الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انْظُر عَدو الله كَيفَ لم يقنع بتصريحه بالوحدة حَتَّى تلعب بِكَلَام الله هَذَا التلعب ثمَّ لم يكفه ذَلِك حَتَّى جزم أَن إفشاء سر الربوبية كفر وَعِيسَى عليه السلام قد أفشى سر الربوبية بِزَعْمِهِ فَيكون وصانه الله كَافِرًا عِنْده لِأَنَّهُ يَنْتَظِم مِنْهُ شكل هَذَا عِيسَى مفش لسر الربوبية وكل مفش لسر الربوبية كَافِر فعيسى كَافِر إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
أَيهَا النَّاس أفسدت أسماعكم أم عميت قُلُوبكُمْ عَن مثل هَذَا الْكَلَام الَّذِي لَا يلتبس على أدنى متمسك بِنَصِيب من الْعقل والفهم حَتَّى جعلتم هَذَا المخذول من أَوْلِيَاء الله
وَاعْلَم أَنا لم نسْمع بِأحد قبل ابْن عَرَبِيّ بلغ فِي إفشاء هَذَا السِّرّ الَّذِي جعل إفشاءه كفرا مبلغه حَتَّى ألف فِي ذَلِك الْكتب المطولة كالفتوحات والفصوص وسننصفه ونحكم عَلَيْهِ بقوله
فَنَقُول ابْن عَرَبِيّ مفش لهَذَا السِّرّ وكل مفش لهَذَا السِّرّ كَافِر فَابْن عَرَبِيّ كَافِر أما الأولى فَإِن أنكرها فَهَذِهِ كتبه فِي أَيدي النَّاس تكذبه وَأما الثَّانِيَة فَهَذَا نَصه قد أطلعناك عَلَيْهِ
مَا قَالَه ابْن عَرَبِيّ فِي الفتوحات من أَن الْعَذَاب الَّذِي وعد الله بِهِ الْكفَّار من العذوبة وَأَنَّهُمْ منعمون بالنَّار والزمهرير
وَفِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من الفتوحات المكية بعد كَلَام طَوِيل
قَالَ فِي آخِره {مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ} على سَبِيل الِاعْتِذَار لِقَوْمِهِ يَعْنِي أَنْت الْمُرْسل إِلَيْهِم بذلك الْكَلَام أَوله باسم الْأَب وَالأُم وَالِابْن فَلَمَّا بَلغهُمْ كلامك حملوه على مَا ظهر لَهُم من كلامك فَلَا تلمهم على ذَلِك لأَنهم فِيهِ على مَا علمُوا من كلامك فَكَانَ شركهم عين عين التَّوْحِيد لأَنهم فعلوا مَا علمُوا بالإخبار الإلهي فِي أنفسهم فهم كَمثل الْمُجْتَهد الَّذِي اجْتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجر الِاجْتِهَاد انْتهى
انْظُر إِلَى تصويبه لِلنَّصَارَى فِي التَّثْلِيث وإثباته الْأجر أَيْن هُوَ من قَول رَبك جلّ وَعلا {لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة}
واختر لنَفسك مَا شِئْت
قَالَ فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ من الفتوحات فِي ذكر أهل النَّار وَقد حقت الْكَلِمَة أَنهم عماد تِلْكَ الدَّار فَجعل الحكم للرحمة الَّتِي وسعت كل شَيْء فَأَعْطَاهُمْ فِي جَهَنَّم نعم المحرور والمقرور لِأَن نعم المقرور بِوُجُود النَّار وَنعم المحرور بِوُجُود الزَّمْهَرِير تبقى جَهَنَّم على صورتهَا ذَات حرور وزمهرير وَيبقى أَهلهَا متنعمين فِيهَا بحرورها وزمهريرها إِلَى آخر كَلَامه
وَقَالَ فِي الْبَاب الرَّابِع وَالْخمسين ومئة إِنَّهُم يتضررون برائحة الْجنَّة ونظم هَذَا الْمَعْنى فِي الفصوص فَقَالَ
(فَإِن دخلُوا دَار الشَّقَاء فَإِنَّهُم
…
على لَذَّة فِيهَا نعيم مباين)