الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإِعْرَابِ رَفْعًا وَنَصْبًا وَخَفْضًا وَجَزْمًا، (وَهُوَ) أَيِ التَّابِعُ:(أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) - كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهَا -: الأَوَّلُ: (النَّعْتُ، وَ) الثَّانِي: (العَطْفُ، وَ) الثَّالِثُ: (التَّوْكِيدُ، وَ) الرَّابِعُ: (البَدَلُ)، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي أَبْوَابِهَا.
(بَابُ الفَاعِلِ)
مِثَالُهُ: «زَيْدٌ» فِي قَوْلِكَ: «جَلَسَ زَيْدٌ» .
فَـ (الفَاعِلُ هُوَ: الاسْمُ) لَا الفِعْلُ وَلَا الحَرْفُ، (المَرْفُوعُ) لَا المَنْصُوبُ وَلَا المَخْفُوضُ، (المَذْكُورُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الفَاعِلِ (فِعْلُهُ)، أَيْ فِعْلٌ ثُمَّ فَاعِلٌ وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَلَا يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُذْكَرَ الفَاعِلُ قَبْلَ الفِعْلِ، إِنَّمَا لَهُ حُكْمٌ إِعْرَابِيٌّ آخَرُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
وَفِي هَذَا التَّعْرِيفِ: رُكْنَانِ، وَبَيَانٌ، وَشَرْطٌ، وَحُكْمٌ.
أَمَّا الرُّكْنَانِ فَهُمَا: الفِعْلُ وَالفَاعِلُ؛ نَحْوُ: «سَافَرَ زَيْدٌ» وَ «مَاتَ زَيْدٌ» ، فَالأَوَّلُ: زَيْدٌ فَاعِلٌ لِأَنَّهُ المُسَافِرُ، وَالثَّانِي: زَيْدٌ فَاعِلٌ لِأَنَّهُ المَيِّتُ.
وَمِثْلُهُ: «رَكِبَ زَيْدٌ الفَرَسَ» ، فَـ «زَيْدٌ» فَاعِلٌ لأَنَّهُ الرَّاكِبُ، أَمَّا الفَرَسُ فَهُوَ المَرْكُوبُ، أَلَا تَرَى أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي عَلَا الفَرَسَ وَقَعَدَ عَلَيْهَا؟ فَالفَرَسُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي المَنْصُوبَاتِ.
أَمَّا البَيَانُ فَهُوَ: أَنَّ الفَاعِلَ اسْمٌ؛ إِذْ كَيْفَ يَصْلُحُ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الفِعْلَ هُوَ فِعْلٌ آخَرُ أَوْ حَرْفٌ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ: «قَامَ جَلَسَ» لَا يَصِحُّ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنَّ جَلَسَ هُوَ الَّذِي قَامَ؟ وَمِثْلُهُ إِذَا قُلْتَ: «قَامَ فِي» ؟
أَمَّا الشَّرْطُ: فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ قَبْلَ الفَاعِلِ - وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ -، نَحْوُ:«قَامَ زَيْدٌ» ، وَإِلَّا يُصَيَّرُ الفَاعِلُ مُبْتَدَءًا، نَحْوُ:«زَيْدٌ قَامَ» ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِهِ.
أَمَّا الحُكْمُ: فَهُوَ أَنَّ الفَاعِلَ مَرْفُوعٌ، لَا مَنْصُوبٌ وَلَا مَخْفُوضٌ.
(وَهُوَ) أَيِ الفَاعِلُ: (عَلَى قِسْمَيْنِ): الأَوَّلُ: فَاعِلٌ (ظَاهِرٌ ، وَ) الثَّانِي: فَاعِلٌ (مُضْمَرٌ).
(فَـ) الفَاعِلُ (الظَّاهِرُ): هُوَ مَا لَا يَنُوبُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الجُمْلَةِ بِلَفْظِهِ كَمَا هُوَ، وَفِعْلُهُ: مَاضٍ أَوْ مُضَارِعٌ.
وَقَدْ عَلِمْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الفَاعِلَ مَرْفُوعٌ، وَأَنَّ لِلرِّفْعِ عَلَامَاتٍ، فَالضَّمَّةُ عَلَامَةٌ لِلمُفْرَدِ وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ وَجَمْعِ المُؤَنَّثِ السَّالِمِ، وَالأَلِفُ لِلاسْمِ المُثَنَّى، وَالوَاوُ لِجَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَالاسْمِ المُضَافِ، وَعَلِمْتَ أَيْضًا أَنَّ الضَّمَّةَ قَدْ تَكُونُ مُقَدَّرَةً، فَيَحْسُنُ هُنَا اسْتِحْضَارُ عَلَامَاتِ الإِعْرَابِ فِي أَوَّلِ بَابٍ فِيهِ حُكْمٌ إِعْرَابِيٌّ وَهُوَ رَفْعُ الاسْمِ: فَالفَاعِلُ المُفْرَدُ (نَحْوُ قَوْلِكَ: «قَامَ زَيْدٌ» وَ «يَقُومُ زَيْدٌ»، وَ) المُثَنَّى نَحْوُ: («قَامَ الزَّيْدَانِ» وَ «يَقُومُ الزَّيْدَانِ»، وَ) جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ نَحْوُ: («قَامَ الزَّيْدُونَ» وَ «يَقُومُ الزَّيْدُونَ»، وَ) وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ نَحْوُ: («قَامَ الرِّجَالُ» وَ «يَقُومُ الرِّجَالُ»)، وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمُذَكَّرِ.
(وَ) أَمَّا المُؤَنَّثُ: فَالمُفْرَدُ نَحْوُ: («قَامَتْ هِنْدٌ» وَ «تَقُومُ هِنْدٌ»، وَ) الاسْمُ المُثَنَّى نَحْوُ: («قَامَتِ الهِنْدَانِ» وَ «تَقُومُ الهِنْدَانِ»، وَ) جَمْعُ المُؤَنَّثِ السَّالِمُ نَحْوُ: («قَامَتِ الهِنْدَاتُ» وَ «تَقُومُ الهِنْدَاتُ»، وَ) جَمْعُ التَّكْسِيرِ نَحْوُ: («قَامَتِ الهُنُودُ» وَ «تَقُومُ الهُنُودُ»).
(وَ) أَمَّا الاسْمُ المُضَافُ فَنَحْوُ: («قَامَ أَخُوكَ»، وَ «يَقُومُ أَخُوكَ»، وَ) أَمَّا الضَّمَّةُ المُقَدَّرَةُ فَنَحْوُ: («قَامَ غُلَامِي»، وَ «يَقُومُ غُلَامِي»)، فَقَدْ مَنَعَتْ مِنْ ظُهُورِ الضَّمَّةِ يَاءُ المُتَكَلِّمِ، أَلَا تَرَى لَوْ قُلْتَ:«قَامَ غُلَامُ زَيْدٍ» مِنْ غَيْرِ يَاءٍ لَظَهَرَتِ الضَّمَّةُ؟ وَمِثْلُهَا فِي الاسْمِ المَقْصُورِ: «قَامَ الفَتَى» ، وَالاسْمِ المَنْقُوصِ:«قَالَ القَاضِي» ، فَالأَوَّلُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا التَّعَذُّرُ، وَالثَّانِي مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا الاسْتِثْقَالُ.
وَاعْلَمْ مِنَ الأَمْثِلةِ السَّابِقَةِ: أَنَّ الفِعْلَ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الفَاعِلِ - وَهُوَ شَرْطُ الفَاعِلِيَّةِ - فَإِنَّهُ يَبْقَى مُفْرَدًا فِي الأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، نحْوُ:«قَامَ» فِي قَوْلِكَ: «قَامَ زَيْدٌ» وَ «قَامَ الزَّيْدَانِ» وَ «قَامَ الزَّيْدُونَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَمْ تَقُلْ «قَامَ زَيْدٌ» وَ «قَامَا الزَّيْدَانِ» وَ «قَامُوا الزَّيْدُونَ»؟ وَمِثْلُهُ:«قَامَتْ هِنْدٌ» وَ «قَامَتِ الهِنْدَانِ» وَ «قَامَتِ الهِنْدَاتُ» ؟
وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: (وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ مَا كَانَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
(وَ) الفَاعِلُ (المُضْمَرُ): هُوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الفَاعِلِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ (اثْنَا عَشَرَ) ضَمِيرًا، وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ، وَانْضَافَ إِلَيْهَا قِسْمٌ سَادِسٌ اخْتُلِفَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ، وَهِيَ: الأَوَّلُ: تَاءُ الضَّمِيرِ وَ «نَا» فِي المَاضِي، وَالثَّانِي: المُسْتَتِرُ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالثَّالِثُ: أَلِفُ الاثْنَيْنِ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالرَّابِعُ: وَاوُ الجَمَاعَةِ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالخَامِسُ: نُونُ النِّسْوَةِ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالسَّادِسُ: يَاءُ المُخَاطَبَةِ فِي المُضَارِعِ وَالأَمْرِ.
أَمَّا تَاءُ الضَّمِيرِ وَ «نَا» : فَـ (نَحْوُ قَوْلِكَ: «ضَرَبْتُ») وَهُوَ الأَوَّلُ، (وَ «ضَرَبْنَا») وَهُوَ الثَّانِي، (وَ «ضَرَبْتَ») وَهُوَ الثَّالِثُ، (وَ «ضَرَبْتِ») وَهُوَ الرَّابِعُ، (وَ «ضَرَبْتُمَا») وَهُوَ الخَامِسُ، (وَ «ضَرَبْتُمْ») وَهُوَ السَّادِسُ (وَ «ضَرَبْتُنَّ») وَهُوَ السَّابِعُ، (وَ) أَمَّا المُسْتَتِرُ: فَـ («ضَرَبَ»)، بِتَقْدِيرِ «هُوَ» ، نَحْوُ:«زَيْدٌ ضَرَبَ عَمْرًا» ، أَيْ:«ضَرَبَ هُوَ عَمْرًا» ، وَهُوَ الثَّامِنُ، (وَ «ضَرَبَتْ») بِتَقْدِيرِ:«هِيَ» ، وَهُوَ التَّاسِعُ، (وَ) أَمَّا أَلِفُ الاثْنَيْنِ فَـ («ضَرَبَا») وَهُوَ العَاشِرُ، وَمِنْهُ:«ضَرَبَتَا» ، (وَ) أَمَّا وَاوُ الجَمَاعَةِ: فَـ («ضَرَبُوا») وَهُوَ الحَادِيَ عَشَرَ، (وَ) أَمَّا نُونُ النِّسْوَةِ فَـ:(«ضَرَبْنَ») وَهُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَأَمَّا يَاءُ المُخَاطَبَةِ فَـ:«اِضْرِبِي» ، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَاءَ «ضَرَبَتْ» وَ «ضَرَبَتَا» لَيْسَتْ تَاءَ الضَّمِيرِ، إِنَّمَا هِيَ تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَهِيَ حَرْفٌ، فَالضَّمِيرُ اسْمٌ ينُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ - كَمَا سَبَقَ -، أَمَّا تَاءُ التَّأْنِيثِ فَلَا تَنُوبُ عَنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ:«ضَرَبَتْ هِنْدٌ سُعَادُ» ؟ فَـ «هِنْدٌ»