المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌خاتمة وقد انتهت ترجمة الكتاب ولنختم بذكر بيان القضاة والعدول والأحياء - الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة

[الغزنوي، سراج الدين]

الفصل: ‌ ‌خاتمة وقد انتهت ترجمة الكتاب ولنختم بذكر بيان القضاة والعدول والأحياء

‌خاتمة

وقد انتهت ترجمة الكتاب ولنختم بذكر بيان القضاة والعدول والأحياء والأموات مفتقرون إلى تقليد الإمام الأعظم والمجتهد المقدم أبي حنيفة رضي الله عنه في عامة أحوالهم.

أما القاضي فإنه ينعزل عند الشافعي رحمه الله بمجرد الفسق فيلزمه على مذهبه عصمة القاضي عن المعاصي ما دام قاضيا وإلا ينعزل ولم يوجد قط قاض على هذا باقيا على القضاء في مذهبه فإذا انعزل لم تنفذ أحكامه وتصرفاته فيجب عليه إظهار فسقه وتجديد توليته وإلا يلزم من المفسدة ما لا يخفى أو تقليد الإمام أبي حنيفة فإنه عنده لا ينعزل بالفسق.

وأما العدول فلأن أبا حنيفة رضي الله عنه يثبت العدالة بظاهر الإسلام وأما الشافعي رحمه الله فقد شرط اجتناب الكبائر ظاهرا وباطنا والتزكية كذلك وأي عدل أو قاض لم يلم بمعصية ولأن الشركة التي تتعاطاها العدول فاسدة على غير مذهب أبي حنيفة فالتناول منها قادح في العدالة فكيف تنعقد عقود المسلمين بشهادتهم عندهم والعدالة شرط في انعقاد النكاح عندهم فيحتاجون إلى تقليد أبي حنيفة رضي الله عنه.

وأما بيان احتياج الأموات فإنهم يحتاجون إلى مدد الأحياء باهداء ثواب القراءة إليهم وذلك لا يصل إليهم عند غير أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يحصل لهم الخلاص من العقوبات والوصول إلى الدرجات إلا بتقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.

وأما بيان احتياج كافة الناس فمن وجوه:

الأول: أن تارك صلاة واحدة عندهم يقتل إما حدا وإما كفرا فيجب حينئذ قتل أكثر العالم إذ المواظبون على الصلوات أقل من التاركين في كل وقت خصوصا النساء فإن أكثرهن لم تصل في العمر إلا نادرا فسكوت

ص: 192

القضاة عن العامة والأزواج عن نسائهم فيه ما فيه وفي القول الذي يكفر تارك الصلاة يشكل بقاء الأنكحة مع تاركات الصلاة فاقامتهن معهم فيه من العسر ما لا يقاس عليه فيجب عليهم تقليد أبي حنيفة رضي الله عنه.

الثاني: أن البياعات والمعاملات التي تباشرها العبيد والصغار من الغلمان وعامة الأحوال مشكلة عندهم فيجب عليهم أن لا يرسلوا في حوائجهم إلا العقلاء البالغين وأيضا لم يتعارف الناس البيع بالإيجاب والقبول بل يباشرون البياعات بالتعاطي وذلك غير جائز عندهم.

الثالث: أن مذهبهم من ترك تشديدة من الفاتحة لا تجوز صلاته وذلك يعسر على أكثر العوام فلا تجوز صلاة القراء خلفهم ولا يجوز للعامة إلا بتقليد أبي حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة بما تيسر من القرآن.

الرابع: أنه يشترط عندهم قران النية باللسان والقلب ولم يمكن ذلك لمثل الجنيد وأبي يزيد في العمر إلا نادرا.

الخامس: أن شرط الخروج عن عهدة الزكاة أن تفرق إلى ثلاثة من كل صنف من الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} آلآية ولم يتفق ذلك لأحد في العمر.

السادس: أن النفقة عندهم على الموسر مدان وعلى المعسر مد ولم يتفق ذلك على مذهبهم لأحد منهم.

السابع: أن الحمامات اتي تسخن بالنجاسات والأقراص التي تخبز بالزبل والفخارات التي تعجن بالأرواث كلها مشكلة على مذهبهم.

الثامن: أن بيع الروث والجلة لا يجوز عندهم مع أنهم يباشرونه.

التاسع: أن الملبوسات التي يتناولها الجمهور من السنجاب والسمور والقاقم وسائر أصنافها غير طاهرة عندهم لأن شعر الميتة نجسة عندهم.

العاشر أن بيع الباقلاء والفول الأخضر والجوز واللوز في قشورها

ص: 193

مشكل عندهم مع أنهم لا يحترزون عن أمثالها وهذه قطرة من بحار المسائل التي يحتاج الناس إلى تقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فيها تركناها مخافة التطويل فالناس كلهم كما قال الشافعي عيال على أبي حنيفة في الفقه فيكون تقليده أذقع للحرج عنهم والله أعلم.

ص: 194