الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)}
لم يبين هنا المفعول به لقوله: لِتُنْذِرَ، ولكنه بينه في مواضع أُخر كقوله:{وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً (97)} وقوله: {لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} إلى غير ذلك من الآيات، كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر، كقوله:{لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ} الآية، وقوله:{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14)} وقوله: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً} الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله: {لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)} فالإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين، ويدلّ لذلك قوله تعالى:{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً (97)} وقوله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)} وقوله: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)} .
ولا ينافي ما ذكرنا من أن الإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين أنه قصر الإنذار على المؤمنين دون غيرهم في قوله تعالى:{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)} لأنه لما كان الانتفاع بالإنذار مقصوراً عليهم صار الإنذار كأنه مقصور عليهم، لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم.
ومن أساليب اللغة العربية: التعبير عن قليل النفع بأنه لا شيء.
وحاصل تحرير المقام في هذا المبحث: أن الإنذار يطلق في القرآن إطلاقين.