الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول من الباب الخامس «الأشباه والنظائر في الكلمات التى ورد فيها الحذف والذكر موافقة للرسم العثماني»
.
لقد تتبعت قراءات القرآن واستخلصت منها الكلمات التي قرئت مرة بالحذف، والأخرى بالذكر، علما بأن القراءتين متفقتان مع الرسم العثماني. والكلمات ممثلة فيما يلي، وهي مرتبة حسب ترتيب «القرآن»:
«وقالوا» من قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (1).
قرأ «ابن عامر» «قالوا» بغير واو على الاستئناف، وهي مرسومة في مصحف «أهل الشام» «قالوا» بدون واو كي تتفق القراءة مع رسم المصحف (2)
وقرأ الباقون «وقالوا» بالواو، على أنها لعطف جملة على مثلها (3) وهي مرسومة في بقية المصاحف «وقالوا» بالواو، كي تتفق القراءة مع الرسم.
تنبيه:
قوله تعالى: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (4).
اتفق القراء العشرة على قراءة «قالوا» بدون واو قبل القاف، وذلك لأن جميع المصاحف اتفقت على كتابته بدون واو، ولأنه ليس قبله ما يعطف عليه فهو ابتداء كلام مستأنف خرج مخرج التعجب من عظم جراءتهم، وقبح افترائهم.
(1) سورة البقرة آية 116.
(2)
قال ابن عاشر: وقالوا اتخذ بحذف شام.
(3)
قال ابن الجزري: بعد عليم حذفا واو كسا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 2 ص 414. المهذب في القراءات العشر ح 1 ص 70.
(4)
سورة يونس آية 68.
يضاف الى ذلك ان القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف.
«الواو» المفردة تنفرد عن سائر أحرف العطف بعدة أحكام أذكر منها ما يلي:
الأول: أن تكون لمطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه، نحو قوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ (1) وعلى سابقه نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ (2) وعلى سابقه نحو قوله تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ (3).
والثاني: اقترانها «باما» نحو قوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (4).
والثالث: اقترانها «بلا» ان سبقت بنفي، ولم تقصد المعية، نحو قوله تعالى: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى (5).
والرابع: اقترانها «بلكن» نحو قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ (6).
والخامس: عطف العام على الخاص نحو قوله تعالى: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ (7).
والسادس: عطف الخاص على العام نحو قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ (8).
والسابع: عطف الشيء على مرادفه، نحو قوله تعالى: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (9) أهـ (10).
(1) سورة العنكبوت آية 15.
(2)
سورة الحديد آية 26.
(3)
سورة الشورى آية 3.
(4)
سورة الانسان آية 3.
(5)
سورة سبأ آية 37.
(6)
سورة الأحزاب آية 40.
(7)
سورة نوح آية 28.
(8)
سورة الأحزاب آية 7.
(9)
سورة يوسف آية 86.
(10)
انظر: مغني اللبيب ص 463 فما بعدها.
ومن أحكام «الواو» المفردة، وأو، أن يرتفع ما بعدهما:
احداهما: واو الاستئناف، نحو قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (1).
والثانية: واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية، نحو قولك:«جاء زيد والشمس طالعة» وتسمى واو الابتداء.
ومن أحكام «الواو» المفردة أيضا، وأو ان ينتصب ما بعدهما وهما:
1 -
واو المفعول معه، نحو قولك:«سرت والنيل» .
2 -
أن يتقدم الواو نفي، أو طلب، نحو قوله تعالى: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (2).
ومن أحكام «الواو» المفردة، وأو ان ينجر ما بعدهما:
احداهما: واو القسم ولا تدخل الا على مظهر، ولا تتعلق الا بمحذوف: نحو قوله تعالى: وَالتِّينِ.
والثانية: واو «رب» نحو قول «امرئ القيس»
وليل كموج البحر أرخى سدوله
…
علي بأنواع الهموم ليبتلى (3)
«وسارعوا» من قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (4).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «سارعوا» بحذف الواو، وذلك على الاستئناف، وهي مرسومة بحذف الواو في مصاحف أهل المدينة، وأهل الشام.
وقرأ الباقون «وسارعوا» باثبات الواو، وذلك عطفا على قوله
(1) سورة البقرة آية 186.
(2)
سورة آل عمران آية 142.
(3)
انظر: مغني اللبيب ص 470 فما بعدها.
(4)
سورة آل عمران آية 133.
تعالى قبل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [الآية 132](1).
وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف (2).
قال «الراغب» في المفردات في مادة «سرع» : «السرعة ضد البطء، ويستعمل في الأجسام، والأفعال، يقال: سرع: بضم الراء، فهو سريع، وأسرع فهو مسرع، واسرعوا صارت ابلهم سراعا، نحو:
أيدوا. وسارعوا، وتسارعوا»، قال تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران 133] أهـ (3).
وقال «الزبيدي» في مادة «سرع» ، «السرعة» بالضم نقيض للبطء.
و «سرع» ككرم «سرعان» بالضم، وسراعة، وسرعا بالكسر، «وسرعا» - بكسر السين وفتح الراء- كعنب، وسرعا- بفتح السين، وسكون الراء- «وسرعا» - بفتح السين والراء- فهو «سريع، وسراع» والانثى بهاء، «وسرعان» والانثى «سرعى» .
ويقال: «سرع» بفتح السين، وكسر الراء، «كعلم» قال:
«الأعشى» يخاطب ابنته:
واستخبري قافل الركبان وانتظري
…
أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا (4).
وقال تعالى: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (5) أي حسابه واقع لا محالة، وكل واقع فهو سريع، أو سرعة حساب اللَّه أنه لا يشغله حساب واحد عن حساب آخر، ولا يشغله شيء عن شيء أو معناه: تسرع
أفعاله فلا
(1) قال ابن الجزري: وحذف الواو عم من قبل سارعوا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 13. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 356. والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 114.
(2)
قال ابن عاشر: والملك والعراق واوا سارعوا.
(3)
انظر المفردات في غريب القرآن ص 330.
(4)
انظر: تاج العروس ح 5 ص 376.
(5)
سورة البقرة آية 202.
يبطئ شيء منها عما أراد عز وجل، لأنه بغير مباشرة، ولا علاج، فهو سبحانه وتعالى يحاسب الخلق بعد بعثهم، وجمعهم، في لحظة، بلا عد ولا عقد، وهو أسرع الحاسبين (1).
ويقال: «أسرع في السير كسرع» قال «ابن الاعرابي» : «سرع الرجل اذا أسرع في كلامه، وفعاله» أهـ.
وفرق «سيبويه» بينهما فقال: «أسرع» طلب ذلك من نفسه وتكلفه كلمة أسرع المشي أي عجله، وأما «سرع» فكأنها غريزة أهـ (2).
«والمسارعة» : المبادرة الى الشيء كالتسارع، والاسراع، فقال تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران 133](3).
«والزبر والكتاب» من قوله تعالى: وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (4).
قرأ «ابن عامر» «وبالزبر» بزيادة باء موحدة بعد الواو، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي.
وقرأ «هشام» بخلف عنه، «وبالكتاب» بزيادة باء موحدة بعد الواو، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي أيضا (5).
وقرأ الباقون «والزبر والكتاب» بحذف الباء فيهما، وذلك تبعا لرسم بقية المصاحف (6).
(1) انظر: تاج العروس ح 5 ص 377.
(2)
انظر: تاج العروس ح 5 ص 378.
(3)
انظر: تاج العروس ح 5 ص 378، 379
(4)
سورة آل عمران آية 184.
(5)
قال ابن عاشر: بالزبر الشامي بياء شائع كذا الكتاب بخلاف عنهمو.
(6)
قال ابن الجزري: وفي الزبر بالباء اكملوا وبالكتاب الخلف لذ.
انظر النشر في القراءات العشر ح 3 ص 20. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 370. والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 146. وحجة القراءات ص 185.
قال «الراغب» في مادة «زبر» : «زبرت الكتاب، كتبته كتابة عظيمة، وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور» .
وخص «الزبور» بالكتاب المنزل على «داود» عليه السلام قال تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً [النساء 163](1) وقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء 105](1) أهـ.
«ويقول» من قوله تعالى: ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم (2).
قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «يقول» بحذف الواو، ورفع اللام، وجه حذف الواو أنه جواب على سؤال مقدر، تقديره: ماذا يقول المؤمنون حينئذ، أي حينئذ ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة الخ.
ووجه رفع اللام أن «يقول» الخ كلام مستأنف.
وقرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «ويقول» باثبات الواو، ونصب اللام، وذلك عطفا على قوله تع الى قبل: فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ [الآية 51] لأن «يصبحوا» منصوب لأنه معطوف على «يأتي» .
وقرأ الباقون «ويقول» باثبات الواو، ورفع اللام، فالواو لعطف الجمل، ورفع اللام على الاستئناف (3).
تنبيه: كلمة «يقول» رسمت في مصاحف الكوفة، والبصرة،
(1) انظر: المفردات في غريب القرآن ص 211.
(2)
سورة المائدة آية 53.
(3)
قال ابن الجزري: يقول واوه كفى حز ظلا وارفع سوي البصري.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 42. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 411. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 190.
باثبات الواو تماشيا مع قراءاتهم.
ورسمت في مصاحف أهل المدينة، ومكة، والشام، بحذف الواو تمشيا مع قراءاتهم (1) «وما كنا» من قوله تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ (2) قرأ «ابن عامر» «ما كنا» بحذف الواو، على قوله تعالى:
ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ، موضع ومبين لقوله تعالى قبل وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا.
وقراءة ابن عامر موافقة لرسم مصحف أهل الشام.
قال الخراز:
واو وما كنا أبينا
…
بعكس قال بعد مفسدينا.
وقرأ باقي القراء «وما كنا» باثبات الواو، على الاستئناف، أو الحال.
والمعنى: قال هؤلاء المؤمنون حين أدخلهم اللَّه الجنة، ورأوا ما أكرمهم اللَّه به، وما صرف عنهم من العذاب المهين ابتلى به أهل النار بسبب كفرهم بربهم، وتكذيبهم رسله:«الحمد للَّه الذي هدانا لهذا» والحال اننا كنا لن نهتدي لولا هداية اللَّه لنا.
وهذه القراءة موافقة لرسم باقي المصاحف العثمانية (3).
«قال الملأ» من قوله تعالى في قصة نبي اللَّه صالح عليه السلام:
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* قالَ الْمَلَأُ
…
(4).
قرأ «ابن عامر» «وقال الملأ» بزيادة واو قبل «قال» وذلك للعطف على
(1) قال ابن عاشر: واو يقول للعراقي فزد.
(2)
سورة الأعراف آية 43.
(3)
قال ابن الجزري: واو وما احذف كم. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 238.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 74.
(4)
سورة الأعراف الآيتان 74 - 75.
ما قبله، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي (1) وقرأ الباقون «قال الملأ» بغير واو قبل «قال» اكتفاء بالربط المعنوي، وهذه القراءة موافقة لرسم باقي المصاحف (2).
«والملأ» : جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواء ومنظرا، والنفوس بهاء، وجلالا (3).
«أنجيناكم» من قوله تعالى: وإذ أنجيناكم من آل فرعون (4).
قرأ «ابن عامر» «أنجاكم» بألف بعد الجيم من غير ياء، ولا نون، بلفظ واحد، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود الى اللَّه تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى قبل: قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً [الآية 140] وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي (5).
وقرأ الباقون «أنجيناكم» بياء، ونون، وألف بعدها، على لفظ الجماعة، إخبارا عن اللَّه، على طريق التعظيم للَّه والاكبار له.
وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف غير المصحف الشامي (6).
يقال: «نجا» من الهلاك «ينجو» «نجاة» : خلص.
(1) قال الخراز: من سورة الأعراف حتى مريما تذكرون الشام ياء قدما وما كنا له أبينا بعكس فال بعد مفسدينا.
(2)
قال ابن الجزري: وبعد مفسدين الواو كم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 77. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 467. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 344.
(3)
انظر: المفردات في غريب القرآن ص 344.
(4)
سورة الأعراف آية 141.
(5)
قال الخراز: بالألف الصام اذا أنجاكم.
(6)
قال ابن الجزري: وأنجانا أحذفا ياء ونوناكم.
النشر في القراءات العشر ح 3 ص 79. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 475. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 250.
والاسم «النجاء» بالمد، وقد يقصر، فهو «ناج» والمرأة «ناجية» .
ويتعدى بالهمزة، والتضعيف فيقال «أنجيته» و «نجيته» «وناجيته»: ساررته.
والاسم «النجوى» و «تناجى» القوم: ناجى بعضهم بعضا (1).
«تحتها» من قوله تعالى: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ (2).
قرأ «ابن كثير» بزيادة «من» قبل «تحتها» مع جر التاء بالكسرة، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي (3).
وقرأ الباقون بحذف «من» وفتح تاء «تحتها» وهذه القراءة موافقة لرسم المصاحف غير المصحف المكي (4).
تنبيه: اتفق القراء العشرة على اثبات «من» قبل «تحتها» في سائر القرآن عدا الموضع المتقدم الذي فيه الخلاف، وذلك لاتفاق جميع المصاحف على رسم «من» قبل «تحتها» .
«والذين» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً (5).
قرأ «نافع، وابن عامر وأبو جعفر» «الذين» بحذف الواو التي قبلها، وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف المدينة والشام (6).
و «الذين» مبتدأ، وخبره جملة لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً. [الآية 108].
(1) انظر: المصباح المنير ح 2 ص 595.
(2)
سورة التوبة آية 100.
(3)
قال الخراز: ومن: مع تحتها آخر توبة يعن: للملك.
(4)
قال ابن الجزري: تحتها خفض وزد من دم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 100.
والكشف عن وجوه القراءاتج 1 ص 505.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 284.
وحجة القراءات ص 322.
(5)
سورة التوبة آية 107.
(6)
قال الخراز: والذين بعد المدني والشام لا واو بها فاستبين.
وقيل: خبره جملة لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [الآية 110] وقرأ الباقون «والذين» باثبات واو قبل «الذين» وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف مكة، والبصرة، والكوفة.
والواو حرف عطف، و «الذين» معطوف على: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [الآية 106].
وهما معطوفان على: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الخ [الآية 75].
أي: ومنهم من عاهد اللَّه، ومنهم من يلمزك في الصدقات، ومنهم الذين يؤذون النبي، ومنهم آخرون مرجون لأمر اللَّه، ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا لأن هذه كلها صفات للمنافقين (1).
«حاش للَّه» من قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً (2).
ومن قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (3).
قرأ «أبو عمرو» «حاشا» في الموضعين بألف بعد الشين وصلا، على أصل الكلمة. وحذفها وقفا اتباعا للرسم العثماني (4).
وقرأ الباقون «حاش» بحذف الألف التي بعد الشين وصلا ووقفا، وذلك اتباعا للرسم العثماني (5).
(1) وقال ابن الجزري: ودع واو الذين عم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 100. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 507. والمهذب في القراءات ح 1 ص 284. وحجة القراءات ص 323.
(2)
سورة يوسف آية 31.
(3)
سورة يوسف آية 51.
(4)
قال الخراز: وعنه حذف حاش مع تبيانا.
(5)
قال ابن الجزري: حاشا معا صل حز.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 126. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 10. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 337.
قال «ابن هشام» ت 761 هـ: «حاشا» على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون فعلا متعديا متصرفا، تقول:«حاشيته» بمعنى استثنيته.
الثاني: أن تكون تنزيهية نحو قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ وهي عند «المبرد، وابن جني، والكوفيين» فعل قالوا: لتصرفهم فيها بالحذف، ولادخالهم اياها على الحرف، وهذان الدليلان ينافيان الحرفية، ويثبتان الفعلية.
قالوا: والمعنى في الآية: جانب يوسف المعصية لأجل اللَّه.
ولا يتأتى هذا التأويل في مثل «حاش للَّه ما هذا بشرا» .
والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا، بدليل قراءة بعضهم
«حاشا للَّه» بالتنوين (1) كما يقال «براءة من كذا» وعلى هذا فقراءة «ابن مسعود» ت 32 هـ رضي الله عنه «حاش اللَّه» (2) كمعاذ اللَّه ليس جارا ومجرورا، كما وهم «ابن عطية» ، عبد الحق بن غالب الغرناطي ت 542 هـ لأنها انما تجر في الاستثناء، ولتنوينها في القراءة الأخرى، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار، وانما ترك التنوين في قراءتهم لبناء «حاشا» لشبهها بحاشا الحرفية.
وزعم بعضهم انها اسم فعل معناها: «أتبرأ» أو «برئت» وحامله على ذلك بناؤها، ويرده اعرابها في بعض اللغات (3).
الثالث: أن تكون للاستثناء:
فذهب «سيبويه» ت 180 هـ وأكثر البصريين الى انها حرف دائما بمنزلة «الا» لكنها تجر المستثنى.
وذهب «الجرمي، والمازني، والمبرد والزجاج، والأخفش،
(1) وهي قراءة شاذة.
(2)
وهي قراءة شاذة.
(3)
انظر: مغني اللبيب ص 164.
وأبو زيد الأنصاري، والفراء، وأبو عمرو الشيباني» الى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا، وقليلا فعلا متعديا جامدا، لتضمنه معنى «الا» وسمع:«اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع» (1) ..... فاذا قيل: «قام القوم حاشا زيدا» .
فالمعنى: جانب هو- أي قيامهم، أو القائم منهم، أو بعضهم- زيدا أهـ (2).
«منها» من قوله تعالى: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (3).
قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «منهما» أي بزيادة ميم بعد الهاء، على التثنية، وعودة الضمير الى الجنتين، المتقدم ذكرهما في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ [الآية 32].
وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف «المدني، والمكي، والشامي» (4).
وقرأ الباقون «منها» أي: بحذف الميم، وفتح الهاء، على الافراد، وعود الضمير على الجنة المدخولة، المتقدم ذكرها في قوله تعالى:
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً [الآية 35] وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف البصري، والكوفي.
(1) انظر: مغني اللبيب ص 165.
(2)
انظر: مغني اللبيب ص 166.
(3)
سورة الكهف آية 36.
(4)
جاء في دليل الحيران: قال في المقنع: «وفي الكهف مصاحف أهل المدينة، ومكة والشام» «خيرا منهما منقلبا» بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية.
وفي سائر مصاحف أهل العراق «خيرا منها» بغير ميم على التوحيد أهـ.
انظر: دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 473. قال صاحب الاعلان: ثم منهما:
منقلبا منها العراقي رسما.
«شقوتنا» من قوله تعالى: قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا (1).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «شقاوتنا» بفتح الشين والقاف، واثبات الف بعدها.
وهي مصدر «لشقي» كالسعادة، والقساوة.
وقرأ الباقون «شقوتنا» بكسر الشين، واسكان القاف، وحذف الألف، وهي مصدر «لشقي» أيضا، كالفطنة.
والشقوة، والشقاوة مصدران بمعنى واحد، وهو سوء العاقبة، أو الهوى وقضاء اللذات، لأنه يؤدي الى الشقاوة (2).
«وقال موسى» من قوله تعالى: وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ (3).
قرأ «ابن كثير» «قال» بحذف الواو، على الاستئناف، وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف أهل مكة (4).
وقرأ الباقون «وقال» باثبات الواو، عطفا على الجملة التى قبلها وهي قوله تعالى: قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [الآية 36].
(1) سورة المؤمنون آية 106.
(2)
قال ابن الجزري ومنها منهما دن عم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 361. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 60. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 400.
(3)
سورة القصص الآية 37
(4)
قال ابن الجزري: وافتح مددا محركا شقوتنا شفا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 207. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 65. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 131.
وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف عدا المصحف المكي (1).
قال «أبو عمرو الداني» ت 444 هـ:
«في القصص في مصاحف أهل مكة» «قال موسى ربي أعلم» بغير واو قبل «قال» وفي سائر المصاحف «وقال» بالواو. أهـ.
«الظنونا» من قوله تعالى: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (2).
«الرسولا» من قوله تعالى: يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (3).
«السبيلا» من قوله تعالى: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (4).
قرأ «ابن كثير، وحفص، والكسائي، وخلف العاشر» الألفاظ الثلاثة:
«الظنونا، الرسولا، السبيلا» باثبات الألف وقفا، وحذفها وصلا، وذلك اجراء للفواصل مجرى القوافي، في ثبوت ألف الاطلاق، فأشبهت القوافي من حيث كانت كلها مقاطع الكلام، وتمام الأخبار.
وقرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر» الألفاظ الثلاثة أيضا باثبات الألف وصلا ووقفا، تبعا لخط رسم المصحف اذ هي مرسومة بالألف في المصحف.
وقرأ الباقون بحذف الألف في الحالين في الألفاظ الثلاثة، لأن الألفاظ لا أصل لها، اذ جيء بها على التشبيه بالقوافي (5).
(1) قال ابن الجزري: وقال موسى الواو دع دم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 235. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 115. والكشف عن وجوه القراءات العشر ح 2 ص 174.
(2)
سورة الأحزاب آية 10.
(3)
سورة الأحزاب آية 66.
(4)
سورة الأحزاب آية 67.
(5)
قال ابن الجزري: وفي الظنونا وقفا مع الرسولا والسبيلا بالألف دن عن روي وحالتيه عم صف.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 249. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 142. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 194.
«وما عملته» من قوله تعالى: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (1).
قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وما عملت»
بحذف هاء الضمير، وهي مقدرة، والتقدير: وما عملته أيديهم.
وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف أهل الكوفة.
وقرأ الباقون «وما عملته» باثبات الهاء، على الأصل.
وهذه القراءة موافقة في الرسم لبقية المصاحف (2).
قال «أبو عمرو الداني» : «وفي يس في مصاحف أهل الكوفة» «وما عملت أيديهم» بغير هاء بعد التاء، وفي سائر المصاحف «وما عملته» بالهاء. أهـ (3).
«فبما كسبت» من قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (4).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «بما» بدون «فاء» ، على أن «ما» في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ بمعنى الذي، مبتدأ، وبما كسبت أيديكم خبر، فلا يحتاج الى «فاء» .
وقد رسم في مصاحف أهل المدينة والشام «بما» بدون «فاء» .
قال «أبو عمرو الداني» : «وفي الشورى في مصاحف أهل المدينة، والشام، «بما كسبت أيديكم» بغير فاء قبل الباء، وفي سائر المصاحف، «فبما كسبت أيديكم» بزيادة «فاء» . أهـ (5).
وقرأ الباقون «فبما» بالفاء، على أن «ما» في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ شرطية، والفاء واقعة في جواب الشرط.
(1) سورة يس آية 35.
(2)
قال ابن الجزري: عملته بحذف الها صحبه.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 263. والمهذب في القراءات ح 2 ص 167. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 216.
(3)
انظر: المقنع في مرسوم مصاحف أهل الأمصار ص 106.
(4)
سورة الشورى آية 30.
(5)
انظر: المقنع في مرسوم المصاحف ص 106.
ويجوز أن تكون «ما» موصولة، ودخلت الفاء في خبرها، لما في الموصول من الابهام الذي يشبه الشرط (1).
وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف أهل الأمصار غير مصاحف أهل المدينة والشام.
«ما تشتهيه» من قوله تعالى: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ (2).
قرأ «نافع، وابن عامر وحفص، وأبو جعفر» «ما تشتهيه» بزيادة الهاء الضمير، على الأصل، لأنها تعود على «ما» الموصولة، وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف أهل المدينة، والشام.
وقرأ الباقون «ما تشتهي» بحذف هاء الضمير لأن عائد الصلة اذا كان متصلا منصوبا بفعل تام، أو بوصف جاز حذفه (3).
قال ابن مالك: والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل ان انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب.
قال «أبو عمرو الداني» : وفي مصاحف أهل المدينة، والشام «ما تشتهيه الأنفس» بهاءين، قال «أبو عبيد القاسم بن سلام»:
ورأيته بهاءين في الإمام أهـ.
وفي سائر المصاحف «تشتهي» بهاء واحدة، هـ (4).
(1) قال ابن الجزري: بما في فبما مع يعلما بالرفع عم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 290. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 213. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 251.
(2)
سورة الزخرف آية 71.
(3)
قال ابن الجزري: وتشتهيه ها زد عم علم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 296. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 222. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 262.
(4)
انظر: المقنع في مرسوم المصاحف ص 107.
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (1).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «فان اللَّه الغني الحميد» بحذف لفظ «هو» على جعل خبر «ان» «الغني» و «الحميد» صفة، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المدني، والشامي.
وقرأ الباقون «فان اللَّه هو الغني الحميد» باثبات لفظ «هو» على أنه ضمير فصل بين الاسم، والخبر. وهذا الضمير يسميه البصريون:
فصلا، لأنه يفصل الخبر عن الصفة، ويسميه الكوفيون: عمادا. لأنه يعتمد عليه الخبر.
وهذه القراءة موافقة لرسم مصاحف أهل مكة، والبصرة، والكوفة (2).
قال «أبو عمرو الداني» : «وفي مصاحف أهل المدينة، والشام» «فان اللَّه الغني الحميد» بغير «هو» وفي سائر المصاحف «هو الغني» بزيادة «هو» أهـ.
(1) سورة الحديد آية 24.
(2)
قال ابن الجزري: واحذفن قبل الغني هو عم.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 328. والمهذب في القراءات العشر ح 3 ص 276. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 312.