الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الصيد
مسألة: إذا ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا يحل أكلها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يحل.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: الكتاب وهو قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه} 1 والسنة هي قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك" علل الحرمة بترك التسمية عمدا وإنما الخلاف بينهم في الترك ناسيا.
حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} 2 دل النص على أن المحرم من المطعومات هذه الأربعة ومتروك التسمية ليس منها فيحل.
الجواب عنه: أن متروك التسمية من قبيل الميتة كذبيحة المجوس وأيضا قد زيد على هذه الأربعة أشياء كثيرة كأكل لحم الحمر والبغال والكلب والأسد وغيرها من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير بالدلائل الدالة عليه فكذا يزاد عليها متروك التسمية عامدا ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أوحي إليه في ذلك الوقت إلا تحريم الأربعة المذكورة ثم أوحي إليه تحريم غيرها بعده
مسألة: إذا أرسل الصياد كلبه المعلم إلى الصيد وذكر اسم الله تعالى عليه فمات بأخذه ولم يأكل منه الكلب شيئا يؤكل بالاتفاق وإن أكل منه
1سورة الأنعام: الآية 121
2سورة الأنعام: الآية 145
شيئا لا يؤكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يؤكل.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} 1 فالنص نطق باشتراط التعليم وكذا حديث عدي إذا أرسلت كلبك المعلم وتعليم الكلب لا يتحقق إلا بترك الأكل من الصيد فإذا أكل منه دل على أنه غير معلم فلا يجوز أكل ما بقي منه وقد صرح في هذا الحديث بهذا المعنى حيث قال عليه الصلاة والسلام: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل منه فلا تأكل لأنه أمسك على نفسه" وإليه الإشارة بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} 2 فإذا أكل منه شيئا لم يمسك لصاحبه بل لنفسه فلا يحل.
حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة الخشني: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل" فقال: يا رسول الله أو يحل ولو أكل منه فقال صلى الله عليه وسلم "يحل" هذا نص صريح في المسألة.
الجواب عنه: هذا الحديث ليس بمشهور فلا يعارض الكتاب والحديث الذي رويناه
مسألة: أكل لحم الخيل مكروه عند أبي حنيفة رضي الله عنه واختلف المشايخ في أنه كراهية تحريم أو تنزيه وعند الشافعي رحمه الله غير مكروه وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} 3 ثم قسم الامتنان في قسمين في نوعين أحدهما الأنعام وبين وجه المنة فيها بثلاثة أنواع اللبن والأكل والحمل وثانيهما الخيل والبغال والحمير وبين وجه المنة فيها في الركوب والزينة فمن جعل القسمين
1 سورة المائدة: الآية 4.
2سورة المائدة: الآية 2
3سورة النحل: الآية 8
واحدا فقد أخل بالتركيب الفصيح وهذا لأن الأكل من أعلى المنافع والحكيم لا يترك الإمتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب الكفار ونصرة الإسلام فيكره أكله احتراما له ولهذا يصرف له بسهم في الغنيمة أو سهمين ولأن في إباحة أكله تقليل الة الجهاد فلا يباح.
حجة الشافعي رحمه الله من وجوه:
الأول: قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} 1 ولحم الخيل ليس من هذه الأربعة فيحل.
جوابه ما مر وهو أنه في وقت نزول هذه الآية لم تكن المحرمات غيرها.
الثاني: أن لحم الفرس من الطيبات فيحل بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} 2.
الجواب عنه: أن المراد بالطيبات ما يكون حلالا لا كل ما تستطيب النفس فلا يمكن الاستدلال به على أكل لحم الخيل ولو سلم ذلك فهو عام وقد خص عنه بعض ما تستطيبه النفس كالخمر فيجوز تخصيص الشارع فيه بما ذكرنا من الدلائل.
الثالث: أن الخيل بعد الذبح من الطيبات فيحل لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} 3.
الجواب عنه: ما مر.
الرابع: أنه روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن فرسا ذبح على
1سورة الأنعام: الآية 145
2سورة المائدة: الآية 4
3سورة المائدة: الآية 3
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم.
الجواب عنه: أن هذا خبر واحد مخالف لما ذكرنا من الآية.
الخامس: ما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى يوم خيبر عن لحم الحمر وأذن في لحوم الخيل".
الجواب عنه: أن هذا الحديث معارض ما روى خالد بن الوليد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن لحم الخيل والبغال" فإذا تعارضا فالترجيح للمحرم.
مسألة: من نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يؤكل وهو قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} 1 والجنين ميتة فلا يحل أكله وقوله {وَالْمُنْخَنِقَةُ} 2 وهو الحيوان الذي يموت بانقطاع النفس والجنين كذلك وقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} 3 والجنين لم يذكر اسم الله عليه وقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} والجنين لم يذك.
حجة الشافعي رحمه الله: ما روي أن جماعة من الصحابة قالوا يا رسول الله إنا ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أفنلقيه أم نأكله فقال: "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه"
الجواب عنه: أن هذا خبر واحد ورد على مخالفة ما ذكرنا من الآيات والتمسك بالقرآن أولى.
مسألة: الأضحية واجبة على الأغنياء المقيمين عند أبي حنيفة رضي الله
1 سورة المائدة: الآية 3.
2 المائدة: الآية 3.
3 سورة الأنعام: الآية 121
عنه وقال الشافعي رحمه الله ليس هي واجبة بل هي سنة مؤكدة.
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} 1 قيل المراد بالصلاة العيد وبالنحر الأضحية فقد أمر بهما وهو للوجوب وقوله صلى الله عليه وسلم: "ضحوا فإنها سنة أبيكم" أمر ومقتضاه الوجوب وتسميته سنة في شريعة إبراهيم عليه السلام أما في شريعتنا فواجبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "على أهل كل بيت كل عام أضحية" وكلمة على الإيجاب وقوله صلى الله عليه وسلم: "من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا" ومثل هذا الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب.
حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث كتبن علي ولم تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر" فدل على عدم الوجوب.
الجواب عنه: أن التمسك بالكتاب والسنن المستفيضة أولى على أن المراد بقوله لم تكتب عليكم نفي الفريضة أي لم تفرض عليكم ولا يلزم من نفي الفريضة نفي الوجوب للفرق بينهما.
1 سورة الكوثر: الآية2