الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
(أَنْوَاعُ الكَلَامِ)
(الكَلَامُ) عِنْدَ النُّحَاةِ: (هُوَ اللَّفْظُ) المَنْطُوقُ بِهِ، (المُرَكَّبُ) مِنْ كَلِمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ - حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا -، (المُفِيدُ) فَائِدَةً تَامَّةً، (بِالوَضْعِ) العَرَبِيِّ؛ أَيْ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.
فَقَوْلُكَ: «زَيْدٌ جَالِسٌ» يُعَدُّ كَلَامًا فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ؛ لأَنَّهُ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ، مَنْطُوقٌ بِاللِّسَانِ، مُرَكَّبٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ، أَفَادَتْ جُلُوسَ زَيْدٍ.
فَخِلَافُ الكَلَامِ العَرَبِيِّ: تَلَفُظُّكَ بِغَيْرِهِ، وَخِلَافُ المَنْطُوقِ بِاللِّسَانِ: الكِتَابَةُ أَوِ الإِشَارَةُ - أَوْ غَيْرُهُمَا - وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى مُفِيدٍ، وَخِلَافُ المُرَكَّبِ: نَحْوُ «زَيْدٌ» ، إِلَّا إِذَا وَقَعَتْ مُقَدَّرَةً، نَحْوُ «زَيْدٌ» إِجَابَةً لِسَائِلٍ سَأَلَ:«مَنِ الجالِسُ؟» أَيْ «زَيْدٌ الجَالِسُ» ، أَوْ نَحْوُ «اجْلِسْ» أَيِ «اجْلِسْ أَنْتَ» ، وَخِلَافُ المُفِيدِ: نَحْوُ «إِنْ جَلَسَ زَيْدٌ» ، فَلَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ تَامَّةٌ لأَنَّ السَّامِعَ لَمْ يَعْرِفْ مَاذَا سَيَقَعُ لَوْ جَلَسَ زَيْدٌ.
(وَأَقْسَامُهُ) أَيِ الكَلَامِ (ثَلَاثَةٌ): الأَوَّلُ (اِسْمٌ، وَ) الثَّانِي (فِعْلٌ، وَ) الثَّالِثُ (حَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى).
(فَالاِسْمُ) هُوَ الكَلِمَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهَا وَلَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمَنٍ؛ نَحْوُ: رِحْلَةٍ، وَزَيْدٍ، وَشَجَاعَةٍ، وَرَجُلٍ، وَشَجَرَةٍ، وَكِتَابٍ، وَبِئْرٍ، وَإِيمَانٍ، وَاسْتِخْرَاجٍ.
فَمَعْنَى «الرِّحْلَةِ» : هُوَ الانْتِقَالُ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَلَا تَحْتَاجُ الكَلِمَةُ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ لِيَدُلَّ عَلَى مَعْنَاهَا، ثُمَّ إِنَّ «الرِّحْلَةَ» لَا تَقْتَرِنُ بِزَمَنٍ، أَلَا تَرَى لَوْ قُلْتُ لَكَ:«الرِّحْلَةُ» لَعَرَفْتَ مَعْنَاهَا لَكِنْ لَنْ تَعْرِفَ أَنَّ الرِّحْلَةَ وَقَعَتْ، أَوْ تَقَعُ الآنَ، أَوْ سَتَقَعُ؟ وَمِثْلُهَا: الرَّحِيلُ وَالارْتِحَالُ.
وَ (يُعْرَفُ) الاسْمُ بِخَمْسِ عَلَامَاتٍ: الأُولَى: (بِالخَفضِ) أَيِ الجَرِّ، نَحْوُ
«صَدِيقِ» فِي قَوْلِكَ: «ذَهَبْتُ لِزِيَارِةِ زَيْدٍ صَدِيقِ أَخِي» ، (وَ) الثَّانِيَةُ: بِـ (التَّنْوِينِ)، وَهُوَ الضَّمَّتَانِ أَوِ الفَتْحَتَانِ أَوِ الكَسْرَتَانِ فِي آخِرِ الكَلِمَةِ، نَحْوُ:«زَيْدٍ» فِي قَوْلِكَ: «جَاءَ زَيْدٌ» ، وَ «رَأَيْتُ زَيْدًا» ، وَ «مَرَرْتُ بِزَيْدٍ» ، (وَ) الثَّالِثَةُ: بِـ (دُخُولِ الأَلِفِ وَاللَّامِ)، نَحْوُ «السُّوقِ» فِي قَوْلِكَ:«ذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ» ، (وَ) الرَّابِعَةُ: بِـ (حُرُوفِ الخَفْضِ ، وَهِيَ: «مِنْ»، وَ «إِلَى»، وَ «عَنْ»، وَ «عَلَى»، وَ «فِي» ، وَ «رُبَّ»، وَالبَاءُ، وَالكَافُ، وَاللَّامُ)، نَحْوُ «بَيْتِ» فِي قَوْلِكَ:«ذَهَبَ زَيْدٌ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ» ، وَقِسْ عَلَيْهِ حُرُوفَ الجَرِّ الأُخْرَى، (وَ) الخَامِسَةُ: بِـ (حُرُوفِ القَسَمِ، وَهِيَ: الوَاوُ، وَالبَاءُ، وَالتَّاءُ) نَحْوُ: «وَاللهِ» فِي قَوْلِكَ: «وَاللهِ مَا رَأَيْتُ زَيْدًا» ، وَقِسْ عَلَيْهِ حُرُوفَ القَسَمِ الأُخْرَى.
وَلَا يُرَادُ بِمَا سَبَقَ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ لَا بُدَّ أَنْ يَقْبَلَ العَلَامَاتِ جَمِيعَهَا، بَلْ يُكْتَفَى بِقَبُولِ عَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الكَلِمَةِ.
(وَالفِعْلُ) هُوَ الكَلِمَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهَا وَاقْتَرَنَتْ بِزَمَنٍ؛ نَحْوُ: رَحَلَ وَيَرْحَلُ وَارْحَلْ، وَكَتَبَ وَيَكْتُبُ وَاكْتُبْ، وَاسْتَخْرَجَ وَيَسْتَخْرِجُ وَاسْتَخْرِجْ.
فَمَعْنَى «رَحَلَ» : أَيِ انْتَقَلَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَلَا تَحْتَاجُ الكَلِمَةُ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ لِيَدُلَّ عَلَى مَعْنَاهَا، ثُمَّ إِنَّ كَلِمَةَ «رَحَلَ» اقْتَرَنَتْ بِزَمَنٍ - وَهُوَ المَاضِي -؛ أَيْ زَمَنٍ سَبَقَ نُطْقَ المُتَكَلِّمِ بِهَا، وَمِثْلُهَا:«يَرْحَلُ» لَكِنْ فِي زَمَنِ نُطْقِهِ بِهَا، وَمِثْلُهَا - أَيْضًا -:«ارْحَلْ» لَكِنْ فِي زَمَنٍ بَعْدَ نُطْقِهِ بِهَا، أَلَا تَرَى لَوْ قُلْتُ لَكَ:«رَحَلَ» لَعَرَفْتَ مَعْنَاهَا وَلَعَرَفْتَ أَنَّ الرِّحْلَةَ وَقَعَتْ، وَلَوْ قُلْتُ لَكَ:«يَرْحَلُ» لَعَرَفْتَ أَنَّ الرِّحْلَةَ تَقَعُ الآنَ، وَلَوْ قُلْتُ لَكَ:«ارْحَلْ» لَعَرَفْتَ أَنَّ الرِّحْلَةَ سَتَقَعُ، فَهَذِهِ إِذَنْ ثَلَاثَةُ أَزْمَانٍ لِلأَفْعَالِ: الأَوَّلُ: لأَمْرٍ وَقَعَ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ، وَهُوَ المَاضِي، وَالثَّانِي: لِأَمْرٍ يَقَعُ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ، وَهُوَ المُضَارِعُ، وَالثَّالِثُ: لِأَمْرٍ سَيَقَعُ بَعْدَ النُّطْقِ بِهِ، وَهُوَ الأَمْرُ، وَمِثْلُهَا: ارْتَحَلَ وَيَرْتَحِلُ وَارْتَحِلْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّوْعَ الثَّانِي - وَهُوَ المُضَارِعُ - يَقَعُ أَيْضًا لِأَمْرٍ بَعْدَ النُّطْقِ بِهِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ القَرِينَةِ المَوْجُودَةِ فِي جُمْلَةِ الفِعْلِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الأَفْعَالِ.
وَ (يُعْرَفُ) الفِعْلُ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ: الأُولَى: (بِـ «قَدْ»)، نَحْوُ:«قَامَ» وَ «يَقُومُ» فِي قَوْلِكَ: «قَدْ قَامَ زَيْدٌ» ، وَ «قَدْ يَقُومُ زَيْدٌ» ، (وَ) الثَّانِيَةُ: بِـ (السِّينِ)، نَحْوُ:«يَقُومُ» فِي قَوْلِكَ: «سَيَقُومُ زَيْدٌ» ، (وَ) الثَّالِثَةُ بِـ:(«سَوْفَ»)، نَحْوُ:«يَقُومُ» فِي قَوْلِكَ: «سَوْفَ يَقُومُ زَيْدٌ» ، (وَ) الرَّابِعَةُ: بِـ (تَاءِ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةِ)، نَحْوُ:«قَامَتْ» فِي قَوْلِكَ: «قَامَتْ هِنْدٌ» .
فَحَرْفُ «قَدْ» : عَلَامَةٌ لِلْمَاضِي وَالمُضَارِعِ، أَمَّا السِّينُ وَ «سَوْفَ» فَلِلْمُضَارِعِ، وَأَمَّا تَاءُ التَّأْنِيثِ فَلِلْمَاضِي.
أَمَّا فِعْلُ الأَمْرِ فَعَلَامَتُهُ بِمَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ: الطَّلَبُ مَعَ قَبُولِ يَاءِ المُخَاطَبَةِ؛ نَحْوُ: «اكْتُبْ» ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الكِتَابَةِ مَعَ قَبُولِ دُخُولِ يَاءِ المُخَاطَبَةِ عَلَيْهِ، فَتَقُولُ:«اكْتُبِي» ؟
وَالفِعْلُ مِثْلُ الاسْمِ؛ يُكْتَفَى بِقَبُولِ العَلَامَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الكَلِمَةِ.
(وَالحَرْفُ): هُوَ الكَلِمَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهَا.
وَيُرَادُ بِالحَرْفِ - هُنَا -: حُرُوفُ المَعَانِي، فَمِنْهَا أَحَادِيٌّ وَثُنَائِيٌّ وَثُلَاثِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ وَخُمَاسِيٌّ، نَحْوُ: هَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ، وَ «لَمْ» ، وَ «ثُمَّ» ، وَ «لَعَلَّ» ، وَ «حَتَّى» ، وَ «لَكِنَّ» .
أَلَا تَرَى أَنَّ «ثُمَّ» لَيْسَ لَهَا مَعْنًى مُسْتَقِلٌّ، إِذْ هِيَ تَحْتَاجُ إِلَى كَلِمَةٍ أُخْرَى لِتَدُلَّ عَلَى المَعْنَى المُرَادِ مِنَ الجُمْلَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فِيهَا، فَقَوْلُكَ:«قَامَ زَيْدٌ ثُمَّ ذَهَبَ» دَلَّتْ «ثُمَّ» فِيهَا عَلَى مَعْنَى الذَّهَابِ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ القِيَامِ.
وَقِسْ عَليْهِ حُرُوفَ المَعَانِي الأُخْرَى.
وَالحَرْفُ عَلَامَتُهُ عَدَمِيَّةٌ؛ فَهُوَ: (مَا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاسْمِ) أَيْ عَلَامَةٌ