الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الحج
مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه أن القرآن أفضل من الإفراد ومذهب الشافعي رحمه الله أن الإفراد أفضل.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بقول: "بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة" وما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بالبيداء وإنه رديف أبي طلحة يهل بالحج والعمرة جميعا وما رواه مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا رضي اله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة والجمع بينهما فلما رأى علي رضي الله عنه ذلك أهل بهما لبيك بحجة وعمرة وقال: ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد ولأن فيه جمعا بين العبادتين فأشبه الصوم والاعتكاف والحراسة في سبيل الله وصلاة الليل.
حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "القرآن رخصة" والرخصة دون العزيمة ولأن في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق.
الجواب عنه: أن المقصود بما روي نفي قول الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور على أن قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} 1 محمول على الإحرام بهما من دويرة أهله فكان القران عزيمة لا رخصة والتلبية غير محصورة والسفر غير مقصود والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح بما ذكر.
مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم: أن القارن يطوف
1 سورة البقرة: الآية 196
طوافين ويسعى سعيين وعند الشافعي رحمه الله يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الطحاوي عن أبي النضر قال: أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة قال: لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته قال: قلت كيف أصنع إذا أردت ذلك قال: تصب عليك أداوة ماء ثم تحرم بهما وتطوف لكل واحد منهما طوافا وعنه عن علي وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما قال: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين وعنه عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعيين وما رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين ولما طاف صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال: له عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك ولأن القرآن ضم عبادة إلى عبادة وذلك إنما يتحقق بأداء عمل لكل واحد على الكمال وذلك بطوافين وسعيين.
حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" ولأن مبنى القرآن على التداخل حتى أكتفي بتلبية واحدة وسفر وحلق واحد فكذلك في الأركان.
والجواب عنه: أن معنى ما رواه دخلت وقت العمرة في وقت الحج لا أفعالها في أفعاله عملا بالدليلين والقرآن عبادة مقصودة فلا تداخل فيها والسفر للتوسل والتلبية للتحرم والحلق للتحلل فليست هذه الأشياء بمقاصد بخلاف الأركان.