المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

87 سُورَة الْأَعْلَى مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة 1 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور - جـ ٨

[الجلال السيوطي]

الفصل: 87 سُورَة الْأَعْلَى مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة 1

87

سُورَة الْأَعْلَى

مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الْآيَة 1 - 19

ص: 479

أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة {سبح} بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة {سبح اسْم رَبك‌

‌ الْأَعْلَى}

بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت سُورَة {سبح اسْم رَبك} بِمَكَّة

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: أول من قدم علينا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم فَجعلَا يقرئاننا الْقُرْآن ثمَّ جَاءَ عمار وبلال وَسعد ثمَّ جَاءَ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين ثمَّ جَاءَ

ص: 479

النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمَا رَأَيْت أهل الْمَدِينَة فرحوا بِشَيْء فَرَحهمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْت الولائد وَالصبيان يَقُولُونَ: هَذَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأت {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فِي سور مثلهَا

وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يحب هَذِه السُّورَة {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى}

وَأخرج أَبُو عبيد عَن تَمِيم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي نسيت أفضل المسبحات فَقَالَ أبيّ بن كَعْب فلعلها {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} قَالَ: نعم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن النُّعْمَان بن بشير أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْم الْجُمُعَة ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية)(سُورَة الغاشية الْآيَة 1) وَإِن وَافق يَوْم الْجُمُعَة قرأهما جَمِيعًا

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن أبي عتبَة الْخَولَانِيّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية)

وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيد ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية)

وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية)

وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية)

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى}

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى الظّهْر فَلَمَّا سلم قَالَ: هَل قَرَأَ أحد مِنْكُم ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَقَالَ رجل: أَنا

قَالَ: قد علمت أَن بَعْضكُم خالجنيها

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُوتر ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)(سُورَة الْكَافِرُونَ الْآيَة 1)

ص: 480

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عاشة قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ فِي الْوتر فِي الرَّكْعَة الأولى ب {سبح} وَفِي الثَّانِيَة (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّالِثَة (قل هُوَ الله أحد)(سُورَة الأخلاص الْآيَة 1) والمعوذتين

وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي الْوتر ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) و (قل هُوَ الله أحد)

وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن أنس مثله

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: أمَّ معَاذ قوما فِي صَلَاة الْمغرب فَمر بِهِ غُلَام من الْأَنْصَار وَهُوَ يعْمل على بعير لَهُ فَأطَال بهم معَاذ فَلَمَّا رأى ذَلِك الْغُلَام ترك الصَّلَاة وَانْطَلق فِي طلب بعيره فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أفتان أَنْت يَا معَاذ أَلا يقْرَأ أحدكُم فِي الْمغرب ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا}

وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر أَن معَاذ بن جبل صلى بِأَصْحَابِهِ الْعشَاء فطول عَلَيْهِم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اقْرَأ (بالشمس وَضُحَاهَا) و {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} {وَاللَّيْل إِذا يغشى} سُورَة اللَّيْل الْآيَة 1 و {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ نقُول فِي سجودنا فَأنْزل الله {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَأمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن نقُول فِي سجودنا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج ابْن سعد عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: وَفد حضرمي بن عَامر على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَتَقْرَأُ شَيْئا من الْقُرْآن فَقَرَأَ {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الَّذِي خلق فسوّى وَالَّذِي قدر فهدى} وَالَّذِي أمتن على الحبلى فَأخْرج مِنْهَا نسمَة تسْعَى بَين شغَاف وحشا

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تزيدنّ فِيهَا فَإِنَّهَا شافية كَافِيَة

أخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ: لما أنزلت (فسبح باسم رَبك الْعَظِيم)(سُورَة الْوَاقِعَة الْآيَة 74) قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: اجْعَلُوهَا فِي ركوعكم فَلَمَّا نزلت {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ

ص: 481

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا قَرَأَ {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا قَرَأت {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَقل: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَرَأَ {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَقيل لَهُ: أتزيد فِي الْقُرْآن قَالَ: لَا إِنَّمَا أمرنَا بِشَيْء فقلته

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عنأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه قَرَأَ فِي الْجُمُعَة {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يقْرَأ / سُبْحَانَ اسْم رَبك الْأَعْلَى / فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

قَالَ: كَذَلِك هِيَ قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عبد الله بن الزبير أَنه قَرَأَ {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَهُوَ فِي الصَّلَاة

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك أَنه كَانَ يقْرؤهَا كَذَلِك وَيَقُول: من قَرَأَهَا فَلْيقل سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا قَرَأَهَا قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَالَّذِي قدر فهدى} قَالَ: هدى الإنسن للشقوة والسعادة وَهدى الْأَنْعَام لمراتعها

ص: 482

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم {وَالَّذِي أخرج المرعى} قَالَ: النَّبَات

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {فَجعله غثاء} قَالَ: هشيماً {أحوى} قَالَ: متغيراً

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {فَجعله غثاء أحوى} قَالَ: الغثاء الشَّيْء الْبَالِي و {أحوى} قَالَ: أصفر وأخضر وأبيض ثمَّ ييبس حَتَّى يكون يَابسا بعد خضرَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {فَجعله غثاء أحوى} قَالَ: غثاء السَّيْل و {أحوى} قَالَ: أسود

قَوْله: تَعَالَى: {سنقرئك فَلَا تنسى} الْآيَات

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {سنقرئك فَلَا تنسى} قَالَ: كَانَ يتَذَكَّر الْقُرْآن فِي نَفسه مَخَافَة أَن ينسى

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل بِالْوَحْي لم يفرغ جِبْرِيل من الْوَحْي حَتَّى يزمل من ثقل الْوَحْي حَتَّى يتَكَلَّم النَّبِي صلى الله عليه وسلم بأوله مَخَافَة أَن يغشى عَلَيْهِ فينسى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: لم تفعل ذَلِك قَالَ مَخَافَة أَن أنسى

فَأنْزل الله {سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله} فَإِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نسي آيَات من الْقُرْآن لَيْسَ بحلال وَلَا حرَام ثمَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيل: إِنَّه لم ينزل على نَبِي قبلك إِلَّا نسي وَإِلَّا رفع بعضه وَذَلِكَ أَن مُوسَى أهبط الله عَلَيْهِ ثَلَاثَة عشر سفرا فَلَمَّا ألْقى الألواح انْكَسَرت وَكَانَت من زمرد فَذهب أَرْبَعَة أسفار وَبَقِي تِسْعَة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يستذكر الْقُرْآن فخافة أَن ينساه فَقيل لَهُ: كَفَيْنَاك ذَلِك وَنزلت {سنقرئك فَلَا تنسى}

وَأخرج الْحَاكِم عَن سعد بن أبي وَقاص نَحوه

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله} يَقُول إِلَّا مَا شِئْت أَنا فأنسيك

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله} قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا ينسى شَيْئا إِلَّا مَا شَاءَ الله {إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى} قَالَ: الوسوسة

ص: 483

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى} قَالَ: مَا أخفيت فِي نَفسك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ونيسرك لليسرى} قَالَ: للخير

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {سَيذكرُ من يخْشَى ويتجنبها الأشقى} قَالَ: وَالله مَا خشِي الله عبد قطّ إِلَّا ذكره وَلَا يتنكب عبد هَذَا الذّكر زهداً فِيهِ وبغضاً لَهُ ولأهله إِلَّا شقي بَين الأشقياء

قَوْله: تَعَالَى: {قد أَفْلح من تزكّى} الْآيَة

أخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وخلع الأنداد وَشهد أَنِّي رَسُول الله {وَذكر اسْم ربه فصلى} قَالَ: هِيَ الصَّلَوَات الْخمس والمحافظة عَلَيْهَا والاهتمام بمواقيتها

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من الشّرك {وَذكر اسْم ربه} قَالَ: وحد الله {فصلى} قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رضي الله عنه قَالَ: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من آمن

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رضي الله عنه قَالَ: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من أَكثر الاسْتِغْفَار

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: بِعَمَل صَالح

ص: 484

وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِسَنَد ضَعِيف عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَأْمر بِزَكَاة الْفطر قبل أَن يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد وَيَتْلُو هَذِه الْآيَة {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى} وَفِي لفظ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن زَكَاة الْفطر قَالَ: {قد أَفْلح من تزكّى} فَقَالَ: هِيَ زَكَاة الْفطر

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى} ثمَّ يقسم الْفطْرَة قبل أَن يَغْدُو إِلَى الْمصلى يَوْم الْفطر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: أعْطى صَدَقَة الْفطر قبل أَن يخرج إِلَى الْعِيد {وَذكر اسْم ربه فصلى} قَالَ: خرج إِلَى الْعِيد فصلى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: زَكَاة الْفطر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه أَن عبد الله بن عمر كَانَ يقدم صَدَقَة الْفطر حِين يَغْدُو ثمَّ يَغْدُو وَهُوَ يَتْلُو {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى}

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر رضي الله عنه قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي إِخْرَاج صَدَقَة الْفطر قبل صَلَاة الْعِيد {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى}

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع رضي الله عنه فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} الْآيَة قَالَ: إِلْقَاء الْقَمْح قبل الصَّلَاة يَوْم الْفطر فِي الْمصلى

وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى} قَالَ: نزلت فِي صَدَقَة الْفطر تزكي ثمَّ تصلي

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي خلدَة رضي الله عنه قَالَ: دخلت على أبي الْعَالِيَة فَقَالَ لي إِذا غَدَوْت غَدا إِلَى الْعِيد فَمر بِي

قَالَ: فمررت بِهِ فَقَالَ: هَل طعمت شَيْئا

قلت: نعم

قَالَ: فَأَخْبرنِي مَا فعلت زكاتك قلت: قد وجهتها

قَالَ: إِنَّمَا

ص: 485

أردتك لهَذَا ثمَّ قَرَأَ {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى} وَقَالَ: إِن أهل الْمَدِينَة لَا يرَوْنَ صَدَقَة أفضل مِنْهَا وَمن سِقَايَة المَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رضي الله عنه {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: أدّى زَكَاة الْفطر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين رضي الله عنه فِي قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: أدّى صَدَقَة الْفطر ثمَّ خرج فصلى بَعْدَمَا أدّى

وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رضي الله عنه قَالَ: قدم الزَّكَاة مَا اسْتَطَعْت يَوْم الْفطر ثمَّ قَرَأَ {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى}

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رضي الله عنه قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما: أَرَأَيْت قَوْله: {قد أَفْلح من تزكّى} للفطر قَالَ: لم أسمع بذلك وَلَكِن الزَّكَاة كلهَا ثمَّ عاودته فِيهَا فَقَالَ لي: وَالصَّدقَات كلهَا

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه {قد أَفْلح من تزكّى} يَعْنِي من مَاله

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: تزكّى رجل من مَاله وتزكى رجل من خلقه

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْأَحْوَص رضي الله عنه قَالَ: رحم الله امْرأ تصدق ثمَّ صلى ثمَّ قَرَأَ {قد أَفْلح من تزكّى} الْآيَة وَلَفظ ابْن أبي شيبَة من اسْتَطَاعَ أَن يقدم بَين يَدي صلَاته صَدَقَة فَلْيفْعَل

فَإِن الله يَقُول وَذكر الْآيَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْأَحْوَص رضي الله عنه قَالَ: لَو أَن الَّذِي يتَصَدَّق بِالصَّدَقَةِ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَرَأَ {قد أَفْلح من تزكّى} الْآيَة

وَأخرج زيد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: إِذا خرج أحدكُم يُرِيد الصَّلَاة فَلَا عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِشَيْء لِأَن الله يَقُول: {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى}

ص: 486

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْأَحْوَص رضي الله عنه {قد أَفْلح من تزكّى} قَالَ: من رضخ

أخرج عبد بن حميد عَن أبن مَسْعُود رضي الله عنه أَنه كَانَ يقْرَأ / بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة /

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عرْفجَة الثَّقَفِيّ قَالَ: استقرأت ابْن مَسْعُود {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} فَلَمَّا بلغ {بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا} ترك الْقِرَاءَة وَأَقْبل على أَصْحَابه فَقَالَ: آثرنا الدُّنْيَا على الْآخِرَة فَسكت الْقَوْم

فَقَالَ: آثرنا الدُّنْيَا لأَنا رَأينَا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها وزويت عَنَّا الْآخِرَة فاخترنا هَذَا العاجل وَتَركنَا الآجل وَقَالَ: بل يؤثرون بِالْيَاءِ

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {خزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ: اخْتَار النَّاس العاجلة إِلَّا من عصم الله {وَالْآخِرَة خير} فِي الْخَيْر {وَأبقى} فِي الْبَقَاء

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة {بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ: يَعْنِي هَذِه الْأمة وَإِنَّكُمْ ستؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَا إِلَه إِلَّا الله تمنع الْعباد من سخط الله مَا لم يؤثروا صَفْقَة دنياهم على دينهم فَإِذا آثروا صَفْقَة دنياهم ثمَّ قَالُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله ردَّتْ عَلَيْهَا وَقَالَ الله كَذبْتُمْ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يلقى الله أحد بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ إِلَّا دخل الْجنَّة مَا لم يخلط مَعهَا غَيرهَا رددها ثَلَاثًا قَالَ: قَائِل من قاصية النَّاس: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله: وَمَا يخلط مَعهَا غَيرهَا قَالَ: حب الدُّنْيَا وأثرة لَهَا وجمعا لَهَا ورضا بهَا وَعمل الجبارين

وَأخرج أَحْمد عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته وَمن أحب آخرته أضرَّ بدنياه فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى

وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الدُّنْيَا

ص: 487

دَار من لَا دَار لَهُ وَمَال من لَا مَال لَهُ لَهَا يجمع من لَا عقل لَهُ

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُوسَى بن يسَار رضي الله عنه أَنه بلغه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الله جلّ ثَنَاؤُهُ لم يخلق خلقا أبْغض إِلَيْهِ من الدُّنْيَا وَإنَّهُ مُنْذُ خلقهَا لم ينظر إِلَيْهَا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة

أخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لما نزلت {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى} قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: هِيَ كلهَا فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى} قَالَ: نسخت هَذِه السُّورَة من صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَلَفظ سعيد: هَذِه السُّورَة فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: وَهَذِه السُّورَة وَقَوله: (وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى)(سُورَة النَّجْم الْآيَة 37) إِلَى آخر السُّورَة من صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ أَن هَذِه السُّورَة فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى مثل مَا نزلت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة رضي الله عنه {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى} يَقُول: قصَّة هَذِه السُّورَة فِي الصُّحُف الأولى

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى} قَالَ: تَتَابَعَت كتب الله كَمَا تَسْمَعُونَ إِن الْآخِرَة خير وَأبقى

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى} الْآيَة قَالَ: فِي الصُّحُف الأولى إِن الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى} قَالَ: هُوَ الْآيَات

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه {إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى} قَالَ: فِي كتب الله كلهَا

ص: 488

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر رضي الله عنه قَالَ: قلت يَا رَسُول الله كم أنزل الله من كتاب قَالَ مائَة كتاب وَأَرْبَعَة كتب أنزل على شِيث خمسين صحيفَة وعَلى ادريس ثَلَاثِينَ صحيفَة وعَلى إِبْرَاهِيم عشر صَحَائِف وعَلى مُوسَى قبل التَّوْرَاة عشر صَحَائِف وَأنزل التَّوْرَاة والإِنجيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان

قلت يَا رَسُول الله: فَمَا كَانَت صحف إِبْرَاهِيم قَالَ: أَمْثَال كلهَا أَيهَا الْملك المتسلط المبتلي الْمَغْرُور لم أَبْعَثك لِتجمع الدُّنْيَا بَعْضهَا على بعض وَلَكِن بَعَثْتُك لِترد عني دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنِّي لَا أردهَا لِتجمع الدُّنْيَا بَعْضهَا على بعض وَلَكِن بَعَثْتُك لِترد عني دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنِّي لَا أردهَا وَلَو كَانَت من كَافِر وعَلى الْعَاقِل مَا لم يكن مَغْلُوبًا على عقله أَن يكون لَهُ ثَلَاث سَاعَات سَاعَة يُنَاجِي فِيهَا ربه وَسَاعَة يُحَاسب فِيهَا نَفسه ويتفكر فِيمَا صنع وَسَاعَة يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ من الْحَلَال فَإِن فِي هَذِه السَّاعَة عوناً لتِلْك السَّاعَات واستجماعاً للقلوب وتفريغاً لَهَا وعَلى الْعَاقِل أَن يكون بَصيرًا بِزَمَانِهِ مُقبلا على شَأْنه حَافِظًا لِلِسَانِهِ فَإِن من حسب كَلَامه من عمله أقل الْكَلَام إِلَّا فِيمَا يعنيه وعَلى الْعَاقِل أَن يكون طَالبا لثلاث مرمة لِمَعَاش أَو تزوّد لِمَعَاد أَو تلذذ فِي غير محرم

قلت يَا رَسُول الله: فَمَا كَانَت صحف مُوسَى قَالَ: كَانَت عبرا كلهَا عجبت لمن أَيقَن بِالْمَوْتِ كَيفَ يفرح وَلمن أَيقَن بِالْمَوْتِ ثمَّ يضْحك وَلمن يرى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا ثمَّ يطمئن إِلَيْهَا وَلمن أَيقَن بِالْقدرِ ثمَّ ينصب وَلمن أَيقَن بِالْحِسَابِ ثمَّ لَا يعْمل

قلت يَا رَسُول الله: هَل أنزل عَلَيْك شَيْء مِمَّا كَانَ فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى قَالَ: يَا أَبَا ذَر نعم {قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خير وَأبقى إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى}

وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي سُبْرَة رضي الله عنه أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَعَ أَبِيه فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله كم توتر قَالَ: بِثَلَاث رَكْعَات تقْرَأ فِيهَا ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)(سُورَة الْكَافِرُونَ الْآيَة 1) و (قل هُوَ الله أحد)(سُورَة الْإِخْلَاص الْآيَة 1)

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قَالَ: صَلَاة صلاهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لنا الْمغرب فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} وَفِي الثَّانِيَة: ب (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)

ص: 489