المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب السابع تذكير الفعل وتأنيثه - القراءات وأثرها في علوم العربية - جـ ٢

[محمد سالم محيسن]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الخامس الحذف والذكر

- ‌الفصل الأول من الباب الخامس «الأشباه والنظائر في الكلمات التى ورد فيها الحذف والذكر موافقة للرسم العثماني»

- ‌الفصل الثاني من الباب الخامس «الأشباه والنظائر في الكلمات التي ورد فيها الحذف والذكر لسبب من الأسباب»

- ‌الباب السادس «كسر همزة «ان» المشددة وفتحها»

- ‌الباب السابع تذكير الفعل وتأنيثه

- ‌الباب الثامن «من بلاغة القرآن الكريم» «الالتفات»

- ‌تمهيد

- ‌وللالتفات فوائد

- ‌الفصل الأول من الباب الثامن «الالتفات»

- ‌[القضية الأولى]

- ‌القضية الثانية:

- ‌الفصل الثاني من الباب الثامن «الالتفات»

- ‌[«القضية الأولى»]

- ‌القضية الثانية:

- ‌القضية الثالثة:

- ‌الباب التاسع «أسلوب الحمل في اللغة العربية»

- ‌الفصل الأول من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على الغيبة

- ‌تعريف الحمل

- ‌سبب الحمل

- ‌أنواع الحمل أربعة وهي

- ‌الفصل الثاني من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على الخطاب

- ‌الفصل الثالث من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها الحمل على نون العظمة

- ‌الفصل الرابع من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على تاء المتكلم

- ‌الباب العاشر أثر العامل النحوي

- ‌الباب الحادي عشر «صنعة الاعراب»

- ‌«الخاتمة»

الفصل: ‌الباب السابع تذكير الفعل وتأنيثه

‌الباب السابع تذكير الفعل وتأنيثه

تذكير الفعل وتأنيثه لقد تتبعت الكلمات القرآنية التي قرئت بالتذكير تارة، وبالتأنيث أخرى واقتبستها وجعلتها في هذا الباب.

وقبل الدخول في توجيه هذه الكلمات وتخريجها أجد من تمام المنفعة أن ألقي الضوء على الأحوال التي يجوز فيها تذكير الفعل، وتأنيثه فأقول (1):

الأصل في الفعل أن يكون مذكرا، ولكنه قد يؤنث:

فاذا كان الفاعل مؤنثا أنث فعله بتاء التأنيث الساكنة ان كان فعلا ماضيا، نحو: قامت هند».

أو المتحركة ان كان وصفا نحو: «زيد قائمة أمه» .

وبتأنيث تاء المضارعة نحو: «تطلع الشمس» .

واعلم أن الفعل يجوز تذكيره، وتأنيثه في أربع مسائل:

احداها: أن يكون المؤنث اسما ظاهرا حقيقي التأنيث، وهو منفصل من العامل بغير «الا» نحو:«حضرت القاضي امرأة» و «حضر القاضي امرأة» والأول أفصح.

والثانية: أن يكون اسما ظاهرا مجازي التأنيث، نحو:«طلعت الشمس» و «طلع الشمس» والأول أرجح.

والثالثة: أن يكون العامل: «نعم أو بئس» نحو: نعمت المرأة

(1) انظر: تذكير الفعل وتأنيثه في المراجع الآتية:

1 -

شرح الأشموني على الالفية ح 2 ص 47 فما بعدها.

2 -

شرح ابن الناظم على الالفية ص 85 فما بعدها.

3 -

شرح ابن عقيل على الالفية ح 1 ص 476 فما بعدها.

4 -

أوضح المسالك الى ألفية ابن مالك ح 1 ص 354 فما بعدها.

ص: 63

خديجة» «ونعم المرأة خديجة» «وبئست المرأة حمالة الحطب» «وبئس المرأة حمالة الحطب» .

والرابعة: أن يكون الفاعل جمع تكسير، نحو:«جاء الزيود، وجاءت الزيود» «وجاء الهنود، وجاءت الهنود» .

فمن ذكر فعلى معنى الجمع، ومن أنث فعلى معنى الجماعة.

قال ابن مالك:

وقد يبيح الفصل ترك التاء في

نحو أتى القاضي بنت الواقف

والحذف مع فصل بالا فضلا

كما زكا الا فتاة ابن العلا

والحذف قد يأتي بلا فصل ومع

ضمير ذي المجاز في شعر وقع

والتاء مع جمع سوى السالم من

مذكر كالتاء مع احدى اللبن

والحذف في نعم استحسنوا

لأن قصد الجنس فيه بين

بعد ذلك أنتقل الى توجيه الكلمات القرآنية التي يجوز تذكيرها وتأنيثها، فأقول وبالله التوفيق:

«يقبل» من قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (1).

قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «ولا تقبل» بتاء التأنيث، وذاك لاسناده الى شفاعة وهي مؤنثة لفظا.

وقرأ الباقون «ولا يقبل» بالياء على التذكير، وذلك لأن تأنيث شفاعة

(1) سورة البقرة الآية 48.

ص: 64

غير حقيقي (1) وكذا الفصل بين الفعل ونائب الفاعل (2).

«فنادته» من قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (3).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فناداه» بألف بعد الدال، على تذكير الفعل.

وقرأ الباقون «فنادته» بتاء التأنيث الساكنة بعد الدال، وذلك على تأنيث الفعل (4) وجاز تذكير الفعل وتأنيثه لأن الفاعل جمع تكسير، فمن ذكر فعلى معنى الجمع، ومن أنث فعلى معنى الجماعة.

قال «الراغب» في مادة «ندا» : «النداء» : رفع الصوت، وظهوره وقد يقال ذلك للصوت المجرد، واياه قصد بقوله تعالى:

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً (5) أي لا يعرف الا الصوت المجرد دون المعنى الذي يقتضيه تركيب الكلام.

(1) قال ابن مالك: والتاء مع جمع سوي السالم من مذكر كالتاء مع احدى اللبن.

(2)

قال ابن مالك: وقد يبيح الفصل ترك التاء في نحو أتي القاضي بنت الواقف.

انظر: النشر ح 2 ص 400. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 238. والمهذب في القراءات العشر وتوجيهها ح 1 ص 55. قال ابن الجزري: يقبل أنث حق.

(3)

سورة آل عمران آية 39.

(4)

قال ابن الجزري: نادته ناداه شفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 6. وكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 342. وحجة القراءات ص 162. واتحاف فضلاء البشر ص 173.

(5)

سورة البقرة آية 171.

ص: 65

ويقال للمركب الذي يفهم منه المعنى ذلك قال تعالى: وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (1) الى أن قال: «وأصل النداء من الندى» - بتشديد النون وفتح الدال مخففة.

أي الرطوبة، يقال: صوت ندي: رفيع، واستعادة النداء للصوت من حيث أن من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا وصف الفصيح بكثرة الريق.

ويقال: «ندي» - منون الدال- وأنداء وأندية، ويسمى الشجر «ندي» لكونه منه وذلك لتسمية المسبب باسم سببه أهـ .... (2)

وقال «الزبيدي» في مادة «ندي» : «النداء» : بالضم، والكسر، وفي «الصحاح»: النداء: الصوت، وقد يضم: الدعاء والرغاء

الى أن قال: ناديته، وناديت به مناداة ونداء: صاح به و «ندي» كفتي: «بعده» أي بعد مذهب الصوت، ومنه، «هو ندي الصوت» كغني: أي بعيد: أو طريه، أهـ (3).

«يغشي» من قوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ (4).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تغشى» بتاء التأنيث،

على أن الفاعل ضمير يعود على «أمنة» وهي مؤنثة، فأنث الفعل تبعا لتأنيث الفاعل.

وقرأ الباقون «يغشي» بياء التذكير، على أن الفاعل ضمير يعود على

(1) سورة الشعراء آية 10.

(2)

انظر: المفردات في غريب القرآن ص 486 - 487.

(3)

انظر: تاج العروس شرح القاموس ح 10 ص 362 - 363.

(4)

سورة آل عمران آية 154.

ص: 66

«نعاسا» وهو مذكر، فذكر الفعل تبعا للفاعل (1).

قال «الراغب» في مادة «غشي» : «غشيه غشاوة وغشاء، أتاه اتيان ما قد غشيه أي ستره، والغشاوة ما يغطى به الشيء» قال تعالى:

وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً .... ويقال: غشيه وتغشاه، وغشيته كذا، قال تعالى: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ، وفَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى، إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أهـ (2).

وقال «الزبيدي» في مادة «غشي» : «غشي عليه» «كعني، غشية» «وغشيا» بالفتح، وضمه لغة عن صاحب «المصباح» ، «وغشيانا» محركة:«أغمي عليه» ، فهو مغشي عليه، نقله الجوهري، ومنه قوله تعالى: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (3).

والاسم «الغشية» بالفتح، وجعله «الجوهري» مصدرا، وجعله صاحب «المصباح» للمرة.

ويقال: «ان المغشي» تعطل القوى المحركة، والارادة الحساسية، لضعف القلب بسبب وجع شديد، أو برد، أو جوع مفرط (4).

«تكن» من قوله تعالى: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ (5) قرأ «ابن كثير، وحفص ورويس» «تكن» بالتاء الفوقية، وذلك لمناسبة لفظ «مودة» .

(1) قال ابن الجزري: يغشي شفا أنث.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 14. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 360. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 139. وحجة القراءات ص 176.

(2)

انظر: المفردات في غريب القرآن ص 361. والآيات هي على التوالي: الجاثية 23، لقمان 32، طه 78، إبراهيم 50، النجم 16، الأنفال 11.

(3)

سورة محمد آية 20.

(4)

انظر: تاج العروس ح 10 ص 266.

(5)

سورة النساء آية 73.

ص: 67

وقرأ الباقون «يكن» بالياء التحتية على التذكير وذلك لأن تأنيث «مودة» مجازي يجوز في فعله التذكير والتأنيث (1)«تكن، فتنتهم» من قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (2).

قرأ «حمزة، والكسائي، ويعقوب وشعبة في أحد وجهيه» «يكن» بالياء التحتية على التذكير، «فتنتهم» بالنصب وذلك على أن «فتنتهم» خبر «يكن» مقدم وإلا أن قالوا الخ اسم يكن مؤخر.

وقرأ «ابن كثير وابن عامر، وحفص» «تكن» بالتاء الفوقية على التأنيث، «فتنتهم» بالرفع، وذلك أن «فتنتهم» اسم «تكن» ، والا أن قالوا الخ خبر «تكن» .

وقرأ الباقون وهم: «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وخلف العاشر، وشعبة» في وجهة الثاني «تكن» بالتاء الفوقية على التأنيث، «فتنتهم» بالنصب على أنها خبر «تكن» مقدم، والا أن قالوا الخ اسم «تكن» مؤخر، وأنث الفعل وهو «تكن» لتأنيث الخبر (3).

«توفته» من قوله تعالى: حتى اذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (4) قرأ «حمزة» «توفا» بألف ممالة بعد الفاء، وهو فعل ماض حذفت منه تاء التأنيث، على تذكير الجمع، كما في قوله تعالى:

(1) قال ابن الجزري: تأنيث يكن دن عن غفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 31. والكشف عن وجوه القراءات العشر ح 1 ص 392. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 163.

(2)

سورة الأنعام آية 23.

(3)

قال ابن الجزري: يكن رضا صف خلف ظام.

فتنة أرفع كم عضا دم.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 48. والكشف عن وجوه القراءات العشر ح 1 ص 426. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 203.

(4)

سورة الأنعام آية 61.

ص: 68

وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (1).

وقرأ الباقون «توفته» بتاء ساكنة مكان الألف، على أنه فعل ماض وأنث لكون فاعله جمع تكسير وهو «رسلنا» فالتأنيث على معنى الجماعة كما في قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ [الحجرات 14](2)«الوافي» : الذي بلغ التمام.

يقال: درهم واف، وكيل واف، وأوفيت الكيل والوزن.

ويقال «وفي بعهده، يفي، وفاء، وأوفي» : اذا تمم العهد ولم ينقض حفظه.

وتوفية الشيء: بذله وافيا، واستيفاؤه: تناوله وافيا (3) ومن المجاز: توفي فلان، وتوفاه الله تعالى، وأدركته الوفاة (4).

«استهوته» من قوله تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ (5).

قرأ «حمزة» «استهواه» بألف ممالة بعد الواو، على تذكير الفعل لكون فاعله جمع تكسير وهو «الشياطين» فالتذكير على معنى الجمع أي جمع الشياطين وعليه قوله تعالى: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (6).

وقرأ الباقون «استهوته» بالتاء الساكنة من غير ألف، على تأنيث الفعل، على معنى الجماعة، أي جماعة الشياطين (7) وعليه قوله تعالى:

قالَتْ رُسُلُهُمْ (8)

(1) سورة يوسف آية 30.

(2)

قال ابن الجزري: وذكر استهوى توفي مضطجعا فضل.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 52. والكشف عن وجوه القراءات العشر ح 1 ص 435. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 210.

(3)

انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «وفي» ص 528. سورة الجمرات آية 14.

(4)

انظر أساس البلاغة مادة «وفي» ح 2 ص 520.

(5)

سورة الانعام آية 71.

(6)

سورة يوسف الآية 30.

(7)

قال ابن الجزري: وذكر استهوي توفي مضجعا فضل.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 52. والكشف عن وجوه القراءات العشر ح 1 ص 435. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 312.

(8)

سورة إبراهيم آية 10.

ص: 69

قال «الطبري» في تفسير قوله تعالى: قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ الخ.

«وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على حجته على مشركي قومه من عبدة الأوثان، يقول له تعالى ذكره:

قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، والأنداد، والآمرين لك باتباع دينهم وعبادة الاصنام معهم، أندعوا من دون الله حجرا أو خشبا لا يقدر على نفعنا، أو ضرنا، فنخلصه بالعبادة دون الله، وندع عبادة الذي بيده الضر، والنفع، والحياة، والموت ان كنتم تعقلون فتميزون بين الخير والشر، فلا شك أنكم تعلمون أن خدمة ما يرتجى نفعه، ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة من لا يرجى نفعه، ولا يخشى ضره، ونرد على أعقابنا، أي ونرد من الاسلام الى الكفر بعد اذ هدانا الله، فوفقنا له، فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوي في الأرض حيران، بمعنى: تنزع اليهم وتريدهم.

وأما حيران: فانه «فعلان» من قول القائل: قد حار فلان في الطريق، فهو يحار فيه، حيرة، وحيرانا، وحيرورة، وذلك اذا ضل فلم يمتد للمحجة، له أصحاب يدعونه الى الهدى، يقول لهذا الحيران الذي قد استهوته الشياطين في الأرض: أصحاب على الحجة، واستقامة السبيل، يدعونه الى المحجة لطريق الهدى الذي هم عليه، يقولون له: ائتنا.

وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن كفر بالله بعد ايمانه، فاتبع الشيطان من أهل الشرك بالله، وأصحابه الذين كانوا أصحابه في حال اسلامه المقيمون على الدين الحق، يدعونه الى الهدى الذي هم عليه مقيمون والصواب الذي هم به مستمسكون، وهو له مفارق، وعنه زائل يقولون له: ائتنا فكن معنا على هدى، وهو يأبى ذلك، ويتبع دواعي الشيطان، ويعبد الآلهة، والأوثان أهـ (1).

(1) انظر: تفسير الطبري ح 7 ص 235 - 236.

ص: 70

«تكون» من قوله تعالى: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ (1).

ومن قوله تعالى: وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ (2).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكون» في الموضعين بياء التذكير، وذلك لأن «عاقبة» تأنيثها غير حقيقي، ولأنها لا ذكر لها من لفظها.

وقرأ الباقون «تكون» في الموضعين بتاء التأنيث، وذلك على تأنيث لفظ «عاقبة» .

والتذكير والتأنيث في مثل هذه الحالة سواء في اللغة العربية، وقد جاء «القرآن الكريم» بالأمرين معا في غير موضع، فمن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة رقم- 275: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ.

وقوله تعالى في سورة يونس رقم- 57: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ.

وقال تعالى في سورة هود رقم- 67: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ.

وقال تعالى في سورة هود رقم- 94: وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ (3).

«يكن ميتة» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ (4).

قرأ «نافع، وأبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالنصب.

ووجه هذه القراءة أن تذكير الفعل لتذكير «ما» في قوله تعالى:

(1) سورة الانعام آية 135.

(2)

سورة القصص آية 37.

(3)

قال ابن الجزري: ومن يكون كالقصص شفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 62. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 453. والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 226، ج 2 ص 115.

(4)

سورة الانعام آية 139.

ص: 71

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا (2) واسم «يكن» ضمير مستتر يعود على «ما» ونصب «ميتة» على أنها خبر «يكن» والتقدير: وأن يكن ما في بطون الأنعام ميتة فهم في كله شركاء.

وقرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام» بخلف عنه «تكن» بالتاء

على تأنيث الفعل، وميتة بالرفع، وأبو جعفر على قاعدته في تشديد ياء «ميتة» .

ووجه هذه القراءة أن تأنيث «تكن» لتأنيث لفظ «ميتة» و «يكن» تامة بمعنى حدث ووقع لا يحتاج الى اسم وخبر بل تحتاج الى فاعل فميتة فاعل «تكن» .

وقرأ «ابن كثير، وهشام» في وجهه الثاني. «يكن» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالرفع.

ووجه هذه القراءة أن «يكن» تامة تحتاج الى فاعل فقط، و «ميتة» هي الفاعل وبناء عليه ذكر الفعل لأن تأنيث «ميتة» غير حقيقي لأنه يقع على المذكر والمؤنث من الحيوان.

وقرأ «شعبة» «تكن» بالتأنيث، و «ميتة» بالنصب.

ووجه هذه القراءة أن «تكن» ناقصة تحتاج الى اسم وخبر، واسمها ضمير يعود على «ما» وأنث «تكن» لتأنيث معنى «ما» لأنها هي الميتة في المعنى ولذلك جاء الخبر عنها مؤنثا في قوله تعالى:

خالِصَةٌ، و «ميتة» خبر «تكن» (1).

«يكون ميتة» من قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً (2).

(1) قال ابن الجزري: أنث يكن لي الخلف ما صب ثق.

وميتة كسا ثنا دما انظر: النشر في القراءات العشر ح 1 ص 67. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 227. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 454.

(2)

سورة الأنعام آية 145.

ص: 72

قرأ «نافع، وأبو عمر، وعاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر»

«يكون» بالياء، على تذكير الفعل، و «يكون» بالياء، على تذكير الفعل و «ميتة» بالنصب.

ووجه هذه القراءة أن اسم «يكون» ضمير تقديره «هو» والمراد به «الموجود» المفهوم من «لا أجد» والتقدير: قل يا «محمد» لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون الموجود ميتة أو دما مسفوحا فإنه رجس. والموجود مذكر، فذكر الفعل وهو «يكون» و «ميتة» خبر «يكون» .

وقرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» «تكون» بالتاء على تأنيث الفعل.

و «ميتة» بالرفع.

ووجه هذه القراءة أن «تكون» تامة بمعنى حدث ووقع، فتحتاج الى فاعل فقط، و «ميتة» فاعل، وأنث «تكون» لتأنيث لفظ «ميتة» .

وقرأ «ابن كثير، وحمزة» «تكون» بالتاء، على تأنيث الفعل، و «ميتة» بالنصب ووجه هذه القراءة أن اسم «تكون» يعود على معنى «محرما» والمحرم لا بد أن يكون عينا، أو نفسا، أو جثة، وهذه كلها مؤنثة، فأنث الفعل لذلك، و «ميتة» خبر «تكون» (1).

«تأتيهم» من قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (2).

ومن قوله تعالى: هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة (3).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يأتيهم» في الموضعين بالياء، على تذكير الفعل.

(1) قال ابن الجزري: يكون اذ حما نفا روى.

وقال: وميتة كسا ثنا دما والثان كم ثنى.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 68. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 456. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 230.

(2)

سورة الانعام آية 158.

(3)

سورة النحل آية 33.

ص: 73

وقرأ الباقون «تأتيهم» في الموضعين أيضا بالتاء، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «الملائكة» جمع تكسير، واذا كان الفاعل جمع تكسير جاز في فعله التذكير، والتأنيث (1).

«يتوفى» من قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ (2).

قرأ «ابن عامر» «تتوفى» بالتاء، على تأنيث الفعل، وذلك لأن لفظ الملائكة مؤنث. والمراد به: جماعة الملائكة، ومنه قوله تعالى:

فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (3).

وقرأ الباقون «يتوفى» بالياء، على تذكير الفعل، وذلك لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي، وللفصل بين الفعل والفاعل، ولأن المراد جمع الملائكة، كما تقول:«قال الرجال» أي جمع الرجال.

قال «الزجاج» إبراهيم السري ت 311 هـ:

«الوجهان جميعا جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث لأن

معناها معنى جماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير كما يقال:

«جمع الملائكة أهـ (4) «يكن» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (5).

(1) قال ابن الجزري: وان كم ظن واكسرها شفا يأتيهم كالنحل عنهم وصفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 69. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 458. والمهذب في القراءات العشر ح ص 232.

(2)

سورة الانفال آية 50.

(3)

سورة آل عمران آية 39.

(4)

قال ابن الجزري: ويتوفي أنث أفهم فتح كفل.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 90. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 493. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 269. وحجة القراءات ص 162.

311.

(5)

سورة الانفال آية 65.

ص: 74

قرأ «أبو عمرو وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يكن» بالياء، على تذكير الفعل، وذلك للفصل بين «يكن» و «مائة» لأنها اسمها.

وأيضا فان «مائة» وان كان لفظها مؤنثا، الا أن معناها مذكر، لأن المراد به «العدد» .

وقرأ الباقون «تكن» بالتاء، على تأنيث الفعل وذلك لتأنيث لفظ «مائة» (1).

«يكن» من قوله تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (2) قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على التذكير، لأن تأنيث «مائة» مجازي،

وللفصل بشبه الجملة.

وقرأ الباقون «تكن» بتاء، التأنيث لتأنيث لفظ مائة، ولأنها وصفت بصابرة (3).

«يكون» من قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى (4).

قرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «تكون» بتاء التأنيث، لتأنيث لفظ «الأسرى» بألف التأنيث المقصورة.

(1) قال ابن الجزري: ثاني يكن حما كفي.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 1. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 494. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 271. وحجة القراءات ص 312.

(2)

سورة الانفال آية 66.

(3)

قال ابن الجزري: ثاني يكن حما كفي بعد كفي.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 92. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 494. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 272. وحجة القراءات ص 313.

(4)

سورة الانفال آية 67.

ص: 75

وقرأ الباقون «يكون» بياء التذكير، حملا على تذكير معنى «الأسرى» لأن المراد به «الرجال» .

وأيضا للفصل بين «أسرى» و «يكون» بالجار والمجرور (1)«تقبل» من قوله تعالى: وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ (2).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يقبل» بالياء، على تذكير الفعل، لأن «نفقاتهم» تأنيثها غير حقيقي، ولأنه قد فرق بينها وبين الفعل بالجار والمجرور:«منهم» ولأن النفقات أموال، فكأنه تعالى قال: وما منعهم أن يقبل منهم أموالهم، فحمل على المعنى فذكر.

وقرأ الباقون «تقبل» بالتاء، على التأنيث، وذلك لتأنيث لفظ «نفقات» فأنث الفعل ليوافق اللفظ المعنى (3).

«يزيغ» من قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ (4).

قرأ «حفص، وحمزة» «يزيغ» بالياء، على تذكير الفعل، واسم «كاد» ضمير الشأن، وجملة «يزيغ قلوب فريق منهم» خبر «كاد» وجاز تذكير الفعل لأن الفاعل جمع تكسير، كما قال تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [آل عمران 39] على قراءة «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» .

(1) قال ابن الجزري: أن يكون أنثا ثبت حما انظر: النشر في القراءات العشر ح 2 ص 92. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 495. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 272. حجة القراءات ص 313.

(2)

سورة التوبة آية 54.

(3)

قال ابن الجزري: يقبل رد فتى.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 97. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 503. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 279. وحجة القراءات ص 319.

(4)

سورة التوبة آية 117.

ص: 76

وقرأ الباقون «تزيغ» بالتاء، على تأنيث الفعل، وتوجيهه كتوجيه القراءة المتقدمة، وأنث الفعل كما أنث في قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ (1).

يقال: زاغت الشمس «تزيغ زيغا» : مالت، وزاغ الشيء كذلك «يزوغ زوغا» لغة (2).

«وتكون» من قوله تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ (3).

قرأ «شعبة» بخلف عنه «ويكون» بياء التذكير لأن اسم «ويكون» جمع تكسير وتأنيثه غير حقيقي.

وقرأ الباقون «وتكون» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك لتأنيث اسم «وتكون» نحو:«قالت الأعراب» (4).

«يسقى» من قوله تعالى: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ (5).

قرأ «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب» «يسقى» بالياء التحتية على التذكير، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على ما ذكر من قبل في الآية.

وقرأ الباقون «تسقى» بتاء التأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر

(1) قال ابن الجزري: يزيغ عن فوز.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 102. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 510. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 288. وحجة القراءات ص 325. سورة الحجرات آية 14.

(2)

انظر: المصباح المنير ح 1 ص 261

(3)

سورة يونس آية 78.

(4)

قال ابن الجزري: يكون صف خلفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 110. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 306. وشرح طيبة النشر ص 313.

(5)

سورة الرعد آية 4.

ص: 77

تقديره «هي» يعود على الأشياء التي سبق ذكرها في الآية (1).

«تستوي» من قوله تعالى: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ (2).

قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يستوي» بالياء التحتية على التذكير، لأن تأنيث «الظلمات» غير حقيقي فجاز تذكير الفعل، مثل قوله تعالى: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ (3).

وأيضا فانه يجوز أن يذهب ب «الظلمات» الى معنى المصدر فيكون بمعنى «الاظلام» ، أو «الظلام» فيذكر الفعل حملا على ذلك.

وقيل أيضا: ان الجمع بالألف والتاء، يراد به «القلة» والعرب تذكر الجمع اذا قل عدده فذكر الفعل حملا على ذلك المعنى.

وقرأ الباقون «تستوي» بالتاء الفوقية على التأنيث، لأن «الظلمات» فاعل، فأنث الفعل تبعا لتأنيث اللفظ (4).

تنبيه «يستوي» من قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (5).

اتفق القراء العشرة على قراءته بالتذكير، اذ لا وجه لتأنيث الفعل.

«تتوفاهم» من قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ (6).

من قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ (7).

(1) قال ابن الجزري: يسقي كما نصر ظعن.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 131. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 19. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 349.

(2)

سورة الرعد آية 16.

(3)

سورة البقرة آية 275.

(4)

قال ابن الجزري: هل يستوي شفا صدر.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 132. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 19 - 20. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 350.

(5)

سورة الرعد آية 16.

(6)

سورة النحل آية 28.

(7)

سورة النحل آية 32.

ص: 78

قرأ «حمزة، وخلف العاشر» «يتوفاهم» في الموضعين بالياء التحتية،

على تذكير الفعل، و «الملائكة» فاعل وجاز تذكير الفعل على إرادة جمع الملائكة، ومنه قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (1) على قراءة «حمزة والكسائي، وخلف العاشر» .

وقرأ الباقون «تتوفاهم» في الموضعين أيضا، بالتاء الفوقية على تأنيث الفعل، و «الملائكة» فاعل وأنث الفعل لأن لفظ «الملائكة» مؤنث، والمراد جماعة الملائكة.

ومنه قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (2).

«يتفيؤا» من قوله تعالى: أولم يروا الى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله (3).

قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «تتفيؤا» بتاء التأنيث، وذلك على تأنيث لفظ الجمع وهو «الظلال» .

وقرأ الباقون «يتفيؤا» بياء التذكير، وذلك على تذكير معنى الجمع.

ولأن تأنيث الفاعل وهو «ظلال» غير حقيقي (4).

جاء في «تفسير الطبري» عن معنى هذه الآية:

«أو لم ير هؤلاء الذي مكروا السيئات، الى ما خلق الله من جسم قائم: شجر، أو جبل، أو غير ذلك يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل،

يقول:

(1) سورة آل عمران آية 39.

(2)

قال ابن الجزري: ويتوفاهم معا فتي.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 143. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 368. وحجة القراءات ص 388. سورة النحل 33.

(3)

سورة النحل آية 48.

(4)

قال ابن الجزري: ويتفيؤا سوى البصري.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 144. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 37. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 370.

ص: 79

يرجع من موضع الى موضع فهو في أول النهار على حال، ثم يتقلص ثم يعود الى حال أخرى في آخر النهار» أهـ (1) «تسبح» من قوله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ (2).

قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وشعبة وأبو جعفر، ورويس بخلف عنه» «يسبح» بياء التذكير.

وذلك للفصل بين الفعل، والفاعل، وهو «السموات» بالجار والمجرور.

ولأن تأنيث الفاعل غير حقيقي.

وقرأ الباقون «تسبح» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني «لرويس» وذلك حملا على تأنيث الفاعل «السموات» (3).

«تكن» من قوله تعالى: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ (4) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء التحتية على تذكير الفعل، لأنه فرق بين الفعل وفاعله المؤنث وهو «فئة» بالجار والمجرور، ولأن تأنيث «فئة» غير حقيقي.

وقرأ الباقون «تكن» بالتاء الفوقية على تأنيث الفعل، وذلك على تأنيث لفظ الفاعل (5)

(1) انظر: تفسير الطبري ح 14 ص 114.

(2)

سورة الاسراء آية 44.

(3)

قال ابن الجزري: يسبح صدا عم دعا.

وفيهما خلف رويس وقعا انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 154. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 48. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 384.

(4)

سورة الكهف آية 43.

(5)

قال ابن الجزري: يكن شفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 162. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 62. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 400، 401.

ص: 80

«ان تنفد» من قوله تعالى: لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي (1).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ينفد» بالياء التحتية، على تذكير الفعل.

وقرأ الباقون «تنفد» بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل.

وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن تأنيث الفاعل، وهو «كلمات» غير حقيقي (2).

«تكاد» من قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ (3).

ومن قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (4).

قرأ «نافع، والكسائي» : «يكاد» في الموضعين بالياء على التذكير.

وقرأ الباقون «تكاد» في الموضعين بالتاء على التأنيث، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي (5).

المعنى: لقد بلغ الكفار حد البشاعة والفظاعة، فنسبوا الود لله تعالى حيث قال اليهود: عزيز ابن الله، وقال النصارى: المسيح ابن الله، وكل ذلك قول باطل، وكذب مفتر، ما كان لله من ولد، وما كان معه من اله، ان هذا الكلام في غاية الهول والشناعة بحيث لو صورت شناعته، وهو له في صورة محسوسة لم تحتمله السموات والأرض فتنشق السماء، ويختل سير الأجرام، وتسقط الأرض مفتتة مهدمة. لأنهم نسبوا لله ما هو منزه

(1) سورة الكهف آية 109.

(2)

قال ابن الجزري: ورد فتى أن ينفد.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 172. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 81 والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 412.

(3)

سورة مريم آية 90.

(4)

سورة الشورى آية 5.

(5)

قال ابن الجزري: يكاد فيهما أب رنا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 178. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 93. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 12.

ص: 81

عنه، وادعوا أن له ولدا، وما يليق بالرحمن أن يكون له ولد، لأن التوالد مستحيل على الله تعالى، لأنه لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص 3 و 4] «يخيل» من قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (1).

قرأ «ابن ذكوان، وروح» «تخيل» بتاء التأنيث، على أن الفعل مسند الى ضمير يعود على «العصي والحبال» وهي مؤنثة، والمصدر المنسبك من «أنها تسعى» بدل اشتمال من ذلك الضمير.

وقرأ الباقون «يخيل» بياء التذكير، لأن التأنيث في العصي والحبال غير حقيقي، دوالمصدر المنسبك من «أنها تسعى» بدل اشتمال من الضمير.

ويجوز أن يكون الفعل مسندا الى المصدر المنسبك من «أنها تسعى» وهو مذكر، والتقدير: يخيل اليه سعيها (2).

«تأتهم» من قوله تعالى: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (3).

قرأ «ابن كثير، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر وابن وردان» بخلف عنه «يأتهم» بياء التذكير.

وقرأ الباقون «تأتهم» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني لابن وردان، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي (4).

(1) سورة طه آية 66.

(2)

قال ابن الجزري: يخيل التأنيث من شم.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 183. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 21. ومشكل اعراب القرآن ح 2 ص 71. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 101.

(3)

سورة طه آية 133.

(4)

قال ابن الجزري: يأتهم صحبة كهف خوف خلف دهم.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 189. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 31.

ص: 82

«لتحصنكم» من قوله تعالى: لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ (1).

قرأ «ابن عامر، وحفص، وأبو جعفر» «لتحصنكم» بالتاء على التأنيث، على أنه مضارع مسند الى ضمير الصنعة المفهوم من قوله تعالى: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ وهي مؤنثة.

أو الى ضمير «اللبوس» وأنث الفعل لتأويل اللبوس بالدروع، وهي مؤنثة تأنيثا مجازيا.

واسناد الفعل الى الصنعة، أو اللبوس اسناد مجازي من اسناد الفعل الى سببه.

وقرأ «شعبة، ورويس» «لنحصنكم» بالنون، على أن الفعل مسند الى ضمير العظمة، مناسبة لقوله تعالى: وَعَلَّمْناهُ وهو اسناد حقيقي، لأن الفاعل الله تعالى.

وقرأ الباقون «ليحصنكم» بالياء من تحت، على أن الفعل مسند

الى ضمير «اللبوس» وهو اسناد مجازي، من اسناد الفعل الى سببه (2).

«ينال، يناله» من قوله تعالى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (3).

قرأ «يعقوب» «تنال تناله» بتاء التأنيث فيهما.

وقرأ الباقون بياء التذكير فيهما، وجاز تأنيث الفعل وتذكيره لأن الفاعل جمع تكسير (4).

(1) سورة الانبياء آية 80.

(2)

قال ابن الجزري: يحصن نون صف غنا أنث علن كفؤا ثنا النشر في القراءات العشر ح 3 ص 192. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 112. والمهذب في القراءات العشر ح 3 ص 38.

(3)

سورة الحج آية 37.

(4)

قال ابن الجزري: كلا ينال ظن أنث.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 199. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 49.

ص: 83

المعنى: الابل تهدى الى بيت الله الحرام، جعلها الله لكم من أعلام الدين التي شرعها المولى عز وجل لكم فيها نفع في الدنيا وأجر في الآخرة، واعلموا أنه لن يصل الى الله تعالى لحومها المتصدق بها، ولا دماؤها المراقة بنحرها، ولكن يصل اليه ويرفع اليه تقوى قلوبكم التي تدعوكم الى تعظيمه، والتقرب اليه.

«تشهد» من قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ (1).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يشهد» بالياء التحتية على التذكير، لأن تأنيث الجمع وهو «ألسنتهم» غير حقيقي ولأن الواحد من «الألسنة» «لسان» وهو مذكر.

وقرأ الباقون «تشهد» بالتاء الفوقية على التأنيث، وذلك تأنيث لفظ الجمع في «ألسنة» .

وألسنة جمع «لسان» على لغة من ذكر، كحمار، وأحمرة، واذا جمع على لغة من أنثه قيل:«ألسن» (2).

«يجبى» من قوله تعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ (3).

قرأ «نافع، وأبو جعفر، ورويس» «تجبى» بتاء التأنيث.

وقرأ الباقون «يجبى» بياء التذكير، وجاز تأنيث الفعل وتذكيره، لأن الفاعل وهو «ثمرات» مؤنث غير حقيقي، ولأنه قد فرق بين المؤنث وفعله بالجار والمجرور، وهو «اليه» (4).

(1) سورة النور آية 24.

(2)

قال ابن الجزري: يشهد رد فتى.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 212. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 72. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 135.

(3)

سورة القصص آية 57.

(4)

قال ابن الجزري: ويجبي أنثوا مدا غبي.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 235. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 116. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 175.

ص: 84

قال «ابن مالك» :

وانما تلزم فعل مضمر

متصل أو مفهم ذات حر

وقد يبيح الفصل ترك التاء في

نحو أتى القاضي بنت الواقف

«لا ينفع» من قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ (1).

قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا ينفع» بالياء التحتية، على تذكير الفعل.

وقرأ الباقون «لا تنفع» بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «معذرتهم» مؤنث مجازي، ومع ذلك فهناك فاصل بين الفعل والفاعل (2).

تنبيه:

«نذهبن» من قوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ (3).

تقدم حكمه أثناء توجيه القراءات التي في قوله تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (4).

«وتعمل صالحا نؤتها» من قوله تعالى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ (5).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ويعمل، يؤتها» بالياء فيهما، وتوجيه ذلك أنه حمل الفعل الأول وهو:«ويعمل» على تذكير لفظ «من» لأن لفظه مذكر، وحمل الفعل الثاني وهو «يؤتها» على الإخبار عن الله عز وجل لتقدم ذكره في قوله:«لله» .

وقرأ الباقون «وتعمل» بتاء التأنيث، على اسناد الفعل لمعنى «من»

(1) سورة الروم آية 57.

(2)

قال ابن الجزري: ينفع كفى.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 244. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 186.

(3)

سورة الروم آية 60.

(4)

سورة آل عمران آية 196.

(5)

سورة الأحزاب آية 31.

ص: 85

وهن نساء النبي صلى الله عليه وآله، و «نؤتها» مسندا لضمير المتكلم المعظم نفسه

وهو الله تعالى، وهو إخبار من الله سبحانه وتعالى عن نفسه باعطائهن الأجر مرتين (1).

«أن يكون» من قوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (2).

قرأ «هشام، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكون» بياء التذكير، لأن الفاعل وهو «الخير» مؤنث غير حقيقي، ولأن الخيرة، والاختيار سواء، فحمل على المعنى، وللفصل بين الفعل، والفاعل بالجار والمجرور وهو «لهم» .

وقرأ الباقون «تكون» بتاء التأنيث، لتأنيث لفظ الفاعل وهو «الخيرة» (3).

«لا يحل» من قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ (4).

قرأ «أبو عمرو ويعقوب» «لا تحل» بتاء التأنيث، لتأنيث الفاعل وهو «النساء» اذ المعنى مؤنث، على تقدير: جماعة النساء.

وقرأ الباقون «لا يحل» بياء التذكير، على معنى جمع النساء، وللتفريق بين الفعل والفاعل بالجار والمجرور وهو «لك» (5).

(1) قال ابن الجزري: يعمل ويؤت اليا شفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 251. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 145. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 196.

(2)

سورة الأحزاب آية 36.

(3)

قال ابن الجزري: ولي كفي يكون.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 2 ص 251. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 146. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 198.

(4)

سورة الأحزاب آية 52.

(5)

قال ابن الجزري: يحل لا بصر.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 252. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 148. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 199.

ص: 86

«لا ينفع» من قوله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ (1).

قرأ «نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا ينفع» بياء التذكير، وذلك للفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول، وأيضا فان تأنيث الفاعل وهو «معذرة» (2).

«يغلي» من قوله تعالى: كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (3).

قرأ «ابن كثير، وحفص، ورويس» «يغلي» بياء التذكير، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود الى قوله تعالى: طَعامُ الْأَثِيمِ [الآية 44].

وقرأ الباقون «تغلي» بتاء التأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [الآية 43](4) والمعنى في القراءتين واحد لأن «الشجرة» هي الطعام. والطعام هو الشجرة.

«لا يؤخذ» من قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ (5).

قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «لا تؤخذ» بتاء التأنيث.

وقرأ الباقون «لا يؤخذ» بياء التذكير.

وجاز تأنيث الفعل، وتذكيره، لكون الفاعل مؤنثا مجازيا، وهو «فدية» (6).

(1) سورة غافر آية 52.

(2)

قال ابن الجزري: ينفع كفى وفي الطول فكوف نافع.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 286. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 200. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 245.

(3)

سورة الدخان آية 45.

(4)

قال ابن الجزري: يغلي دنا عند غرض.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 298.

والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 227. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 264.

(5)

سورة الحديد الآية 15.

(6)

قال ابن الجزري: يؤخذ أنث كم ثوى.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 327. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 274. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 309.

ص: 87

«ما يكون» من قوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ. [المجادلة 7].

قرأ «أبو جعفر» «ما تكون» بتاء التأنيث.

وقرأ الباقون «ما يكون» بياء التذكير.

و «يكون» على القراءتين تامة، و «من» مزيد التأكيد، و «نجوى» فاعل «يكون» وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه لأن الفاعل مؤنث مجازيا (1).

قال «الشوكاني» : «والنجوى» : السرائر، يقال نجوى، أي ذو نجوى، وهو «مصدر» .

والمعنى: ما يوجد من تناجي ثلاثة، أو من ذوي نجوى.

ويجوز أن تطلق «النجوى» على الأشخاص المتناجين، فعلى الوجه الأول انخفاض «ثلاثة» باضافة «نجوى» اليه، وعلى الوجهين الآخرين يكون انخفاضها على البدل من «نجوى» أو الصفة لها.

وقال «القراء» : «ثلاثة» نعت للنجوى فانخفضت، وان شئت أضفت «نجوى» اليها» أهـ (2).

«لا تخفى» من قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (3).

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا يخفى» بياء التذكير.

وقرأ الباقون «لا تخفى» بتاء التأنيث.

وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن تأنيث الفاعل وهو «خافية» غير

(1) قال ابن الجزري: يكون أنث ثق.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 329. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 278.

(2)

انظر: تفسير الشوكاني ح 2 ص 186.

(3)

سورة الحاقة آية 18.

ص: 88

حقيقي، ومفصول من الفعل (1).

«تعرج» من قوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج 4] قرأ «الكسائي» «يعرج» بياء التذكير.

وقرأ الباقون «تعرج» بتاء التأنيث، أي تصعد وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «الملائكة» جمع تكسير (2).

«يمنى» من قوله تعالى: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (3).

قرأ «حفص، ويعقوب، وهشام» بخلف عنه «يمنى» بياء التذكير، والفاعل ضمير تقديره «هو» يعود على «مني» .

وقرأ الباقون «تمنى» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني «لهشام» والفاعل ضمير تقديره «هي» يعود على «نطفة» (4).

(1) قال ابن الجزري: لا يخفي شفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 340. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 301. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 333.

(2)

قال ابن الجزري: تعرج ذكر رم.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 341. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 302. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 335.

(3)

سورة القيامة آية 37.

(4)

قال ابن الجزري: يمنى لدى الخلف ظهيرا عرفا.

انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 349. والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 314. والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 351.

ص: 89