المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفقرة الأولى: من القرآن الكريم: - العمل بالأغلبية

[عبد المنان التالبي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌أولا: التعريف بمفهوم الأغلبية لغة واصطلاحا

- ‌البند الأول: الأغلبية في اللغة:

- ‌البند الثاني: الأغلبية في الاصطلاح:

- ‌ثانيا: التأصيل الشرعي لمفهوم الأغلبية:

- ‌البند الأول: أدلة القائلين بجواز العمل بالأغلبية

- ‌الفقرة الأولى: من القرآن الكريم:

- ‌الفقرة الثانية: الأدلة من السنة النبوية:

- ‌الفقرة الثالثة: الأدلة من السيرة النبوية

- ‌1 - في غزوة بدر:

- ‌2)2 -في غزوة أحد:

- ‌3 - غزوة الأحزاب (الخندق):

- ‌4 - حصار الطائف:

- ‌الفقرة الرابعة: عمل الفقهاء

- ‌الفقرة الخامسة: القواعد الفقهية والأصولية

- ‌الفقرة السادسة: البداهة

- ‌الفقرة السابعة: أقوال المعاصرين في العمل بمبدأ الأغلبية

- ‌البند الثاني: أدلة القائلين بمنع العمل بالأغلبية

- ‌الفقرة الأولى: من القرآن الكريم

- ‌الفقرة الثانية: من السيرة النبوية:

- ‌الفقرة الثالثة: عمل الخلفاء الراشدين

- ‌ثالثا: مجالات العمل بالأغلبية

- ‌الفقرة الأولى: الانتخابات العامة

- ‌أ. بيعة الصديق في السقيفة والمسجد:

- ‌ب. قصة الشورى وبيعة عثمان رضي الله عنه

- ‌الفقرة الثانية: الاجتهاد الجماعي

- ‌الفقرة الثالثة: المجال الإداري

- ‌الفقرة الرابعة: المجال السياسي

- ‌الفقرة الخامسة: المجال العسكري

- ‌رابعا: شروط وضوابط الاعتبار برأي الأغلبية

- ‌1 - لا اعتبار برأي الأغلبية إذا خالفت الشرع:

- ‌2 - يعتبر رأي الأغلبية في المسائل الاجتهادية:

- ‌3 - ترد الأمور الشرعية إلى أهل العلم والاختصاص:

- ‌خامسا: الترجيح برأي الأغلبية

الفصل: ‌الفقرة الأولى: من القرآن الكريم:

‌ثانيا: التأصيل الشرعي لمفهوم الأغلبية:

" لابد من التسليم بأن مسألتنا هذه ليست من المسائل المنصوصة، بمعنى أنه ليس هناك نص يأمر صراحة باتباع الأغلبية ولزوم حكمها، كما أنه ليس هناك نص ينهى أو يحذر من ذلك، وإنما هي مسألة اجتهادية استنباطية، والنصوص التي تتصل بالموضوع ويمكن اعتمادها في الاستنباط كثيرة، وخصوصاً في السيرة النبوية ولكنها جميعا تحتاج إلى تدبر واستنطاق لكي تفصح عن دلالتها في الموضوع؛ ولهذا اختلفت أنظار العلماء والباحثين فيها، واختلفت استنباطاتهم منها واستدلالاتهم بها".

(1)

وسيذكر الباحث أدلة المجيزين للعمل بالأغلبية ثم أدلة المانعين ومناقشتها، ويرجح ما يراه راجحاً بإذن الله تعالى.

‌البند الأول: أدلة القائلين بجواز العمل بالأغلبية

.

‌الفقرة الأولى: من القرآن الكريم:

1 -

قوله تعالى {والذِينَ اِسْتَجَابُوا لِرَبهِمْ وَأَقَامُوا الْصلَاةَ وَأَمْروُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}

(2)

.

وجه الشاهد: فهذه الآية إيحاء قوي بأن الممدوحين يُتداول أمرهم بينهم ويتقرر العمل فيه بينهم فهم فيه شركاء، وهذا لا يتحقق في صورة امتلاك فرد واحد منهم حق البت في الأمر، بل يظهر ويتحقق عندما يكون البت جماعياً، إما بالإجماع أو مع بقاء خلاف يسير قد يرتفع بالتراضي والتغاضي. وأقل ما يتحقق به ذلك: اتفاق أغلبية المشورين.

(3)

قال أبو الأعلى المودودي قاعدة: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} تتطلب بذاتها خمسة أمور

خامسها: التسليم بما يُجمع عليه أهل الشورى أو أكثريتهم .. فالله لم يقل تؤخذ آراؤهم ومشورتهم في أمورهم، وإنما قال {وأَمْرُهُمْ شُورَىَ بَيْنَهُمْ} يعني أن تسيير أمورهم بتشاورهم فيما بينهم. وتطبيق هذا الأمر الإلهي لا يتم بأخذ الرأي فقط، وإنما من الضروري لتنفيذه وتطبيقه أن تجري الأمور وفق ما يتقرر بالإجماع أو بالأكثرية ".

(4)

2 -

قوله تعالى في حق ملكة سبأ {قَالَتْ يَا أَيهَا الملَأُ إِني أُلْقِيَ إِلي كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنهُ مِنْ سُلَيْمَان وَإِنهُ بِسْمِ اللهِ الُرحْمَنِ الْرحِيمِ أَلا تَعْلُوا عَلَيَ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَتْ يَا أَيهَا الملَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُانْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتى تَشْهَدُونَ} .

(5)

(1)

قضية الأغلبية من الوجهة الشرعية: أحمد الريسوني، الشبكة العربية للأبحاث والنشر: بيروت، ط (1) 2012 م، ص 09.

(2)

الشورى (38).

(3)

قضية الأغلبية: الريسوني، ص 10.

(4)

الحكومة الإسلامية: المودودي، ص 175 - 176.

(5)

النمل (29 - 32).

ص: 3

وحتى يستقيم الاستشهاد بقول ملكة سبأ، ولا يبقى فيه مجال للإنكار والاعتراض لا بد من التنبيه على أمرين:

(1)

الأول: ما قرره الشاطبي وهو كل حكاية وقعت في القرآن، فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها وهو الأكثر رد لها أو لا، فإن وقع رد فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه، وإن لم يقع معها رد، فذلك دليل على صحة المحكي وصدقه .. فإن القرآن سمي فرقانا، وهدى، وبرهاناً، وتبياناً لكل شيء، وهو حجة الله على الخلق، على الجملة والتفصيل، والإطلاق والعموم.

وهذا المعنى يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحق، ثم لا ينبه عليه .. ".

(2)

وما قالته ملكة سبأ والتزمت به من أنها لا تبرم أمراً إلا بموافقة ملئها ليس عندنا في القرآن، ولا في السنة في نفس الموضوع ولا في غيره ما يرده ويبطله فلا مجال لإبطال ما قالته المرأة والتزمت به.

(3)

الثاني: وهو أعلى درجة من سابقه، وهو أن ملكة سبأ سيقت في القرآن مساق التنويه والرضى من تدبيرها وتصرفها وعاقبة أمرها.

(4)

قال القرطبي معلقاً على مشاورتها ومحاورتها لملأها: " فأخذت في حسن الأدب مع قومها ومشاورتهم في أمرها، وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر يعرض بقولها فيما ذكر الله عنها {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَى تَشْهَدُونَ} فكيف في هذه النازلة الكبرى

".

(5)

وجه الشاهد: فبناء على أن قولها {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرً حَتى تَشْهَدُونَ} ، محكي في كتاب الله عز وجل من دون أي إبطال أو ذم.

وبناء على سياق التأييد والرضى الذي جاء فيه هذا القول، فإن قولها والتزامها وجريان العمل عندها بأنها لا تقطع في أمر من أمور الدولة، إلا بعد أن يشهده ملؤها، ويوافقوا عليه، يعتبر شرعا مثالا يُحتذى.

(6)

(1)

قضية الأغلبية: الريسوني، ص 11.

(2)

الموافقات: الشاطبي، ج 3، ص 353 - 354

(3)

قضية الأغلبية: الريسوني، ص 12.بتصرف

(4)

المرجع نفسه.

(5)

تفسير القرطبي: القرطبي، ج 13، ص 194.

(6)

قضية الأغلبية: الريسوني، ص 13.

ص: 4

3 -

أن الناظر في نصوص الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، يجد أن الغلبة والكثرة في الأوصاف، أو في الأحوال، أو الأفعال ونحو ذلك، والتي لا تخالف الشرع، لها تأثير واعتبار في تقرير الأحكام واستنباطها، والترجيح فيما بينها ومن ذلك:

قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَاُل وَهُوَ كرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنَ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُوا شَيْئًا وَهُوَ شرٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

(1)

وجه الشاهد: أن الله عز وجل أوجب القتال والجهاد، رغم ما فيه من مشاق ومتاعب للنفس البشرية ولكن هذه المشاق والمتاعب غير معتبرة؛ لأن المنافع والمصالح المتحققة بالجهاد أعظم وأكثر وأغلب.

وقوله تعالى {يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلْناسِ وَإِثْمهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} .

(2)

وجه الشاهد: أن الخمر والميسر إنما ححرمتا؛ لغلبة الإثم والمضرة؛ فكان لهما أثر في التحريم

للغلبة والمضرة والكثرة

(3)

، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:" إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس"

(4)

.

وفي رواية "لم يحمل الخبث".

(5)

وفيها أيضا حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما- وفي رواية سنا - ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه".

(6)

(1)

البقرة (216).

(2)

البقرة (219).

(3)

الأكثرية في ميزان الشرع: جهاد بن محمود، منشور في صفحته على الفيس بوك، بتاريخ 1/ 9/1433 هـ.

(4)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، ج 1، ص 24، برقم 65، وسنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، ج 1، ص 172، برقم 518، وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم 58.

(5)

سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، ج 1، ص 23، برقم 63، وسنن الترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء الماء لا ينجسه شيء، ج 1، ص 97، برقم 67، وسنن النسائي: كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، ج 1، ص 46، برقم 52، وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم 23.

(6)

صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، ج 1، ص 465، برقم 673.

ص: 5