِنْهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تعظم عَمَلك فِي عَيْنك أَن تستكثر من الْخَيْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وَلَا تمنن تستكثر} قَالَ: لَا تقل قد دعوتهم فَلم يقبل مني عد فادعهم {ولربك فاصبر} على ذَلِك
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {فَإِذا نقر فِي الناقور} قَالَ: الصُّور {يَوْم عسير} قَالَ: شَدِيد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {فَإِذا نقر فِي الناقور} قَالَ: فَإِذا نفخ فِي الصُّور
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه وَأبي مَالك وعامر مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: الناقور الصُّور شَيْء كَهَيئَةِ البوق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت {فَإِذا نقر فِي الناقور} قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كَيفَ أنعم وَصَاحب الصُّور قد الْتَقم الْقرن وحنى جَبهته يستمع مَتى يُؤمر قَالُوا: كَيفَ نقُول يَا رَسُول الله قَالَ: قُولُوا حَسبنَا الله وَنعم وَالْوَكِيل على الله توكلنا
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن بهز بن حَكِيم قَالَ: أمنا زُرَارَة بن أوفى فَقَرَأَ المدثر فَلَمَّا بلغ {فَإِذا نقر فِي الناقور} خر مَيتا فَكنت فِيمَن حمله
وَأخرج عبد حميد عَن قَتَادَة {فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير} قَالَ: ثمَّ بَين على من مشقته وعسره فَقَالَ: {على الْكَافرين غير يسير}
الْآيَة 11 - 37
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} قَالَ: هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة أخرجه الله من بطن أمه وحيداً لَا مَال لَهُ وَلَا ولد فرزقه الله المَال وَالْولد والثروة والنماء {كلاّ إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيداً} قَالَ: كفوراً بآيَات الله جحُودًا بهَا {إِنَّه فكر وَقدر} قَالَ: ذكر لنا أَنه قَالَ: لقد نظرت فِيمَا قَالَ هَذَا الرجل فَإِذا هُوَ لَيْسَ بِشعر وَإِن لَهُ لحلاوة وَإِن عَلَيْهِ لطلاوة وَإنَّهُ ليعلوا وَمَا يعلى وَمَا أَشك أَنه سحر فَأنْزل الله فِيهِ {فَقتل كَيفَ قدر} إِلَى قَوْله: {وَبسر} قَالَ: كلح
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} قَالَ: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} قَالَ: نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة {وحيداً} قَالَ: خلقته وَحده لَا مَال لَهُ وَلَا ولد {وَجعلت لَهُ مَالا ممدوداً} قَالَ: ألف دِينَار {وبنين} قَالَ: كَانُوا عشرَة {شُهُودًا} قَالَ: لَا يغيبون {ومهدت لَهُ تمهيداً} قَالَ: بسطت لَهُ من المَال وَالْولد {ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد كلا} قَالَ: فَمَا زَالَ يرى النُّقْصَان فِي مَاله وَولده حَتَّى هلك {إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيداً} قَالَ: معانداً عَنْهَا مجانباً لَهَا {سَأُرْهِقُهُ صعُودًا} قَالَ: مشقة من الْعَذَاب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} قَالَ: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة {وبنين شُهُودًا} قَالَ: كَانُوا ثَلَاثَة عشر {ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد كلا} قَالَ: فَلم يُولد لَهُ بعد يَوْمئِذٍ وَلم يَزْدَدْ لَهُ من المَال إِلَّا مَا كَانَ {إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيداً} قَالَ: مشاقاً
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} الْآيَات قَالَ: هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن هِشَام المَخْزُومِي وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة عشر ولدا كلهم رب بَيت فَلَمَّا نزلت {إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيداً} لم يزل فِي إدبار من الدُّنْيَا فِي نَفسه وَمَاله وَولده حَتَّى أخرجه من الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وَجعلت لَهُ مَالا ممدوداً} قَالَ: ألف دِينَار
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان {وَجعلت لَهُ مَالا ممدوداً} قَالَ: ألف ألف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والدينوري فِي المجالسة عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {وَجعلت لَهُ مَالا ممدوداً} قَالَ: غلَّة شهر بِشَهْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن النُّعْمَان بن سَالم فِي قَوْله: {وَجعلت لَهُ مَالا ممدوداً} قَالَ: الأَرْض
وَأخرج هناد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي قَوْله: {سَأُرْهِقُهُ صعُودًا} قَالَ: هُوَ جبل فِي النَّار يكلفون أَن يصعدوا فِيهِ فَكلما وضعُوا أَيْديهم عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رفعوها عَادَتْ كَمَا كَانَت
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن فَكَأَنَّهُ رق لَهُ فَبلغ ذَلِك أَبَا جهل فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا عَم إِن قَوْمك يُرِيدُونَ أَن يجمعوا لَك مَالا ليعطوه لَك فَإنَّك أتيت مُحَمَّدًا لتعرض لما قبله
قَالَ: قد علمت قُرَيْش أَنِّي من أَكثر مَالا
قَالَ: فَقل فِيهِ قولا يبلغ قَوْمك أَنَّك مُنكر أَو أَنَّك كَارِه لَهُ
قَالَ: وماذا أَقُول فوَاللَّه مَا فِيكُم رجل أعلم بالشعر مني وَلَا برجزه وَلَا بقصيده مني وَلَا بشاعر الْجِنّ وَالله مَا يشبه الَّذِي يَقُول شَيْئا من هَذَا وَوَاللَّه إِن لقَوْله: الَّذِي يَقُول لحلاوة وَإِن عَلَيْهِ لطلاوة وَإنَّهُ لمثمر أَعْلَاهُ مغدق أَسْفَله وَإنَّهُ ليعلوا وَمَا يعلى وَإنَّهُ ليحطم مَا تَحْتَهُ
قَالَ: لَا يرضى عَنْك قَوْمك حَتَّى تَقول فِيهِ
قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أفكر
ففكر
فَلَمَّا فكر قَالَ: هَذَا سحر يُؤثر يأثره عَن غَيره فَنزلت {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا}
وَأخرجه ابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة مُرْسلا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم جمع الْوَلِيد بن الْمُغيرَة قُريْشًا فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الرجل فَقَالَ بَعضهم: هُوَ شَاعِر وَقَالَ بَعضهم: هُوَ كَاهِن فَقَالَ الْوَلِيد: سَمِعت قَول شَاعِر وَسمعت قَول الكهنة فَمَا هُوَ مثله
قَالُوا: فَمَا تَقول أَنْت قَالَ: فَنظر سَاعَة {إِنَّه فكر وَقدر فَقتل كَيفَ قدر} إِلَى قَوْله: {سحر يُؤثر}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل الْوَلِيد بن الْمُغيرَة على أبي بكر فَسَأَلَهُ عَن الْقُرْآن فَلَمَّا أخبرهُ خرج على قُرَيْش فَقَالَ: يَا عجبا لما يَقُول ابْن
أبي كَبْشَة فوَاللَّه مَا هُوَ بِشعر وَلَا بِسحر وَلَا بهذي من الْجُنُون وَإِن قَوْله: لمن كَلَام الله
فَلَمَّا سمع النَّفر من قُرَيْش ائْتَمرُوا وَقَالُوا: وَالله لَئِن صَبأ الْوَلِيد لتصبأن قُرَيْش فَلَمَّا سمع بذلك أبوجهل قَالَ: وَالله أَنا أكفيكم شَأْنه
فَانْطَلق حَتَّى دخل عَلَيْهِ بَيته
فَقَالَ للوليد: ألم تَرَ قَوْمك قد جمعُوا لَك الصَّدَقَة فَقَالَ: أَلَسْت أَكْثَرهم مَالا وَولدا فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل: يتحثون أَنَّك إِنَّمَا تدخل على ابْن أبي قُحَافَة لتصيب من طَعَامه
فَقَالَ الْوَلِيد: تحدث بِهَذَا عشيرتي فوَاللَّه لَا أقرب ابْن أبي قُحَافَة وَلَا عمر وَلَا ابْن أبي كَبْشَة وَمَا قَوْله: إِلَّا سحر يُؤثر فَأنْزل الله {ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً} إِلَى قَوْله: {لَا تبقي وَلَا تذر}
وَأخرج ابْن جرير وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {عنيداً} قَالَ: جحُودًا
وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: الصعُود جبل فِي النَّار يصعد فِيهِ الْكَافِر سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوي وَهُوَ كَذَلِك فِيهِ أبدا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن أبي سعيد قَالَ: إِن {صعُودًا} صَخْرَة فِي جَهَنَّم إِذا وضعُوا أَيْديهم عَلَيْهَا ذَابَتْ فَإِذا رفعوها عَادَتْ واقتحامها (فك رَقَبَة أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة)(سُورَة الْبَلَد الْآيَة 14)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صعُود صَخْرَة فِي جَهَنَّم يسحب عَلَيْهَا الْكَافِر على وَجهه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قي قَوْله: {سَأُرْهِقُهُ صعُودًا} قَالَ: جبل فِي النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله: {صعُودًا} قَالَ: جبلا فِي جَهَنَّم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك {سَأُرْهِقُهُ صعُودًا} قَالَ: صَخْرَة ملساء فِي جَهَنَّم يكلفون الصعُود عَلَيْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {سَأُرْهِقُهُ صعُودًا} قَالَ: مشقة من الْعَذَاب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {عبس وَبسر} قَالَ: قبض مَا بَين عَيْنَيْهِ وكلح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي رزين {إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر} قَالَ: يأثره عَن غَيره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: {سقر} أَسْفَل الْجَحِيم نَار فِيهَا شَجَرَة الزقوم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {لَا تبقي وَلَا تذر} قَالَ: لَا تحيي وَلَا تميت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {لَا تبقي} إِذا أخذت فيهم لم تبْق مِنْهُم شَيْئا وَإِذا بدلُوا جلدا جَدِيدا لم تذر أَن تباردهم سَبِيل الْعَذَاب الأول
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك {لَا تبقي وَلَا تذر} تَأْكُله كُله فَإِذا تبدى خلقه لم تذره حَتَّى تقوم عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن بريد {لَا تبقي وَلَا تذر} قَالَ: تَأْكُل اللَّحْم والعظم والعرق والمخ وَلَا تذره على ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {لواحة للبشر} قَالَ: حراقة للجلد
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {لواحة للبشر} قَالَ: تلوح الْجلد فتحرقه فيتغير لَونه فيصر أسود من اللَّيْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن أبي رزين {لواحة للبشر} قَالَ: تلوح جلده حَتَّى تَدعه أَشد سواداً من اللَّيْل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس {لواحة} محرقة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْبَراء أَن رهطاً من الْيَهُود سَأَلُوا رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن خَزَنَة جَهَنَّم فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم فجَاء فَأخْبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنزل عَلَيْهِ ساعتئذ {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر}
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: قَالَ نَاس من الْيَهُود لِأُنَاس من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم: هَل يعلم نَبِيكُم عدد خَزَنَة جَهَنَّم قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا فِي مرّة عشرَة وَفِي مرّة تِسْعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما نزلت {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} قَالَ رجل من قُرَيْش يدعى أَبَا الأشدين: يَا معشر قُرَيْش لَا يهولنكم التِّسْعَة عشر أَنا أدفَع عَنْكُم بمنكبي الْأَيْمن عشرَة وبمنكبي الْأَيْسَر التِّسْعَة فَأنْزل الله {وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة}
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما سمع أَبُو جهل {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} قَالَ لقريش: ثكلتكم أُمَّهَاتكُم أسمع ابْن أبي كَبْشَة يُخْبِركُمْ أَن خَزَنَة النَّار تِسْعَة عشر وَأَنْتُم الدهم أفيعجز كل عشرَة مِنْكُم أَن يبطشوا بِرَجُل من خَزَنَة جَهَنَّم فَأوحى الله إِلَى نبيه أَن يَأْتِي أَبَا جهل فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فِي بطحاء مَكَّة فَيَقُول لَهُ: {أولى لَك فَأولى ثمَّ أولى لَك فَأولى}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} قَالَ: ذكر لنا أَن أَبَا جهل حِين أنزلت هَذِه الْآيَة قَالَ: يَا معشر قُرَيْش مَا يَسْتَطِيع كل عشرَة مِنْكُم أَنِّي يغلبوا وَاحِدًا من خَزَنَة النَّار وَأَنْتُم ألدهم
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق الْأَزْرَق بن قيس عَن رجل من بني تَمِيم قَالَ: كُنَّا عِنْد أبي الْعَوام فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} فَقَالَ: مَا تَقولُونَ أتسعة عشر ملكا أَو تِسْعَة عشر ألفا قلت: لَا بل تِسْعَة عشر ملكا فَقَالَ: وَمن أَيْن علمت ذَلِك قُلْنَا: لِأَن الله يَقُول: {وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا} قَالَ: صدقت هم تِسْعَة عشر ملكا بيد كل ملك مِنْهُم مرزبة من حَدِيد لَهُ شعبتان فَيضْرب بهَا الضَّرْبَة يهوي بهَا فِي جَهَنَّم سبعين ألفا بَين مَنْكِبي كل ملك مِنْهُم مسيرَة كَذَا وَكَذَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} قَالَ: جعلُوا فتْنَة
قَالَ: قَالَ أَبُو الأشدين الجُمَحِي: لَا يبلغون رتوتي حَتَّى أجهضهم عَن جَهَنَّم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا} قَالَ: قَالَ أَبُو الأشدين: خلوا بيني وَبَين خَزَنَة جَهَنَّم أَنا أكفيكم مؤنتهم
قَالَ:
وَحدثت أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وصف خزان جَهَنَّم فَقَالَ: كَأَن أَعينهم الْبَرْق وَكَأن أَفْوَاههم الصَّيَاصِي يجرونَ أشفارهم لَهُم مثل قُوَّة الثقلَيْن يقبل أحدهم بالأمة من النَّاس يسوقهم على رقبته جبل حَتَّى يَرْمِي بهم فِي النَّار فَيَرْمِي بِالْجَبَلِ عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب} أَنهم يَجدونَ عدتهمْ فِي كِتَابهمْ تِسْعَة عشر {ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا} فيؤمنوا بِمَا فِي كِتَابهمْ من عدتهمْ فيزدادوا بذلك إِيمَانًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب} قَالَ: يستيقن أهل الْكتاب حِين وَافق عدد خَزَنَة النَّار مَا فِي كِتَابهمْ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب} قَالَ: يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم عدَّة خَزَنَة النَّار
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا} قَالَ: صدق الْقُرْآن الْكتب الَّتِي خلت قبله التَّوْرَاة والإِنجيل أَن خَزَنَة جَهَنَّم تِسْعَة عشر {وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض} قَالَ: الَّذين فِي قُلُوبهم النِّفَاق وَالله أعلم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ} قَالَ: من كثرتهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق ابْن جريج عَن رجل عَن عُرْوَة بن الزبير أَنه سَأَلَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَي الْخلق أعظم قَالَ: الْمَلَائِكَة
قَالَ: من مَاذَا خلقت قَالَ: من نور الذراعين والصدر
قَالَ: فَبسط الذراعين
فَقَالَ: كونُوا ألفي أَلفَيْنِ
قيل لِابْنِ جريج: مَا ألفي أَلفَيْنِ قَالَ: مَا لَا يُحْصى كثرته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَدثهمْ عَن لَيْلَة الإِسراء قَالَ: فَصَعدت أَنا وَجِبْرِيل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِذا أَنا بِملك يُقَال لَهُ اسماعيل وَهُوَ صَاحب سَمَاء الدُّنْيَا وَبَين يَدَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك مَعَ كل ملك مِنْهُم جنده مائَة ألف وتلا هَذِه الْآيَة {وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ}
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر} قَالَ: النَّار
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة مثله
وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: اللَّيْل إِذا دبر فَجعل الْألف مَعَ إِذا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن ابْن الزبير أَنه كَانَ يقْرَأ: وَاللَّيْل إِذا دبر
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَهَا: دبر مثل قِرَاءَة ابْن عَبَّاس
وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَنه قَرَأَهَا: إِذا بِغَيْر ألف {أدبر} بِأَلف
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن هرون قَالَ: إِنَّهَا فِي حرف أبي وَابْن مَسْعُود / إِذا أدبر / يَعْنِي بِأَلفَيْنِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَاللَّيْل إِذْ أدبر} قَالَ: دبوره ظلامه
وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: {وَاللَّيْل إِذْ أدبر} فَسكت عني حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل وَسمع الْأَذَان الأول ناداني: يَا مُجَاهِد هَذَا حِين دبر اللَّيْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {وَالصُّبْح إِذا أَسْفر} قَالَ: إِذا أَضَاء {إِنَّهَا لإِحدى الْكبر} قَالَ: النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {إِنَّهَا لإِحدى الْكبر} قَالَ: النَّار
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي رزين {إِنَّهَا لإِحدى الْكبر نذيراً للبشر} قَالَ: هِيَ جَهَنَّم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الأمل عَن حُذَيْفَة قَالَ: مَا من صباح وَلَا مسَاء إِلَّا ومنادٍ يُنَادي: يَا أَيهَا النَّاس الرحيل الرحيل وَإِن تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله {إِنَّهَا لإِحدى الْكبر نذيراً للبشر لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتَقَدَّم} قَالَ: الْمَوْت {أَو يتَأَخَّر} قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر} قَالَ: من شَاءَ اتبع طَاعَة الله وَمن شَاءَ تَأَخّر عَنْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتَقَدَّم} قَالَ: فِي طَاعَة الله {أَو يتَأَخَّر} قَالَ: فِي مَعْصِيّة الله
آيَة 28 - 56
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {كل نفس بِمَا كسبت رهينة} قَالَ: مَأْخُوذَة بعملها
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {كل نفس بِمَا كسبت رهينة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين} قَالَ: علق النَّاس كلهم إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {كل نفس بِمَا كسبت رهينة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين} قَالَ: لَا يحاسبون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين} قَالَ: هم الْمُسلمُونَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: {إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين} قَالَ: هم أَطْفَال الْمُسلمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر فِي قَوْله: {إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين} قَالَ: هم أَطْفَال الْمُسلمين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي مَعًا فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: سَمِعت عبد الله بن الزبير يقْرَأ {فِي جنَّات يتساءلون عَن الْمُجْرمين} يَا فلَان {مَا سلككم فِي سقر} قَالَ عَمْرو: وَأَخْبرنِي لَقِيط قَالَ: سَمِعت ابْن الزبير قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يقْرؤهَا كَذَلِك
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ: يَا أَيهَا الْكفَّار مَا سلككم فِي سقر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين} قَالَ: يَقُولُونَ: كلما غوى غاو غوينا مَعَه وَفِي قَوْله: {فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين} قَالَ: تعلمُوا أَن الله يشفّع الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة بَعضهم فِي بعض
قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن فِي أمتِي رجلا ليدخلن الله الْجنَّة بِشَفَاعَتِهِ أَكثر من بني تَمِيم وَقَالَ الْحسن: أَكثر من ربيعَة وَمُضر
قَالَ: وَكُنَّا نُحدث أَن الشَّهِيد يشفع فِي سبعين من أهل بَيته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين} قَالَ: لَا تنالهم شَفَاعَة من يشفع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ليخرجن بشفاعتي من أهل الإِيمان من النَّار حَتَّى لَا يبْقى فِيهَا أحد إِلَّا أهل هَذِه الْآيَة {مَا سلككم فِي سقر} إِلَى قَوْله: {شَفَاعَة الشافعين}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن مَيْمُون أَن كَعْبًا دخل يَوْمًا على عمر بن الْخطاب فَقَالَ لَهُ عمر: حَدثنِي إِلَى مَا تَنْتَهِي شَفَاعَة مُحَمَّد يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ كَعْب: قد أخْبرك الله فِي الْقُرْآن إِن الله يَقُول: {مَا سلككم فِي سقر} إِلَى قَوْله: {الْيَقِين} قَالَ كَعْب: فَيشفع يَوْمئِذٍ حَتَّى يبلغ من لم يصل صَلَاة قطّ وَيطْعم مِسْكينا قطّ وَمن لم يُؤمن ببعث قطّ فَإِذا بلغت هَؤُلَاءِ لم يبْق أحد فِيهِ خير
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُؤْتى بِأَدْنَى أهل النَّار منزلَة يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول الله لَهُ: تفتدى بملء الأَرْض ذَهَبا وَفِضة فَيَقُول: نعم إِن قدرت عَلَيْهِ فَيَقُول: كذبت قد كنت أَسأَلك مَا هُوَ أيسر عَلَيْك من أَن تَسْأَلنِي
فأعطيك وتستغفرني فَأغْفِر لَك وتدعوني فأستجيب لَك فَلم تخفني سَاعَة قطّ من ليل ونهار وَلم ترج مَا عِنْدِي قطّ وَلم تخش عقابي سَاعَة قطّ وَلَيْسَ وَرَاءه أحد إِلَّا وَهُوَ شَرّ مِنْهُ فَيُقَال لَهُ: {مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين} إِلَى قَوْله: {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} يَقُول الله: {فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن صُهَيْب الْفَقِير قَالَ: كُنَّا بِمَكَّة وَمَعِي طلق بن حبيب وَكُنَّا نرى رَأْي الْخَوَارِج فَبَلغنَا أَن جَابر بن عبد الله يَقُول فِي الشَّفَاعَة فأتيناه فَقُلْنَا لَهُ: بلغنَا عَنْك فِي الشَّفَاعَة قَول الله مُخَالف لَك فِيهَا فِي كِتَابه فَنظر فِي وُجُوهنَا فَقَالَ: من أهل الْعرَاق أَنْتُم قالنا: نعم
فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: وَأَيْنَ تَجِدُونَ فِي كتاب الله قلت: حَيْثُ يَقُول: (رَبنَا إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته)(سُورَة آل عمرَان الْآيَة 192) و (يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا)(سُورَة الْمَائِدَة الْآيَة 37) و (كلما أروادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا)(سُورَة السَّجْدَة الْآيَة 20) وَأَشْبَاه هَذَا من الْقُرْآن فَقَالَ: أَنْتُم أعلم بِكِتَاب الله أم أَنا قُلْنَا: بل أَنْت أعلم بِهِ منا
قَالَ: فوَاللَّه لقد شهِدت تَنْزِيل هَذَا على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وشفاعة الشافعين وَلَقَد سَمِعت تَأْوِيله من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِن الشَّفَاعَة لنَبيه فِي كتاب الله قَالَ فِي السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا المدثر: {مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين} الْآيَة أَلا ترَوْنَ أَنَّهَا حلت لمن مَاتَ لم يُشْرك بِاللَّه شَيْئا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن الله خلق خلقا وَلم ستعن على ذَلِك وَلم يشاور فِيهِ أحدا فَأدْخل من شَاءَ الْجنَّة برحمته وَأدْخل من شَاءَ النَّار ثمَّ إِن الله تَحَنن على الْمُوَحِّدين فَبعث الْملك من قبله بِمَاء وَنور فَدخل النَّار فنضح فَلَمَّا يصب إِلَّا من شَاءَ وَلم يصب إِلَّا من خرج من الدُّنْيَا لم يُشْرك بِاللَّه شَيْئا فَأخْرجهُمْ حَتَّى جعلهم بِفنَاء الْجنَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى ربه فأمده بِمَاء وَنور ثمَّ دخل فنضح فَلم يصب إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ لم يصب إِلَّا من خرج من الدُّنْيَا لم يُشْرك بِاللَّه شَيْئا فَأخْرجهُمْ حَتَّى جعلهم بِفنَاء الْجنَّة ثمَّ أذن الله للشفعاء فشفعوا لَهُم فأدخلهم الله الْجنَّة برحته وشفاعة الشافعين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يعذب الله قوما من أهل الإِيمان ثمَّ يخرجهم بشفاعة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا من ذكر الله {مَا سلككم فِي سقر} إِلَى قَوْله: {شَفَاعَة الشافعين}
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين} قَالَ: عَن الْقُرْآن
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {كَأَنَّهُمْ حمر} مثقلة {مستنفرة} بخفض الْفَاء
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن وَأبي رَجَاء أَنَّهُمَا قرآ {مستنفرة} يَعْنِي بِنصب الْفَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي قَوْله: {فرت من قسورة} قَالَ: هم الرُّمَاة رجال القنص
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: القسورة الرِّجَال الرُّمَاة رجال القنص
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَمْرَة قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس قَالَ: القسورة الْأسد
فَقَالَ: مَا أعلمهُ بلغَة أحد من الْعَرَب الْأسد هم عصبَة الرِّجَال
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة فرت من قسورة} قَالَ: وحشية فرت من رماتها
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير {فرت من قسورة} قَالَ: القناص
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد {فرت من قسورة} قَالَ: القناص الرُّمَاة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك قَالَ: القسورة الرُّمَاة وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: القسورة النبل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {من قسورة} قَالَ: من حبال الصيادين
وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِيره وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {من قسورة} قَالَ: هُوَ ركز النَّاس يَعْنِي أَصْوَاتهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {من قسورة} قَالَ: هُوَ بِلِسَان الْعَرَب الْأسد وبلسان الْحَبَشَة قسورة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله: {فرت من قسورة} قَالَ: الْأسد
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ عَن أبي صَالح قَالَ: قَالُوا: إِن كَانَ مُحَمَّدًا صَادِقا فليصبح تَحت رَأس كل رجل منا صحيفَة فِيهَا بَرَاءَته وأمنته من النَّار فَنزلت {بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفاً منشرة}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفاً منشرة} قَالَ: إِلَى فلَان بن فلَان من رب الْعَالمين يصبح عِنْد رَأس كل رجل صحيفَة مَوْضُوعَة يقْرؤهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفاً منشرة} قَالَ: قد قَالَ قَائِلُونَ من النَّاس لمُحَمد صلى الله عليه وسلم: إِن سرك أَن نتابعك فائتنا بِكِتَاب خَاصَّة يَأْمُرنَا باتباعك وَفِي قَوْله: {كلا بل لَا يخَافُونَ الْآخِرَة} قَالَ: ذَلِك الَّذِي أضْحك بالقوم وأفسدهم أَنهم كَانُوا لَا يخَافُونَ الْآخِرَة وَلَا يصدقون بهَا وَفِي قَوْله: {كلا إِنَّهَا تذكرة} قَالَ: هَذَا الْقُرْآن وَفِي قَوْله: {هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة} قَالَ: إِن رَبنَا محقوق أَن تتقى مَحَارمه وَهُوَ أهل أَن يغْفر الذُّنُوب الْكَثِيرَة لِعِبَادِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن رضي الله عنه {كلا بل لَا يخَافُونَ الْآخِرَة} قَالَ: هَذَا الَّذِي فضحهم
وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَذِه الْآيَة {هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة} فَقَالَ: قد قَالَ ربكُم أَنا أهل أَن أُتَّقَى فَمن لم يَجْعَل معي إِلَهًا فَأَنا أهل أَن أَغفر لَهُ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة رضي الله عنه وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس رضي الله عنهم يَقُولُونَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن قَول الله: {هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة} قَالَ: يَقُول الله أَنا أهل أَن أتقى فَلَا يَجْعَل معي شريك فَإِذا اتَّقَيْت وَلم يَجْعَل معي شريك فَأَنا أهل أَن أَغفر مَا سوى ذَلِك
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الْحسن رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ الله أَنا أكْرم وَأعظم عفوا من أَن أستر على عبد لي فِي الدُّنْيَا ثمَّ أفضحه بعد أَن سترته وَلَا أَزَال أَغفر لعبدي مَا استغفرني قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَقُول الله تَعَالَى: إِنِّي لأجدني استحي من عَبدِي يرفع يَدَيْهِ إليّ ثمَّ أردهما
قَالَت
الْمَلَائِكَة: إلهنا لَيْسَ لذَلِك بِأَهْل
قَالَ الله: لكني أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: وَيَقُول الله: إِنِّي لأَسْتَحي من عَبدِي وَأمتِي يشيبان فِي الإِسلام ثمَّ أعذبهما بعد ذَلِك فِي النَّار