الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الإجارة
مسألة: الإجارة لا تستحق بنفس العقد بل بشرط التعجيل أو بالتعجيل من غير شرط أو باستيفاء المعقود عليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي يملك في الحال بنفس العقد.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن المبدل منافع الدار شهرا أو سنة وتلك المنافع لم تدخل في ملك المستأجر في الحال فوجب أن لا يخرج البدل عن ملكه في الحال وحاصله أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على سبب حدوث المنافع والإجارة عقد معاوضة ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في جانب البدل الآخر وإذا استوفى المنفعة ثبت الملك في الآخر لتحقيق التسوية وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل لأن المساواة ثبتت حقا له وهو أبطله.
حجة الشافعي رحمه الله: أن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيجب الحكم فيما يقابله من البدل بنفس العقد.
الجواب عنه: أن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها والضرورة متحققة بجعله موجودا لتصحيح العقد ولا ضرورة في حق وجوب مقابله في الحال على أن الدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها فلا ضرورة في جعل المنافع موجودة حكما.
مسألة: وما تلف بعمد الأجير المشترك كتخريق الثوب من دقه وغرق السفينة من مده مضمون عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا ضمان عليه.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن خرق الثوب ضرر حاصل بفعله فيلزمه الضمان والداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل الصالح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر دون العمل المقيد.
حجة الشافعي رحمه الله: أن القصار لم يقصر في العمل والنقصان ليس من قبله إذ لا قدرة له في ذلك والأمر بالفعل كان مطلقا فينتظمه بنوعية المعيب والسليم كالأجير الواحد ومعين القصار.
الجواب عنه: أن المعين متبرع فلا يمكن تقييده بالصالح والأجير الواحد صارت منافعه مملكة للمستأجر بنفس تسليم النفس فإذا أجره بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه فكأنه فعل بنفسه فلهذا لا يضمنه.
مسألة: لا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا من الشريك وقال: الشافعي رحمه الله إجارة المشاع جائزة.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن شرط جواز الإجارة أن يكون الأجر مقابلا للتسليم وتسليم المشاع وحده لا يتصور فلا تجوز إجارته.
حجة الشافعي رحمه الله: لو أجر داره لرجلين جاز بالاتفاق مع أنه في الحقيقة أجر لكل واحد منهما النصف فعلم أن إجارة المشاع جائزة وتسليم المشاع صحيح بطريقة وهو المهايأة بأن يسكن هذا يوما وذاك يوما.
الجواب عنه: أن التسليم إلى رجلين يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما طارئ فلا يمنع الجواز وأما المهايأة فإنما تستحق حكما للعقد بواسطة الملك وحكم الشيء يعقبه والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه فبينهما منافاة.
مسألة: لا يجوز الاستئجار على الطاعات كالحج وغيره عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله في كل طاعة لا تتعين على الأجير.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الترمذي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: إن آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا" وما رواه الطحاوي عن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤا القرآن
ولاتأكلوا به" وما رواه ابن ماجة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لو أخذتها أخذت قوسا من نار" فرددتها.
حجة الشافعي رحمه الله ما روي أن نفرا من الصحابة رضي الله عنهم نزلوا على حي من أحياء العرب وكان سيدهم لدينا فسألوهم هل فيكم الراقي فرقى رجل من الصحابة بالفاتحة وشرط عليه قطيعا من الغنم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال: "مايدريك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم" وقال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله".
الجواب عنه: من وجوه:
أحدهما أن القوم كانوا من أهل الحرب فجاز أخذ أموالهم بأي طريق كان.
والثاني: أن حق الضيف كان لازما ولم يضيفوهم وكان الأخذ من الضيافة.
الثالث: أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها على أن المتأخرين من مشايخنا جوزو أخذ الأجرة على تعليم القرآن والله أعلم.