المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الاقرار مسألة: إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه - الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة

[الغزنوي، سراج الدين]

الفصل: ‌ ‌كتاب الاقرار مسألة: إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه

‌كتاب الاقرار

مسألة: إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه دين في صحته أو بديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فديون الصحة المعروفة الأسباب تقدم على الديون التي لزمته في المرض بإقراره عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله دين الصحة ودين المرض يستويان.

حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الحقوق إذا احتمعت في مال الميت يقدم الأقوى كالتجهيز يقدم على الدين والوصية والميراث ودين الصحة أقوى لأنه ظهر بإقراره في وقت لم يتعلق بماله حق أصلا ولم يرد عليه نوع حجر ولهذا صح إعتاقه وهبته من جميع المال وفي المرض ورد عليه نوع حجر ولهذا لا ينفذ تصرفه إلا في الثلث فكان الأقوى أولى.

حجة الشافعي رحمه الله: أن إقرار المريض في مرض الموت أقرب إلى الصدق لأنه آخر عهده من الدنيا وأول عهده من الآخرة فيكون خوفه أكثر ويكون أبعد من الكذب فإذا لم يكن الإقرار في حالة المرض أولى فلا أقل من أن يكون مساويا.

الجواب عنه: أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع إلا بقدر الثلث وفي حالة الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب فافترق حال الصحة والمرض.

مسألة: إذا أقر المريض لوارثه بالعين أو لدين لا يصح إلا أن يصدقه بقية الورثة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله يصح.

حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين" ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا وفي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين

ص: 107

بخلاف الإقرار به للأجنبي لأنه غير متهم فيه.

حجة الشافعي رحمه الله: أن دلالة الإقرار على الصدق في مرض الموت أكثر من دلالته عليه في الصحة فإذا صح الإقرار في حالة الصحة ففي حال المرض أولى.

الجواب عنه: بالفرق بين الحالين في عدم تعلق حق الغير بماله في حال الصحة وتعلقه في حالة المرض.

مسألة: العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لا يضمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو مروي عن علي وابن مسعود وشريح والحسن وإبراهيم النخعي والثوري رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله يضمن.

حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس على المستعير غير المغل ضمان" المغل الخائن فإذا لم يخن لم يضمن

حجة الشافعي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: "على اليد ما أخذت حتى ترد" وبعد الهلاك يتعذر الرد صورة فيلزمه الرد معنى بلزوم الضمان.

الجواب عنه: أن المراد منه الأخذ بغير إذن المالك غصبا ولهذا لو أخذ على سبيل الوديعة لا يجب عليه الضمان بالهلاك بالإجماع فعلم أن المراد منه الأخذ غصبا دون الأخذ عارية.

ص: 108