الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113)} فانظره في سورة: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" في الكلام على قوله: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113)} .
•
قوله تعالى: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ}
.
صرح في هذه الآية الكريمة: أن أهل المحشر يعرف بعضهم بعضًا، فيعرف الآباء الأبناء، كالعكس، ولكنه بين في مواضع أخر أن هذه المعارفة لا أثر لها، فلا يسأل بعضهم بعضًا شيئًا، كقوله:{وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ} وقوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)} .
وقد بينا في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] أيضًا: وجه الجمع بين قوله: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} وبين قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)} في سورة: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" أيضًا.
•
قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45)}
.
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بخسران المكذبين بلقائه، وأنهم لم يكونوا مهتدين، ولم يبين هنا المفعول به لقوله خسر، وذكر في مواضع كثيرة أسبابًا من أسباب الخسران، وبين في مواضع أخر المفعول المحذوف هنا، فمن الآيات المماثلة لهذه الآية قوله تعالى في "الأنعام":{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} الآية، وقوله تعالى في "البقرة":{الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)} وقوله في
"البقرة" أيضًا: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)} وقوله في "الأعراف": {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)} وقوله في "الأعراف" أيضًا: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)} وقوله في "الزمر": {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63)} .
والآيات في مثل هذا كثيرة، وقد أقسم تعالى على أن هذا الخسران لا ينجو منه إنسان إلا بأربعة أمور:
الأول: الإيمان.
الثاني: العمل الصالح.
الثالث: التواصي بالحق.
الرابع: التواصي بالصبر.
وذلك في قوله: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ} إلى آخر السورة الكريمة، وبين في مواضع أخر أن المفعول المحذوف الوِاقعِ عليه الخسران هو أنفسهم، كقوله في "الأعراف":{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)} وقوله في "المؤمنون": {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)} وقوله في "هود": {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21)} .
وزاد في مواضع أخر خسران الأهل مع النفس، كقوله في "الزمر": {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ
الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)} وقوله في "الشورى": {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)} .
وبين في موضع أخر أن خسران الخاسرين قد يشمل الدنيا والآخرة، وهو قوله:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)} .
في قوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} الآية.
بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه إما أن يريه في حياته بعض ما يعد الكفار من النكال والانتقام، أو يتوفاه قبل ذلك، فمرجعهم إليه جلا وعل لا يفوته شيء مما يريد أن يفعله بهم؛ لكمال قدرته عليهم، ونفوذ مشيئته جل وعلا فيهم، وبين هذا المعنى أيضًا في مواضع أخرِ، كقوله في سورة "المؤمن":{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77)} وقوله في "الزخرف": {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42)} إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
لم يأت في القرآن العظيم فعل مضارع بعد إن الشرطية المدغمة في ما المزيدة لتوكيد الشرط إلا مقترنًا بنون التوكيد الثقيلة، كقوله هنا:{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} الآية: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ} الآية، {فَإِمَّا